مشاركة

190

last update تاريخ النشر: 2026-06-28 04:45:29

من وجهه نظر أنجلي

في البداية كان كل شيء ضبابياً.

أصوات بعيدة.

وجوه غير واضحة.

وكلمات لا أستطيع فهمها.

كنت أمشي وسط الضباب وكأنني أبحث عن شيء ضاع مني منذ زمن طويل.

ثم بدأت الصور تتجمع ببطء.

شجرة كبيرة.

حديقة مليئة بالورود البنفسجية.

قصر ضخم.

وضوء شمس دافئ.

رمشت باستغراب.

كنت أسير بين الزهور والأشجار.

كنت أشعر وكأني أعرف هذا المكان،وكأنه جزء مني منذ زمن شعرت بحرارة غريبة داخل عيني.

إلي أن....

فجأة رأيتهم.

أشخاص يجلسون حول طاولة كبيرة.

يضحكون.

ويتحدثون بسعادة.

شعرت أنني أعرفهم.

بل...

كنت متأكدة أنني أعرفهم.

هناك كان إيفان.

بشعره الأبيض الطويل.

وعينيه الزرقاوين.

وبجانبه لوكا.

ثم هيفان وهرلين.

وزاك ولينيا.

وأيان.

ووالدت هرلين ولينيا لورين ووالدهم ألنيوس.

والملك ألفرد والملك إيلينا.

الجميع كانوا يضحكون.

والجو مليء بالدفء.

شعرت بشيء يخنق صدري.

وكأنني اشتقت لهم.

اشتقت لهم كثيراً.

ثم سمعت صوت لينيا.

واضحاً هذه المرة.

"لافندر، هل يمكنك إحضار كوب ماء لي؟"

تجمدت.

لافندر؟

التفت الجميع نحو جهة ما.

لكن قبل أن أرى الشخص...

بدأ كل شيء يختفي.

تشوشت الأصوات.

وتحطم المشهد كأنه زجاج.

"لا..."

مددت يدي.

لكن الضباب عاد من جديد.

ثم وجدت نفسي واقفة أمام مرآة ضخمة.

في غرفة مظلمة.

اقتربت ببطء.

وألقيت نظرة على انعكاسي.

في البداية رأيت نفسي.

أنجلي.

ثم بدأت الملامح تتغير.

تدريجياً.

ببطء.

الشعر الأشقر اختفى.

وحل مكانه شعر أسود طويل.

والعينان البنيتان تحولت إلى حمراوين.

والوجه...

الوجه لم يكن وجهي.

شهقت بقوة.

ورجعت للخلف.

لا...

لا...

أنا أعرف هذا الوجه.

رأيته.

في الحلم.

وفي الذكريات.

وفي الصور القديمة.

وحتى عندما سقط العقد في ذلك اليوم في المعبد.

ارتجفت شفتاي.

"لافندر..."

رفعت يدي ولمست المرآة.

فلمست الفتاة الأخرى يدها من الجهة المقابلة.

ثم ابتسمت لي.

ابتسامة حزينة.

وكأنها كانت تنتظرني.

وفجأة...

انفجر كل شيء حولي.

فتحت عيني بعنف.

ونهضت جالسة فوق السرير.

أنفاسي متقطعة.

وجسدي مغطى بالعرق.

وضوء الصباح يتسلل من النافذة.

وضعت يدي على رأسي.

لكن فجأة...

بدأ الألم.

ألم حاد اجتاح عقلي.

شهقت وأنا أمسك رأسي.

ثم بدأت الذكريات تتدفق.....

الراوي....

واحدة تلو الأخرى.

كالسيل.

حديقة نورفاي.

صوت لينيا.

ضحكات لوكا.

شجارها مع زاك.

هرلين وهي تعانقها.

هيفان وهو يربت على رأسها.

إيفان...

إيفان...

إيفان...

دمعت عيناها.

"أنا..."

ارتجف جسدها كله.

"أنا لافندر."

تسارعت أنفاسها.

كل شيء عاد.

اسمها.

حياتها.

ذكرياتها.

مشاعرها.

كل شيء.

وضعت يدي على فمها وهي تبكي.

غير مصدقة.

كانت تتذكر.

كانت لافندر.

لافندر دارك.

وليس أنجلي.

نهضت بسرعة من السرير.

"يجب أن أخبر إيفان."

التقطت عباءتها بسرعة.

وغسلت وجهها على عجل.

وقلبها يكاد يخرج من صدرها.

كل ما كانت تفكر به هو الوصول إليه.

أن تخبره.

أنها ما زالت حية.

أنها لم تختفِ.

أنها عادت.

اتجهت نحو الباب بسرعة.

ومدت يدها نحو المقبض.

لكن...

فجأة.

شعرت بحركة خلفها.

تجمدت...

وقبل أن تستدير بالكامل...

التفت ذراع قوية حولها.

شهقت.

وحاولت المقاومة.

لكن قطعة قماش غطت فمها وأنفها.

رائحة غريبة.

حادة.

وخانقة.

اتسعت عيناها.

وبدأت تضرب بيديها محاولة الإفلات.

"ممم!"

حاولت الصراخ.

لكن صوتها اختنق.

بدأت الغرفة تدور.

وتتشوش.

ازدادت مقاومتها.

لكن قوتها كانت تختفي بسرعة.

آخر ما رأته...

كان ظل رجل طويل يقف خلفها.

وآخر ما سمعته...

صوتاً خافتاً يقول:

"آسف يا أميرتي... لكن لا يمكنني السماح لك بالعودة إليهم الآن."

ثم غرق كل شيء في الظلام.

وسقط جسدها فاقداً للوعي.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلب من جليد    217

    من وجهة نظر زاكلم أفهم سبب تبدّل ملامح إيثان فجأة.قبل لحظات كان يقاتلني...والآن كان يحدق نحو السماء، وكأن الدم هرب من وجهه.تبعته بنظري.بعيدًا...خلف غابة مملكة دارك...ارتفع عمود هائل من الضوء الفضي، شقّ السماء حتى بدا وكأنه يصل إلى القمر نفسه.هبّت الرياح بقوة.وتمايلت الأشجار بعنف.أما إيثان...فهمس بصوت بالكاد سمعته:"لا...""لا... مستحيل..."قطبت حاجبي."إيثان... ماذا يحدث؟"لكنه لم يجب.فجأة ركض بأقصى سرعته نحو القصر."إيثان!"انطلقت خلفه مباشرة.كان يركض وكأنه يهرب من كابوس.اخترق ممرات القصر القديمة، ثم نزل درجات حجرية لم أرها منذ أكثر من خمسٍ وعشرين سنة.رائحة الرطوبة ملأت المكان.والجدران القديمة كانت مغطاة برموز سحرية باهتة.استمر بالنزول حتى وصل إلى باب حجري ضخم.رفع يده المرتجفة...ودفعه.صدر صوت احتكاك ثقيل، وانفتح الباب ببطء.دخلت خلفه...وتجمدت في مكاني.في منتصف القاعة...كان هناك ختم سحري دائري محفور في الأرض.لكن...كان محطّمًا.الشقوق امتدت في كل اتجاه.والطاقة الفضية التي كانت تتدفق منه بدأت تختفي شيئًا فشيئًا.همس إيثان وهو ينظر إليه بصدمة:"انكسر الحاجز..."

  • قلب من جليد    216

    من وجهة نظر زاك كنت أحدق فيه... في وجه صديقي القديم. أو... الشخص الذي كان يومًا صديقي. كم مرة وقفنا في هذا المكان ونحن نتدرب بالسيوف؟ كم مرة ضحكنا هنا؟ وكم مرة وعدنا بعضنا ألا يفرقنا شيء؟ تنهدت ببطء. "إيثان..." "ما زال بإمكانك التراجع." ابتسم. ابتسامة صغيرة... لكنها كانت فارغة. "التراجع؟" رفع سيفه قليلًا. "أنا تراجعت مرة واحدة في حياتي..." "وكانت أكبر غلطة ارتكبتها." ساد الصمت. ثم اندفع كلانا في اللحظة نفسها. ارتطم السيفان بقوة، وارتد كل منا خطوة إلى الخلف. كان كما أتذكره... بل أقوى. أسرع. أكثر هدوءًا. لكن عيناه... كانتا مليئتين بالحزن أكثر من الغضب. دار حولي ببطء. "هل تعرف..." قال وهو لا يرفع نظره عني. "كنت أظنك أخًا." ابتلعت ريقي. "وأنا أيضًا." توقف. ثم ضحك ضحكة خافتة. "وهذا هو سبب كرهـي لك." --- هبّت الرياح بقوة. وتطايرت أوراق الأشجار بيننا. وقف كل منا يراقب الآخر. كما لو أننا لا نبحث عن ثغرة... بل عن بقايا الشخص الذي عرفناه يومًا. قال فجأة: "أتذكر أول مرة التقينا؟" ابتسمت رغم نفسي. "كنتَ تحاول سرقة التفاح." رفع حاجبًا. "بل كنت جائعًا.

  • قلب من جليد    215

    من وجهة نظر زاك تلك الليلة... لم أنم. بقيت في المكتبة وأنا ماذلت غارق في أفكاري. في النهاية.... عدت إلى غرفتنا بصمت، فوجدت لينيا تنتظرني. ما إن رأتني حتى نهضت. لم تسأل أين كنت. ولم تسأل لماذا كانت عيناي مثقلتين بذلك القدر من التعب. اقتربت فقط... وأمسكت يدي. ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم قادتني نحو السرير. استلقت بجانبي، ووضعت رأسها فوق صدري. سمعت زفيرها الهادئ... بينما كنت أحدق في سقف الغرفة. مرّت لحظات طويلة قبل أن تهمس: "زاك..." "همم؟" رفعت يدها ولمست وجهي برفق. "كل ما أتمناه..." توقفت، ثم ابتسمت بحزن. "...أن تعود لافندر." "وأن نجلس جميعًا حول مائدة واحدة." "أنت... وأنا... وهي...ولوكا..." ارتجف صوتها. "...وننسى كل هذا الألم." أغمضت عيني. وضممتها إليّ أكثر. "سيحدث." قلت ذلك... لكنني لم أكن أعرف إن كنت أواسيها... أم أحاول إقناع نفسي. --- مع شروق الشمس كان الضباب يغطي المكان. وقفت تحت شجرة البلوط القديمة. المكان لم يتغير. الصخرة نفسها. البحيرة نفسها. حتى النسيم... ما زال يحمل الرائحة ذاتها. مرّت دقائق... ثم.

  • قلب من جليد    214

    من وجهة نظر زاك لم أستطع أن أشيح نظري عن الورقة. كانت بين أصابعي... لكنها شعرت وكأنها أثقل من جبل. "تعال وحدك غدًا عند شروق الشمس... إلى المكان الذي دفنّا فيه وعدنا." أعدت قراءة الجملة مرة... ثم مرتين... ثم للمرة العاشرة. لم تتغير. لم تكن خدعة. ذلك المكان... لا يعرفه سوى شخصين. أنا... وهو. أطبقت يدي على الورقة حتى تجعدت. "لماذا الآن...؟" همست بها. "بعد كل هذه السنوات..." رفع رأسي نحو السماء. القمر كان مكتملًا. تمامًا... كما كان في الليلة التي افترقنا فيها.بقيت واقفاً لمدة طويلة دون أن أشعر.إلي أن شعرت ببعض قطرات المطر الخفيف.مر نسيم الهواء البارد على وجهي.نضرت إلي الأفق لم يكن هناك سوى الفراغ. تنهدت ببطء. ثم بدأت أعود نحو القصر. كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. كانت الذكريات تلاحقني بلا رحمة. ضحكته... صوته... تحدياتنا بالسيوف. ووعدنا الصغير. "إذا افترقنا يومًا... سنعود دائمًا إلى هذه الشجرة." أغمضت عيني للحظة. "وأنت..." "...كسرت ذلك الوعد." --- وصلت إلى القصر بعد منتصف الليل. كان كل شيء هادئًا. الممرات خالية. والشموع تحترق بنورها الخافت. ظننت

  • قلب من جليد    213

    من وجهة نظر زاك لم أعد أسمع شيئًا مما يدور حولي. المعالجون... الحراس... أصوات النقاش... كلها أصبحت بعيدة. عيناي بقيتا معلقتين على تلك الورقة المطوية داخل يدي. "اشتقت إليك..." همست بيني وبين نفسي بصوت يكاد لا يُسمع: "مستحيل..." ذلك الخط... وذلك الرمز... لا يمكن أن يكونا لشخص آخر. شعرت فجأة بيد دافئة تستقر فوق كتفي. التفت ببطء... كانت لينيا. كانت تنظر إلي بعينيها الحمراوين الممتلئتين بالقلق. ابتسمت ابتسامة صغيرة، بالكاد ظهرت. اقتربت أكثر، ثم رفعت يدها ولمست خدي برفق. "زاك..." همست. "أنت لست بخير." أغلقت عيني للحظة. "أنا..." تنهدت بصعوبة. "...سأكون بخير." هزت رأسها برفض. "لا تكذب علي." وضعت كلتا يديها على وجهي. "سنجدها." ابتسمت بحنان رغم الدموع التي لم تجف من عينيها. "لافندر قوية... إنها ابنتنا." "...وأنا متأكدة أنها تنتظرنا." لأول مرة منذ ساعات... شعرت بشيء يخفف ذلك الثقل داخل صدري. مددت ذراعي ببطء... وضممتها إلي. دفنت وجهي بين خصلات شعرها الفضي. رائحتها... رائحة المطر والورد الليلي... كانت دائمًا قادرة على تهدئ

  • قلب من جليد    212

    من وجهة نظر زاك كانت الغابة هادئة... هادئة أكثر مما يجب. حتى أصوات العصافير اختفت. لم يبق سوى وقع أقدامنا فوق الأوراق اليابسة. كان إيفان يسير رغم شحوب وجهه، بينما لوكا لا يبتعد عنه خطوة واحدة. أما أنا... فكان شعور ثقيل يضغط على صدري. كلما توغلنا أكثر... كلما أصبحت الرائحة مألوفة بطريقة أكرهها. همس لوكا داخل رأسي: "أبي... هناك شيء ليس طبيعيًا." أجبته: "أعرف." توقفت فجأة. رفعت رأسي ببطء. على جذع شجرة عملاقة... كان هناك رمز منحوت بخطوط دقيقة. توقف نفسي. "..." اقتربت منه دون شعور. مددت يدي ولمست الحفر القديم. همست بصوت بالكاد خرج: "مستحيل..." استدار الجميع نحوي. قال هيفان بقلق: "تعرف هذا الرمز؟" لم أجب. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الرمز... كنت أنا وشخص واحد فقط نستخدمه عندما كنا صغارًا. علامة... لا يعرفها أحد. انخفض بصري. فرأيت ورقة بيضاء مثبتة بخنجر صغير أسفل الشجرة. نزعتها بسرعة. فتحتها... وبدأت أقرأ. > "عزيزي زاك..." > "أتمنى أنك تشتاق إلي كما اشتق إليك." > "وأتمنى... أنك لم تنسني." > "لكنني متأكد... أنك لم تنس." ارتجفت يدي. وسقطت الورقة قليلًا. هم

  • قلب من جليد    105

    إيفان راقبتها وهي تبتعد وسط الغابة… ترتعش من البرد، وملابسها المبللة تلتصق بجسدها، لكنها رغم ذلك لم تلتفت نحوي. تنهدت بعصبية. ثم مررت يدي في شعري بعنف. — “رائع… الآن أشعر بالذنب.” إيف، ذئبي الداخلي، قال ببرود: — “لأنك صرخت عليها كالأحمق.” زمجرت داخليًا ثم ركضت خلفها. — “لافندر!” لكنها فو

  • قلب من جليد    104

    إيفان ركض زاك وهو يحمل لافندر بين ذراعيه وكأن العالم كله سينهار إذا تأخر ثانية واحدة. جسدها كان مرتخيًا بشكل مخيف… وشعرها الأسود الطويل ينسدل فوق ذراعه بينما الدم ما زال ظاهرًا قرب أنفها. ولما دخلنا الكوخ… شهقت خالتي لينيا بقوة. ثم ركضت نحونا فورًا. — “لافندر!” صوتها كان مرتجفًا لدرجة جعلت

  • قلب من جليد    103

    إيفان مرّ يومان بسرعة… وكان الجميع يستعدون للعودة إلى القصر. الخدم يجهزون الأغراض، والخيول تم تجهيزها بالخارج، بينما امتلأ الكوخ بأصوات الحركة والحديث. لكن رغم كل ذلك… كان هناك شعور سيء يخنق صدري منذ الصباح. ذلك النوع من الإحساس الذي يجعل ذئبي الداخلي مستيقظًا ومتوتّرًا. وقف أبي قرب النافذة

  • قلب من جليد    102

    لافندر حلّ الليل أخيرًا على الكوخ… والجو صار أهدأ بكثير بعد يوم طويل مليء بالفوضى. النار المشتعلة في منتصف الصالة كانت ترسل دفئًا جميلًا، وصوت الحطب وهو يحترق امتزج مع ضحكات الجميع وأحاديثهم. كنت جالسة قرب لوكا على الأرض، بينما الكل تجمع حول الملك الفريد وهو يحكي قصة قديمة عن شبابه. وكانت الم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status