Home / التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

Share

٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-29 18:26:12

استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.

لكن رغم دفئها…

ظل التوتر يملأ المكان.

كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.

أما آسر…

فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.

وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.

لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.

ثم قالت ببرود هادئ:

“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”

أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.

“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”

رفعت حاجبها.

“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”

كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.

كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.

حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.

اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.

خاتم فضي أسود غريب.

تجمد آسر فور رؤيته.

أما ثراء…

فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.

“ما هذا؟”

أجابتها سيرين بهدوء:

“خاتم تتبع.”

اقترب آسر ببطء.

عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.

“لمن؟”

ساد الصمت لثانية.

ثم قالت سيرين:

“وُجد داخل عالم البشر.”

توقف الهواء داخل الغرفة.

أما آسر…

فأصبحت ملامحه مرعبة فجأة.

“أين؟”

“قرب مرسمها.”

شحب وجه ثراء قليلًا.

بينما قبض آسر يده بعنف حتى ظهرت الظلال حول أصابعه.

لاحظت سيرين ذلك فورًا.

“لهذا جئت قبل أن تفعل شيئًا أحمق.”

ضحك بخفوت بلا أي مرح.

“متأخرة قليلًا.”

ثم رفع عينيه نحوها.

“كم شخصًا يعرف بأمرها الآن؟”

تنهدت سيرين ببطء.

“ليس كثيرًا… حتى الآن.”

ثم أضافت بنبرة أخطر:

“لكنهم بدأوا يشكون.”

ساد الصمت داخل الكوخ.

أما ثراء…

فبدأت تدرك حجم ما يحدث فعلًا.

الأمر لم يعد مجرد خوف بعيد.

بل مطاردة حقيقية بدأت بالفعل.

اقتربت ببطء من الطاولة.

ثم نظرت إلى الخاتم مجددًا.

كان غريب الشكل.

يشبه معدنًا حيًا يتحرك ببطء.

وفجأة—

شعرت ببرودة حادة داخل رأسها.

وصوتٍ بعيد يهمس.

تراجعت فورًا بفزع.

لكن آسر كان أسرع.

ظهر أمامها مباشرة، ممسكًا خصرها قبل أن تسقط.

“ثراء؟!”

تنفست بصعوبة وهي تمسك رأسها.

“الخاتم…”

نظر آسر فورًا إليه.

ثم التفت إلى سيرين بعينين خطيرتين.

“لماذا لم تغلقيه؟!”

عقدت حاجبيها بدهشة خفيفة.

“مغلق بالفعل.”

لكن ثراء رفعت عينيها ببطء.

وكان الخوف واضحًا فيهما.

“سمعته.”

ساد الصمت.

أما سيرين…

فتغيرت ملامحها للمرة الأولى منذ وصولها.

“ماذا سمعتِ؟”

ابتلعت ثراء ريقها بصعوبة.

“صوتًا…”

أخفضت نظرها نحو الخاتم.

“كان يبحث عن آسر.”

تجمّد الجميع.

ثم تحرك آسر ببطء شديد.

“ماذا قال؟”

أغمضت عينيها محاولة التذكر.

ثم همست:

“قال… لقد أصبحتَ قريبًا.”

في اللحظة التالية—

تحطم الخاتم فجأة داخل يد آسر.

تناثرت شظاياه السوداء فوق الأرض بينما انفجرت الظلال حوله بعنف مرعب.

شهقت ثراء.

أما سيرين…

فبقيت تحدق به بصمت ثقيل.

لأنها فهمت قبلهما جميعًا ما يعنيه ذلك.

همست أخيرًا:

“لقد بدأوا يشعرون برابطها معك.”

التفتت ثراء نحوها بسرعة.

“ماذا يعني هذا؟”

لكن آسر أجاب بدلًا منها.

وصوته هذه المرة…

كان مخيفًا.

“يعني أنهم يستطيعون الوصول إليكِ من خلالي.”

شعرت ثراء بقلبها يهبط داخل صدرها.

أما آسر…

فأدار ظهره لهما فجأة.

الظلال ما تزال تتحرك حوله بعنف.

وكان واضحًا أنه يحاول السيطرة على غضبه.

أو ربما على خوفه.

اقتربت سيرين منه ببطء.

“آسر.”

لم يجب.

“انظر إليّ.”

استدار أخيرًا.

ولأول مرة…

رأت ثراء شيئًا يشبه اليأس داخل عينيه.

شيئًا جعل قلبها يؤلمها فورًا.

قال بصوت منخفض:

“إنهم يقتربون منها بسببي.”

ساد الصمت.

لكن سيرين هزت رأسها فورًا.

“لا.”

اقتربت أكثر.

“لا تبدأ بلوم نفسك الآن، لأننا لا نملك وقتًا لهذا.”

ظهرت ابتسامة مريرة فوق شفتيه.

“لطالما كنتِ مباشرة بشكل مزعج.”

“ولطالما كنتَ دراميًا أكثر مما ينبغي.”

شهقت ثراء ضاحكة رغم التوتر.

أما آسر…

فنظر إليها بصدمة خفيفة وكأنه غير مصدق أنها تضحك في لحظة كهذه.

لكن تلك الضحكة…

خففت شيئًا داخل صدره رغمًا عنه.

لاحظت سيرين ذلك.

وللمرة الأولى…

ظهر شيء دافئ جدًا داخل نظرتها وهي تراقبهما.

ثم قالت بهدوء:

“أنت تغيّرت فعلًا.”

خفض آسر عينيه قليلًا.

“أعلم.”

“لا.”

هزت رأسها ببطء.

“أصبحت أكثر إنسانية.”

ساد الصمت.

أما ثراء…

فنظرت إلى آسر بحنان خافت.

بينما هو بقي صامتًا للحظات طويلة.

ثم قال أخيرًا:

“وهذا قد يقتلني.”

اقتربت منه ثراء فورًا.

ثم أمسكت يده بين يديها.

“لن أسمح بذلك.”

نظر إليها طويلًا.

طويلًا جدًا.

وكأنه يحاول حفظ ملامحها داخل روحه.

ثم رفع يدها ببطء وقبّل أصابعها برفق شديد.

“أنتِ السبب الوحيد الذي يجعلني أرغب بالنجاة أصلًا.”

ارتجف قلبها بعنف.

أما سيرين…

فأبعدت نظرها عنهما بتنهد خافت.

“أشعر أنني أراقب مأساة رومانسية طويلة.”

ضحكت ثراء رغم توترها.

لكن آسر قال ببرود مباشر:

“يمكنكِ المغادرة إن أزعجك الأمر.”

رفعت سيرين حاجبها.

“وقبل أن أمنع المجلس من قتلك؟ مستحيل.”

ثم عادت الجدية إلى وجهها سريعًا.

“هناك شيء آخر.”

توترت ملامح آسر فورًا.

“ماذا؟”

ترددت سيرين هذه المرة.

وذلك وحده كان كافيًا ليجعل القلق يزداد داخل الغرفة.

ثم قالت أخيرًا:

“الملك القديم استيقظ.”

تجمّدت الظلال حول آسر بالكامل.

أما ثراء…

فشعرت بالقشعريرة تزحف داخل جسدها.

لأن الاسم وحده…

بدا مخيفًا.

اقترب آسر خطوة ببطء شديد.

“هذا مستحيل.”

“كنت أتمنى ذلك.”

ثم أضافت بصوت منخفض:

“لكن السُدُم بدأت تتحرك حول قبره.”

ساد صمت ثقيل جدًا.

أما ثراء…

فنظرت بينهما بعدم فهم.

“من هو الملك القديم؟”

لكن لا أحد أجاب فورًا.

لأن مجرد ذكره…

كان كافيًا ليجعل حتى آسر يبدو متوترًا.

ثم قال أخيرًا بصوت هادئ مخيف:

“الكائن الذي حكم السُدُم قبل أن أقتله بيدي.”

توقفت أنفاس ثراء.

أما سيرين…

فاتجهت نحو النافذة ببطء وهي تعقد ذراعيها.

“المشكلة ليست أنه استيقظ فقط.”

ثم التفتت نحوهما مجددًا.

“بل أن قبره فتح من الداخل.”

ساد الصمت.

أما آسر…

فأصبحت ملامحه أكثر قتامة.

“هذا لا يحدث.”

“إذن اشرح لي لماذا اختفت الحراسة من المقبرة؟”

اقترب خطوة منها.

“كم عددهم؟”

“سبعة.”

اتسعت عينا ثراء قليلًا.

أما آسر…

فأغمض عينيه للحظة طويلة.

كأنه يستوعب شيئًا مرعبًا.

همست ثراء بخفوت:

“ماذا يعني هذا؟”

هذه المرة أجابتها سيرين.

وصوتها أصبح أكثر جدية من أي وقت مضى.

“يعني أن شخصًا يستطيع قتل سبعة من حراس السُدُم دون أن يترك أثرًا.”

شعرت ثراء بالبرد يزحف داخل أطرافها.

لكنها لاحظت شيئًا آخر.

آسر…

لم يبدُ مصدومًا فقط.

بل غاضبًا.

بطريقة شخصية.

كأن الماضي نفسه عاد ليطارده.

اقتربت منه ببطء.

“آسري…”

نظر إليها فورًا.

لكن داخل عينيه كان هناك شيء لم تره من قبل.

ذكرى مؤلمة.

قديمة جدًا.

رفعت يدها ولمست ذراعه بحذر.

“ماذا فعل هذا الملك؟”

ساد الصمت طويلًا.

حتى النار داخل المدفأة بدت أهدأ.

ثم تحرك آسر أخيرًا.

جلس ببطء فوق الكرسي الخشبي قرب النافذة، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، بينما انخفض رأسه قليلًا.

ولأول مرة…

بدا متعبًا بحق.

قال بصوت منخفض:

“حين كنت صغيرًا… كانت السُدُم مختلفة.”

تبادلت ثراء وسيرين النظرات.

ثم تابع:

“كان يحكمها بالخوف.”

رفعت ثراء حاجبيها بخفة.

“أكثر منك؟”

ظهرت ابتسامة صغيرة جدًا فوق شفتيه.

مرهقة.

“أنا أرحم منه كثيرًا.”

شعرت بالقشعريرة من بساطة الجملة.

أما آسر…

فأكمل بصوت هادئ:

“كان يرى المشاعر ضعفًا.”

رفع عينيه نحو ثراء ببطء.

“وكان يعاقب أي حارس يتعلق بشخص… بالموت.”

انقبض قلبها فورًا.

أما هو…

فعاد ينظر إلى الأرض.

“السُدُم في عهده لم تكن عالمًا…”

ساد الصمت للحظة.

ثم همس:

“بل مقبرة ضخمة.”

تحركت سيرين أخيرًا واقتربت منه.

“أنت أنهيت ذلك.”

ضحك بخفوت بلا فرح.

“بعد أن قتل نصف العالم.”

ثم رفع عينيه ببطء.

وكانتا مظلمتين بشكل أخاف ثراء.

“أنا من مزق قلبه بيدي.”

شعرت ثراء بأنفاسها تتوقف.

ليس خوفًا منه.

بل من كمية الألم داخل صوته.

اقتربت منه دون تفكير.

ثم جلست أمامه مباشرة على ركبتيها.

رفعت يديها نحو وجهه ببطء.

لكنه أغلق عينيه فورًا بمجرد أن لمسته.

وكأنه ينهار كلما عاملته بحنان.

همست بخفوت:

“لم يكن لديك خيار… صحيح؟”

ساد الصمت طويلًا.

قبل أن يفتح عينيه أخيرًا.

ثم قال بصوت متعب جدًا:

“منذ أن عرفتكِ… بدأت أكره كل الدم الذي علق بيدي.”

ارتجف قلبها بعنف.

أما سيرين…

فراقبتهما بصمت.

ولأول مرة منذ قرون…

شعرت بالخوف الحقيقي على آسر.

لأن الرجل الذي كان يستطيع قتل مملكة كاملة دون أن يهتز قلبه…

أصبح الآن ينهار فقط لأن فتاة تلمس وجهه بحنان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٩.ما الذي يمكن أن يفعله الحب بحاكم السُدُم؟

    بدأت الليلة بهدوءٍ ناعم.هدوء يشبه تلك اللحظات القليلة التي تسمح فيها الحياة لثراء أن تتنفس دون خوف.كانت جالسة فوق أرضية المرسم، ساقاها مطويتان أسفلها، بينما تنتشر اللوحات حولها في كل مكان.كلها له.آسر.وجهه.عيناه الفضيتان.ملامحه التي أصبحت تحفظها أكثر من ملامحها هي.أما آسر…فكان مستلقيًا فوق

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٨.الشيء الوحيد الذي يخشاه حاكم السُدُم

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.هدوء لم تعتده ثراء في حياتها.لا كوابيس تمزق نومها.لا ذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا يراقبها من العتمة.ولا الوحدة التي كانت تبتلعها كل ليلة منذ طفولتها.لأن آسر أصبح هنا.جزءًا من أيامها.من تفاصيلها الصغيرة.من أنفاسها نفسها.حتى إنها أحيانًا كانت تنسى أنه ليس بشريًا

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٧.حين يصبح الخوف حبًا

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعد أن غفت ليان في الخارج، وحتى بعد أن هدأ المطر، وحتى بعد أن خمدت أصوات المدينة تمامًا…بقيت مستيقظة بين ذراعي آسر.تفكر.كلماته ما زالت تدور داخل رأسها بلا رحمة.“قد أموت.”كلما تذكرتها شعرت بشيء ينهار داخل صدرها.كانت مستلقية فوقه، بينما يده تمر ببطء داخل شعرها الطويل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٦.ما بين ذراعيك يهدأ العالم

    كان المطر يهطل بهدوء تلك الليلة. قطرات ناعمة تضرب زجاج النوافذ بإيقاعٍ مريح، بينما المدينة بأكملها غارقة في سكونٍ رمادي ثقيل. أما داخل شقة ثراء… فكان العالم مختلفًا تمامًا. دافئًا. هادئًا. وممتلئًا بشيء لم تعرفه ثراء يومًا قبل آسر. الحنان. استيقظت ثراء قرب الفجر على إحساس ناعم يتحرك داخل ش

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status