Masukكانت نور طول اليوم بتحاول تقنع نفسها إنها قوية…
وإن الحب مش لازم يخليها تخسر نفسها. كانت بتضحك قدام ريم، وتتكلم عادي، وتحاول تبين إن كل حاجة تمام… لكن الحقيقة غير كده خالص. لما الليل جه… وبقت لوحدها في أوضتها… السكوت اللي حوالينها كان تقيل. قعدت على السرير، وبصت للتليفون اللي جنبها… إيديها كانت عايزة تمسكه… تكلمه… تسمع صوته بس. لكنها غمضت عينيها بقوة. هي عارفة كويس… لو شافته بس… أو سمعته… هتضعف. وهترجع لنقطة البداية. دموعها نزلت غصب عنها. حضنت المخدة وقربتها منها كأنها بتحاول تعوض حضن كانت متعودة عليه. لكن رغم الوجع… قالت لنفسها بهدوء: "لو مش هسيبه… على الأقل لازم يحس بقيمتي." وبعد وقت طويل من التفكير والدموع… غلبها النوم. تاني يوم الصبح… ريم صحيت على صوت خبط جامد على الباب. قامت وهي لسه نص نايمة وراحت تفتح. أول ما فتحت… اتفاجئت بعمر واقف قدامها. — إزيك يا ريم… نور موجودة؟ ريم كانت حاطة إيديها على عينيها عشان الشمس جاية عليها ولسه مش مركزة. قالت بنعاس: — أيوه… ادخل، هشوفهالك. دخل عمر وقعد على طرف الكرسي. عينيه كانت بتلف في المكان… كأنه مستني نور تطلع في أي لحظة. لكن بعد دقيقة… طلعت ريم لوحدها. — نور مش جوا… شكلها نزلت. عمر اعتدل في قعدته بسرعة. — نزلت؟ — راحت فين بدري كده؟ ريم هزت كتفها. — معرفش… أنا لسه صاحية. لو مش مصدقني ادخل شوف بنفسك. عمر تنهد وقال: — لا… مش موضوع مصدق أو لا… أنا بس مستغرب. سكت لحظة وكمل: — هي كانت غريبة امبارح… مبتردش عليا طول اليوم. ولما ردت قفلت بسرعة… مفهمتش مالها. قام وقف وقال: — تمام… شكراً يا ريم… أنا هكلمها. وصل للباب… لكن وقف فجأة. رجع بص لريم وقال بتردد: — ممكن… تكلميها من عندك؟ ريم هزت راسها. — حاضر. دخلت جابت تليفونها واتصلت بنور. رن شوية… وبعدين ردت. — ألو؟ — فينك يا نور؟ صحيت ملقتكيش. كانت ريم هتكمل كلامها… لكن عمر أشار لها بسرعة براسه إنها ما تقولش إنه عندها. ريم فهمت وكملت بتردد: — وكمان… كنت عايزة أنزل ومش عارفة المفتاح معاكي ولا لا. على الطرف التاني… نور ابتسمت ابتسامة خفيفة. وقالت بهدوء: — لا أنا خرجت بدري… كان فيه شغل مقدمة عليه وكلموني امبارح للانترفيو. سكتت لحظة وكملت: — هخلص وأرجع… وآه، المفتاح معايا… لو حابة تنزلي براحتك. — تمام يا حبيبتي… خدي بالك من نفسك. قفلت ريم المكالمة. عمر كان واقف قدامها مستني. — في انترفيو… هتخلص وترجع. عمر اتفاجئ. — انترفيو؟ سكت لحظة وهو بيفكر. إزاي تروح حاجة مهمة زي دي… وما تقولوش؟ هز راسه وقال: — تمام يا ريم… شكراً. كان هيخرج… لكن ريم نادته. — عمر. بصلها. — نعم؟ قربت منه خطوة… وقالت بجدية: — أنا معرفش إيه اللي بينك وبين نور… بس لو عرفت إنك وجعتها بأي شكل… سكتت لحظة وبصت في عينيه مباشرة. — حسابك هيكون معايا أنا. عمر اتوتر من كلامها. لكن حاول يبان هادي. ريم كملت: — افتكر كويس إني قبل كده سكت… ومحاولتش أحكيلها حاجة. لكن لما عرفت إنك خنتها… أنا اللي قولتلها كل حاجة. سكتت لحظة وقالت: — وعلى فكرة… أنا مش مبسوطة برجوعها ليك بعد اللي عملته. لكن لو فكرت توجعها تاني… أنا اللي هجبرها تسيبك. عمر ضغط على أسنانه من التوتر. وقال بهدوء: — أنا معملتش حاجة… واسأليها. وبعدين بص لها وقال: — وياريت لما تسأليها… تعرفيني هي مبتردش عليا ليه. وخرج. بعد حوالي ساعة… نور كانت راجعة من الانترفيو. ولما قربت من البيت… شافت عمر خارج من العمارة. وقفت فجأة. قلبها دق بعنف. استخبت بسرعة ورا العربية اللي جنب الرصيف. كانت عارفة… طول ما هو مش شايفها… هتقدر تسيطر على نفسها. لكن أول ما شافته… عنّيها حضنته قبل إيديها. جزء منها كان نفسه يجري عليه… ويستخبى في حضنه. لكن في نفس اللحظة… افتكرت حاجة واحدة. إن الحضن ده… مبقاش بتاعها لوحدها. رجعت نظرتها القوية بالتدريج… وقررت تستناه يمشي. أول ما بعد… دخلت البيت. ريم أول ما شافتها… بصت في عينيها. ولما لقتهم مدمعين… فهمت على طول. — حبيبتي… انتي كويسة؟ نور حاولت تبتسم. — أنا تمام… قالولي هيكلموني لو اتقبلت. وبعدين قالت: — أنا هدخل أنام شوية… مكنتش عارفة أنام امبارح. دخلت أوضتها… وقعدت على السرير. الدنيا كانت ضيقة عليها بطريقة غريبة. كان نفسها عمر يرجع… حتى لو هيحضنها دقيقة… ويمشي. في نفس اللحظة… التليفون نور. رسالة. فتحتها. عمر.! "وحشتيني… هيوفقوا إن شاء الله… متقلقيش، انتي شاطرة ومش هيلاقوا أحسن منك. بحبك ❤" قلبها اتحرك…وابتسمت ابتسامه خفيفه.. لكنها ما ردتش. عمر شاف إنها قرت الرسالة. فاتصل. رن… رن… المرة دي نور ردت. — ألو. عمر صوته كان متحمس: — نور! طمنيني… عملتي إيه؟ نور استغربت حماسه. بس ردت بهدوء: — لسه… معرفش. الرد القصير ده… ضايق عمر. — مالك يا نور؟ انتي زعلانة مني؟ — لا خالص… أنا بس تعبانة شوية وعايزة أنام. سكتت لحظة. — معلش… أنا هقفل. وقفلت. عمر فضل باصص للتليفون باستغراب. وقال لنفسه: "لا… في حاجة غلط." في نفس اللحظة… تليفونه رن. داليا. عمر بص للاسم… وعينيه اتملت غضب. عمر اتضايق أول ما شاف اسمها. لكنه رد. — ألو. — ماتيجى عاوزة اشوفك؟ صوتها كان هادي كأن مفيش حاجة حصلت. عمر سكت لحظة… وبعدين قال ببرود: — فين؟ — الكافيه بتعنا. — تمام. وقفلت. بعد شوية… عمر دخل الكافيه. عينه دورت عليها بسرعة. كانت قاعدة في الركن كعادتها. أول ما شافته ابتسمت. — اتأخرت. لكن عمر ما ابتسمش. شد الكرسي وقعد قدامها مباشرة. وكان واضح إنه متعصب. — لازم نتكلم. داليا عقدت حاجبها. — خير؟ عمر بص لها بحدة. — اللي بيحصل بيني وبينك. داليا ضحكت ضحكة خفيفة. — تقصد إيه؟ عمر ضغط على أسنانه. — بلاش لعب يا داليا. — أنا غلطت… آه. سكت لحظة… وبعدين كمل بصوت أوطى: — بس اللي بيحصل بينا دة غلطة. الابتسامة اختفت من على وشها. — غلطة؟ قالتها ببطء. — أيوه… غلطة. عمر كمل: — وأنا بدفع تمنها دلوقتي. — نور بتبعد عني… ومش طايقة تسمع صوتي. سكت لحظة وهو بيحاول يتحكم في عصبيته. — وأنا عارف إن ده بسببي. داليا كانت بتبص له بسخرية خفيفة. — لا بجد؟ — اكتشفت ده دلوقتي؟ عمر زعق شوية: — أنا عمري ما حبيت غير نور. الجملة دي خلت داليا تضحك بمرارة. — غريبة… ميلت لقدام شوية. — أمال كنت بتعمل إيه معايا؟ عمر سكت. السكوت كان تقيل. وبعدين قال بهدوء: — كنت غبي. — وسمحت لنفسي أغلط. سكت لحظة… — بس ده انتهى. بص لها مباشرة. — اللي بيني وبينك خلص. داليا ابتسمت ابتسامة باردة. — انت متأكد؟ — أيوه. — حتى لو نور عمرها ما سامحتك؟ السؤال ضرب عمر في صدره. لكنه رد بسرعة: — هفضل أحاول. داليا ضحكت ضحكة خفيفة. — انت متفائل أوي. سكتت لحظة… وبعدين قالت: — بس عارف المشكلة فين يا عمر؟ عمر بص لها بضيق. — إيه؟ قالت بهدوء: — نور مش غبية. — حتى لو هي ما شافتش حاجة… سكتت لحظة… — إحساس الستات ما بيكدبش. كملت كلامها وهي بتراقب ملامحه: — ريحتي اللي كانت عليك… نظراتك… توهانك… ابتسمت ابتسامة خفيفة. — كل ده كان كفاية. عمر حس بغصة في صدره. لأنه عارف إنها عندها حق. داليا رجعت في كرسيها وقالت: — على فكرة… — أنا ما قولتلهاش حاجة. — هي اللي حست. بصت له ببرود. — وانت اللي خلتها تحس. سكت عمر. ومفيش كلمة طلعت منه. قام وقف فجأة. — خلاص يا داليا. — كل حاجة بينا انتهت. قبل ما يمشي… قال جملة أخيرة: — الغلط اللي عملته… أنا اللي هصلحه. وسابها ومشي. داليا فضلت باصاله وبعد لحظة ابتسمت ابتسامة غريبة. وهمست لنفسها: — نشوف يا عمر… — نشوف. في نفس الوقت… كانت نور قاعدة في أوضتها. باصّة للتليفون. مستنية رسالة منه… رغم إنها قررت ما تردش. لكن قلبها… كان لسه مستنيه. وفجأة… التليفون نور. عمر بيتصل. نور بصت للاسم… وقلبها دق بسرعة. المكالمة كانت بترن… وهي لسه مترددة: ترد… ولا تسيبه يرن؟الصبح كان مختلف كل حاجة فيه كانت حلوة وهادية.. مش مجرد يوم عادي… ولا حتى يوم جميل وخلاص… كان فيه حاجة في الهوا نفسه مخلية كل حاجة أهدى، أروق، كأن الدنيا أخيرًا قررت تديهم فرصة يتنفسوا. نور فتحت عينيها بهدوء، الشمس داخلة من الشباك على وشها، بس المرة دي ما ضايقتهاش… بالعكس، ابتسمت وهي بتغمض عينيها تاني لحظة، كأنها عايزة تعيش الإحساس ده أكتر. مدّت إيدها جنبهـا على السرير… مفيش موبايل. افتكرت. ابتسمت أكتر. "ااة اكيد آسر هنا وأكيد هو اللي واخد الموبايل…" قعدت ببطء، لفت شعرها ورا ودنها، وقامت من السرير وهي حاسة بخفة غريبة جواها… الإحساس اللي بقالها كتير مستنياه… الأمان والهدوء. خرجت من أوضتها، وقبل ما تنادي— شمّت ريحته المميزة ولما قربت من المطبخ شمت ريحة قهوة. وقفت مكانها لحظة… قلبها دق بهدوء. قربت اكتر ناحية المطبخ… ولقته اول ما شافته ابتسمت على طول كأنه شيء لا ارادي.. آسر. واقف، ضهره ليها، لابس قميص أبيض بسيط، وإيده بتقلب في الفنجان، كأنه مركز جدًا في حاجة صغيرة… بس هي عارفة إنه واخد باله منها. "دة واضح انه صباح الخير…" قالتها بهدوء. لفّ ناحيتها، وابتسم…
الموبايل كان لسه في إيد نور… بس هي مش حاسة بيه. كلمة واحدة بس هي اللي فضلت ترن في ودنها: "جريمة قتل." مش قادرة تستوعب… مش قادرة تربط الصورة اللي في دماغها بعمر اللي كانت تعرفه… حتى لو كان مؤذي، حتى لو كسرها، حتى لو خوّفها… بس توصل لكده؟ إيديها بدأت تترعش، والموبايل وقع منها فعلًا على الأرض بصوت خفيف. الناس حواليها بدأت تاخد بالها. "نور؟ مالك؟" ريم قربت منها بسرعة، بس نور كانت واقفة مكانها، عينيها مفتوحة بس مش شايفة حاجة. "قتلها…" قالتها بصوت واطي جدًا. "مين؟!" ريم سألت بقلق. نور بصت لها ببطء، وشفايفها بتترعش: "عمر… قتل داليا." الصمت وقع. الصوت في المكان كله اختفى بالنسبة لها، كأنها دخلت في فقاعة لوحدها. قلبها بدأ يدق بسرعة غريبة… مش خوف بس… صدمة… إحساس متلخبط. افتكرت رسالته… "وحشتيني." إحساس تقيل نزل على صدرها. "طب لو… لو أنا رديت؟" الفكرة خبطتها فجأة. لو كانت كلمته… لو كانت ادته فرصة… لو… "نور!" صوت ريم شدها، "اقعدي… انتي وشك أبيض خالص." قعدت بالعافية، إيديها لسه بتترعش. في اللحظة دي— باب المكتب اتفتح بعنف. آسر. دخل بسرعة، عينه دور
آسر كان سايق بسرعة، عينه على الطريق… بس تركيزه كله في جملة واحدة بتلف في دماغه:"وحشتيني."إيده شدت على الدركسيون لدرجة إن مفاصله بانت، ونفسه بقى واضح. مش غيرة بس… ده إحساس أخطر… إحساس إن في حد بيقرب منها تاني، بيحاول يرجع لنفس النقطة اللي كسرها منها قبل كده... وكمان عمر دة اذاها بكل الطرق خانها ووجع قلبها واتهجم عليها وكان ممكن يتسبب في موتها. "دي هتبقى نهايته…" قالها لنفسه وهو بيزود السرعة أكتر.وصل تحت العمارة في وقت قياسي، نزل من العربية من غير حتى ما يبص حواليه، عينه طلعت على الشقة اللي النور فيها مولع. مفيش تفكير… مفيش تردد… طلع السلم بسرعة وخطواته بتخبط في الأرض بقوة.وقف قدام الباب… لحظة واحدة بس خد فيها نفس عميق… وبعدين خبط.خبطه قوية.مفيش رد.خبط تاني… أقوى.جوه الشقة…داليا كانت واقفة في نص الصالة، باين عليها توتر واضح، بصت ناحية الباب وبعدين لعمر اللي كان واقف جنب الشباك، ساند بإيده وبيبص برة بهدوء مستفز."مين؟" سألت وهي ملامحها مش مرتاحة.عمر ابتسم ابتسامة خفيفة، من النوع اللي بيستفز أكتر ما بيطمن، وقال: "واضح إنه وصل."داليا اتشدت: "مين اللى وصل انت هتجبلي مشاكلك لغاية
نور كانت قاعدة على سريرها، ضهرها مسنود على المخدة، والموبايل في إيديها، بس عينيها مش عليه. كانت سرحانة في كل حاجة حصلت النهاردة… في قرب آسر منها، في صوته، في نظراته اللي كانت بتقول كلام كتير من غير ما يتكلم.افتكرت اللحظة اللي كان قريب منها وهو بيلبسها السلسلة…صوت أنفاسه اللي كانت قريبة منها جدا ، ووجوده كان محيط بيها بشكل خلى قلبها يتلخبط. حطت إيدها على رقبتها من غير ما تاخد بالها، كأنها لسه حاسة بلمسته.اتنفست ببطء، وقالت لنفسها بصوت واطي:"مالك يا نور …"بس هي عارفة مالها كويس.نزلت المخدة ونامت عليها وهي ماسكة الموبايل بتعها. فتحت الموبايل، ودخلت على الشات بتاعه. فضلت تقلب في الرسايل القديمة، اه مفيش كلام حب بينهم ولا اى حاجة بس كانت رسايله كلها اهتمام.. كل رسالة كانت بترجع لها إحساس، موقف، لحظة بينهم. وقفت عند رسالة: "خلي بالك من نفسك." وابتسمت من غير ما تحس.إيديها اتحركت وكتبت:"آسر…"وقفت. فضلت باصة للكلمة شوية، كأنها مستنية تكمل… بس ما كملتش. مسحتها.كتبت تاني:"كنت عايزة أقولك حاجة…"وبرضو مسحتها.اتنهدت بضيق، ورمت الموبايل جنبها:"أنا البنت مينفعش ابدأ باي كلام من دة هو لو
نور كانت واقفة مكانها، ماسكة العلبة، وعينيها على آسر. ملامحه اتغيرت في لحظة، وكأن في حاجة ضغطت جواه فجأة. قبل ما تستوعب، اتحرك ناحية الأوفس بوي بسرعة، صوته خرج هادي بس فيه حدّة واضحة: "مين اللي إدالك العلبة؟"الأوفس بوي اتلخبط شوية، وبص حواليه كأنه بيفتكر، وبعدين قال بسرعة: "واحد يا مستر آسر … كان واقف تحت عند باب الشركة وانا داخل الصبح … إداني العلبة وقال أديها للأستاذة نور ومشي على طول."آسر عينه ضاقت، وسأله تاني بنبرة أقوى: "شكله كان عامل إزاي؟"الأوفس بوي حاول يركز: "هو… كان لابس كاب كده… ومش باين وشه أوي… بس…""بس إيه؟" آسر قالها بسرعة."بس حسيت إنه مستعجل… يعني مداني الحاجة ومشي بسرعة."ثانية واحدة عدت، وآسر خد القرار.لف وخرج بسرعة من غير ما يقول كلمة تانية، خطواته كانت سريعة وغاضبة، كأنه بيجري ورا حاجة هتختفي لو اتأخر ثانية. نور اتفاجئت، عينيها راحت وراه، وقلبها بدأ يدق بسرعة."آسر…"قالتها واطية، بس هو كان خلاص نزل.وقفت مكانها ثواني، مش عارفة تعمل إيه. تبص على العلبة… ولا تجري وراه… ولا تسأل حد؟ إحساس غريب شد صدرها، إحساس إن الموضوع أكبر من مجرد هدية.قربت ريم منها بسرعة وه
لصبح كان لسه مجاش، بس نور كانت قاعدة على سريرها، ضهرها مسنود على المخدة، والموبايل في إيديها. الشاشة منورة قدامها… بس هي مش شايفة حاجة فيها. عينيها كانت تايهة، وعقلها رايح لنفس اللحظة… نفس النظرة… نفس صوته وهو بيقول لها ببرود: "نخلص الشغل الأول وبعدين نتكلم."زفرت ببطء، وغمضت عينيها لحظة. "هو زعلان… وحقه يزعل." همست بيها لنفسها، بس الكلمة نفسها كانت بتضايقها. كانت متعودة على هدوءه، على اهتمامه اللي بيبان من غير كلام، على وجوده اللي دايمًا مطمّنها… مش على البُعد ده.بصت للموبايل تاني، وفتحت الشات بتاعه. إيديها وقفت فوق الكيبورد، كتبت "آسر…" ومسحتها. كتبت "ممكن نتكلم؟" ومسحتها برضو. فضلت كده شوية، تكتب وتمسح، لحد ما رمت الموبايل جنبها وقالت بضيق خفيف: "أنا حاولت بما فيه الكفاية."سكتت لحظة، وبعدين ضحكت بسخرية خفيفة: "براحته انا مش هاجري وراه بقى هو اللى خسران"وقبل ما تكمل الجملة، الموبايل رن فجأة في إيديها. اتخضت لدرجة إنها سابته يقع على السرير. قلبها دق بسرعة وهي بتبص له، الاسم ظاهر قدامها… "آسر".سحبت نفس بسرعة، ومدت إيدها تمسكه، وردت بسرعة: "ألو؟"صمت.ثانية… اتنين… صمت من الناحية ا
بعد ساعات طويلة من الانتظار اللي ما كانش ليها شكل ولا معنى، خرج الدكتور تاني، بس المرة دي خطواته كانت أهدى، وملامحه أخف شوية من قبل كده، كأن فيه حاجة اتغيرت ولو بنسبة بسيطة، كلهم وقفوا في نفس اللحظة تقريبًا، كأنهم مربوطين بخيط واحد، آسر اتحرك أول واحد ناحيته، قلبه بيدق بعنف وهو مستني يسمع كلمة تطمن
في ركن هادي من كافيه بعيد عن الزحمة، كانت داليا قاعدة لوحدها، قدامها فنجان قهوة برد من غير ما تاخد منه ولا رشفة، وعينيها مثبتة على شاشة الموبايل كأنها مستنية حاجة… أو يمكن مستنية رد فعل هي متأكدة إنه هييجي، بس مش عارفة إمتى.الابتسامة اللي على وشها كانت مش مريحة… ابتسامة حد كسبان، بس لسه خايف يخسر
عمر دخل الغرفة ولقى داليا على السرير، لابسة لبس البيت الخفيف اللي كان محتفظ بنعومة جسمها وشكلها اللي عمر متعود عليه.وقف جمبها بهدوء، وراسه يميل شوية:— أخيراً جيت…؟داليا رفعت عينيها، ابتسامة خفيفة على شفايفها، وفيها لعب وخفة:— تعبانة أوي يا عمر… خليك جمبي…عمر قرب براحة، حاسس بحاجة غلط في الجو،
نور مسكت إيد عمر وقربت منه بهدوء، كأنها عايزة توصل له إحساسها قبل الكلام، وكانت عيونها مليانة حنين وارتباك مع بعض.عمر قرّب ودنه منها، مستعد يسمع أي كلمة من شفتها.وقالت له بصوت واطي، خافت شوية لكنه حنون:— ممكن نمشي؟نظراتهم اتقابلت، وصمت قصير ملأ الجو بالتوتر والدفء في نفس الوقت.عمر ابتسم بحنية







