Share

١٩.المطر الأسود

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-27 00:44:45

سقطت أول قطرة من السماء فوق خد ثراء.

لكنها لم تكن ماء.

كانت سوداء.

كالحبر.

باردة بشكل جعل جسدها ينتفض فورًا.

رفعت عينيها ببطء نحو السماء المتشققة، وقلبها يخفق بعنف بينما القطرات بدأت تتساقط أكثر.

قطرة.

ثم أخرى.

ثم تحوّل الأمر إلى مطر أسود يغمر مدينة السُدُم كلها.

وفي اللحظة نفسها…

تغيّرت المدينة.

الأبراج السوداء بدأت تئنّ.

الجسور المعلقة ارتجفت بعنف.

والكائنات في الشوارع أطلقت صرخات مرعبة وهي تهرب داخل الأزقة كأنها تخشى المطر نفسه.

أما آسر…

فنظر إلى السماء وكأن أسوأ كوابيسه قد بدأ للتو.

“لا…”

همس بها بصوت خافت.

شدّت ثراء معطفه دون وعي.

“ما الذي يحدث؟”

التفت إليها بسرعة.

ولأول مرة منذ عرفته…

رأت الذعر الحقيقي داخل عينيه.

“يجب أن نغادر الآن.”

لكن قبل أن يتحركا…

انشق الهواء أمامهما.

شهقت ثراء وتراجعت.

ثم ظهر رجل طويل وسط الظلال، كأن جسده خرج من الدخان نفسه.

شعره أسود طويل يصل إلى كتفيه، وعيناه زرقاوان بشكل حاد وغريب وسط هذا العالم المظلم.

كان يرتدي معطفًا أسود مشابهًا لآسر، لكن الظلال حوله كانت أهدأ.

أكثر سيطرة.

وما إن وقعت عيناه على ثراء…

حتى تجمد مكانه.

“إذًا هي فعلًا موجودة.”

قالها ببطء.

تقدّم آسر خطوة أمام ثراء فورًا.

حركة غريزية.

حامية.

“كيان.”

خرج الاسم من بين أسنانه بتحذير واضح.

رفعت ثراء عينيها نحوهما بتوتر.

الرجل — كيان — رفع حاجبه بخفة.

“ماذا؟ هل ستقتلني أيضًا لأنني نظرت إليها؟”

“ابتعد.”

قالها آسر ببرود.

لكن كيان ضحك ضحكة قصيرة.

“ما زلت كما أنت.”

ثم نظر إلى ثراء مجددًا.

هذه المرة بدقة أكبر.

كأنه يقرأ شيئًا داخلها.

شعرت بعدم الارتياح فورًا.

لكن قبل أن تتحدث…

ظهر صوت آخر.

“كيان، توقف عن إخافتها.”

استدارت ثراء بسرعة.

وامرأة ظهرت خلفهما كأنها خرجت من الضوء الفضي المتسرب من السماء.

كانت جميلة بشكل غير طبيعي.

شعرها الفضي الطويل يتحرك مع الريح السوداء، وعيناها بنفسجيتان لامعتان وسط الظلام.

ثوبها الأسود المطرز بخيوط فضية جعلها تبدو كأنها تنتمي للسماء المتشققة نفسها.

لكن الشيء الغريب…

أن ثراء شعرت براحة فور رؤيتها.

ابتسمت المرأة ابتسامة هادئة.

“أنتِ ثراء، صحيح؟”

أومأت ثراء ببطء.

أما آسر…

فبدا أكثر توترًا.

“سيرين.”

قال اسمها بنبرة حذرة.

اقتربت سيرين منهم بهدوء بينما المطر الأسود يمر عبرها أحيانًا كأن جسدها ليس ماديًا بالكامل.

ثم توقفت أمام ثراء مباشرة.

وعيناها البنفسجيتان امتلأتا بالدهشة.

“يا إلهي…”

همست بها.

“هي تشبهها فعلًا.”

تجمد آسر فورًا.

أما ثراء فعقدت حاجبيها.

“أشبه من؟”

ساد الصمت.

نظرت سيرين إلى آسر.

ثم إلى كيان.

وكأنها تراجعت عن الكلام في آخر لحظة.

لكن كيان لم يهتم.

بل قال بوضوح:

“الملكة.”

شعرت ثراء بقشعريرة باردة تمر داخلها.

“أي ملكة؟”

لكن الأرض اهتزت بعنف قبل أن يجيب أحد.

وفجأة ارتفع صراخ مرعب من بعيد.

التفت الجميع نحو المدينة.

واتسعت عينا ثراء بصدمة.

المطر الأسود كان يغيّر الكائنات.

الظلال بدأت تتشوه أكثر.

أجسادهم تتمزق ثم تعيد تشكيل نفسها.

وعيونهم أصبحت فضية بالكامل.

صرخت إحدى المخلوقات قبل أن تتحول إلى وحش ضخم ويندفع عبر الشارع محطمًا كل شيء أمامه.

شتم كيان بصوت منخفض.

“اللعنة… بدأ التحول أسرع من المتوقع.”

أمسكت ثراء بذراع آسر فورًا.

“ما هذا؟!”

أجابتها سيرين هذه المرة.

“المطر الأسود يوقظ الجانب الملعون داخل السُدُم.”

ثم نظرت نحو السماء.

“إذا استمر طويلًا… سيفتح الحاجز بالكامل.”

شعرت ثراء بأنفاسها تختنق.

“والحاجز إذا انفتح…؟”

صمتت سيرين.

لكن كيان أجاب ببرود:

“سينتهي عالم البشر.”

تجمد الدم داخل عروقها.

ثم نظرت فورًا إلى آسر.

لكنه لم ينكر.

وهذا كان أسوأ شيء.

بدأوا يتحركون بسرعة عبر الشوارع السوداء.

كيان في المقدمة.

وسيرين خلف ثراء مباشرة بينما آسر يسير بجانبها، قريبًا منها لدرجة أنها تشعر ببرودة حضوره باستمرار.

المطر الأسود كان يزداد.

والمدينة تتحول تدريجيًا إلى كابوس حي.

صرخات تأتي من كل مكان.

مخلوقات تركض داخل الضباب.

والسماء نفسها تبدو وكأنها تنزف.

شعرت ثراء بالتوتر يزداد داخلها مع كل دقيقة.

لكن الشيء الوحيد الذي أبقاها متماسكة…

هو وجود آسر قربها.

حتى وهو صامت.

حتى وهو متوتر.

وجوده وحده جعلها تشعر أنها لن تنهار.

وفجأة تعثرت قدمها.

شهقت بخفة قبل أن تسقط.

لكن ذراع آسر التفت حول خصرها فورًا.

أوقفها قبل أن تلمس الأرض أصلًا.

توقفت أنفاسها للحظة.

لأن وجهه أصبح قريبًا جدًا.

المطر الأسود يبلل شعره الداكن.

وعيناه الفضيتان تنظران إليها بتركيز جعل قلبها يختل.

“انتبهي.”

قالها بهدوء.

لكن يده لم تبتعد.

بل بقيت ثابتة حول خصرها لثوانٍ أطول مما يجب.

حتى كيان التفت إليهما أخيرًا وتنهد بسخرية.

“هل يمكننا تأجيل التحديق الرومانسي حتى لا نموت؟”

اتسعت عينا ثراء فورًا وابتعدت بسرعة.

أما آسر…

فنظر إلى كيان بنظرة باردة جدًا.

“تكلم مجددًا وسأرميك للملتَهِمين.”

ضحكت سيرين بخفة.

“اشتقت لرؤيتك تغار.”

تصلب آسر.

أما ثراء…

فشعرت بحرارة تصعد إلى وجهها رغم برد السُدُم.

“هو لا يغار.”

قالتها بسرعة دون تفكير.

لكن كيان انفجر ضاحكًا.

“آه، بالتأكيد.”

ثم نظر إليها بمكر.

“إذن لماذا يبدو مستعدًا لقتل أي شيء يقترب منك؟”

فتحت ثراء فمها للرد…

لكنها توقفت.

لأنها لا تعرف الإجابة فعلًا.

أما آسر…

فصمت.

وذلك الصمت وحده كان إجابة كافية.

بعد وقت طويل وصلوا إلى بناء ضخم أسود يقع أعلى مرتفع حجري.

كان مختلفًا عن باقي المدينة.

أهدأ.

والظلال لا تقترب منه.

عند البوابة توقفت سيرين.

ثم وضعت يدها فوق الرموز الفضية المنقوشة عليها.

وفجأة انفتح الباب ببطء.

دخلوا بسرعة.

وما إن أُغلق الباب خلفهم…

حتى اختفت أصوات المدينة فجأة.

شهقت ثراء بخفة.

الهدوء هنا غريب.

دافئ تقريبًا.

رفعت عينيها حولها.

القاعة واسعة جدًا، مضاءة بخيوط فضية تتحرك فوق الجدران كأنها نجوم حيّة.

لكنها بالكاد لاحظت التفاصيل.

لأنها شعرت فجأة بالدوار.

العلامات فوق ذراعها بدأت تؤلمها مجددًا.

شهقت وهي تمسك معصمها.

التفت آسر إليها فورًا.

“ثراء؟”

لكن الألم ازداد.

ثم…

بدأت ترى الصور مجددًا.

امرأة بعينين فضيتين تشبهها.

بوابة هائلة.

وآسر…

راكع أمام تلك المرأة بينما الدم يغطي يديه.

ثم صوت يقول:

“إذا عادت الوريثة… سيعود الحارس إليها.”

صرخت ثراء بعنف وسقطت على ركبتيها.

“ثراء!”

ركع آسر أمامها فورًا وأمسك وجهها بيديه.

“انظري إليّ.”

لكنها كانت تبكي الآن.

“من هي الوريثة؟!”

الصمت الذي تلا سؤالها كان مرعبًا.

ثم رفعت عينيها إليه ببطء.

وهمست:

“ولماذا أشعر أنني كنتُها؟”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status