共有

8

作者: Fifi
last update 公開日: 2026-09-30 06:45:03

أحيانًا أشعر وكأنني غريبة، مجرد ظِلٍّ يراه الآخرون بعيونهم. مع كل خطوة، يتسع الفراغ في داخلي، ويزداد الصمت في قلبي عمقًا. وأنا أغرق في أفكاري، أجدني أبتعد عن ذاتي وأفقدها أكثر فأكثر مع كل يوم يمر.

إن الاضطراب الذي يسكنني أثقل بكثير من تلك الابتسامة التي أرسمها على وجهي. عيناي ترويان كل شيء دون أن تنطقا بكلمة، ومع ذلك أقف عاجزة عن التعبير عما بي. كل شيء يبدو كطريق مسدود؛ وفي رحلة بحثي عن حل، لا أحصد سوى المزيد من الأسئلة.

عندما انتقلنا إلى القصر الكبير، كان الجميع يهرولون في عجلة من أمرهم. لم أفهم السبب للوهلة الأولى، لكنني أدركت بعد قليل أن أمراً سيحدث اليوم لمجرد أنهم أرادوا ذلك لي.

"هيا، استعدي، اذهبي وجهّزي نفسك بسرعة."

كانت نبرة الصوت عجولة لدرجة أنني لم أدرِ ماذا أفعل. دفعني السيد والدي من ظهري ممرًا بي نحو الفناء. وبعد فترة وجيزة، جاءت العاملات في المنزل لإعدادي. لكن التزين من أجل ذلك الرجل، والتجمل لأجل نظراته... لم أكن أريد أيًا من ذلك. حقًا، لم أكن أريد.

"ديلدا، يا حبيبتي."

وسط تشابك أفكاري، أتاح لي صوت أختي الكبرى "نيوروز" منفذًا للنجاة. في تلك اللحظة سكن العالم أجمع، ولم يبقَ سواها، كما هي العادة دائمًا.

"إلى أين شردتِ يا صغيرة؟ هل أنتِ بخير؟"

أغلقت عيني وشققت سماء الصمت بنفس عميق. لكن ذلك الفراغ لم يرحل؛ كان هناك نقص، وألم... شيء ما يتحطم في الأعماق.

"لا شيء يا أختي، أنا بخير."

ابتسمت لي وربطت على شعري. هي أكثر من يفهم بيئتي وداخلي. كانت بجانبي منذ طفولتي، وحاضرة في أصعب أوقاتي. حمتني ورعتني حتى قبل أمي؛ لقد كانت لي بمثابة الأم. لا أعلم كيف سأوفيها حقها.

"هيا يا رفاق، لا تتأخروا، لم يتبقَّ سوى القليل على المساء. سأهتم أنا بأمر الطعام."

عندما احتضنتني بشدة، شعرت بفرط دفئها يسري في جسدي. لكنه كان شعورًا غريبًا؛ كنت في تلك اللحظة على شفا انهيار تام، وفي الوقت ذاته يمنحني ذلك الدفء شيئًا من السكينة.

"كوني سعيدة يا حبيبتي، كل شيء مقدّر ومكتوب، ولله في أفعاله حكم."

بمجرد أن غادرت أختي "نيوروز" الغرفة ووقفت أنا أمام المرآة، هويت في قاع فراغ عميق. لم يكن هناك أحد؛ لا أمي، ولا أبي، ولا أخي... أنا دائمًا وحيدة، دائمًا بمفردي. الجميع يعيش في عالمه الخاص، أما أنا فغارقة في ضياعي.

"كيف نضع المكياج؟"

صمتُّ لبرهة وأنا أستمع إليهم. كانت بهجة الجميع وأصوات أحاديثهم تبدو غريبة عليّ. كنت الوحيدة هنا التي تشعر وكأنها غريبة مفقودة في الزحام.

"أختي ديلدا."

في تلك اللحظة، تعلقت عيناي بعيني "باهار". بدا لي وكأن امتلاء عينيها يفرغ ما بداخل قلبي. شيء ما تحطم في داخلي. ومع ذلك، رفعت صوتي بمشقة وقُلت:

"افعلوا ما ترونه مناسبًا."

احتبس الغضب والانكسار في حلقي كغصة، لكن لم يكن عليّ إظهار ذلك لأحد... لا أحد على الإطلاق.

انتهى تصفيف شعري ووضع المكياج. كان الفستان العنابي الذي ارتديته يكشف عن كتفيّ بلطف، ويتدلى بتصميمه الأنيق حتى ركبتيّ... لكن لا شيء من هذا كان يعبر عني. كان يبدو كقناع، لم أكن أنا.

"لقد أصبحتِ جميلة جدًا، تبارك الله، حماكِ الله من العين."

رددتُ على ابتسامة الفتاتين بابتسامة خفيفة، لكن تلك الابتسامة كانت تحمل في طياتها عزلة سجينة. ابتسامة شاحبة يكمن خلفها فراغ سحيق... دخلت أمي الغرفة، فغادرت الفتاتان. لم تبتعد عيناي عنهما للحظة، لكنهما لم تنظرا إليّ قط، لم تتتبعا نظراتي، ولم يشعروا بوجودي.

لفرة طويلة، تسمرت عيناي عند نقطة واحدة، وتلاشى كل شيء من حولي وكأنني تائهة في الفضاء.

***

"لقد أصبحتِ جميلة."

كانت هذه أول مرة تخرج فيها من فمه كلمة طيبة تجاهي. هل فرحت؟ هل فرحت حقًا؟ أم أن هذه الكلمة وسّعت الفراغ في داخلي وزادتني ألمًا؟

"لا تقلق، لن أفتعل أي مشكلة... إذا كنت قد جئت من أجل هذا..."

احتوتني قسوته ونظراته الباردة المتعمدة في لحظة. ثبت عينيه الخضراوين في عينيّ السوداوين. كان في عينيه كل شيء، إلا أي شيء يمت لي بصلة. كان يبحث عن حل، لكن لا شيء كان يقبل الحل.

"لو فكرتِ في التصرف بأي طريقة من هذا القبيل، اعلمي أن والدكِ لن يترككِ حية."

ارتسمت على شفتي ابتسامة مريرة. لم يكن يفهم ما أقوله، ولم يكن بمقدوره أن يفهم أو يعلم. إن آلامي كانت بالنسبة له أسهل شيء في هذا العالم.

"أعلم، لن يتركني حية. وحتى لو تركني، فلن أعيش بعد الآن على أي حال."

هذا كل ما استطعت قوله. لقد ابتلعتني انكساراتي، وأوجاعي، وكل شيء في داخلي، لكنني لم أستطع إظهار أي منها. اكتفيت بقول "أعلم". ربما كان لها معنى عنده، لكنني لم أكن سوى قناع.

عندما فُتح الباب، أدرت رأسي بسرعة.

"لقد وصلت سيدة البيت الكبير."

ابتلعت ريقي، وضيقت قبضتي على أطراف فستاني وأنا أخرج زفيري. كان هناك شيء في عينيّ، لكن لم يره أحد. كان الجميع في هذا المنزل غرباء، وكان شعور الوحدة ينمو داخلي باستمرار.

"هيا انزلي لأسفل، وإذا بدر منكِ أي تصرف غير لائق، فسوف آخذكِ بيدي قبل والدكِ."

أمسك بي كأنني طائر صغير وسحبني نحو الغرفة. وعندما نزلنا إلى الأسفل، كان كل شيء كالمعتاد. مئات الأشخاص، ضحكات، أحاديث... ولكنني كالغريبة، غارقة وسط حشدهم. لم يلاحظني أحد من قبل على أي حال، ولن يلاحظوني اليوم أيضًا.

"اذهبي وقبّلي أيدي كبار السن."

كانت هذه الجملة كفيلة بإطلاق سراح كل مشاعري المكبوتة دفعة واحدة؛ الغضب، الانكسار، الحرمان من العاطفة... استقر كل ذلك في صدري فجأة. لكنني لم أعكس ذلك للخارج، ارتديت قناعي وخطوت خطوة ثقيلة. ذهبت وقبّلت تلك الأيدي، لكن صوتًا في داخلي كرر ذات السؤال: ما الذي سيتغير؟ ما الفرق؟ ماذا ستعطيني هذه الأيدي؟

"أهلاً وسهلاً."

قالتها بابتسامة، لكن عينيها كشفتا عن مدى صدقها. كان الفراغ والبرود في عينيها يفصحان عن كل شيء.

"أهلاً بكِ يا عروسنا."

قبّلت يد السيد "ديار" ويد المرأة الواقفة بجانبه. لكن وأنا أقبلها، انكسر شيء ما في داخلي. كم كانت نظرات المرأة غريبة عني، ومع كل لحظة، كان هذا الشعور بالغرباء يكبر في صدري.

اقتربت مني امرأة توشحت بالسواد من رأسها إلى قدميها، ولم تفارق عينها عني مطلقًا. قبّلت يدها ثم تنحيت جانبًا على الفور. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى التقت عيناي بعيني "باران"، لكن نظرة واحدة كانت كافية. جمدت القسوة في عينيه العسليتين أطرافي؛ كنت أستطيع الشعور بالغضب والحقد في تلك النظرات، وكان الخوف أمرًا لا مفر منه.

"قمِ بإعداد القهوة لضيوفنا يا ابنتي."

هدمت كلماته ما تبقى مني. شعرت وكأن عاطفتي ستلتهم كل شيء في لحظة. هززت رأسي إيجابًا واتجهت نحو المطبخ. مع كل خطوة، كان الفراغ في داخلي يتسع، انسكبت الدموع على خديّ لكنني مسحتها بسرعة كي لا يراها أحد. لن يروني، وحتى لو رأوا، فلن يهتموا.

"لا تفعلي بنفسكِ هكذا يا فتاة القلق، لم تعد في عينيكِ دموع، لا تهلكي نفسكِ."

كانت تنظر إليّ من مكان آخر، من عالم آخر. كان كل شيء غريبًا عليّ، وكأنني أشاهد الأحداث من الخارج. احتضنت أختي "نيوروز" بقوة. لم يكن هذا العناق سوى هروب لمؤقت، لكن حتى في تلك اللحظة لم أستطع الهروب من خوفي، ومن الشعور بأن الزواج من ذلك الرجل سيكون كابوسًا محققًا.

***

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • قَيد من حَرير ودم   20

    عند خروجنا من القصر، التقت عيناي بعيني باران. ألقى عليّ نظرة ثقيلة تفحصني فيها من رأسي إلى قدمي، مع برودة غريبة تجسدت في عينيه. كان بالنسبة لي شخصاً غريباً بكل ما تعنيه الكلمة. صعدنا إلى السيارة، وساد صمتٌ أطبق على المكان؛ لا هو ينطق ولا أنا أتكلم. كسر هو الصمت قائلاً:— "لو كانت امرأة أخرى مكانكِ، لما وسعتها الأرض من الفرح."ترددت كلماته في صدري. لقد بدأتُ أعتاد على تحمّل هذا الجفاء. كان يتصرف وكأنه يستحق كل شيء، بينما أنا مجبورة على كل شيء.— "ولكن وجهكِ يقطر حزناً."كان يشيح بوجهك بعيداً. لم أعد أبحث عن إجابات، فقد تقبلتُ الانكسار المرتسم على ملامحي.— "ولماذا يتوجب عليّ أن أكون سعيدة؟"خرجت العبارة مني تلقائياً. تعدل هو في جلسته، وفتح قدميه بجمود واستند إلى الخلف براحة لم أألفها. كان يتصرف وكأن لا شيء يمسه، في حين أن كل تفصيلة كانت تطحنني.— "لأنكِ تزوجتِ بي."وقعت كلماته كالمطرقة، لكنني لم أعد أشعر بالمزيد من الألم. لقد أدركتُ مدى خاوية هذه الجوازة.تطلعتُ إليه بثبات وارتجاف مكتوم:— "أنا لم أتزوجكِ بإرادتي."التفت إليّ وعيناه تنضحان بالحنق:— " محقة. ولو كنتُ سأتزوج أحداً برغبت

  • قَيد من حَرير ودم   19

    أحياناً يشعر الإنسان بوطأة العالم فوق كتفيه؛ تتباطأ الخطوات، وتضيق الأنفاس، وتتحول الحياة إلى عبء ثقيل. تضيع شيئاً فشيئاً مع كل يوم يمشي، وتتسع الفجوة في الداخل؛ تعرف تماماً ما فقدته، لكنك تعجز عن تذكر ما وجدته.تكتفي أحياناً بدور المراقب لرحلتك من البعيد، بينما تظل الصرخات الحبيسة في صدرك على حالها. وحين تفرض عليك الأقدار مواجهة ظلال الماضي، يتضاعف ثقل كل شيء. في تلك اللحظة، عند فتح أبواب الخزانة، تدرك كيف تطوقك الذكريات بجسدك ومشاعرك. يتراكم كل شيء ليحاصرك، حتى يغدو خطو خطوة واحدة أمراً شبه مستحيل.***اغتسلتُ علّني أسترد بعض طافتي، وبعد الخروج بدأتُ بوضع المرهم على مواضع الجراح فوق جسدي. غداً موعد الزفاف، غير أن الفراغ الذي يسكنني كان يتسع. مهما بلغت استعدداتي، ما الذي ينتظرني غداً؟ وإلى أين سيمضي كل هذا؟كانت أفكاري متضاربة، والمشاعر تتزاحم في رأسي. تصرفات باران المتوقعة تثير في نفسي ذعراً لا يهدأ. ماذا لو أقدَم على أمرٍ لا أرغبه؟ ماذا لو أُجبرتُ على شيء رغماً عني؟ كيف سأتصرف؟ ربما يتوجب عليّ القبول بالواقع، لكن كيف لي أن أتغلب على هذا الخوف الدفين؟كيف سأتقاسم الغرفة والعيش مع رج

  • قَيد من حَرير ودم   18

    كان هناك فراغ ينهك روحي، وكأن كل شيء في حياتي بُتر قبل أن يكتمل. رغم أن كل من حولي يبدون مكتملين، إلا أنني طالما شعرتُ بأنني القطعة المفقودة خارج اللوحة. للجميع في هذه الحياة وجهة؛ حب، أحلام، أو أمل... أما أنا فكنتُ أعيش دومًا في هامش بعيد. تارةً أشعر بوجود الشيء قبالة عيني ثم يختفي فجأة، وتارةً لا أكون سوى أثر باهٍ تخلف عن الراحلين.المشاعر التي يمتلكها الآخرون كالحب، والسعادة، والطمأنينة... كانت تبدو لي دومًا غريبة وبعيدة، أعرفها دون أن أذوقها. كَبُر هذا الفراغ في صدري يومًا بعد يوم، وكان أشد ما يمزقني أنني لم أفهم السبب قط؛ لم أدرك متى أضعتُ نفسي، أو كيف غدوتُ ناقصة إلى هذا الحد. كل ما عشته هو هذا الشعور الثقيل الذي يتفاقم مع كل ذرة أكسجين أستنشقها.جافاني النوم، فخرجتُ إلى فناء المنزل. جثوتُ على ركبتيّ ووسدتُ رأسي إلى يديّ كعادتي. كانت أحداث اليوم تتزاحم في مخيلتي كشريط لا يتوقف. الصفعة التي تلقيتها من "جيفان" ظلت شاخصة أمام عيني بوضوح مرعب. تذكرتُ نظرات أمي الباردة، وصوتها القديم وهو يتردد في أذني: "ليتكِ لم تكوني ابنتي". كانت تكررها دومًا حتى اعتاد قلبي الندبة. لم تحبني يومًا؛ أ

  • قَيد من حَرير ودم   17

    شعرتُ بضيق في صدري وانقباض في قلبي. تنفستُ بصمت وابتلعتُ كلماتي بصعوبة.— ثم...التفتُّ إليه، ولابد أنه لاحظ الفراغ ونظرات التشتت في وجهي. لم أعرف ما أقول، وصارعتُ لأتمالك نفسي.— ثم جاء أبي، ومسكني من شعري، وظل يضرب جسدي الصغير في الفناء لساعات. قضيتُ يومين في العناية المركزة. ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، والأمر يتكرر.عندما نظر إلى وجهي لم أجد فيه شيئًا، كان جمودًا وبرودًا تامين. لكن مهما حاولتُ، لم أستطع إخفاء مشاعري. طالما كنتُ هكذا؛ أجد صعوبة في التعبير عما أشعر به، لكن إخفاء الألم المتراكم لم يكن أبدًا بالأمر السهل.— وهل هذا الأحمق "جيفان" يفعل ذلك أيضًا؟وضعتُ يدي على وجهي دون وعي. ألمه هو قد مضى، أما ألمي فلم يمضِ بعد، أستشعر وجوده في منتصف صدري، في نقطة تحترق دومًا بنفس الطريقة.— لا، لم يكن كذلك... حتى اختطفتْ أختُك.قادني فضولي للالتفات نحو "باران". كان يشعل سيجارة أخرى من بقايا الأولى، وكل حركة منه تزبد من تشتت أفكاري.— ماذا فعل أبي لعمك؟ ما سبب هذه العداوة؟ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها احتوت على شيء آخر غير الغضب؛ حيرة وغرابة. كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها شعورًا مختلف

  • قَيد من حَرير ودم   16

    قبل أن أكمل كلماتي، لطمني على وجهي بقوة. اندفع رأسي جانباً، وبدأ طنين حاد في رأسي. أظلمت رؤيتي، وطعم المعدن ملأ فمي. رفعتُ رأسي ولمستُ شفتي لأشعر بالدم على أصابعي، لكنني لم أستطع فعل شيء، بقيتُ ملقاة على الأرض.— إن تطاولتِ على زوجتكِ أو كدرتِ صفوها مجدداً، فلن أعتبركِ أختي وسأطأ عليكِ بقدمي!ترددت هذه الكلمات في أذني وأنا أشعر بالضياع. لم تكن تلك الصفعة مجرد ضربة جسدية، بل كانت نهاية كل شيء وتغيّر كل شيء. شاخصت عيناي إلى زاوية الغرفة وجسدي عاجز عن الحركة، وكأنني أسقط في هاوية لا قاع لها، وسط أصوات تتطاحن في رأسي.عندما استندتُ بجسدي إلى السرير، شعرتُ بألم الجروح التي فتحتها الصفعة، لكن الأشد ألمًا كان الأثر النفسي الذي تركته... أثر لن تمحوه السنون، وجرحٌ يبدو أنه لن يندمل أبدًا.دون أن أبالي بحفاتي، فتحتُ النافذة وقفزتُ منها إلى الفناء. كانت شفتي تنزف، لكن ألم الجسد لم يكن شيئًا مقارنة بمن تسبب به. تسللتُ من الباب الخلفي دون أن يراني أحد، وركضتُ في الطريق الخالي حتى ابتعدتُ عن القصر. لم تمنعني الحصى التي تغرس في قدمي العاريتين، فكل خطوة تبتعد بي عن ذلك المكان كانت تريح صدري قليلاً.ت

  • قَيد من حَرير ودم   15

    كان قبول فكرة أن شيئًا لن يتغير هو الأصعب على الإطلاق. مهما بذلت من جهد، لم أتمكن من العثور على ذاك الجزء المفقود في روحي؛ كان ينخر داخلي كالفراغ، ويزداد اتساعًا مع كل يوم يمر. الاستسلام... ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي. أعرِفُ أنني أضيع أكثر مع كل خطوة، لكنني لن أتوقف بعد الآن؛ فلحدث ما يحدث، وكأنني أقترب من نهاية كل شيء. الأفكار المتناثرة في عقلي اختلطت بمشاعري، وكل كلمة تركت أثرًا عميقًا في روحي.الحقائق كانت تغمرني ببطء، أدرك ذلك وأشعر به. بحثتُ عن مخرج ولم أجد، فسلمتُ أمري. هذا الفراغ، هذا التردد... كله ملكي. الفوضى التي بداخلي ليست سوى انعكاس لي بكل تفاصيلها. تقبُّل ذلك هو كل ما عليّ فعله الآن. سلمتُ وخطوتُ خطوة واحدة... مجرد خطوة، لكنها بدت وكأنها ستغير مجرى الأحداث تمامًا.طُرِق باب غرفتي فجأة. بسرعة، حشرتُ الكتاب الذي بيدي خلف الوسادة. قفز إلى ذهني سؤال متوتر: "أمرة أخرى؟" ليخفق قلبي بسرعة. في آخر مرة ضبطني فيها والدي وأنا أقرأ، سلبني نقودي وأخذ كل كتبي. منذ ذلك اليوم، شاب شغفي بالقراءة بعض النقص. كنتُ أتدبر أمري بصعوبة بالغة عبر المصروف الذي آخذه من إخوتي الكبار، فوق

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status