Compartir

٤٥.ما تخفيه الأرواح

Autor: أ.أ
last update Fecha de publicación: 2026-05-31 04:57:20

مرّ يومان.

يومان كاملان دون مطاردة.

دون معارك.

دون ظهور للملك القديم.

ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.

ومع ذلك...

لم يشعر أحد بالراحة.

لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.

بل انتظار.

انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.

استيقظت ثراء على دفء مألوف.

دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.

فتحت عينيها ببطء.

لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.

بين ذراعي آسر.

كانت رأسها فوق صدره.

وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.

أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.

ابتسمت دون وعي.

ثم رفعت رأسها قليلًا.

تأملت وجهه.

ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.

الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.

الوجه الذي غير حياتها كلها.

بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.

هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.

مدت أصابعها نحو خده بحذر.

لكن قبل أن تلمسه...

أمسك يدها.

دون أن يفتح عينيه.

ابتسمت فورًا.

"كنت مستيقظًا."

قال بصوت ناعس:

"منذ ربع ساعة تقريبًا."

ضحكت بخفة.

"وتتظاهر بالنوم؟"

فتح إحدى عينيه.

"كنت أستمتع."

"بماذا؟"

اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها.

ثم قال:

"بوجودك."

احمر وجهها فورًا.

أما هو...

فابتسم بانتصار صغير.

لأنه ما زال قادرًا على إرباكها.

رغم كل ما مرّ بينهما.

بعد الإفطار بقليل...

جلست ثراء قرب البحيرة السوداء.

تحمل دفتر رسمها.

بينما جلس آسر بجوارها.

يراقبها.

كعادته.

كانت ترسم منظر الأشجار الفضية المنعكسة فوق الماء.

لكنها كانت تشعر بنظراته باستمرار.

رفعت رأسها أخيرًا.

"هل هناك شيء؟"

"لا."

"إذن لماذا تنظر إليّ منذ نصف ساعة؟"

أجاب ببساطة:

"لأنني أحب النظر إليك."

أغلقت دفتر الرسم في وجهه.

فضحك.

ضحكة حقيقية.

جعلتها تبتسم رغمًا عنها.

ثم فجأة...

انفتحت بوابة فضية صغيرة قرب الأشجار.

وخرج منها شخص مألوف.

كيان.

بشعره الأسود الفوضوي.

ومعطفه الرمادي الطويل.

وابتسامته المستفزة المعتادة.

"أخيرًا!"

صاح فور ظهوره.

"بدأت أظن أنكما قررتما الزواج داخل هذه الغابة."

تنهد آسر.

"كنت أستمتع بالهدوء."

اقترب كيان وهو ينظر بينهما.

ثم قال:

"واضح جدًا."

نظرت ثراء إليه مبتسمة.

"اشتقنا إليك."

وضع يده فوق قلبه بتمثيل مبالغ فيه.

"أخيرًا شخص يقدرني."

وأشار إلى آسر.

"أما هذا الكائن فعديم المشاعر."

رد آسر ببرود:

"وأنت كثير الكلام."

جلس الثلاثة قرب البحيرة لبعض الوقت.

لكن ثراء لاحظت شيئًا.

رغم مزاح كيان...

كانت عيناه متعبتين.

وكأنه لم ينم منذ أيام.

بل إن ابتسامته نفسها لم تكن طبيعية.

سألته أخيرًا:

"هل حدث شيء؟"

اختفت ابتسامته مباشرة.

فتبادلت هي وآسر النظرات.

لأن هذا وحده كان كافيًا لفهم أن هناك مشكلة.

تنهد كيان.

ثم قال:

"المجلس يتحرك."

ساد الصمت.

أما آسر...

فتصلب وجهه فورًا.

"كم عددهم؟"

"أكثر مما توقعت."

سكت لحظة.

ثم أكمل:

"بدأوا يفتشون العالم البشري."

شحب وجه ثراء قليلًا.

أما آسر...

فبدت ملامحه قاتمة.

"هل عرفوا مكانها؟"

هز كيان رأسه.

"ليس بعد."

ثم أضاف:

"لكنهم قريبون."

مر بقية النهار في مناقشات طويلة.

وكانت تلك أول مرة ترى فيها ثراء جانبًا مختلفًا من آسر.

جانب القائد.

الحاكم.

الرجل الذي اعتاد الجميع طاعته.

كان يتحدث مع كيان عن البوابات.

عن الحراس.

عن خطوط الطاقة بين العالمين.

عن أشياء لم تفهم نصفها.

لكنها فهمت شيئًا واحدًا.

آسر لم يكن مجرد رجل قوي.

بل كان مسؤولًا عن عالم كامل.

عالم ضخم ومعقد أكثر مما تخيلت.

مع اقتراب المساء...

عادت سيرين.

كانت مرهقة هي الأخرى.

لكنها بدت أقل توترًا من المرة السابقة.

جلست قرب المدفأة.

ثم نظرت إلى ثراء.

"كيف حالك؟"

ابتسمت ثراء.

"أفضل."

أومأت سيرين برضا.

أما كيان...

فنظر بينهما فجأة وقال:

"هل لاحظ أحد أنني الوحيد هنا الذي لا يسأل عنه أحد؟"

رمشت ثراء.

ثم قالت بجدية متعمدة:

"لأنك تتحدث عن نفسك طوال الوقت."

ضحكت سيرين.

وللمرة الأولى...

حتى آسر ابتسم.

فنظر إليهم كيان بصدمة.

"أنتم تتنمرون عليّ."

في تلك الليلة...

جلس الأربعة خارج الكوخ.

يشاهدون البحيرة.

ويتبادلون الأحاديث.

وكان ذلك من أندر اللحظات في الرواية كلها.

لحظة لا تحتوي على حرب.

ولا على خوف.

فقط أشخاص يحب بعضهم بعضًا بطريقتهم الخاصة.

تحدثت ثراء عن طفولتها.

عن الرسم.

عن وحدتها القديمة.

وتحدث كيان عن مغامراته الفاشلة.

بينما كانت سيرين تصحح نصف قصصه.

أما آسر...

فكان يستمع أكثر مما يتكلم.

لكن نظره لم يغادر ثراء تقريبًا.

بعد منتصف الليل...

نامت ثراء أخيرًا.

لكنها لم تكن تعلم أن الثلاثة بقوا مستيقظين.

جلسوا خارج الكوخ.

بعيدًا عنها.

والهدوء يملأ المكان.

ثم قال كيان فجأة:

"لا يمكننا إخفاؤها للأبد."

اختفت أي بقايا للمرح فورًا.

أما آسر...

فلم يرد.

فأكمل كيان:

"الملك القديم عرف بوجودها."

قالت سيرين بهدوء:

"والمجلس بدأ يشك."

أغمض آسر عينيه.

ثم قال:

"أعرف."

نظر إليه كيان طويلًا.

ثم قال:

"إذن أخبرها الحقيقة."

تصلب آسر فورًا.

أما سيرين...

فخفضت رأسها.

لأنها تعرف ما يقصده.

الحقيقة التي أخفوها جميعًا.

الحقيقة المرتبطة بثراء نفسها.

داخل الكوخ...

كانت ثراء نائمة.

لكن النوم لم يكن هادئًا.

لأنها بدأت تحلم.

مرة أخرى.

رأت ممرًا طويلًا من الضوء الفضي.

ورأت أبوابًا عملاقة.

وعروشًا مكسورة.

وظلالًا تركع فوق الأرض.

ثم...

رأت امرأة.

امرأة تشبهها بشكل مرعب.

نفس الملامح.

نفس العينين.

لكنها ترتدي ثوبًا فضيًا ملكيًا.

وتضع تاجًا من الضوء فوق رأسها.

كانت تبكي.

تبكي وكأن قلبها تحطم منذ قرون.

ثم رفعت رأسها فجأة.

ونظرت مباشرة إلى ثراء.

كأنها تراها حقًا.

ليس حلمًا.

ولا ذكرى.

بل لقاء.

شعرت ثراء داخل الحلم بأنفاسها تتوقف.

أما المرأة...

فابتسمت وسط دموعها.

ثم قالت كلمة واحدة فقط:

"أخيرًا..."

وفي اللحظة التالية...

استيقظت ثراء مذعورة.

أنفاسها متسارعة.

وقلبها يكاد يقفز من صدرها.

جلست فوق الفراش وهي تحاول استيعاب ما رأت.

لكن شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.

لأن الغرفة لم تكن فارغة.

كان هناك شخص يقف قرب النافذة.

شخص لا تعرفه.

رجل طويل يرتدي رداءً فضيًا قديمًا.

ينظر إليها بصمت.

وعندما التقت عيناه بعينيها...

ابتسم ابتسامة غامضة.

ثم قال بهدوء:

"إذن... استيقظتِ أخيرًا."

وتوقفت أنفاس ثراء تمامًا.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status