Home / التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ٢١.حين اقتحم الموت الأبواب

Share

٢١.حين اقتحم الموت الأبواب

Author: أ.أ
last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-27 00:53:26

انفجر الباب الأسود العملاق بعنف هائل.

الصوت وحده جعل القاعة كلها ترتجف.

شهقت ثراء وتراجعت خطوة غريزية بينما تناثرت الشظايا السوداء عبر الأرضية اللامعة، والخيوط الفضية فوق الجدران تحولت إلى لون أحمر قاتم كأن المكان ينزف.

ثم…

دخلوا.

في البداية ظنتهم ظلالًا فقط.

لكن حين اقتربوا أكثر…

أدركت أنهم ليسوا كالكائنات التي رأتها سابقًا.

هؤلاء كانوا أكثر رعبًا.

وأكثر تنظيمًا.

ستة أشخاص دخلوا القاعة بخطوات هادئة متناسقة، يرتدون أردية سوداء طويلة مطرزة برموز فضية تتحرك فوق القماش كأنها حيّة.

وجوههم شاحبة بشكل غير طبيعي.

وأعينهم…

فضية بالكامل.

بلا بؤبؤ.

بلا إنسانية.

لكن الشيء الذي جعل قلب ثراء يتجمد…

أنهم جميعًا انحنوا في اللحظة نفسها.

ليس احترامًا.

بل استعدادًا للقتل.

تقدم أحدهم خطوة للأمام.

رجل طويل جدًا، شعره الأبيض يصل إلى منتصف ظهره، وندبة سوداء تمتد من عينه حتى عنقه.

رفع نظره مباشرة نحو ثراء.

ثم ابتسم.

ابتسامة باردة جعلت معدتها تنقبض.

“وجدناكِ أخيرًا… أيتها الوريثة.”

في اللحظة نفسها تحرك آسر.

ظهر أمام ثراء فورًا.

كالعادة.

كأنه يتحرك بغريزة واحدة فقط: حمايتها.

الظلال السوداء انفجرت حوله بعنف حتى اهتز الهواء.

أما عيناه الفضيتان…

فأصبحتا مرعبتين.

“تراجع يا داغر.”

خرج صوته منخفضًا.

لكن القاعة كلها ارتجفت تحته.

ابتسم الرجل ذو الشعر الأبيض أكثر.

“ما زلت مخلصًا لها لهذه الدرجة؟”

شعرت ثراء بالتوتر فورًا.

شيء في نبرة الرجل جعل قلبها ينقبض.

وكأن الكلام يحمل تاريخًا طويلًا لا تفهمه.

أما آسر…

فتصلب فكه.

“قلت تراجع.”

لكن الرجل — داغر — لم يتحرك.

بل نظر إلى ثراء مباشرة مجددًا.

“هل أخبركِ من يكون فعلًا؟”

“داغر.”

هذه المرة خرج اسمُه من آسر كتحذير قاتل.

لكن داغر ضحك بخفة.

“ماذا؟ تخشى أن تعرف حقيقتك أخيرًا؟”

شعرت ثراء بأنفاسها تتباطأ.

ثم لاحظت شيئًا.

كيان وسيرين تحركا أيضًا.

كيان وقف إلى يسار آسر، والظلال الزرقاء بدأت تتشكل حول يديه.

أما سيرين…

فأصبح الضوء الفضي يدور حول جسدها كخيوط ناعمة حادة.

ثلاثتهم أمامها الآن.

كأنهم جدار كامل يفصلها عن أولئك الغرباء.

وشعور غريب دافئ ومؤلم ضرب قلبها فجأة.

لأن أحدًا…

لم يقف أمامها هكذا من قبل.

ساد الصمت للحظات ثقيلة.

المطر الأسود بالخارج يضرب النوافذ بعنف.

والهواء داخل القاعة أصبح خانقًا.

ثم تحرك داغر ببطء.

“الحاجز ينهار.”

قالها بهدوء.

“والوريثة عادت.”

ثم نظر مباشرة إلى آسر.

“أعطها لنا… قبل أن يتكرر ما حدث مع ليليث.”

ارتجف قلب ثراء بعنف.

ليليث.

الاسم مجددًا.

لاحظت كيف تجمد آسر فور سماعه.

وكيف تحولت نظراته إلى شيء مظلم جدًا.

“لا تنطق اسمها.”

قالها بصوت بارد.

لكن داغر اقترب خطوة أخرى.

“لماذا؟ لأنك فشلت في حمايتها؟”

في اللحظة التالية…

انفجرت الظلال.

شهقت ثراء بعنف عندما اندفع آسر نحوه بسرعة مرعبة.

لم ترَ الحركة أصلًا.

فقط رأت داغر يرتطم بالجدار الأسود بقوة هائلة.

الهواء نفسه تمزق من شدة الاصطدام.

أما آسر…

فكان يمسك عنقه بيد واحدة.

وعيناه أصبحتا مضيئتين بالكامل.

مرعبتين.

“كلمة أخرى…”

همس بها.

“…وسأمزق روحك.”

حتى رجال داغر تراجعوا نصف خطوة.

أما ثراء…

فتوقفت أنفاسها.

لأنها رأت شيئًا جديدًا.

غضبه.

غضب آسر الحقيقي كان شيئًا مخيفًا جدًا.

ليس صراخًا.

بل هدوء قاتل.

كأن الظلام نفسه يغضب معه.

لكن داغر…

ضحك.

رغم اليد التي تخنقه.

“إذن ما زلت تحبها.”

تجمد آسر.

ثانية واحدة فقط.

لكنها كانت كافية.

داغر استغلها فورًا.

انفجر ضوء فضي حاد من جسده دفع آسر للخلف بعنف.

شهقت ثراء عندما ارتطم بالأرض وانزلقت الظلال حوله.

“آسر!”

ركضت نحوه فورًا دون تفكير.

وللمرة الثانية خلال وقت قصير…

كان أول شيء تفعله حين يسقط هو الركض إليه.

لاحظ الجميع ذلك.

كيان تحديدًا تنهد بصوت خافت وهو يتمتم:

“نحن في ورطة فعلًا.”

لكن ثراء لم تسمعه.

لأنها ركعت بجانب آسر فورًا.

“هل أنت بخير؟!”

رفع عينيه إليها.

وللحظة…

اختفى كل شيء آخر من نظرته.

الحرب.

القاعة.

الآخرون.

حتى الألم.

ثم رفع يده ببطء نحو وجهها.

وأبعد خصلة شعر مبللة عن خدها.

“قلت لكِ ألا تقتربي أثناء القتال.”

خرج صوته خافتًا.

لكنها كانت غاضبة الآن.

وخائفة.

“وأنت قلت إنك لن تموت.”

ظهرت ابتسامة خفيفة فوق شفتيه.

متعبة.

لكن حقيقية.

“لم أقل ذلك.”

“إذن قلها الآن.”

اتسعت عيناه قليلًا.

ثم لأول مرة…

ضحك فعلًا.

ضحكة قصيرة منخفضة جعلت قلبها يرتجف بطريقة غريبة.

لكن اللحظة لم تدم.

لأن داغر وقف مجددًا.

والابتسامة اختفت من وجهه أخيرًا.

“انظروا إليه.”

قالها وهو يمسح الدم الأسود من عنقه.

“الحارس الذي أرعب السُدُم كله… أصبح ضعيفًا بسبب فتاة.”

وقف آسر ببطء.

وفي اللحظة نفسها…

تحركت العلامات فوق ذراع ثراء مجددًا.

شعرت بحرارة قوية تنتشر داخل جسدها.

شهقت بخفوت.

أما داغر…

فابتسم ببطء.

“آه…”

ثم نظر إليها مباشرة.

“الرابطة اكتملت أكثر مما توقعت.”

عقدت ثراء حاجبيها.

“أي رابطة؟!”

لكن كيان أجاب هذه المرة.

وصوته كان جادًا بشكل نادر.

“حين يرتبط الحارس بالوريثة… تصبح أرواحهما متصلة.”

تجمدت أنفاسها.

أما سيرين فأكملت بخفوت:

“كل ألم يشعر به أحدهما… يصل للآخر.”

نظرت ثراء فورًا إلى آسر.

ثم فهمت.

لهذا كانت تشعر باختناقه.

بتعبه.

بخوفه أحيانًا.

ولهذا…

كلما لمسها يحدث شيء غريب.

شعرت بحرارة تتصاعد داخل وجهها.

لكن داغر قال فجأة:

“وإذا مات أحدهما…”

ساد الصمت.

ثم أكمل بابتسامة باردة:

“يموت الآخر.”

توقف قلبها للحظة.

التفتت فورًا نحو آسر.

لكنه لم ينكر.

وهذا كان أسوأ شيء.

“لا…”

همست بها.

أما داغر…

فاقترب أكثر.

“هل تفهمين الآن لماذا يجب أن تبتعدي عنه؟”

ثم أشار إلى آسر.

“وجودك معه سيقتله.”

شعرت بشيء بارد يلتف حول قلبها.

لا.

لا لا لا.

رفعت عينيها نحو آسر بسرعة.

لكنها وجدت داخلهما شيئًا مؤلمًا جدًا.

لأنه…

يعرف.

كان يعرف منذ البداية.

ولهذا كان يبتعد عنها دائمًا.

ولهذا كان خائفًا من قربها.

ارتجفت شفتاها.

“آسر…”

لكنه لم ينظر إليها.

بل ثبت عينيه على داغر وقال بهدوء قاتل:

“انتهيت؟”

ثم تحرك.

هذه المرة…

القتال الحقيقي بدأ.

انفجرت القاعة كلها.

الظلال والضوء اصطدما بعنف هائل.

كيان اندفع وسط رجال داغر كالريح، والخيوط الزرقاء حوله تمزق كل ما تلمسه.

أما سيرين…

فرفعت يديها لينفجر الضوء الفضي من حولها كأجنحة حادة.

صرخات ملأت المكان.

والأرض بدأت تتشقق تحت القوة الهائلة المتصادمة.

لكن ثراء…

لم تستطع إبعاد عينيها عن آسر.

كان يقاتل كشيء لا ينتمي للبشر.

مرعب.

سريع.

والظلام يطيعه كأنه جزء منه.

لكن كل مرة يستخدم قوته…

كانت تشعر بالألم داخله.

داخلها هي أيضًا.

ثم فجأة…

شعرت بشيء خطأ.

التفتت بسرعة.

وأحد رجال داغر كان خلف آسر مباشرة.

يحمل رمحًا فضيًا طويلًا.

صرخت دون تفكير:

“آسري انتبه!”

تجمد آسر للحظة.

فقط لحظة.

لكنه التفت فورًا نحوها.

ورأى الخوف داخل عينيها.

ورأى…

الكلمة.

آسري.

هذه المرة لم يرفضها.

لم يهرب منها.

بل شيء داخل نظرته انكسر فور سماعها.

وفي اللحظة التالية…

اخترق الرمح كتفه.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٢٧.الحاكم الذي يلتهم العوالم

    “الحاكم يستيقظ…”خرجت الكلمات من كيان كأنها اعتراف بالموت.أما ثراء…فلم تستطع إبعاد عينيها عن اليد العملاقة الخارجة من البوابة.كانت ضخمة بشكل يستحيل على العقل استيعابه.سوداء بالكامل.لكن داخل جلدها…مئات العيون الفضية تتحرك ببطء.تفتح وتغلق معًا.تراقب العالم.وتبتسم.شعرت ثراء بالغثيان فورًا.و

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٢٦.الشيء الذي اختاره الحارس

    انطلق الشعاع الفضي الهائل نحوهم مباشرة.كل شيء حدث في أقل من ثانية.صرخت ثراء بعنف.أما آسر…فتحرك فورًا.ليس بسرعة البشر.ولا حتى بسرعة كائنات السُدُم.بل كشيء خُلِق للحماية فقط.التف حولها بذراعيه في اللحظة نفسها، وسحبها إلى صدره بينما انفجرت الظلال السوداء من جسده كجدار هائل أمامهما.ثم اصطدم ال

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٢٥.حين انفتح الجحيم

    انفتحت البوابة بالكامل.وفي اللحظة نفسها…توقف العالم.ليس مجازًا.بل حرفيًا.كل شيء تجمد لثانية واحدة مرعبة.المطر الأسود بالخارج توقف في الهواء.الظلال فوق الجدران سكنت.حتى أنفاس الجميع اختفت.ثم…انفجر الضوء.ضوء فضي هائل ابتلع السماء كلها، وخرج من الشق العملاق فوق السُدُم كأنه بحر من النجوم ين

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٢٤.ثيريس

    “الوريثة بدأت تستعيد شخصيتها الأصلية.”سقطت كلمات داغر داخل القاعة كحكم بالموت.أما ثراء…أو ربما ثيريس…فكانت ترتجف بعنف داخل ذراعي آسر.الضوء الفضي يخرج من جسدها على دفعات متقطعة، كأن روحين تتصارعان داخلها في اللحظة نفسها.أنفاسها متكسرة.وأصابعها تتشبث بمعطفه الأسود بلا وعي.أما آسر…فكان يحتضنه

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status