بيت / التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ٦.الأشياء التي تعبر الحاجز

مشاركة

٦.الأشياء التي تعبر الحاجز

مؤلف: أ.أ
last update تاريخ النشر: 2026-05-24 09:51:04

كان هناك شيء خاطئ في أحلام ثراء تلك الليلة.

ليست كوابيس…

بل شيء أعمق.

شيء بدا حقيقيًا أكثر مما يجب.

كانت تقف داخل ممر طويل جدًا، جدرانه سوداء لامعة كأنها مصنوعة من زجاج محترق، بينما الضباب يتحرك أسفل قدميها ببطء.

المكان بارد.

بارد لدرجة أن أنفاسها ظهرت أمامها كدخان أبيض.

لكن رغم غرابة كل شيء…

شعرت أنها تعرف هذا المكان.

وكأنها زارته من قبل.

بعيدًا جدًا، كانت هناك أصوات همسات غير مفهومة، تأتي من خلف الجدران، كأن المبنى نفسه يتحدث.

تحركت ببطء داخل الممر.

صوت خطواتها كان خافتًا، مكتومًا بشكل غريب، كأن الأرض تبتلع الأصوات.

ثم…

رأت الباب.

باب ضخم أسود يتوسط آخر الممر، وعليه نقوش فضية تتحرك ببطء كأنها حية.

شعرت بقلبها يخفق بعنف.

هي تعرف هذا الباب.

رغم أنها لم تره من قبل.

اقتربت أكثر.

وكلما اقتربت…

زاد ذلك الشعور داخلهـا.

ذلك الإحساس بأن أحدًا ينتظرها خلف الباب.

شخص تعرفه.

شخص اشتاقت إليه دون أن تفهم لماذا.

مدّت يدها ببطء نحو المقبض.

لكن قبل أن تلمسه…

جاءها الصوت.

هادئ.

منخفض.

وقريب جدًا.

“لا تفتحيه…”

تجمدت أنفاسها.

التفتت بسرعة.

لا أحد.

لكن الرائحة كانت هناك.

مطر…

ودخان بارد.

ارتجفت أصابعها.

“من أنت؟”

همست بها داخل الحلم.

الصمت.

ثم جاءها الهمس مجددًا.

هذه المرة أكثر قربًا.

“إذا فُتح الباب… لن تستطيعي العودة.”

شعرت بقشعريرة عنيفة تزحف فوق جلدها.

ثم فجأة…

بدأت النقوش الفضية فوق الباب تضيء.

واهتز الممر بالكامل.

وتحولت الهمسات إلى صرخات.

فتحت ثراء عينيها بعنف.

شهقت وهي تعتدل فوق سريرها بسرعة، أنفاسها متقطعة وقلبها يكاد يقفز من صدرها.

الغرفة مظلمة.

هادئة.

لكن ذلك الإحساس لم يختفِ.

كأن جزءًا من الحلم ما زال عالقًا حولها.

مررت يدها فوق وجهها بتوتر.

الساعة الثالثة فجرًا.

مرة أخرى.

تنهدت وهي تنظر نحو باب غرفتها المفتوح قليلًا.

ثم تجمدت.

هناك شيء أسود على الأرض قرب الباب.

ضيقت عينيها ببطء.

شعرة؟

لا…

أقرب إلى دخان.

كتلة ظل صغيرة جدًا تتحرك ببطء فوق الأرض.

شهقت وتراجعت للخلف فورًا.

وفي اللحظة نفسها…

اختفى الشيء.

كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

توقفت أنفاسها.

هل رأته فعلًا؟

أم أنها بدأت تهلوس حتى وهي مستيقظة؟

نهضت بسرعة وأضاءت الغرفة بالكامل.

لا شيء.

الأرض فارغة.

لكن…

كانت هناك آثار سوداء خفيفة قرب الباب.

كأن شيئًا محترقًا مرّ فوق الخشب.

شعرت ببرودة عنيفة داخل معدتها.

ثم انتبهت لصوت خافت جدًا.

تك.

تك.

تك.

جاء الصوت من المرسم.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

الصوت تكرر.

كأن أحدًا يطرق بإصبعه فوق الخشب ببطء.

تك.

تك.

تك.

قلبها بدأ يخفق بعنف.

لا تذهبي.

لكن قدميها تحركتا وحدهما.

خرجت من الغرفة ببطء، بينما الضوء الأصفر الخافت يملأ الممر الضيق داخل الشقة.

الصوت توقف.

لكنها شعرت به.

الحضور.

كان أقوى الليلة.

كأن شيئًا داخل شقتها يتنفس.

اقتربت من باب المرسم المفتوح نصف فتحة.

ثم دفعت الباب ببطء.

الغرفة فارغة.

لكن اللوحات على الجدران…

بدت مختلفة.

توقفت عيناها فوق إحدى الرسومات القديمة.

رسم لفك رجل وشفتيه.

كانت متأكدة أنها تركته على الطاولة.

لكن الآن…

أصبح معلقًا على الحائط.

شعرت بالدوار.

لا.

هي لم تفعل ذلك.

اقتربت ببطء.

ثم انتبهت لشيء آخر.

هناك لوحة جديدة.

لوحة لا تتذكر رسمها أصلًا.

أمسكتها بأصابع مرتجفة.

كانت مجرد خطوط سريعة بالفحم…

لكنها كانت واضحة بما يكفي.

رجل طويل يقف أمام باب ضخم.

نفس الباب الذي رأته في حلمها.

اتسعت عيناها ببطء.

“مستحيل…”

همست بها.

ثم رأت شيئًا جعل الدم يهرب من وجهها.

على طرف الورقة…

كانت هناك آثار أصابع سوداء.

ليست أصابعها.

أكبر.

وأطول.

تراجعت خطوة للخلف فورًا.

ثم شعرت بالبرد يمر قربها فجأة.

بارد جدًا.

كأن شخصًا مر بمحاذاتها مباشرة.

ارتعشت أنفاسها.

وجاءها الهمس قرب أذنها:

“لا تخافي…”

شهقت بعنف واستدارت بسرعة.

لا أحد.

لكن هذه المرة…

كانت متأكدة أنها لم تتخيل الصوت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في عالم السُدُم…

كانت أجراس الظلال لا تزال تدق.

صوتها العميق يهز المدينة السوداء بأكملها، بينما الكائنات تختبئ داخل الممرات الضيقة والقصور المظلمة.

لأن دقّ الأجراس يعني شيئًا واحدًا فقط:

الحاجز يضعف.

وفي أعلى قصر نُوكس…

كان المجلس مجتمعًا.

القاعة الكبرى بدت أشبه بفراغ حي.

الجدران سوداء بالكامل، لكن الظلال تتحرك فوقها باستمرار، كأن آلاف الوجوه تحاول الخروج منها.

في منتصف القاعة وقف آسر بصمت.

عباءته السوداء الطويلة تتحرك ببطء مع الريح الباردة القادمة من الشقوق العالية في السقف.

عيناه الفضيتان بقيتا ثابتتين رغم التوتر الذي ملأ المكان.

أحد أعضاء المجلس نهض ببطء.

كان أطولهم.

وظله لم يكن ثابتًا، بل يتحرك كالدخان حول جسده.

صوته خرج عميقًا بشكل غير بشري:

“البشرية بدأت ترى السُدُم داخل أحلامها.”

ساد الصمت.

ثم قال آخر:

“وهذا لم يحدث منذ الحرب الأولى.”

اهتز الضباب داخل القاعة فور ذكر الحرب.

الحرب القديمة.

الحرب التي حاولت فيها السُدُم عبور العالم البشري بالكامل.

والتي انتهت بإغلاق الحاجز.

وتحريم التعلّق بالبشر إلى الأبد.

رفع أحدهم نظره نحو آسر.

“الأمر بدأ معك.”

لم ينكر.

لكنه لم يعترف أيضًا.

قال عضو آخر:

“لقد تركتَ أثرًا داخل عقلها.”

تصلب فك آسر قليلًا.

أثر.

نعم.

كل لقاء داخل الحلم كان يترك أثرًا.

كل همسة.

كل اقتراب.

كل مرة كانت تشعر به فيها.

الحاجز بين العالمين لم يكن ماديًا فقط…

بل نفسي أيضًا.

حين يتعلّق إنسان بكائن من السُدُم، يبدأ عقله بفتح الطريق تدريجيًا.

وثراء…

كانت تقترب بسرعة.

ظهر صوت جديد داخل القاعة.

أهدأ.

وأخطر.

“إذا نطقت باسمك الحقيقي… سيكتمل الربط.”

اتسعت الظلال داخل القاعة بعنف.

حتى الهواء أصبح أثقل.

لأن الجميع يعرف ما يعنيه ذلك.

إذا اكتمل الربط…

سيصبح آسر قادرًا على العبور بالكامل.

لكن في المقابل…

سيبدأ الحاجز بين العالمين بالانهيار.

اقتربت سيرين ببطء وهي تنظر نحو آسر.

“اقطع الرابط الآن.”

قالتها ببرود.

لكنه لم يرد.

“ما زال لديك وقت.”

ظل صامتًا.

ثم قال أخيرًا بصوت منخفض جدًا:

“لا أستطيع.”

ساد الصمت للحظة.

ثم…

لأول مرة منذ بداية الاجتماع…

ظهرت ابتسامة خفيفة فوق شفتي أحد أعضاء المجلس.

ابتسامة مخيفة.

“إذن لقد وقعت فعلًا.”

وفي اللحظة نفسها…

اهتزت المدينة السوداء بالكامل.

دوى صوت مرعب عبر السُدُم.

صوت يشبه صرخة شيء هائل استيقظ من نوم طويل.

تغيرت وجوه الجميع فورًا.

ثم انفتحت إحدى الشقوق في السماء…

وخرج منها الظلام.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status