مشاركة

٤٤.حين ينكسر الحاكم

مؤلف: أ.أ
last update تاريخ النشر: 2026-05-31 04:55:03

ابتسم الملك القديم.

رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.

رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.

رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.

ابتسم.

وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.

أما آسر...

فلم يعد يشبه نفسه.

كانت عيناه مضيئتين بالكامل.

فضة نقية تحترق داخل العتمة.

والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.

بل غضب عالم كامل.

قال بصوت جعل الهواء يرتجف:

"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."

ضحك الملك القديم.

ضحكة هادئة.

مستفزة.

ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.

وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه.

"هل ترين؟"

همس لها.

"هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."

شعرت ثراء بقشعريرة.

لكن ليس خوفًا.

بل غضبًا.

لأنها أدركت شيئًا.

ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.

يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.

يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.

فخطت خطوة للأمام.

رغم صرخة سيرين:

"ثراء لا!"

لكنها لم تتوقف.

رفعت رأسها بثبات.

ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.

ثم قالت:

"أنت خائف منه."

ساد الصمت.

حتى آسر التفت إليها.

أما الملك القديم...

فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.

ثانية فقط.

لكنها كانت كافية.

أكملت ثراء بهدوء:

"لو لم تكن خائفًا لما حاولت جره إلى غضبه."

اتسعت ابتسامته ببطء.

لكن عينيه أصبحتا أكثر برودة.

"فتاة ذكية."

ثم أضاف:

"لهذا السبب ستكونين مشكلة كبيرة."

في تلك اللحظة—

انفجر جسده إلى آلاف الشظايا السوداء.

واختفى.

اختفى تمامًا.

كأنه لم يكن هناك.

أما الحراس الموتى الذين ملؤوا المكان...

فسقطوا دفعة واحدة فوق الأرض.

جثثًا فارغة.

صامتة.

وعاد الهدوء.

لكن الهدوء لم يكن مطمئنًا.

بل أسوأ.

لأن الجميع شعروا أن ما حدث لم يكن هجومًا.

بل رسالة.

بعد دقائق طويلة...

عادوا إلى داخل الكوخ.

لكن أحدًا لم يكن مرتاحًا.

سيرين تقف قرب النافذة.

عيناها تراقبان الغابة باستمرار.

آسر واقف بجوار المدفأة.

صامت.

بشكل مقلق.

أما ثراء...

فكانت تراقبه.

منذ عودتهم لم ينطق إلا بكلمات قليلة جدًا.

وهذا جعل قلقها يزداد.

لأنها تعلمه.

حين يكثر الكلام يغضب.

وحين يصمت...

يتألم.

اقتربت منه بهدوء.

حتى وقفت أمامه مباشرة.

لكنه لم يرفع عينيه.

وكأنه غارق داخل أفكاره.

همست:

"آسري."

رفع نظره إليها أخيرًا.

وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها...

شعرت بألم هائل داخله.

ألم قديم جدًا.

أقدم من السُدُم نفسها.

رفعت يدها ولمست خده.

"انظر إليّ."

أغمض عينيه للحظة.

ثم انحنى قليلًا حتى استند جبينه إلى جبينها.

حركة صغيرة.

لكنها جعلت قلبها ينقبض.

لأنه بدا متعبًا.

متعبًا جدًا.

همس:

"أنا أكره حين يقترب الماضي منكِ."

أحاطت وجهه بيديها.

"أنا هنا."

ابتسم ابتسامة ضعيفة.

"وهذا ما يخيفني."

في الجهة الأخرى من الغرفة...

تنهدت سيرين.

ثم قالت فجأة:

"سأخرج."

رمشت ثراء.

"الآن؟"

أومأت سيرين.

"كيان ينتظرني."

توقفت ثراء.

"كيان هنا؟"

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه سيرين.

"قريب."

ثم أضافت:

"ولديه عادة مزعجة اسمها التجسس علينا."

ولأول مرة منذ ساعات...

ضحكت ثراء.

أما آسر...

فهز رأسه بيأس.

"كنت أعلم أنه قريب."

بعد مغادرة سيرين...

ساد هدوء مختلف.

هدوء دافئ.

أقل توترًا.

جلست ثراء قرب المدفأة بينما جلس آسر على الأرض بجوارها.

وأخيرًا...

بدون حروب.

بدون مطاردات.

بدون سُدُم.

مجرد لحظة عادية.

وضعت رأسها على كتفه.

وأغمضت عينيها.

فلف ذراعه حولها تلقائيًا.

ثم جذبها أقرب.

أقرب بكثير.

حتى أصبحت نصف جالسة فوقه.

ابتسمت دون أن تفتح عينيها.

"تحب فعل هذا كثيرًا."

همهم بهدوء.

"ماذا؟"

"احتجازي بين ذراعيك."

فتح عينيه قليلًا.

ثم قال بجدية كاملة:

"لأنني مطمئن هكذا."

ضحكت بخفة.

أما هو...

فلم يكن يمزح.

بل كان يعني كل كلمة.

مر الوقت ببطء.

للمرة الأولى منذ أيام.

شعرت ثراء بشيء يشبه السلام.

لكن ذلك السلام لم يدم.

لأنها لاحظت شيئًا غريبًا.

آسر يراقبها.

كثيرًا.

أكثر من المعتاد.

وكأنه يحاول حفظ تفاصيلها.

تفاصيل وجهها.

عينيها.

ابتسامتها.

حتى طريقة تحريك أصابعها.

فسألته أخيرًا:

"لماذا تنظر إليّ هكذا؟"

ساد الصمت.

ثم أجاب بهدوء:

"لأنني أفكر."

"في ماذا؟"

نظر إلى النار للحظة.

ثم قال:

"في طريقة أخرج بها من السُدُم."

توقفت أنفاسها.

"ماذا؟"

التفت إليها.

وكان جادًا بالكامل.

"أريد حياة معك."

ارتجف قلبها.

أما هو فأكمل:

"لا أريد أن أبقى حاكمًا."

صمتت.

غير قادرة على الكلام.

لأنها تعرف معنى هذا.

السُدُم هي عالمه.

قدره.

وجوده كله.

ومع ذلك...

يريد تركها.

من أجلها.

رفع يده.

ثم مرر أصابعه داخل شعرها برفق.

"أريد أن أستيقظ كل صباح وأراكِ."

ارتجفت أنفاسها.

"آسر..."

ابتسم بخفة.

"أريد منزلًا."

شعرت بدموعها تتجمع.

أما هو...

فأكمل بصوت هادئ:

"وأريد أطفالًا يشبهونك."

في تلك اللحظة—

انكسرت مقاومة ثراء تمامًا.

وارتمت بين ذراعيه.

فضمها بقوة.

كأنه يخشى أن تختفي.

دفنت وجهها في عنقه.

بينما قلبها يخفق بعنف.

ولأول مرة...

بدأت تتخيل ذلك أيضًا.

بيت.

حياة.

أيام عادية.

معه.

فقط معه.

لكن بعيدًا جدًا...

في مكان آخر داخل السُدُم...

لم يكن السلام موجودًا.

كانت السماء السوداء تموج بعنف.

والأرض تهتز.

ومئات الحراس يركعون فوق السلالم الفضية العملاقة.

صامتين.

خائفين.

بينما وقف الملك القديم فوق العرش المكسور.

يحدق في شيء داخل راحة يده.

خيط فضي رقيق جدًا.

يتوهج ببطء.

ابتسم.

ثم أغلق أصابعه عليه.

وقال بصوت منخفض:

"الآن فهمت."

ظهر شخص خلفه.

أحد أتباعه.

ثم انحنى باحترام.

"مولاي."

رفع الملك نظره ببطء.

"هل وجدتم البوابة؟"

"نعم."

اتسعت ابتسامته.

أكثر.

وأكثر.

حتى أصبحت مرعبة.

ثم قال:

"جيد."

اقترب من حافة العرش.

ونظر نحو الأفق البعيد.

نحو المكان الذي يختبئ فيه آسر.

ثم همس:

"استمتع بسلامك المؤقت أيها الوريث..."

وساد الصمت للحظة.

قبل أن يكمل:

"لأنني سأجعلك تختار قريبًا."

أغمض عينيه.

ثم ابتسم ابتسامة مخيفة.

"إما السُدُم..."

وصمت.

"أو ثراء."

وفي مكان بعيد...

داخل الكوخ الصغير قرب البحيرة السوداء...

لم يكن آسر يعلم بعد أن الحرب الحقيقية لم تبدأ حتى الآن.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status