مشاركة

٢٠.الوريثة الأخيرة

مؤلف: أ.أ
last update تاريخ النشر: 2026-05-27 00:50:30

“ولماذا أشعر أنني كنتُها…؟”

خرج السؤال من ثراء بصوت مرتجف ومكسور، بينما الألم يشتعل داخل رأسها كأن أحدهم يحاول تمزيق عقلها إلى نصفين.

كانت الصور لا تتوقف.

بوابة فضية هائلة.

سماء تحترق.

امرأة بعينين فضيتين تشبهها بشكل مرعب.

ثم آسر…

دائمًا آسر.

واقفًا قرب تلك المرأة.

ينظر إليها بنفس النظرة التي ينظر بها إلى ثراء الآن.

شهقت وهي تمسك رأسها بقوة.

“أوقفوا هذا…”

ركع آسر أمامها فورًا.

يداه الباردتان أمسكتا وجهها برفق شديد، لكنه كان يرتجف هذه المرة.

يرتجف فعلًا.

“ثراء، انظري إليّ.”

حاولت.

لكن الصور كانت أقوى.

أصوات داخل رأسها.

همسات.

صرخات.

ثم صوت قديم جدًا يقول:

“الحارس يرتبط بالوريثة حتى الموت.”

اتسعت عيناها بعنف.

وفجأة…

اختفت كل الصور.

شهقت ثراء وهي تلهث بقوة.

القاعة حولها عادت للظهور تدريجيًا.

والألم داخل رأسها بدأ يهدأ.

لكن عينيها بقيتا معلقتين بعيني آسر.

لأنها رأت الخوف داخلهما.

الخوف من أن تتذكر.

“من… هي الوريثة؟”

همست بها مجددًا.

لكن هذه المرة…

لم يهرب أحد من الإجابة.

ساد الصمت للحظات طويلة.

ثم تنهد كيان أخيرًا وهو يسند ظهره إلى الجدار الأسود.

“أعتقد أن الوقت فات على إخفاء الحقيقة.”

“كيان.”

خرج اسمُه من آسر بتحذير واضح.

لكن كيان تجاهله تمامًا.

“هي تستحق أن تعرف.”

أما سيرين…

فكانت تنظر إلى ثراء بحزن غريب.

كأنها تشفق عليها.

وذلك وحده أخافها أكثر.

وقفت ثراء ببطء.

ساقاها ما زالتا ضعيفتين، لكن عينيها بقيتا ثابتتين.

“أخبروني.”

ثم نظرت مباشرة إلى آسر.

“هذه المرة لا تبتعد.”

تجمد للحظة.

ثم أغلق عينيه وكأنه يستسلم أخيرًا.

حين فتحهما مجددًا…

كان التعب داخلهما أعمق من أي وقت مضى.

“قبل آلاف السنوات…”

بدأ صوته منخفضًا.

هادئًا بشكل موجع.

“…لم يكن السُدُم مجرد عالم للظلال.”

تحركت الخيوط الفضية فوق الجدران حولهم ببطء بينما يتحدث.

وكأن المكان نفسه يستمع.

“كان هناك توازن بين عالم البشر والسُدُم.”

اقتربت سيرين ببطء وأكملت:

“وكانت هناك البوابة.”

ظهرت صورة فضية في الهواء أمامهم فجأة.

شهقت ثراء بخفة.

بوابة عملاقة تشبه ما رأته في رؤاها.

هائلة.

مخيفة.

وجميلة بطريقة غير بشرية.

“البوابة كانت تربط العالمين معًا.”

قالتها سيرين.

“لكنها لم تكن تُفتح إلا بواسطة الوريثة.”

شعرت ثراء بأنفاسها تتباطأ.

ثم نظرت إلى المرأة التي ظهرت داخل الصورة.

شعر طويل.

بشرة بيضاء.

عينان فضيتان.

ووجه…

يشبهها بشكل مرعب.

تراجعت خطوة تلقائيًا.

“لا…”

همست بها.

لكن كيان قال بهدوء:

“اسمها كان ليليث.”

ارتجف قلبها بعنف.

الاسم نفسه بدا مألوفًا بشكل مخيف.

أما آسر…

فلم يبعد عينيه عنها.

“ليليث كانت آخر وريثة حقيقية للبوابة.”

همست ثراء:

“وتشبهني…”

لم يجب أحد.

لأن الإجابة واضحة جدًا.

ثم شعرت بشيء أسوأ.

نظرت نحو آسر ببطء.

“وأنت…”

تصلب فكه فورًا.

“…كنت معها.”

الصمت الذي تلا كلماتها كان اعترافًا كاملًا.

شعرت بشيء مؤلم يضرب صدرها فجأة.

شيء حاد وغير منطقي.

غيرة.

لماذا؟

هي لا تعرفه أصلًا.

لا تعرف ما الذي كان بينهما.

لكن فكرة أنه نظر إلى امرأة أخرى بنفس الطريقة…

أوجعتها أكثر مما ينبغي.

لاحظ آسر تغير نظرتها فورًا.

طبعًا لاحظه.

كان يلاحظ كل شيء فيها.

فتح فمه وكأنه يريد قول شيء.

لكن كيان سبقه.

“كان حارسها.”

ثم نظر مباشرة إلى ثراء.

“مثلما هو حارسك الآن.”

ارتجفت أنفاسها.

“حارسي…”

كررت الكلمة بخفوت.

وعيناها انتقلتا تلقائيًا إلى آسر.

أما هو…

فنظر بعيدًا.

وكأنه لا يحتمل وقع الكلمة.

جلسوا داخل القاعة بعد ذلك.

أو بالأحرى…

حاولوا.

لأن التوتر كان يملأ المكان بالكامل.

ثـراء جلست قرب إحدى النوافذ الفضية، تحاول استيعاب كل شيء.

أما آسر…

فوقف بعيدًا عنها قليلًا.

صامتًا.

كعادته حين يكون مضطربًا.

لكن هذه المرة كانت تراه بوضوح.

ترى الطريقة التي تتوتر بها يداه.

كيف يتجنب النظر إليها طويلًا.

وكأنه يخشى شيئًا ما.

اقتربت سيرين من ثراء وقدمت لها كوبًا زجاجيًا يحتوي سائلًا فضيًا دافئًا.

“سيخفف الألم.”

أخذته ثراء ببطء.

“شكرًا.”

ابتسمت سيرين بلطف.

ثم جلست بجانبها.

“أعرف أن الأمر مرعب.”

ضحكت ثراء بخفة متوترة.

“مرعب؟ أنا اكتشفت أنني قد أكون وريثة لعالم كوابيس… وهناك مخلوقات تريد قتلي… ورجل يظهر في حياتي منذ طفولتي.”

ثم نظرت إلى آسر.

“…ويتصرف وكأنه مستعد لحرق العالم لأجلي.”

ساد الصمت.

أما كيان…

فضحك بصوت عالٍ.

“أخيرًا قالتها واحدة غيري.”

نظر إليه آسر ببرود قاتل.

“كيان.”

“ماذا؟ هل أكذب؟”

رفع حاجبه بمكر.

“رأيتك قبل قليل تقريبًا تمزق ملتَهِمًا لأنه لمسها.”

شعرت ثراء بحرارة تصعد إلى وجهها فورًا.

أما آسر…

فظل صامتًا.

وهذا كان أسوأ من الإنكار.

لأن صمته يعني أن كيان محق.

خفضت عينيها نحو الكوب بين يديها محاولة تجاهل اضطراب قلبها.

لكنها شعرت فجأة بنظرة آسر عليها.

رفعت عينيها تلقائيًا.

فوجدته يراقبها فعلًا.

بهدوء.

وبتلك النظرة نفسها التي تجعل أنفاسها تختل.

ثم قال فجأة:

“هل ما زال الألم موجودًا؟”

هزت رأسها بخفة.

“أخف.”

اقترب منها ببطء.

كل خطوة جعلت قلبها يخفق أسرع.

حتى توقف أمامها مباشرة.

ثم انحنى قليلًا نحو معصمها.

“دعيني أرى.”

مدت يدها تلقائيًا.

وفور أن لمس جلدها…

اشتعلت العلامات الفضية بخفوت.

شهقت ثراء.

أما آسر…

فتصلب.

لأن الضوء لم يظهر فوق جلدها فقط هذه المرة.

بل امتد إلى يده هو أيضًا.

خيوط فضية رفيعة ظهرت فوق أصابعه.

اتسعت عينا سيرين.

أما كيان…

فانخفضت ابتسامته ببطء.

“يا إلهي…”

همس بها.

“الرابطة بدأت تتكوّن.”

سحبت ثراء يدها فورًا.

“أي رابطة؟”

لكن لا أحد أجاب مباشرة.

بل نظر الجميع إلى آسر.

أما هو…

فأغلق يده ببطء كأنه يخفي الضوء المتبقي فوق جلده.

ثم قال بصوت منخفض:

“شيء لا يجب أن يحدث.”

شعرت ثراء بالضيق فورًا.

“ولماذا كل شيء يخصني هنا يبدو كأنه كارثة؟”

اقترب منها خطوة.

“لأن هذا العالم لا يرحم ما يرتبط به.”

“وأنت؟”

خرج السؤال منها فجأة.

نظر إليها بصمت.

“هل تندم أنك ارتبطت بي؟”

اتسعت عيناه فورًا.

وكأن السؤال نفسه أصابه.

ثم اقترب أكثر.

قريب جدًا هذه المرة.

حتى شعرت بأنفاسه الباردة فوق بشرتها.

وقال بهدوء شديد:

“أنتِ الشيء الوحيد الذي لم أندم عليه يومًا.”

توقفت أنفاسها بالكامل.

أما كيان…

فتمتم بسخرية:

“والآن فهمت لماذا سينتهي العالم قريبًا.”

رمته سيرين بنظرة حادة.

لكن قبل أن يرد أحد…

اهتزت القاعة بعنف.

شهقت ثراء.

والخيوط الفضية فوق الجدران تحولت فجأة إلى لون أحمر قاتم.

تغير وجه آسر فورًا.

“لا…”

ثم دوّى صوت مرعب داخل المكان كله:

“تم العثور على الوريثة.”

وفي اللحظة التالية…

انفجر الباب الأسود العملاق.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status