ホーム / التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ٣٨.الشيء الوحيد الذي يخشاه حاكم السُدُم

共有

٣٨.الشيء الوحيد الذي يخشاه حاكم السُدُم

作者: أ.أ
last update 公開日: 2026-05-28 09:24:32

مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.

هدوء لم تعتده ثراء في حياتها.

لا كوابيس تمزق نومها.

لا ذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا يراقبها من العتمة.

ولا الوحدة التي كانت تبتلعها كل ليلة منذ طفولتها.

لأن آسر أصبح هنا.

جزءًا من أيامها.

من تفاصيلها الصغيرة.

من أنفاسها نفسها.

حتى إنها أحيانًا كانت تنسى أنه ليس بشريًا أصلًا.

تنسى أنه حاكم عالم كامل من الظلال.

لأنه حين يكون معها…

يصبح فقط آسرها.

الرجل الذي يحتضنها حين تنام.

ويمشط شعرها بأصابعه حين ترسم.

ويحدق بها كأنها أعظم شيء رآه طوال حياته.

في ذلك الصباح…

كانت ثراء مستيقظة منذ وقت مبكر، تجلس فوق الأرض داخل المرسم، بينما تنتشر حولها عشرات اللوحات غير المكتملة.

أما آسر…

فكان مستلقيًا فوق الأريكة القريبة يراقبها بصمت.

ضوء الشمس الخافت كان ينساب فوق شعرها الأسود الطويل، بينما كانت ترتدي فستانًا أبيض ناعمًا يصل إلى ركبتيها.

وللمرة الألف…

شعر أنها ليست حقيقية.

قالت فجأة دون أن تنظر إليه:

“أنت تحدق بي مجددًا.”

أجاب بهدوء:

“لأنكِ أجمل من أي لوحة ترسمينها.”

احمرّ وجهها فورًا.

فضحك بخفوت.

رفعت عينيها نحوه بتذمر مصطنع.

“أنت تقول أشياء خطيرة جدًا في الصباح.”

رفع حاجبه.

“وهل هذا خطأي؟”

تركت الفرشاة جانبًا، ثم نهضت واتجهت نحوه بخطوات بطيئة.

كانت تشعر بنظراته تتبعها بالكامل.

وذلك دائمًا يجعل قلبها يضطرب بطريقة لا تستطيع السيطرة عليها.

وقفت أمامه مباشرة.

ثم عقدت ذراعيها وهي تحاول التظاهر بالجدية.

“إذن أخبرني… ماذا ستفعل اليوم غير مراقبتي؟”

نظر إليها طويلًا.

ثم مدّ يده ببطء وأمسك خصرها، يسحبها فجأة فوقه.

شهقت بخفة قبل أن تجد نفسها جالسة داخل حضنه.

أما هو…

فأحاطها بذراعيه بسهولة وكأن مكانها الطبيعي هناك.

“هذا.”

ارتبكت أنفاسها.

“آسري…”

خفض رأسه قليلًا حتى أصبحت أنفاسه قرب شفتيها.

“أحب حين تكونين قريبة.”

شعرت بحرارة تسري داخل جسدها بالكامل.

لكنه لم يكتفِ بذلك.

بل دفن وجهه داخل عنقها ببطء، مستنشقًا رائحتها وكأنه يحاول حفظها داخل روحه.

ثم همس بصوت منخفض أجش:

“كلما ابتعدتِ عني… أشعر أنني أفقد هدوئي.”

ارتجف قلبها بعنف.

فرفعت يديها وأدخلت أصابعها داخل شعره الأسود الناعم.

“وأنا أيضًا.”

رفع عينيه نحوها فورًا.

وكانت نظراته مرعبة من شدتها.

كأن مجرد اعترافها الصغير أشعل شيئًا داخله بالكامل.

ثم قبّلها.

ببطء أولًا.

قبلة ناعمة طويلة جعلتها تذوب بين ذراعيه.

لكن بعد ثوانٍ…

تحولت قبلاته إلى شيء أكثر عمقًا.

أكثر شوقًا.

وكأن كل يوم يمر يجعله يتعلق بها أكثر مما ينبغي.

شعرت بيده تنزلق إلى ظهرها، تضمها إليه بقوة حتى التصقت تمامًا بجسده.

أما هي…

فلم تقاوم.

كيف يمكنها أصلًا؟

وهي تشعر بذلك الحنان الغريب في طريقته معها؟

كأنه لا يقبلها فقط…

بل يخشى خسارتها حتى أثناء احتضانها.

حين ابتعد عنها أخيرًا…

كانت أنفاسها مضطربة بشدة.

أما هو…

فبقي قريبًا جدًا منها.

جبينه يلامس جبينها.

وعيناه لا تتركان عينيها لحظة.

ثم قال بهدوء:

“أخبريني أن هذا حقيقي.”

رمشت ببطء.

“ماذا؟”

مرر إبهامه فوق شفتيها برفق شديد.

“أنتِ.”

شعرت بشيء يعتصر قلبها.

لأنه قالها وكأنه لا يصدق أنها موجودة فعلًا.

فابتسمت بخفوت.

ثم أمسكت يده وقبّلت كفه برقة.

“أنا هنا يا آسري.”

أغمض عينيه فورًا.

وكأن كلماتها وحدها قادرة على إضعافه بالكامل.

في الظهيرة…

اضطرت ثراء للرد على بعض طلبات العمل الخاصة بلوحاتها.

وكان ذلك يعني الجلوس ساعات طويلة أمام الحاسوب.

شيء تكرهه.

لكن المفاجأة…

أن آسر بقي معها طوال الوقت.

في البداية كان يقف خلفها يراقب الشاشة بصمت غريب.

ثم بدأ يسأل أسئلة جعلتها تنفجر ضاحكة أكثر من مرة.

“ما هذا؟”

“البريد الإلكتروني.”

“ولماذا يرسل البشر الرسائل داخل صندوق غير موجود أصلًا؟”

ضحكت ثراء بقوة هذه المرة.

أما هو…

فبقي ينظر إليها مأخوذًا بصوت ضحكتها أكثر من اهتمامه بالإجابة نفسها.

قالت وهي ما تزال تضحك:

“أنت حرفيًا رجل عجوز من عالم آخر.”

رفع حاجبه.

“عجوز؟”

شهقت وهي تدرك ما قالته.

“لم أقصد—”

لكن آسر جذبها فجأة من ذراعها حتى سقطت داخل حضنه.

شهقت وهي تضحك.

أما هو…

فأحاط خصرها بذراعه بقوة ونظر إليها بتضييق متعمد لعينيه.

“إذن ترينني عجوزًا؟”

ضحكت وهي تحاول الإفلات.

“آسري!”

“أجيبي.”

“لا، لا!”

اقترب أكثر.

“إذن ماذا ترين؟”

توقفت ضحكاتها تدريجيًا.

لأن نظراته تغيّرت.

أصبحت أعمق.

أهدأ.

وممتلئة بذلك الشيء الذي يجعل قلبها يفقد توازنه دائمًا.

رفعت يدها ببطء ولمست وجهه.

ثم همست:

“أرى الرجل الذي أحبّه.”

تجمّد.

شعرت بجسده كله يتصلب للحظة.

أما عيناه…

فاتسعتا قليلًا بطريقة نادرة جدًا.

كأنه رغم كل شيء…

لم يعتد سماعها تقولها.

أحبّه.

خرجت من شفتيها ببساطة.

لكنها ضربت قلبه بعنف لا يوصف.

خفض رأسه ببطء.

ثم قبّلها مجددًا.

قبلة مختلفة هذه المرة.

هادئة جدًا.

ومؤلمة من كمية المشاعر داخلها.

كأنه يشكرها دون كلمات.

بعد العصر…

خرجت ثراء إلى الشرفة لتسقي النباتات الصغيرة التي اشترتها مؤخرًا.

أما آسر…

فكان يقف خلفها بصمت.

يراقبها وهي تتحرك بخفة بين الأحواض الصغيرة.

لاحظت نظرته فورًا.

“ماذا؟”

أجاب بهدوء:

“لم أركِ تهتمين بشيء هكذا من قبل.”

ابتسمت وهي تلمس إحدى الزهور البيضاء برفق.

“لأنني لم أشعر يومًا أن لديّ مستقبلًا يستحق أن أزرع له شيئًا.”

توقفت أنفاسه للحظة.

أما هي…

فالتفتت نحوه وابتسمت بخجل بسيط.

“لكنني الآن أريد أشياء كثيرة.”

اقترب منها ببطء.

“مثل ماذا؟”

احمرّ وجهها قليلًا.

ثم قالت وهي تخفض عينيها:

“بيت صغير.”

شعر بشيء دافئ يضرب صدره بعنف.

أما هي فتابعت بخفوت:

“ومرسم كبير… وضوء شمس… وحديقة.”

كان ينظر إليها بصمت كامل.

كأنها ترسم له حلمًا لم يسمح لنفسه يومًا بتخيله.

ثم همست أخيرًا:

“وأنت.”

أغمض عينيه فورًا.

لأن قلبه لم يعد يحتملها.

اقترب منها حتى أصبحت محاصرة بينه وبين سور الشرفة.

ثم رفع يده ولمس خدها بحنان شديد.

“لا تتحدثي عن المستقبل هكذا.”

عقدت حاجبيها بخفة.

“لماذا؟”

نظر داخل عينيها طويلًا.

ثم قال بصوت منخفض:

“لأنني أريد تصديقكِ أكثر مما ينبغي.”

شعرت بوخزة داخل قلبها.

فأمسكت يده بسرعة.

“إذن صدقني.”

خفض عينيه نحو أصابعها المتشبثة به.

ثم عاد ينظر إليها.

وكان واضحًا…

أنه يحاول بكل قوته ألا يتعلق بذلك الحلم أكثر.

لكن الأوان كان قد فات.

في المساء…

كانت ليان موجودة مجددًا.

وهذه المرة بدا واضحًا أنها تراقب ثراء بعناية.

قالت فجأة وهما تجلسان في المطبخ:

“هناك شيء تغير فيكِ.”

ارتبكت ثراء قليلًا.

“ماذا تقصدين؟”

ضيقت ليان عينيها.

“أنتِ… تبدين محبوبة.”

توقفت أنفاس ثراء تمامًا.

أما آسر، الذي كان يقف قرب الباب غير المرئي…

فتجمد هو أيضًا.

ضحكت ثراء بتوتر.

“هذا وصف غريب.”

لكن ليان هزت رأسها.

“لا، أنا جادة.”

اقتربت منها قليلًا.

“هناك شخص ما، أليس كذلك؟”

شعرت ثراء بقلبها يخفق بعنف.

كانت تريد الإنكار…

لكنها تذكرت عيني آسر.

وطريقته في احتضانها.

والحنان الذي يغمرها به كل ليلة.

فابتسمت دون وعي.

وكانت تلك الإجابة كافية.

شهقت ليان فورًا.

“يا إلهي! هناك شخص فعلًا!”

ضحكت ثراء بخجل وهي تخفي وجهها بيديها.

أما آسر…

فكان يحدق بها بصمت كامل.

وشيء غريب جدًا يحدث داخله.

شيء لم يعرف اسمه في البداية.

ثم أدركه.

السعادة.

لأنها لم تنكره.

حتى لو لم تستطع قول الحقيقة كاملة.

في تلك الليلة…

بعد أن غفت ليان أخيرًا…

دخلت ثراء غرفتها لتجد آسر واقفًا قرب النافذة.

ظهره نحوها.

والظلال تتحرك ببطء حوله.

لكن هذه المرة…

بدا مختلفًا.

هادئًا أكثر من المعتاد.

اقتربت منه ببطء.

ثم لفّت ذراعيها حول خصره من الخلف.

شعرت بجسده يتصلب للحظة قصيرة قبل أن يسترخي تمامًا داخل احتضانها.

“بم تفكر؟”

صمت طويل مرّ قبل أن يجيب.

“بكِ.”

ابتسمت بخفوت.

“هذا كثيرًا.”

استدار ببطء داخل ذراعيها حتى أصبح يواجهها.

ثم رفع يده وأزاح خصلات شعرها خلف أذنها برقة.

“لأنكِ أصبحتِ الشيء الوحيد الذي يشغلني.”

ارتجف قلبها.

أما هو…

فنظر إليها بطريقة جعلت أنفاسها تضيع بالكامل.

ثم قال أخيرًا:

“وهذا يخيفني.”

عقدت حاجبيها بحزن خفيف.

“لأنك تحبني؟”

أغمض عينيه للحظة.

ثم همس:

“لأنني للمرة الأولى… أملك شيئًا أخشى خسارته.”

شعرت دموعها تتجمع فورًا.

فاقتربت منه حتى استقرت داخل حضنه.

ثم همست قرب قلبه:

“لن تَخسرني.”

أحاطها بذراعيه ببطء.

وكأنه يتمسك بالحياة نفسها.

أما داخله…

فكان يعرف شيئًا واحدًا فقط.

أن السُدُم…

وكل قوانينها…

لن تستطيع انتزاعه منها بسهولة بعد الآن.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٠.الرجل الذي لم يعد موجودًا

    مرّت ثلاثة أيام.ثلاثة أيام كاملة منذ أن استيقظت ثراء داخل غرفتها، منذ أن أخبرها الطبيب أن ما عاشته ربما لم يكن سوى هلاوس صنعتها وحدتها الطويلة وطفولتها المحطّمة.ثلاثة أيام…ولم يظهر آسر.في البداية رفضت التصديق.كانت متأكدة أنه سيعود.سيخرج من الظلال كما يفعل دائمًا، بعينيه الفضيتين ونظرته التي ت

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٢٩.هل كنتِ تحلمين فقط؟

    ساد الصمت.ذلك الصمت الثقيل الذي أعقب اختفاء ثيريس كان أشد وطأةً من صرخات الحاكم نفسه، وأقسى من انهيار السماء فوق السُدُم.كانت ثراء ما تزال جاثية فوق السطح الأسود، تحدّق في الفراغ الذي تلاشت فيه ثيريس منذ لحظات، وكأن روحًا كاملة قد انتُزعت من داخلها.السماء بدأت تستعيد هدوءها ببطء.الشق العظيم أخذ

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٢٨.هذه المرة… لن أتركه وحده

    خرجت العين الأولى للحاكم من البوابة.عين هائلة بحجم مدينة كاملة.فضية بالكامل.بلا جفن.بلا رحمة.وفور أن فتحت…توقف السُدُم عن التنفس.السماء تشققت أكثر.الأبراج البعيدة بدأت تنهار كأن وجود ذلك الكائن وحده يكسر قوانين العالم.أما الكائنات في الشوارع…فسقطت على الأرض تصرخ وهي تغطي عيونها.حتى داغر

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٢٧.الحاكم الذي يلتهم العوالم

    “الحاكم يستيقظ…”خرجت الكلمات من كيان كأنها اعتراف بالموت.أما ثراء…فلم تستطع إبعاد عينيها عن اليد العملاقة الخارجة من البوابة.كانت ضخمة بشكل يستحيل على العقل استيعابه.سوداء بالكامل.لكن داخل جلدها…مئات العيون الفضية تتحرك ببطء.تفتح وتغلق معًا.تراقب العالم.وتبتسم.شعرت ثراء بالغثيان فورًا.و

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status