Home / التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ١٨.حين قال لها: ناديني كما تشائين

Share

١٨.حين قال لها: ناديني كما تشائين

Author: أ.أ
last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-27 00:35:11

ارتجفت يدا ثراء وهي تسند جسد آسر.

المدينة السوداء حولهما ما زالت تهتز بعد اختفاء الملتَهِم، والسماء المتشققة فوق السُدُم كانت تنزف ضوءًا فضيًا كثيفًا، لكن كل ذلك بدا بعيدًا جدًا عنها الآن.

لأن الدم الذي يسيل من صدره…

كان حقيقيًا.

وحارًا.

ومرعبًا.

“آسر…”

خرج اسمُه منها مرتجفًا.

لكن هذه المرة لم يطلب منها التوقف.

لم يصحح لها.

لم يبتعد.

بل بقي ينظر إليها فقط بعينيه المتعبتين بينما أنفاسه أصبحت أبطأ.

شعرت بالخوف يضربها بعنف.

الخوف عليه.

وذلك أخافها أكثر من أي شيء.

“لا… لا تنظر إليّ هكذا.”

همست بها بسرعة وهي تحاول إسناده أكثر.

“يجب أن نفعل شيئًا.”

خفض عينيه إلى يدها الممسكة به.

ثم عاد ينظر إليها.

وكان هناك شيء مختلف داخل نظرته الآن.

شيء أكثر دفئًا.

أكثر ضعفًا.

وكأنه بعد أن تلقى الضربة…

سقط جزء من الحاجز الذي يبنيه دائمًا بينهما.

“أنتِ ترتجفين.”

قالها بصوت خافت ومتعب.

كادت تبكي من شدة التوتر.

“وأنت تنزف!”

ظهرت ابتسامة مرهقة فوق شفتيه.

“إذن ما زلتِ قادرة على الصراخ.”

“آسر!”

ضحك بخفة هذه المرة.

ضحكة قصيرة جدًا، لكنها كانت حقيقية لأول مرة.

ثم أغلق عينيه للحظة وكأن الوقوف نفسه أصبح مرهقًا.

شعرت ثراء بالذعر فورًا.

“لا… لا تفعل هذا.”

فتحت عيناها على اتساعهما وهي تهزّه بخفة.

“لا تغمض عينيك.”

رفع جفنيه ببطء ونظر إليها مجددًا.

ثم قال بصوت منخفض:

“أخاف عليكِ أكثر حين تقتربين هكذا.”

ارتجفت أنفاسها.

لأن نبرته…

كانت حقيقية جدًا.

ليست غامضة.

ليست باردة.

بل رجل يحاول فعلًا ألا يؤذيها.

لكنها اقتربت أكثر رغم ذلك.

“وأنا خائفة عليك.”

تجمد للحظة.

شعرت بذلك في الطريقة التي توقف بها تنفسه القصير.

ثم أبعد نظره عنها وكأنه لم يعرف ماذا يفعل بتلك الكلمات.

لكن قبل أن تستطيع قول أي شيء آخر…

اهتز الشارع الأسود بعنف.

اتسعت عينا آسر فورًا.

“تراجعي.”

“ماذا؟”

لكن الوقت كان قد انتهى.

لأن الظلال بدأت تتحرك من جديد.

هذه المرة…

من كل الاتجاهات.

خرجت الكائنات من الجدران نفسها.

عشرات.

لا…

مئات.

أعين فضية تلمع وسط السواد بينما الأصوات تهمس بصوت واحد:

“القلب المرتبط…”

“مزّقوا الحارس…”

“أعيدوا الفتاة…”

شعرت ثراء بأنفاسها تختنق.

لكن آسر وقف أمامها فورًا رغم جرحه.

الدم الأسود ما زال يسيل من صدره ببطء.

ومع ذلك…

كان مرعبًا.

مرعبًا بطريقة جعلت الكائنات نفسها تتردد قبل الاقتراب.

رفع يده ببطء.

وفورًا تحركت الظلال حوله كإعصار أسود.

ثم قال بصوت منخفض جدًا:

“اركضي عندما أقول لكِ.”

شهقت ثراء بعنف.

“مستحيل!”

التفت إليها بعينين متوهجتين.

“ثراء.”

كان صوته حادًا هذه المرة.

صوت الحارس.

صوت شخص اعتاد أن يُطاع.

لكنها هزت رأسها بعناد.

“لن أتركك.”

شيء ما داخل نظرته اهتز.

ثم همس:

“أنتِ تجعلين الأمور أصعب.”

وقبل أن تفهم قصده…

اندفعت الكائنات دفعة واحدة.

انفجر الشارع بالظلال والصراخ.

تحرك آسر فورًا.

رغم إصابته…

كان مرعب السرعة.

ظهر أمام أحد المخلوقات واخترقت يده صدره مباشرة.

ثم التف الظلام حول جسد آخر حتى تمزق بالكامل.

لكنهم كانوا كثيرين.

كثيرين جدًا.

وثـراء بدأت تتراجع بخوف بينما تراقب القتال.

كل مرة يستخدم فيها قوته…

كان جرحه ينزف أكثر.

لاحظت ذلك.

لاحظت كيف أصبح تنفسه أثقل.

كيف بدأ التعب يظهر داخل حركاته.

ثم…

صرخت.

لأن أحد الكائنات ظهر خلفه مباشرة.

“آسر!”

استدار بسرعة لكن متأخرًا.

المخلوق ضربه بقوة هائلة جعلته يترنح.

شهقت ثراء وركضت نحوه فورًا دون تفكير.

“ثراء لا—!”

لكنها كانت قد وصلت بالفعل.

المخلوق رفع مخالبه نحو آسر مجددًا…

وفجأة دفعت ثراء نفسها أمامه.

اتسعت عينا آسر بصدمة حقيقية.

“ثراء!”

ضرب الضوء الفضي المكان بعنف.

صرخت هي عندما اشتعلت العلامات فوق ذراعها فجأة.

ثم…

انفجرت قوة هائلة منها.

الكائنات كلها ارتدت للخلف دفعة واحدة.

حتى آسر نفسه تجمد مكانه.

ثـراء وقفت وسط الضوء وهي تلهث.

عيناها متسعتان بصدمة.

هي لم تفعل شيئًا.

أو على الأقل لم تعرف كيف فعلته.

لكن الرموز فوق جلدها كانت تتوهج الآن بقوة مرعبة.

والهواء حولها بدأ يرتجف.

أما الكائنات…

فتراجعت.

خائفة.

ثم انخفض بعضها على ركبتيه.

كأنهم ينظرون إلى شيء مقدس.

أو ملعون.

شعرت ثراء بالرعب.

“ما الذي يحدث…؟”

لكن آسر لم يجب.

كان ينظر إليها بطريقة مختلفة تمامًا الآن.

صدمة.

وخوف.

وشيء آخر أخطر…

إعجاب موجع.

ثم همس باسمها بصوت خافت:

“لا يمكن…”

لكن قبل أن يكمل…

ظهر شيء في السماء.

الشقوق الفضية اتسعت فجأة.

ثم بدأت عين عملاقة سوداء تتشكل داخلها ببطء.

شهقت ثراء بعنف.

أما كل الكائنات حولهم…

فانخفضت فورًا وكأنها تسجد.

حتى الهواء نفسه أصبح أثقل.

ثم جاء الصوت.

صوت الحارس الأعظم.

صوت جعل المدينة كلها ترتجف.

“لقد استيقظت وريثة البوابة.”

توقفت أنفاس ثراء.

“وريثة… ماذا؟”

لكن لا أحد أجاب.

لأن عين الحارس كانت تنظر إليها مباشرة.

شعرت وكأن عقلها يُسحق تحت تلك النظرة.

ثم…

بدأت الصور تضربها مجددًا.

بوابة فضية عملاقة.

امرأة تشبهها بشكل مخيف.

عينان فضيتان.

دماء.

صرخات.

وآسر…

راكع وسط الظلام بينما يمد يده نحوها.

صرخت ثراء وهي تمسك رأسها.

“توقف!”

لكن الصوت ازداد.

“أعيدوها إلى مكانها.”

ثم تحركت السماء.

حرفيًا.

الشقوق بدأت تنفتح أكثر وكأن العالم نفسه يتمزق.

الكائنات حولهم صرخت بفزع.

أما آسر…

فتحرك فورًا نحوها.

أمسك وجهها بكلتا يديه.

“انظري إليّ.”

كانت ترتجف بعنف.

والدموع تملأ عينيها.

“آسر… رأسي…”

“ثراء!”

أجبرها صوته على التركيز نحوه.

نظرت إليه بصعوبة.

وعيناه الفضيتان كانتا قريبتين جدًا.

ثابتتين.

هادئتين رغم الفوضى.

“اسمعيني جيدًا.”

أنفاسه اختلطت بأنفاسها.

“لا تستمعي للحارس.”

“أنا… لا أفهم…”

“ولا تحاولي الآن.”

رفع يده ومسح دموعها بإبهامه رغم الدم فوق أصابعه.

وكانت لمساته مرتجفة قليلًا للمرة الأولى.

كأنه خائف فعلًا.

عليها.

“أنتِ لستِ وحدكِ هنا.”

همس بها.

ارتجفت شفتاها.

“لكن الجميع يريدني…”

اقترب أكثر.

حتى شعرت أن العالم كله اختفى خلف عينيه.

ثم قال بصوت منخفض جدًا:

“إذن سأقف ضد الجميع.”

توقفت أنفاسها.

أما هو…

فأغلق عينيه للحظة قصيرة وكأنه قال شيئًا لم يكن يجب أن يقوله.

ثم بدأت الأرض تهتز مجددًا.

وأدرك آسر أن الوقت انتهى.

فتح عينيه بسرعة.

“يجب أن نخرج من هنا.”

لكن ثراء أمسكت معطفه فجأة.

نظر إليها فورًا.

وعيناها كانتا ممتلئتين بشيء جعله يتجمد للحظة.

خوف.

وثقة.

واحتياج لم تعترف به بصوت مرتفع بعد.

ثم همست أخيرًا:

“لا تتركني يا… آسري.”

ساد الصمت.

حتى السماء بدت وكأنها توقفت للحظة.

آسر نفسه…

توقف عن التنفس.

شعرت بذلك.

شعرت كيف تجمدت أصابعه فوق وجهها.

وكيف اهتز شيء داخل عينيه فور سماعه الكلمة.

آسري.

بصيغة الملكية.

كأنه لها.

وكأنها أعلنت أمام السُدُم كله أنه ينتمي إليها.

ابتلعت ريقها فجأة بخجل خفيف.

“أنا فقط… أشعر…”

لكنها لم تكمل.

لأن آسر رفع يده ببطء شديد نحو وجهها.

ولأول مرة…

لم يهرب من الكلمة.

بل أغلق عينيه للحظة وكأنه استسلم لها.

ثم فتحهما مجددًا.

وكانت نظرته إليها هذه المرة أعمق من أي وقت مضى.

مؤلمة.

وممتلئة بشيء جعل قلبها يرتعش.

ثم همس بصوت منخفض جدًا:

“ناديني هكذا مرة أخرى.”

اتسعت عيناها ببطء.

أما هو…

فاقترب أكثر.

حتى أصبحت جبهته تلامس جبهتها تقريبًا.

وشعرت بأنفاسه الباردة فوق شفتيها.

ثم قال:

“منذ قرون… لم ينادني أحد وكأنني أنتمي إليه.”

ارتجف قلبها بعنف.

وقبل أن تستطيع الرد…

سقطت أول قطرة سوداء من السماء.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٩.ما الذي يمكن أن يفعله الحب بحاكم السُدُم؟

    بدأت الليلة بهدوءٍ ناعم.هدوء يشبه تلك اللحظات القليلة التي تسمح فيها الحياة لثراء أن تتنفس دون خوف.كانت جالسة فوق أرضية المرسم، ساقاها مطويتان أسفلها، بينما تنتشر اللوحات حولها في كل مكان.كلها له.آسر.وجهه.عيناه الفضيتان.ملامحه التي أصبحت تحفظها أكثر من ملامحها هي.أما آسر…فكان مستلقيًا فوق

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٨.الشيء الوحيد الذي يخشاه حاكم السُدُم

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.هدوء لم تعتده ثراء في حياتها.لا كوابيس تمزق نومها.لا ذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا يراقبها من العتمة.ولا الوحدة التي كانت تبتلعها كل ليلة منذ طفولتها.لأن آسر أصبح هنا.جزءًا من أيامها.من تفاصيلها الصغيرة.من أنفاسها نفسها.حتى إنها أحيانًا كانت تنسى أنه ليس بشريًا

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٧.حين يصبح الخوف حبًا

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعد أن غفت ليان في الخارج، وحتى بعد أن هدأ المطر، وحتى بعد أن خمدت أصوات المدينة تمامًا…بقيت مستيقظة بين ذراعي آسر.تفكر.كلماته ما زالت تدور داخل رأسها بلا رحمة.“قد أموت.”كلما تذكرتها شعرت بشيء ينهار داخل صدرها.كانت مستلقية فوقه، بينما يده تمر ببطء داخل شعرها الطويل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٦.ما بين ذراعيك يهدأ العالم

    كان المطر يهطل بهدوء تلك الليلة. قطرات ناعمة تضرب زجاج النوافذ بإيقاعٍ مريح، بينما المدينة بأكملها غارقة في سكونٍ رمادي ثقيل. أما داخل شقة ثراء… فكان العالم مختلفًا تمامًا. دافئًا. هادئًا. وممتلئًا بشيء لم تعرفه ثراء يومًا قبل آسر. الحنان. استيقظت ثراء قرب الفجر على إحساس ناعم يتحرك داخل ش

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status