Home / التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

Share

٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

Author: أ.أ
last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-28 21:56:23

بعد رحيل كيان…

لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.

أصبح ثقيلًا.

حادًا.

كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.

“لن يسمحوا ببقائها حية.”

كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.

أما آسر…

فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.

ظهره إليها.

والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.

تعرف هذا الصمت.

إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.

أو الغضب.

أو الخوف.

اقتربت منه ببطء.

ثم توقفت خلفه مباشرة.

“آسري…”

لم يجب فورًا.

لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.

فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.

“انظر إليّ.”

أغمض عينيه للحظة طويلة.

ثم استدار أخيرًا.

وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.

كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.

همست بخفوت:

“هل ما قاله كيان صحيح؟”

ساد الصمت.

ثم قال أخيرًا:

“نعم.”

شعرت بانقباض داخل صدرها.

لكنها تماسكت.

“إذن سنجد حلًا.”

ضحك بخفوت مرير.

ليس سخرية منها…

بل من نفسه.

“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”

اقترب خطوة منها.

وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.

“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”

ارتجفت أنفاسها.

“وأنت؟”

خفض عينيه للحظة.

“أنا وُلدت فيها.”

ثم رفع نظره إليها مجددًا.

“لكن أنتِ…”

مرر أصابعه فوق خدها ببطء شديد.

“أخشى أن تصبحِي سجينة عالمي بسببي.”

شعرت بدموعها تقترب فورًا.

لكنها أمسكت يده بسرعة.

“أنا لا أهتم.”

“لكنني أهتم.”

خرجت منه بعنف مفاجئ.

ثم تنفس ببطء محاولًا تهدئة نفسه.

“ثراء…”

اقترب أكثر حتى أصبحت أنفاسه قرب وجهها.

“لو آذوكِ… سأدمر العالمين معًا.”

توقف قلبها للحظة.

ليس خوفًا منه.

بل لأن صوته كان صادقًا تمامًا.

هو قادر فعلًا على ذلك.

شعرت به.

بذلك الجانب المرعب داخله.

الجانب الذي ترتعب منه العوالم.

لكن رغم ذلك…

لم تخف.

بل رفعت يديها وأحاطت وجهه برفق.

“إذن لا تسمح لهم بأذيتي.”

أغمض عينيه بعنف.

وكأن كلماتها تسحب آخر ما تبقى من سيطرته.

ثم جذبها نحوه فجأة.

احتضان قوي.

مؤلم من شدته.

دفن وجهه داخل عنقها وهو يتمتم بصوت منخفض متعب:

“أنتِ لا تدركين ماذا فعلتِ بي.”

ارتجف قلبها.

فمررت أصابعها داخل شعره الأسود الطويل بهدوء.

“أحببتني؟”

ضحك بخفوت قرب عنقها.

ضحكة بلا فرح حقيقي.

ثم رفع رأسه قليلًا ونظر داخل عينيها.

“جعلتِني أريد الحياة.”

وفي عالم مثل عالمه…

كانت تلك أخطر رغبة يمكن أن يمتلكها كائن مثله.

في تلك الليلة…

لم تنم ثراء بسهولة.

حتى وهي داخل ذراعيه.

حتى وهو يضمها كأنها الشيء الوحيد الذي يبقيه حيًا.

كانت تفكر.

في السُدُم.

في الحراس.

في عالم كامل قد يطاردها فقط لأنها أحبّت آسر.

لكن الغريب…

أن أكثر ما كان يؤلمها ليس خوفها على نفسها.

بل خوفها عليه.

لأنها بدأت تدرك شيئًا مرعبًا:

آسر مستعد للتضحية بكل شيء لأجلها.

حتى بنفسه.

رفعت عينيها نحوه في الظلام.

كان مستيقظًا كعادته.

عيناه الفضيتان تراقبانها بصمت هادئ.

همست بخفوت:

“هل ستتركني؟”

تجمّد.

كأن السؤال طعنه مباشرة.

“ماذا؟”

عضّت شفتها بخفة.

“إذا أصبحتُ خطرًا عليك…”

وقبل أن تكمل—

شدّ ذراعه حولها بقوة أكبر.

حتى التصقت به تمامًا.

ثم قال بصوت منخفض خطير:

“لا تقولي ذلك مجددًا.”

ارتجفت أنفاسها.

أما هو…

فنظر إليها بطريقة جعلت قلبها يؤلمها.

“أنا أقاتل العالم كله كي أبقى معكِ…”

مرر يده داخل شعرها ببطء.

“فلا تطلبي مني التخلي عنكِ بيدي.”

امتلأت عيناها بالدموع فورًا.

فاقتربت منه حتى أخفت وجهها داخل عنقه.

أما آسر…

فأغمض عينيه وهو يحتضنها.

وشعر للمرة الأولى بالخوف الحقيقي.

ليس من الحرب.

ولا من السُدُم.

بل من فكرة أن يخسرها.

في الصباح التالي…

كانت ليان تجلس مع ثراء داخل المطبخ، بينما ثراء بالكاد تسمع ما تقوله.

عقلها كان عالقًا في حديث كيان.

وفي نظرات آسر طوال الليل.

لاحظت ليان شرودها سريعًا.

“أنتِ بعيدة جدًا اليوم.”

انتبهت ثراء بصعوبة.

“آسفة… فقط أفكر.”

ضيقت ليان عينيها.

“في ذلك الشخص مجددًا؟”

احمرّ وجه ثراء قليلًا.

أما آسر، الذي كان واقفًا قرب الباب غير المرئي…

فابتسم بخفة.

لاحظت ثراء ذلك فورًا.

فحاولت إخفاء ابتسامتها.

لكن ليان شهقت فجأة.

“يا إلهي! أنتِ واقعة في الحب فعلًا!”

ضحكت ثراء بخجل.

“ليان…”

“لا تنكري!”

اقتربت منها بحماس.

“من هو؟ كيف يبدو؟ أين قابلته؟”

توقفت ثراء للحظة.

ثم نظرت دون وعي نحو آسر.

كان يراقبها بهدوء.

فابتسمت بخفوت.

وقالت أخيرًا:

“يشبه الليل.”

ارتفعت إحدى حاجبي ليان.

“هذا ليس وصفًا طبيعيًا.”

ضحكت ثراء أكثر.

أما آسر…

فبقي ينظر إليها بصمت طويل.

وشيء دافئ جدًا يتمدد داخل صدره.

لأنها تتحدث عنه بذلك الشكل.

كأنه شيء جميل.

وليس وحشًا.

بعد الظهر…

خرجت ثراء وحدها قليلًا لشراء بعض الأغراض.

ورغم أن آسر كان معها بالطبع…

إلا أنها شعرت بشيء غريب منذ لحظة خروجها.

الهواء أثقل.

الظلال أعمق.

كأن المدينة نفسها تراقبها.

كانت تسير داخل شارع مزدحم حين شعرت فجأة ببرودة حادة تمر قرب عنقها.

توقفت خطواتها.

ثم التفتت ببطء.

لا أحد.

لكن قلبها بدأ يخفق بعنف.

همست بخفوت:

“آسري…”

ظهر صوته قرب أذنها فورًا.

“أنا هنا.”

تنفست براحة خفيفة.

لكنها لاحظت شيئًا آخر.

نظرات الناس.

بعضهم كان يلتفت إليها بشكل غريب.

كأنهم يشعرون بشيء غير طبيعي حولها.

شعرت بيد آسر تلامس أسفل ظهرها برفق.

إشارة خفية ليجعلها تتحرك.

“عودي للمنزل.”

عقدت حاجبيها.

“لماذا؟”

ساد الصمت لثانية.

ثم قال بهدوء خطير:

“هناك أثر للسُدُم هنا.”

تجمّد الدم داخل عروقها.

لكنها حافظت على هدوئها وتحركت بسرعة.

بينما قلبها يخفق بعنف أكبر مع كل خطوة.

وفجأة—

توقفت.

لأنها رأت شيئًا داخل انعكاس واجهة متجر زجاجية.

ظلًا طويلًا يقف خلفها.

بعينين فضيتين.

لكن حين التفتت…

لم يكن هناك أحد.

شهقت أنفاسها.

أما آسر…

فظهر أمامها فورًا هذه المرة.

بشكل كامل.

في وسط الشارع.

رغم خطورة ذلك.

أمسك وجهها بين يديه بسرعة.

“انظري إليّ.”

كانت أنفاسها مضطربة.

“رأيته…”

عيناه أصبحتا مظلمتين.

“ماذا رأيتِ؟”

“شخصًا…”

ابتلعت ريقها بصعوبة.

“كان يراقبني.”

ساد الصمت.

لكنها شعرت بالطاقة المخيفة التي خرجت منه فورًا.

ثم نظر حوله ببطء.

والظلال بدأت تتحرك تحت أقدامه.

“لقد وجدونا أسرع مما توقعت.”

شحب وجهها.

“ماذا سنفعل؟”

نظر إليها مباشرة.

ثم قال دون تردد:

“سآخذكِ إلى مكان لا يستطيعون الوصول إليه.”

وقبل أن تسأله—

أحاط خصرها بذراعه فجأة.

ثم تحركت الظلال حولهما بعنف.

شعرت ثراء بالعالم يختفي من حولها.

المدينة.

الأصوات.

الضوء.

كل شيء ذاب داخل السواد.

حتى لم يبقَ سوى رائحة المطر والدخان البارد…

وذراعا آسر حولها.

حين فتحت عينيها مجددًا…

شهقت ببطء.

كانت داخل مكان لم تره من قبل.

غابة سوداء ضخمة.

أشجارها طويلة بشكل مرعب، وأغصانها تمتد كأنها تحجب السماء نفسها.

لكن السماء…

لم تكن سماء.

بل ضباب فضي متحرك.

شعرت بالقشعريرة فورًا.

“أين نحن؟”

وقف آسر خلفها مباشرة.

ذراعه ما تزال حول خصرها.

ثم قال بهدوء:

“بين العالمين.”

التفتت إليه ببطء.

أما هو…

فكان يراقب المكان بعينين حادتين.

كأنه مستعد لقتل أي شيء يقترب منها.

“هذا المكان لا تستطيع السُدُم رؤيتنا داخله بسهولة.”

اقتربت منه دون وعي.

“وهل نحن بأمان هنا؟”

نظر إليها طويلًا.

ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد.

“طالما أنا معكِ… سأحاول.”

كانت تلك الجملة جميلة…

ومخيفة جدًا في الوقت نفسه.

لأنها أدركت أخيرًا شيئًا مرعبًا:

حتى آسر…

بدأ يفقد يقينه أمام ما يقترب منهما.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٩.ما الذي يمكن أن يفعله الحب بحاكم السُدُم؟

    بدأت الليلة بهدوءٍ ناعم.هدوء يشبه تلك اللحظات القليلة التي تسمح فيها الحياة لثراء أن تتنفس دون خوف.كانت جالسة فوق أرضية المرسم، ساقاها مطويتان أسفلها، بينما تنتشر اللوحات حولها في كل مكان.كلها له.آسر.وجهه.عيناه الفضيتان.ملامحه التي أصبحت تحفظها أكثر من ملامحها هي.أما آسر…فكان مستلقيًا فوق

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٨.الشيء الوحيد الذي يخشاه حاكم السُدُم

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.هدوء لم تعتده ثراء في حياتها.لا كوابيس تمزق نومها.لا ذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا يراقبها من العتمة.ولا الوحدة التي كانت تبتلعها كل ليلة منذ طفولتها.لأن آسر أصبح هنا.جزءًا من أيامها.من تفاصيلها الصغيرة.من أنفاسها نفسها.حتى إنها أحيانًا كانت تنسى أنه ليس بشريًا

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٧.حين يصبح الخوف حبًا

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعد أن غفت ليان في الخارج، وحتى بعد أن هدأ المطر، وحتى بعد أن خمدت أصوات المدينة تمامًا…بقيت مستيقظة بين ذراعي آسر.تفكر.كلماته ما زالت تدور داخل رأسها بلا رحمة.“قد أموت.”كلما تذكرتها شعرت بشيء ينهار داخل صدرها.كانت مستلقية فوقه، بينما يده تمر ببطء داخل شعرها الطويل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٦.ما بين ذراعيك يهدأ العالم

    كان المطر يهطل بهدوء تلك الليلة. قطرات ناعمة تضرب زجاج النوافذ بإيقاعٍ مريح، بينما المدينة بأكملها غارقة في سكونٍ رمادي ثقيل. أما داخل شقة ثراء… فكان العالم مختلفًا تمامًا. دافئًا. هادئًا. وممتلئًا بشيء لم تعرفه ثراء يومًا قبل آسر. الحنان. استيقظت ثراء قرب الفجر على إحساس ناعم يتحرك داخل ش

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status