/ التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ٥.المدينة التي تأكل أسماء ساكنيها

공유

٥.المدينة التي تأكل أسماء ساكنيها

작가: أ.أ
last update 게시일: 2026-05-24 09:44:39

استمرت ثراء تحدق في اللوحة لفترة طويلة دون أن تتحرك.

العين الفضية المرسومة أمامها لم تكن كاملة بعد، لكنها أصبحت حقيقية بطريقة أزعجتها.

ليست “جميلة” فقط…

بل مألوفة.

وهذا ما أخافها.

شعرت وكأنها رأت تلك النظرة من قبل.

ليس في حلم.

بل في مكان أعمق.

مكان لا تتذكره بالكامل.

رفعت يدها ببطء نحو اللوحة، ثم توقفت قبل أن تلمسها مباشرة.

لأن ذلك الشعور عاد.

الحضور.

هادئ.

بارد.

قريب جدًا.

لكن المختلف هذه المرة…

أنه لم يعد يخيفها كما السابق.

وهذا بحد ذاته كان مرعبًا.

ابتعدت سريعًا عن اللوحة وكأنها تهرب من فكرة خطيرة، ثم اتجهت نحو الحمام وغسلت وجهها بالماء البارد.

رفعت رأسها نحو المرآة.

انعكاسها بدا مرهقًا أكثر من المعتاد.

الهالات تحت عينيها أصبحت أغمق.

وشفتاها شاحبتان قليلًا.

حتى عيناها العسليتان…

بدتا وكأنهما لا تنتميان لشخص نام بشكل طبيعي منذ أشهر.

تنهدت وهي تمسح وجهها بالمنشفة.

“سأتوقف عن الرسم لبضعة أيام.”

قالتها بحزم.

لكن فور خروج الكلمات من فمها…

شعرت بانقباض حاد داخل صدرها.

ألم مفاجئ.

غريب.

وكأن شيئًا داخلها رفض القرار.

وضعت يدها فوق قلبها ببطء.

ثم همست لنفسها بخفوت:

“ما الذي يحدث لي…؟”

في تلك اللحظة…

على الجانب الآخر من الحاجز…

كان عالم السُدُم يتحرك ببطء نحو شيء سيئ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السُدُم

داخل عالم السُدُم، لا يوجد صباح.

الوقت هناك لا يتحرك كبقية العوالم.

السماء سوداء دائمًا، تتخللها شقوق فضية ضخمة تتحرك ببطء كأنها جروح قديمة في جسد السماء نفسها.

وتحت تلك السماء…

تمتد مدينة الظلال.

مدينة هائلة بُنيت من حجر أسود لامع يشبه الزجاج المحترق.

أبراجها طويلة لدرجة أنها تختفي داخل الضباب العلوي، بينما الطرقات بين القصور مليئة بدخان رمادي يتحرك كأنه حي.

لا توجد أشجار.

لا أنهار.

لا طيور.

فقط ظلال.

وأصوات بعيدة تشبه الهمسات.

الكائنات داخل السُدُم لا تنام كما يفعل البشر.

بل تدخل فيما يسمى: “السبات الصامت.”

حالة يفصلون فيها وعيهم عن أجسادهم مؤقتًا كي لا تستهلكهم الظلال.

لأن السُدُم لا ترحم الضعفاء.

العالم نفسه حي.

ويأكل ببطء أي روح تتراخى داخله.

ولهذا…

كان الجميع هناك يخافون فقدان أسمائهم أكثر من الموت.

الاسم داخل السُدُم ليس تعريفًا فقط.

بل جوهر.

روح.

قوة.

حين يولد أحدهم، يُمنح اسمه خلال طقس قديم يسمى: “النداء الأول.”

تقف الظلال حول الطفل، ثم يهمس له العالم باسمه الحقيقي.

اسم لا يُختار…

بل يُولد معه.

ولهذا لا يُنطق بسهولة.

فإذا عرف أحد اسمك الحقيقي…

أصبح قادرًا على استدعائك.

أو تدميرك.

في أعلى المدينة…

كان قصر “نُوكس” يطل على السُدُم بالكامل.

القصر الأقدم.

والأكثر رعبًا.

جدرانه السوداء تتحرك أحيانًا ببطء كأنها تتنفس، بينما الممرات داخله طويلة بشكل غير طبيعي.

كل شيء هناك صامت.

إلا خطوات الحرّاس.

وقف آسر أمام إحدى النوافذ العالية، عيناه الفضيتان مثبتتان على الشق العظيم في السماء.

الشق الذي يربط عالم السُدُم بالعالم البشري.

كان يشعر بها.

حتى الآن.

يشعر باضطرابها.

بخوفها.

وبرغبتها في فهمه.

أغمض عينيه قليلًا.

فظهرت صورتها داخل ذهنه فورًا.

ثراء.

شعرها الطويل الداكن فوق كتفيها.

أصابعها الملطخة بالألوان.

وعيناها حين تنظر نحو لوحاته وكأنها تبحث عن شيء ضاع منها منذ زمن.

ارتجف شيء داخله بهدوء.

شيء لم يعد يعرف كيف يسيطر عليه.

“أنت تفقد اتزانك.”

جاءه الصوت من خلفه.

فتح عينيه ببطء دون أن يلتفت.

كانت “سيرين”.

إحدى كائنات السُدُم العليا.

امرأة طويلة ذات شعر فضي قصير وبشرة شاحبة جدًا، ترتدي رداءً أسود تتحرك أطرافه كالدخان.

اقتربت منه بخطوات هادئة.

“المجلس بدأ يلاحظ تغيّرك.”

قالتها وهي تراقبه بعينيها الرماديتين الباردتين.

لم يرد.

فأكملت:

“ارتباطك بالبشرية سيقتلك يا آسر.”

عند سماعه لاسمه…

اهتزت الظلال داخل القاعة بخفة.

الأسماء الحقيقية دائمًا تؤثر على السُدُم.

التفت نحوها أخيرًا.

ملامحه بقيت هادئة، لكن عينيه كانتا أكثر برودة من المعتاد.

“لا تنطقي اسمي هكذا.”

ابتسمت سيرين بسخرية خفيفة.

“تخشى أن يسمعه العالم؟”

“العالم يسمع كل شيء.”

ساد الصمت للحظة.

ثم اقتربت أكثر.

“هي بدأت تقترب من الحاجز.”

تصلب فك آسر قليلًا.

لاحظت ذلك فورًا.

“إذن أنت تشعر بها أيضًا.”

أبعد نظره عنها نحو السماء المتشققة.

“إنها تتذكر أسرع مما توقعت.”

“وهذا خطر.”

همست بها سيرين ببرود.

“إذا اكتمل تذكّرها… سيُفتح الطريق.”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في العالم البشري…

كانت ثراء تحاول الهروب من أفكارها بالخروج.

ارتدت معطفًا طويلًا بلون كريمي وربطت شعرها على عجَل قبل أن تغادر الشقة.

الهواء بالخارج كان باردًا بعد المطر.

الإسكندرية بدت رمادية أكثر من المعتاد.

البحر هائج قليلًا، والسماء ممتلئة بالغيوم الثقيلة.

سارت ثراء ببطء قرب الكورنيش، محاولة إفراغ عقلها.

لكنها لم تستطع.

كل شيء يذكرها به.

رائحة المطر.

الهواء البارد.

الظلال الطويلة تحت أعمدة الإنارة.

حتى البحر…

بدا وكأنه يهمس لها بشيء لا تفهمه.

أخرجت سماعاتها محاولة تشتيت أفكارها، ثم توقفت فجأة.

هناك رجل يقف بعيدًا قرب البحر.

طويل.

يرتدي الأسود.

ورغم المسافة…

شعرت بشيء داخلها يهتز بعنف.

تسارع نبضها فورًا.

رفعت عينيها نحوه ببطء.

الريح كانت قوية، تجعل معطفه يتحرك بطريقة غريبة.

لم تستطع رؤية وجهه بوضوح.

لكنها شعرت به.

شعرت بذلك الحضور نفسه.

البارد.

المألوف.

خطت خطوة نحوه دون وعي.

ثم…

مرّت سيارة بينهما للحظة.

وعندما اختفت…

لم يعد هناك أحد.

توقفت مكانها.

نظرت حولها بسرعة.

الشارع مزدحم.

ولا أثر للرجل.

شعرت بقلبها يخفق بعنف.

ثم جاءها الصداع مجددًا.

حادًا هذه المرة.

وضعت يدها فوق رأسها وهي تغمض عينيها بألم.

وفجأة…

رأت صورة خاطفة داخل عقلها.

مدينة سوداء.

سماء متشققة.

وعينان فضيتان تنظران إليها وسط الضباب.

فتحت عينيها بعنف وهي تلهث.

“ما هذا…؟”

همست بها بارتباك.

ثم شعرت بشيء مرعب.

اشتياق.

اشتياق لشخص لا تعرفه.

شخص ربما لا وجود له أصلًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في السُدُم…

دقت أجراس الظلال.

صوتها العميق انتشر عبر المدينة بالكامل.

فتوقفت الكائنات عن الحركة فورًا.

داخل القصر الأسود…

كانت القاعة الكبرى تمتلئ بالضباب.

وفي منتصفها…

ظهر المجلس.

سبعة ظلال طويلة تجلس فوق عروش سوداء مرتفعة.

لا وجوه واضحة لهم.

فقط عيون مضيئة داخل الظلام.

وقف آسر أمامهم بصمت.

بينما دوّى أحد الأصوات داخل القاعة:

“لقد اقترب الحاجز من الانكسار.”

اهتز الضباب حولهم بعنف.

ثم جاء صوت آخر:

“البشرية بدأت تتذكر.”

تصلب فك آسر.

فهموا إذن.

فهموا أمر ثراء.

قال صوت ثالث أكثر ظلمة:

“إن نطقت البشرية باسمك الحقيقي… سيُفتح الطريق بين العالمين.”

ساد الصمت.

ثم جاء السؤال الذي جعل الظلال كلها ترتجف:

“هل وقعتَ في التعلّق يا ابن السُدُم؟”

رفع آسر عينيه الفضيتين ببطء.

ولأول مرة منذ قرون…

ظهر شيء يشبه الألم داخل نظرته.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٩.ما الذي يمكن أن يفعله الحب بحاكم السُدُم؟

    بدأت الليلة بهدوءٍ ناعم.هدوء يشبه تلك اللحظات القليلة التي تسمح فيها الحياة لثراء أن تتنفس دون خوف.كانت جالسة فوق أرضية المرسم، ساقاها مطويتان أسفلها، بينما تنتشر اللوحات حولها في كل مكان.كلها له.آسر.وجهه.عيناه الفضيتان.ملامحه التي أصبحت تحفظها أكثر من ملامحها هي.أما آسر…فكان مستلقيًا فوق

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٨.الشيء الوحيد الذي يخشاه حاكم السُدُم

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.هدوء لم تعتده ثراء في حياتها.لا كوابيس تمزق نومها.لا ذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا يراقبها من العتمة.ولا الوحدة التي كانت تبتلعها كل ليلة منذ طفولتها.لأن آسر أصبح هنا.جزءًا من أيامها.من تفاصيلها الصغيرة.من أنفاسها نفسها.حتى إنها أحيانًا كانت تنسى أنه ليس بشريًا

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٧.حين يصبح الخوف حبًا

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعد أن غفت ليان في الخارج، وحتى بعد أن هدأ المطر، وحتى بعد أن خمدت أصوات المدينة تمامًا…بقيت مستيقظة بين ذراعي آسر.تفكر.كلماته ما زالت تدور داخل رأسها بلا رحمة.“قد أموت.”كلما تذكرتها شعرت بشيء ينهار داخل صدرها.كانت مستلقية فوقه، بينما يده تمر ببطء داخل شعرها الطويل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٦.ما بين ذراعيك يهدأ العالم

    كان المطر يهطل بهدوء تلك الليلة. قطرات ناعمة تضرب زجاج النوافذ بإيقاعٍ مريح، بينما المدينة بأكملها غارقة في سكونٍ رمادي ثقيل. أما داخل شقة ثراء… فكان العالم مختلفًا تمامًا. دافئًا. هادئًا. وممتلئًا بشيء لم تعرفه ثراء يومًا قبل آسر. الحنان. استيقظت ثراء قرب الفجر على إحساس ناعم يتحرك داخل ش

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status