Share

116

last update publish date: 2026-06-04 06:24:28

من وجهة نظر إيفان

بينما كان الجميع منشغلين داخل القصر...

كنت أنا على ظهر حصاني.

أشق طريقي عبر الغابات والوديان بسرعة جنونية.

الرياح كانت تضرب وجهي.

لكنني لم أبطئ.

لمرة واحدة...

لم أكن أفكر في التدريب.

ولا في الصيد.

ولا في شؤون المملكة.

كل ما كان في رأسي...

هو عيد ميلاد لافندر.

تذكرت يومًا قديمًا.

حين كانت تتحدث بحماس مع زاك عن جوهرة حمراء نادرة.

جوهرة قديمة تستعمل في بعض الطقوس السحرية.

وكانت تقول يومها إنها تتمنى رؤيتها ولو مرة واحدة.

ضحكت حينها.

لكن يبدو أنني الوحيد الذي تذكر.

بعد ساعات طويلة...

وصلت أخيرًا.

كهف قديم مخفي بين الجبال.

الهواء حوله كان ثقيلًا.

باردًا بشكل غير طبيعي.

حتى الأشجار القريبة بدت ميتة.

ولا صوت طيور.

ولا حيوانات.

وكأن المكان نفسه يرفض الحياة.

نزلت عن حصاني ببطء.

وربطته خارج الكهف.

ثم دخلت.

كان الظلام كثيفًا.

وأعماق الكهف تمتد بلا نهاية.

لكن في آخره...

كان هناك ضوء أحمر خافت.

نبض كنبض القلب.

كلما اقتربت...

ازداد وضوحًا.

حتى رأيتها.

الجوهرة.

معلقة فوق قاعدة حجرية قديمة.

تلمع بلون الدم.

لكن قبل أن أقترب خطوة واحدة.

وصلني صوت خلفي.

— "أخيرًا."

استدرت فورًا.

وكان هناك رجل.

أو ما يشبه الرجل.

شعر أبيض طويل.

عينان حمراوان.

وهالة سحرية خانقة تحيط به.

ابتسم ببطء.

— "مر وقت طويل منذ آخر شخص حاول أخذ الجوهرة."

ثم أضاف:

— "أنا حارسها."

وضعت يدي على سيفي.

فابتسم أكثر.

— "إذا أردتها..."

— "فانتزعها."

وفي اللحظة التالية...

بدأ القتال.

انفجرت الصخور حولنا.

واهتز الكهف بالكامل.

اندفعت نحوه.

فأطلق عشرات الشفرات السحرية.

تفاديت بعضها.

لكن أحدها شق كتفي.

ثم آخر أصاب ضلوعي.

الدم بدأ يلطخ ثيابي.

لكنني لم أتوقف.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

كنت أسقط.

وأعود للنهوض.

حتى بدأ جسدي ينهار.

إيف صاح داخلي:

— "كفى!"

لكنني لم أتراجع.

لأن كل ما كنت أراه أمامي...

كان وجه لافندر وهي تبتسم.

وفي النهاية...

بعد معركة طويلة.

استطعت الوصول إليه.

وضربته الضربة الأخيرة.

ساد الصمت.

ثم ابتسم الحارس.

ابتسامة غريبة.

وكأنه راضٍ.

— "إذن..."

— "لقد وجدت شيئًا يستحق القتال لأجله."

ثم اختفى.

كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

وبقيت الجوهرة وحدها.

تلمع في الظلام.

التقطتها.

وأغمضت عيني للحظة.

قبل أن أعود إلى المملكة.

وصلت قبل حلول الليل بقليل.

وكانت الشمس الأخيرة تختفي خلف الجبال.

أخفيت الجوهرة داخل صندوق صغير.

ثم غيرت ثيابي.

وضمدت جروحي قدر الإمكان،رغم أنها شفيت بشكل بطيء هذه المرة بسبب السحر.

حتى لا يلاحظ أحد.

وخاصة أمي.

لأنها كانت ستمنعني من الحركة لشهر كامل.

ومع بدء الاحتفال...

كنت واقفًا في القاعة مع الجميع.

لكنني بالكاد أسمع ما يدور حولي.

حتى...

فُتحت أبواب القاعة.

وصمت الجميع.

نزلت لافندر.

بفستان ليلكي اللون.

ينسدل حولها كضوء الغروب.

وشعرها الأسود الطويل يصل حتى خصرها.

أما عيناها الحمراوان...

فكانتا تلمعان تحت الأضواء.

حتى الحاضرون توقفوا عن الكلام.

بعضهم نسي التنفس أصلًا.

أما أنا...

فاكتفيت بالنظر إليها.

وشعرت بشيء مؤلم في صدري.

لأنها كانت جميلة.

جميلة أكثر مما يجب.

اقترب الجميع منها.

وقدّموا الهدايا.

والتهاني.

والضحكات.

ثم جاء دوري.

تقدمت بهدوء.

وأخرجت الصندوق الصغير.

ناولتها إياه.

رمشت باستغراب.

ثم فتحته.

وفي اللحظة التالية...

اتسعت عيناها بصدمة كاملة.

— "مستحيل..."

رفعت رأسها نحوي فورًا.

— "إيفان!"

— "من أين حصلت عليها؟!"

كانت الجوهرة الحمراء تستقر داخل الصندوق.

تلمع بضوء ساحر.

— "هذه..."

— "هذه جوهرة الكهف الأحمر!"

نظرت إلي بعدم تصديق.

— "الوصول إليها شبه مستحيل."

— "ولها حارس سحري!"

— "حتى أبي لم يستطع إيجاد الكهف بسهولة!"

ابتسمت بخفة.

— "إذن من الجيد أنني وجدته."

حدقت بي لثوانٍ طويلة.

ثم همست:

— "كنت أبحث عنها منذ سنوات."

— "كنت أريدها من أجل أحد كتب أبي."

وأخيرًا...

ظهرت تلك الابتسامة.

ابتسامتها الحقيقية.

الدافئة.

المشرقة.

التي كانت قادرة على هزيمة أي برود أملكه.

— "شكرًا."

قالتها بهدوء.

لكن هذه المرة...

كانت مختلفة.

وكأنها لم تكن تشكرني على الجوهرة فقط.

وأثناء احتضانها للصندوق الصغير...

شعرت أن كل الجروح التي عدت بها من ذلك الكهف...

كانت تستحق العناء.

حتى لو لم تعرف أبدًا...

كم كدت أخسر حياتي من أجل تلك الابتسامة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    132

    من وجهة نظر لوكا كانت ساحة التدريب تعج بالحركة رغم حلول الليل. المحاربون ينتقلون من مكان إلى آخر. أصوات السيوف تتقاطع. الدروع تُفحص للمرة الأخيرة. والوجوه التي اعتدت رؤيتها مبتسمة أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى. كنت أقف مع خالي أيان بين صفوف الجنود. نساعد تارة. ونتفقد الاستعدادات تارة أخرى. حتى انتهى جزء كبير من العمل. فجلسنا أخيرًا قرب أحد الجدران الحجرية المطلة على الساحة. تنهد خالي وهو ينظر إلى الجنود. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "يذكرني هذا بأيامنا." التفت نحوه باهتمام. "أيامكم؟" ضحك بخفة. "أنا ووالدك وهيفان." أصبحت مهتمًا فورًا. نادراً ما كانوا يتحدثون عن تلك الأيام. فأسندت ظهري إلى الحائط وقلت: "احكِ لي." ابتسم أيان. وبدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الماضي. "عندما كنا في صغار وحصلنا على ذئابنه اجبرنا على الذهاب الى المعسكر كنا نقضي وقتنا في معسكرات التدريب." "خصوصًا أنا وهيفان." ضحكت فورًا. "أستطيع تخيل الكارثة." ضحك هو الآخر. "بل كانت كارثة حقيقية." ثم تابع: "كان المدربون يوقظوننا قبل شروق الشمس." "نجري لعشرات الكيلومت

  • قلب من جليد    131

    من وجهة نظر زاك سحبتُ لافندر معي بصمتٍ حتى وصلنا إلى غرفتها داخل القصر كانت تمشي بجانبي بخطوات هادئة، وكأنها لا تفهم سبب غضبي أصلاً. أغلقتُ الباب خلفنا، ثم التفتُّ إليها مباشرة. قلت بحدةٍ مكتومة: "لا أريد تكرار ما حدث قبل قليل." رفعت حاجبها، وقالت ببراءة: "ماذا حدث؟" تنهدت بعمق. "اقترابك من إيفان." سكتت لحظة، ثم أجابت: "كنت أتحدث معه فقط." "فقط؟" أومأت برأسها. "نعم." "لكنّك كنتِ قريبة جدًا." هزّت كتفيها بلا اكتراث: "لم أنتبه." أغمضتُ عينيّ للحظة. هذا الجيل سيصيبني بالجنون. تقدمتُ خطوة نحوها، لكن قبل أن أتكلم، فُتح الباب فجأة. دخلت لينيا. نظرة واحدة منها كانت كافية لتدرك الموقف. قالت بهدوء: "زاك." "يكفي." نظرت بيني وبين لافندر، ثم أضافت: "سأتولى الأمر." كنت على وشك الاعتراض، لكنها أوقفتني بنظرة واحدة. نظرة تعني أن النقاش انتهى. خرجتُ من الغرفة بصمت. لكن طول الوقت كنت اسمع تذمر لافندر وتوبيخ لينيا. لاحقًا، كنت مع لينيا في غرفتنا. الغضب ما زال يسيطر عليّ. قلت بانفعال: "لا أحد يفهم خطورة الوضع." "لا أحد يدرك أن اقترابه

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status