بيت / الرومانسية / لعنة مريم / الفصل ١٣ الكارثة

مشاركة

الفصل ١٣ الكارثة

مؤلف: مها آدم
last update تاريخ النشر: 2026-09-14 22:07:43

حبست نفسها طوال اليوم في غرفتها, أرادت جمع ملابسها في حقيبتها والعودة إلي الإسكندرية, لقد أطالت البقاء هذه المرة, ربما بذهابها ينتهي كل هذا..اللعنة..ولكن هناك درة, لقد كانت صديقتها دوما..وهي لن تتخلي عنها الآن, هناك بالطبع منال, هل بالفعل ستترك القاهرة وتأتي للعيش معها في الإسكندرية أم ربما في لندن 

 الأفكار تتزاحم في عقلها عندما سمعت سيارة يوسف, اللعنة..هل مر الوقت بهذه السرعة..نزلت مسرعة لتجده يحمل درة ويدخلها إلي المنزل, بالطبع تصرخ رافضة ولذلك أنزلها لتستريح علي أريكة في الصالة وذهب ليغلق سيارته, جهزت النسوة الغداء وجلس الجميع باستثناء يوسف الذي تناول الطعام بمفرده في غرفة المكتب, ما جعل الجميع ينظر إليها طوال الوقت, انتهي الغداء وطلبت درة مساعدتها للصعود إلي غرفتها 

درة: ماذا حدث بينك وبين يوسف 

مريم: لا شيء 

درة: حقا لا شيء, لماذا لم يتناول الغداء معنا أذن 

مريم ضاحكة: ربما وجهك يسبب له الغثيان 

حاولت درة كتم ضحكتها من شدة الألم: عليك اللعنة, وجهي أنا ما يسبب له الغثيان أم فمك الأحمق 

اختفت ضحكة مريم لتتحول إلي حزن وقالت باستسلام: لقد تعبت, تعبت من تلك الحرب الدائرة بيني وبينه طوال الوقت, أريد حقا مسامحته والمضي في حياتي 

درة تهز رأسها: حسنا, يؤسفني أخبارك ولكنك لن تسامحيه أبدا 

قطبت مريم جبينها وقالت: مـ ماذا

درة: حسنا لن تسامحيه أبدا لأنك في الحقيقة لن تسامحي نفسك 

ضحكت مريم: هل أصيب رأسك في الحادث أيضا  

درة: حسنا ربما ستكرهينني لقولي هذا ولكني أحاول أن أقول لكي الحقيقة, أنت تكرهين نفسك لأنك ببساطة تحبين يوسف, نعم كان السبب في موت عماد ولكنك تحبيه من قبل الحادثة وهو ما جعلك تشعرين بالذنب والخجل, لذلك بدلا من الاعتراف بحبك له كنت توجهين له أقسي الكلمات ربما يكرهك هو ويبعدك وبذلك لا تشعرين بالذنب, لأنك تحبين قاتل أخيك 

خفضت الأصوات فجأة من حولها ولم تسمع مريم إلا صوت ضربات قلبها المتسارع, أرادت المقاومة وأخبار درة كم هي سخيفة هي و استنتاجها الأحمق, ولكنها لم تستطع المقاومة أكثر, هل يمكن

  قطعت صباح حبل أفكارها وهي تأمرها أن تصعد بحقيبة درة وتضعها في غرفتها, نفذت مريم كلام خالتها وضعت الحقيبة في غرفتها وتركت النسوة يبدلن ملابس درة ويجهزونها للاستحمام والنوم, غادرت وهي مازالت تفكر فيما قالته درة, في الصباح ميادة والآن درة, هل هو اليوم العالمي لأخباري بالحقيقة أم ماذا 

 قررت النزول و غسل الصحون, أي شيء لإخراجها من أفكارها الآن, ربما تستمع لبعض الأغاني أثناء ذلك, ذهبت لإحضار هاتفها من غرفتها ثم همت بالنزول عندما رأت يوسف في وجهها توقفت ونظرت إليه وكذلك فعل هو, ثم قررت النزول إنها لا تخشاه وما أن مرت بجانبه حتى أمسك بذراعها وطوحها إلي الحائط المقابل 

"لا تظنين أني سأنسي ما حدث هذا الصباح" قالها يوسف وهو يمسك بذراعها بقوة, حاولت مريم تخليص نفسها ولكنها لم تستطع, ذراعها يؤلمها بشدة وهو لا يتركه 

"أتركني" 

قالتها مريم وهي تحاول تخليص نفسها ووجه يوسف يبعد بضع سنتيمترات من وجهها استطاعت شم رائحته ثم ضربتها تلك الفكرة, ربما تكف عن المقاومة وسيتركها, كفت عن محاولة تخليص نفسها ونظرت إليه والدموع تتساقط من عينيها لم يتركها ولكنه توقف عن إيلامها, مرت لحظة وهو مازال ممسكا بذراعها ينظر إليها

طرأت له تلك فكرة أن يضمها إلي صدره, أنه لا يكرهها هي فقط تجعله غاضبا تتحداه وتقلل منه أمام الجميع  

"يوسف..اتركها" 

قالتها آمال صارخة 

تركها يوسف وهو لا يعرف ما الذي حدث, أبعدها عن طريقه ثم دخل غرفته وأغلقها, سمع صوت آمال وهي تسأل مريم عما حدث, صوت مريم متقطع لآبد وإنها تبكي..اللعنة..لم يكن يريد فعل هذا..لقد رآها وحدث ما حدث 

حاول أن يحظى ببعض النوم ولكن عقله لم يكف عن التفكير فيما فعله وفيما تظنه آمال الآن..اللعنة..قالها وأغلق عينيه مرة أخرى..سطع هاتفه بضوء يعلن عن وجود متصل, أمسك بهاتفه..اللعنة أنها جمانة, لا تكف عن الاتصال كما أنها تترك الكثير من الرسائل الصوتية والمكتوبة, تحاول أن تشرح أنها لم تكن تعلم عن الأمر شيئا, حسنا هو يصدقها ولكن كل ما في الأمر إنها كانت فرصة جيدة لأبعادها عن المنزل يريد أن يحظى ببعض الوقت مـ..مع مريم..ربما يصلح ما حدث..الغبية 

***

   نهض وترك فراشه أنه يعلم, لن يستطيع النوم الآن...خرج من غرفته يتمني ملاقاة مريم, بحث عنها بكل الغرف ثم وجدها في المطبخ تغسل الصحون واضعة السماعات في أذنها, نادى عليها ولكنها لم تلتفت, أقترب منها ثم أمسك السماعات وأبعدها عن رأسها, فزعت بالطبع وصرخت مما جعل يوسف يضحك بشدة 

"أيها الغبي" قالتها مريم وهي تلتقط أنفاسها

يوسف: حذار, لا أريد كسر ذراعك مرة أخرى

مريم: وهل ستفعلها, هل ستكسر ذراعي 

يوسف: استمر..وسأكسر رقبتك

مرت لحظة صمت ثم تكلمت مريم: ما الذي تريده 

يوسف: حسنا أريد أن أوضح بضعة أشياء 

هزت مريم كتفيها..مما أغضب يوسف قليلا 

يوسف: حسنا..في الصباح أخبرتني أني السبب في كل ما حدث

مريم: حسنا..أنا لم أكـ

يوسف رافعا يده ليوقفها: اتركيني أكمل من فضلك..ما حدث عندما جاء حسام للعمل في الشركة كان بيني وبينه ولم أخبر أحد, لأني كنت مؤمن وقتها أن هذا عمل ولا دخل له بالعلاقات الأسرية 

مريم: لا تكن غامضا, قل ما تريده 

اشتعلت رأس يوسف, أراد حقا أن يكسر رأسها هذه المرة ولكنه تمالك أعصابه وأكمل حديثه: حسنا, عندما جاء حسام للعمل معي اعتبرته أخي الصغير وعينته مساعد لمدير الحسابات وقتها وكان يدعي المهندس خالد, رجل في الخمسين من عمره ويعمل معنا منذ أكثر من خمسة عشر عاما, أبي هو من عينه بنفسه, كنت أسأل الرجل عن أحوال حسام, فيخبرني أنه ذكي وسريع التعلم ومتواضع أيضا, بعدها جاءتني أحدي الموظفات تشتكي من أن مواد البناء لم تذهب لأحد المواقع, تتبعت بنفسي المشكلة لأجد أن السبب هو قسم الحسابات في الشركة, المال أختفي أكثر من خمسون ألفا اختفوا دون أثر, بالطبع أحضرت المحامين وبدأت في تتبع المال لأجد أن أخر أثنين تعاملوا مع المال هم حسام و المهندس خالد, كدت أجن, أحدهم عائلتي والأخر يعمل في الشركة منذ زمن ولم يختلس قرشا واحدا, بالطبع أحضرت حسام وأخبرته عن المشكلة ولكنه أنكر وألقي بالتهمة علي المهندس خالد, وقتها صدقته وطلبت من أحد رؤساء مجلس أدارة الشركة الاهتمام بالموضوع...حقق الرجل مع المهندس خالد وجاء ليخبرني انه من رابع المستحيلات أن يقوم الرجل بسرقة هذا المبلغ الصغير خاصة وهو يتعامل مع ملايين الجنيهات ..لذلك ذهب شك كل من في الشركة لحسام ...حسام الذي أصبح أكثر عصبية وتوترا وقام بضرب احد عمال النظافة بالشركة..عندها شعرت انه ربما يكون الجاني ...واجهته للمرة الثانية ولكن..رد فعله كان غريبا حقا..هاجمني وحاول ضربي..بعدها ترك الشركة واتهمني أمام الجميع بأني أحاول تحطيمه وتلك الأكاذيب التي كان يقولها عني ..ولكني لم أهتم حقا..اعتقدته طيش شباب ...أو أنه يحتاج المال ...أو أي شيء أخر خاصة وأني لم أجد دليل واحد علي آخذه المال..لذلك لم أرد أن أقوم بتشويه صورته أمام العائلة 

أنتهي يوسف من حديثه وهو ينظر إلي مريم يترقب ما ستقوله 

يوسف: حسنا ...

مريم: حسنا ...ماذا؟؟؟

يوسف صارخا: مريم ...حقا سأقتلك هذه المرة    

 مريم: حقا ....هل يجب إعطاءك قلادة الشهامة لكونك لم تفضحه ...انه لص...كان يجب أن تخبرني..أو تخبر أي احد ...وكل ما حدث ألم تفكر به ولو لمرة واحدة ....وعندما كنت أسألك عن حسام ...لماذا لم تخبرني تلك القصة 

يوسف: وهل تخبرينني كل شيء 

مريم: لا تكن أحمقا ...أسراري لم تتسبب في محاولة قتل أحدهما..ولكنك...ولكنك لا تتغير..تقول الكثير ولكنك لا تتحدث حقا...لا تثق في أي أحد ...تريد الجميع حولك ولكنك لا تسمح لأحد بالدخول إليك ...متسرع دائما في الحكم علي الجميع ...ومع ذلك لا تريد من احد أن ينتقد تصرفاتك...هل أقول المزيد أم يكفي هذا 

نظر لها وصدره يعلو ويهبط ....يحاول أن يجد كلمات ولكنه لا يعرف ما الذي يريد قوله ....هي محقة ..علي الأقل في بعض النقاط 

مريم: نعم مثلما تسرعت في الحكم علي عندما وجدت الأيميل الخاص بالشركة ولم تسمح لي بتفسير الأمر و..وذهبت لتفعل تلك الأشياء الغبية مع جمانة..جعلتني أبدوا كالحمقاء أمام الجميع ...وكل هذا بعد أن وثقت بك ...لقـ...لقد كسرت قلبي حقا 

  قالتها مريم وهي تغادر المطبخ ولكنها توقفت فجأة....لقد شعرت أن هذا المشهد تكرر أكثر من مرة ...هي تقول شيئا يغضبه ثم تشعر بالذنب فتتحسن العلاقة بينهم ....ثم يفعل هو شيئا يغضبها ثم يمضي في مصالحتها 

"لابد وأن يتوقف هذا"...قالتها مريم 

"لابد وأن يتوقف هذا" كررتها مريم وقد توجهت إلي الطاولة الموجودة بالمطبخ وسحبت مقعدا وجلست 

مريم: لابد وأن أكون الطرف الناضج هنا ....لابد وأن يتوقف هذا العراك الدائم بيننا أجلس من فضلك 

سحب يوسف مقعد وجلس أمامها 

يوسف: مريـ

مريم: كلا انه دوري لا تقاطعني ....أولا يجب أن تجد طريقة أفضل من هذه لتعاملني بها ....أنا لست طفلة وأعيش نصف سنوات حياتي معتمدة علي نفسي فقط ....فأنا أستحق أن أعامل كناضجة...ثانيا....يجب أن تخبرني بكل شيء يحدث ويؤثر علي هذه العائلة أن كنت تنوي الإبقاء عليها .....ثالثا ...يجــ

"أنا أنوي الإبقاء علي العائلة ولكني لا أريد الإبقاء عليك" قالها يوسف ثم غادر الطاولة 

   أمسكت مريم برأسها وحاولت أن تكتم الصراخ بداخلها...اللعنة....سأرحل عن هنا...صعدت إلي غرفتها, جمعت ملابسها في حقيبتها ثم غادرت...لن أعود إلي هذا المكان ثانية....قالتها وهي تغلق باب المنزل..لم تكن تعرف خطوتها التالية..هل تذهب إلي محطة القطار وتدعوا أن تكون محظوظة لتجد لها مكانا...أم تذهب إلي مكتب الحجز لتجد حافلة تقلها إلي الإسكندرية .....

"اللعنة سأذهب حتى لو سيرا"

  جربت حظها مرة في محطة القطار ومرة أخري في مكتب الحجز ....ولكن كل الأماكن المتاحة ستبدأ من الغد ....اللعنة ...أنا لن أعود إليه...أحساس سيئ حقا أن تكون وحيدا...ليس لك أحدا تذهب إليه عندما تعصف بك الحياة ...إنها تفكر ...ما الذي يمكن فعله ...عندها تذكرت عرض أمها...هل ستأتي معها ....حسنا فلتختبر هذا العرض أذن ..اتصلت مريم تخبر أمها بما حدث بينها وبين يوسف...لم تعتاد علي إخبار منال بأي شيء سيئ يفعله يوسف بها كانت تتحمل الكثير من أجل آلا تكرهه منال..أم هذه المرة فتختلف ....لقد دمر الأحمق كل شيء....انتهت من مكالمة والدتها وهي تشعر بالذنب يتسلل إليها ....الآن ستحترق الفيلا وترحل أمها وتأتي معها للعيش في شقة الزيتون..اللعنة هل أخطأت..هل تسرعت..ولكن ما الذي كان يجب علي فعله..لقد وضعني في موقف سيئ ...أنا لم أبدأ المشكلة ولكنه من بدأ ....توجهت إلي شقة الزيتون وانتظرت أمها جالسة علي الدرج ....أخرجت هاتفها أكثر من مرة لتتصل بأمها ولكنها توقفت في اللحظة الأخيرة ....كانت تخاف أن تخبرها شيئا يجعلها تتخلي عن فكرة ترك يوسف والمجيء للعيش معها مرت ساعة ....ثم سمعت صوت صعود أحدهم ...ابتسمت وجرت علي الدرج تستقبل أمها ....ولكنها وجدت يوسف أمامها ...ممسكا بحقيبة ملابس كبيرة ....نظر لها ولم يتحدث وأكمل طريقه إلي الشقة وضع الحقيبة أمام الباب ثم أخرج سلسلة مفاتيح ....فتح الباب ثم أدخل الحقيبة وغاب لثواني قليلة كانت منال تصعد السلم وقتها فأسرعت لاحتضان أمها التي ابتسمت في تعب لأبنتها....خرج يوسف وأعطي عمته المفتاح ثم قبلها علي جبينها ورحل...لم ينظر إلي مريم أو يتبادل معها كلمة واحدة

***

   انتهت مريم من تنظيف الشقة كاملة, لقد أستغرق الأمر ثلاثة أيام ولكن الشقة تبدوا الآن رائعة....مسحت الشقة بعينيها كلها ثم فتحت باب الشرفة في فخر ليدخل ضوء الشمس وينير المكان....لقد ابتاعت بعض الزرع وبعض الزهور لتزين بهم الشرفة ...لقد قررت أن تحول هذا المكان إلي جنة من أجل أمها...يملك يوسف حديقته ونحن أيضا لدينا حديقتنا الصغيرة ....تذكرته فتقلصت معدتها ...مازالت تشعر بالذنب علي ترك درة ولكن باقي النسوة مازلن بالمنزل يمكنهن الاعتناء بها, دقت الساعة الحادية عشر صباحا ومازالت أمها نائمة ...كانت معتادة علي الاستيقاظ المبكر..أم كانت تستيقظ من أجله..الآن هو غير موجود ....اللعنة ..."أمي هي من قالت لي أنه بعد انتهاء تلك المشكلات سنعيش معا...انه ليس خطئي" قالتها مريم وهي تقوم بأعداد الطعام لأمها لتوقظها....جهزت الطعام ...وفتحت باب غرفة أمها ...نادت أكثر من مرة فلم تجد ردا ....اقتربت في هدوء ثم هزتها قليلا فلم تستجب ...بدأ قلبها في الخفقان ...صرخت مريم ...أمي ...أمي .....عندها تحركت منال ....حركة طفيفة...ثم رأت صدرها يعلو ويهبط بسرعة ....ظلت تصرخ علي أمها ولكنها لم تستجيب ....جرت مريم لإحضار هاتفها ...ستتصل بيوسف ...كلا ....ستتصل بالإسعاف.....

 مرت ساعة والأطباء مازالوا مع أمها هي لا تعرف حقا ما الذي يجري ...اتصلت منذ نصف ساعة مضت علي خالتها صباح ولكن لم يحضر أحد حتى الآن ....عندها تذكرت عماد..هل كانت ستكون بمفردها الآن لو كان حيا..أم أنه قدرها أن تكون وحيدة..ربما لو كان حيا لكان متزوجا الآن..و تتحكم به زوجته وتأمره آلا يتحدث معها ومع أمه... أو ربما يكون متزوجا ويسكن معهم..أو ربما لكانت هي المتزوجة الآن..الكثير والكثير من الحيوات التي لن تعيشها أبدا..أنه القدر وكفي..الله يعلم أنها تستطيع تحمل هذا وهي بمفردها..ولذلك حدث وهي وحيدة..الحمد لله دائما وأبدا..خرج الطبيب ...      

"ذبحة صدرية..ستبقي في الرعاية المركزة حتى تفيق"

تلقت مريم الخبر ثم جلست علي أقرب مقعد أمامها لم تعد تتحمل, كانت تريد الصراخ وتحطيم كل شيء كما تفعل الفتيات في الأفلام ثم ينتهي المشهد بسقوطها مغشيا عليها ولكنها لا تملك تلك الرفاهية...لابد أن تتماسك فلا يوجد غيرها الآن ...أخرجها من تفكيرها صوت صباح وهي تصرخ في ممرضة ما...أرادت مريم التحرك ومناداة خالتها ولكنها لم تستطع...قدماها لا تحملاها حقا...رأتها صباح فصرخت "مريم ...ما الذي حدث"

"لم تستيقظ ....ذبحة ...الطبيب" حاولت مريم تكوين جملة مفيدة ولكنها لم تستطع ..الطريقة التي قالت بها الكلمات كانت غريبة نوعا ما ...كان هناك اعوجاج غريب في فمها....وقفت أمامها صباح مذهولة ....لم تفهم ما تقوله مريم ...فاستدعت الممرضة لتشرح لها ما حدث مع منال ....جاء يوسف أخيرا وهو يبدوا وكأنه أنتهي توا من ماراثون للجري, يتعرق تقريبا من كل منطقة في جسده 

"ماذا حدث"

"ذبحة صدرية.....ستبقي في العناية المركزة"     

"ما بها" قالها يوسف وهو يشير إلي مريم 

كانت مريم تحاول أن تقف ولكنها لم تستطع دعك من جسدها الذي كان يهتز كله ...أحضر يوسف الطبيب ليلقي عليها نظرة ....صرخ الطبيب في الممرضات ليحضروا غرفة لها ....

يوسف: ما بها 

الطبيب: يبدوا و أنها جلطة ....ولكننا يجب أن نتأكد أولا, ربما يكون نزيفا في المخ كذلك 

جاءت الممرضات بالسرير المتحرك وحملن مريم لوضعها ...أمر يوسف صباح بالبقاء بجانب منال وذهب هو مع مريم ...وقفت صباح مذهولة تفكر ....ما الذي حدث بحق الجحيم لتلك العائلة 

  أنتهي الأطباء من العمل علي جسد مريم الكثير من المحاليل تخرج وتدخل ....تأكد الأطباء من إنها سكتة دماغية وبدؤوا في إعطائها تلك الحقن الصغيرة الشبيه بحقن الأنسولين ....تحدث الطبيب مع يوسف ....

"ستظل تحت الملاحظة للأربع وعشرون ساعة القادمة" 

يوسف: ما السبب

الطبيب: من الصعب معرفة السبب الآن ولكن ضغط دمها كان مرتفعا للغاية ....هل كانت تتعرض لضغوط 

يوسف: نعم ....لقد أصيبت أمها بذبحة صدرية توا 

الطبيب: ربما يكون هذا هو السبب بالطبع مع ضغوط أخري ....ولكنها مازالت صغيرة ....سننتظر ونري 

يوسف: مـ ماذا تقصد 

الطبيب : حسنا ...السكتات الدماغية خطيرة خاصة علي وظائف المخ ...ربما تفقد بعض مهاراتها العقلية..أو ربما تتماثل للشفاء التام ....نحن لا نعلم حقا...سننتظر ونري 

يوسف: وظائفها العقلية 

الطبيب: نعم ....ولكن كما قلت مازالت صغيرة السن ....سننتظر ونري 

ربت الطبيب علي كتف يوسف وطلب منه الانتظار في الخارج .....ألقي يوسف نظرة أخيرة علي مريم ثم خرج

حاول التقاط أنفاسه ولكنه أختنق...خرج مسرعا من المستشفي وخلع سترة بذلته وجلس علي احد المقاعد ...رن هاتفه ...إنها صباح ....انه لا يستطيع أن يتكلم ....سيتصل بها فور أن يلتقط أنفاسه ....اللعنة ...ما الذي حدث ....كيف سمح بحدوث هذا ....

أنا لم أقصد حقا ما قلته لمريم ...أنا لا أريدها خارج حياتي ....لماذا إذا قلت ما قلته ....وما الذي يعنيه الطبيب بمهارتها العقلية...الآن أنا سأتسبب في موتها وموت عمتي...لقد قتلت عائلة بأكملها ...اللعنة ....كيف سمحت بحدوث هذا 

***

   بقي يوسف في الشركة حتى وقت متأخر هذا اليوم ....لقد أهمل عمله خلال الأسبوع الماضي ولكنه الآن يستطيع الاطمئنان علي منال ومريم ....كلاهما في المنزل الآن.....وصباح تقوم برعايتهم بمساعدة آمال ....درة أيضا تحسنت صحتها كثيرا وغادرت للبقاء مع والدتها ...ربما هذا أفضل ...لقد أبلغ الشرطي وسيقوم بتعيين حراسة لها في حال ظهور فؤاد...

  الآن يستطيع مباشرة أعماله ...أعماله التي تضررت كثيرا بما حدث ...لم يحصل علي صفقة جديدة منذ وقت طويل وأضطر إلي تخفيف العمالة ....الآن هو في مأزق ....يجب أن يحصل سريعا علي صفقة جديدة, دقت الساعة معلنة إنها الواحدة صباحا ....ربما يغادر الآن ويستكمل العمل في الصباح ...

 فتح يوسف باب المنزل ليجد صباح في استقباله 

صباح: هل أجهز لك العشاء 

يوسف: نعم ...أكاد أموت جوعا ....هل الجميع نائم 

صباح: آه ...نعم ....حسنا مريم صعدت توا ....سمعت صوت سيارتك وصعدت إلي غرفتها لتنام 

يوسف يهز رأسه بآسي: حسنا 

صباح وهي تضع الطعام أمام يوسف: لم تتحدث معك بعد 

يوسف: كلا ....ترفض أن تتحدث معي 

صباح: هذه هي مريم ...تغضب سريعا ...وتهدئ سريعا 

يوسف: أتمني هذا ...ولكن ...تلك المرة ...إنها تختلف 

صباح بغضب: نعم ....كنت غبيا هذه المرة 

قالتها صباح وتركته ....هذه المرة هو الأحمق ....أفعاله كادت أن تتسبب في موت عمته ...وربما مريم لو لم يكن الطبيب سريع البديهة ....أنتهي من طعامه..ثم صعد إلي غرفته..لاحظ الضوء الضعيف الصادر من غرفتها..هل يطرقها ويدخل ..أم يتركها في سلام ..وقف أمام الباب مفكرا..ثم أقتحم الغرفة..كانت مريم جالسة علي الفراش والحاسب المحمول أمامها ....انتفضت مريم عند رؤيته ....مرت ثواني وكلاهما ينظر للأخر ...أضاء يوسف المصباح ثم توجه إليها .. أغلقت الحاسب و صدرها يعلو ويهبط 

مريم: ماذا تريد ....ولما اقتحمت الغرفة هكذا 

يوسف: أريد التحدث معك ...وأنت لا تسمحين لي 

أزاحت مريم الفراش واعتدلت في جلستها "يوسف ....لا ترهق نفسك ....سأرحل الأسبوع القادم إلي الإسكندرية ...أطمئن لن تري وجهي ثانية"

يوسف: مريم كفي ....أنا لا أقصد هذا ....لــ لقد قلت تلك الكلمات لأنـ ...

مريم: نعم يا يوسف لان ماذا 

يوسف: لأني كنت غاضبا منك ....لأنــ ...لأني ظننتك ستظهرين لي بعض الشفقة عندما أخبرتك عن حسام ...ولكنك لم تكفي عن نقدي وتوبيخي 

مريم: حسنا ...كما تريد ...أنه خطئي هذه المرة ....هل تعلم ماذا....أنه خطئي أنا طوال الوقت ....هلا غادرت غرفتي 

يوسف: من فــ

مريم باكية: أرحل يا يوسف ....أنه من المؤلم أن أراك أمامي 

فتح باب الغرفة كاشفا عن آمال: يوسف ما الذي تفعله هنا ....مريم ما بك 

يوسف: لا شيء ...كنت أحـ

آمال: كنت تحاول ماذا ....أخرج من فضلك 

خرج يوسف وذهبت آمال لتفقد مريم ....توجه يوسف إلي غرفته ....وأغلق الباب خلفه بعنف ....إنها لا تسامحه ولا تسمح له بمسامحة نفسه .....اللعنة 

اقتحمت آمال غرفته غاضبة: ما بك يا يوسف ....هل جننت ....كيف تدخل غرفة فتاة هكذا بعد منتصف الليل 

يوسف: أنا حقا ...لا أفكر هكذا 

آمال: حقا ....وما حدث بينكم علي الدرج ....والطريقة التي تنظر إليها بها طوال الوقت..يوسف ....يجب أن تكف حقا...أعرف ما تريده حقا من تلك الفتاة ...وأن لم تستطع ....أتركها ترحل بسلام ....أو تعرف ...سأتصل بعمها غدا ليأتي و يأخذها معه 

تحرك يوسف فجأة وبدا وكأنه سيهجم عليها ...تراجعت آمال بضعة خطوات للوراء لذلك أعتدل يوسف سريعا و قال: كلا لا تفعلين هذا من فضلك ...سأ.. سأبتعد عنها ....ولكن ...لا يمكنني حمايتها وهي في الإسكندرية 

تراجعت آمال قليلا ثم نظرت إلي ملامحه الغاضبة وقالت: حسنا ...أبتعد عنها ...لقد سببت الكثير من الألم لها 

يوسف غاضبا: أنا لم أفـ

آمال: لم تفعل ماذا ...ألم تخبرها ...أنك لا تريدها..ألم تخبرها بنيتك للارتباط بجمانة وكسرت قلب المسكينة..لم تفعل ماذا ..لقد أصبحت مغرورا..حمدا لله أن أبيك مات قبل أن يري الرجل الذي أصبحت عليه 

  وقف يوسف مذهولا أمام كلام زوجة أبيه..الآن يعلم لما لم يكن يحبها كأمه..كانت قادرة علي توجيه أسوء الكلمات إليه دون أن يدرك والاهم دون أن يمسك عليها خطأ ما..دائما تعرف أين تضرب..دائما تعرف أكثر ما يغضبه ...و دائما تذبحه عندما يكون في أضعف حالاته ...هل حقا تهتم بأمر مريم ....أم تفعل هذا لتنتقم منه    

***********

  في صباح اليوم التالي أستيقظ يوسف متأخرا علي عكس عاداته...لقد أحتاج الأمر منه بضع ساعات ليستغرق في النوم ...نظر لهاتفه ثم أطلق سبة ....كان عليه الذهاب إلي الشركة مبكرا ...لما لم توقظني صباح ...قالها وهو يغسل وجهه توضئ وصلى ثم أرتدي بذلته وخرج من غرفته....المنزل هادئ اليوم..هل ذهبت جنا وميادة إلي المدرسة أم ماذا ...توجه يوسف إلي المطبخ ...لا يوجد أحد ...بحث في غرف نومهم فلم يوفق..اللعنة أين الجميع..أخرج هاتفه ليتصل بعمته ...ثم توقف فجأة ....نظر إلي منزله الفارغ ....هل عاقبني الجميع بسبب مريم ومنال....الكل رحل فجأة ...هل ستكون هذه هي حياتي ...العزلة 

  لم يستطع يوسف التركيز في عمله ...طوال اليوم كان يفكر في المنزل ومريم والجميع..المنزل الذي أصبح فارغا الآن..منعه كبريائه الاتصال بصباح أو أي من الفتيات..رن هاتفه..فدعي أن تكون عمته ...اللعنة أنها جمانة ....يبدوا وأن جمانة هي الشخص الوحيد الذي لا يأبه لتصرفاته ...هل حقا تتقبله كما هو ..يوسف سيئ التصرف..أم أنها تبحث عن المال فقط ....شخص غني بما يكفي لتضمن مستقبلها 

 عندها قرر يوسف ...سيجيب ...جمانة ليست الشيطان علي أيه حال وليس لها ذنب فيما فعله حسام, أنتهى من الحديث معها وأغلق هاتفه ...أحس بأن تحرر قليلا من الذنب الذي يثقل كاهله طوال الوقت ... 

***

نظر الطبيب لنتائج التحاليل ثم أبتسم: جيد ...جيد ...لا توجد آثار للسكتة ....لقد عدتي كالجديدة يا آنسة مريم 

ربتت آمال علي كتف مريم في حنان وقالت: هل يمكنني أن أعرف ...هل هي معرضة لتلك الأزمة مرة أخري في المستقبل 

أبتسم الطبيب ثم قال : فلندعو الله آلا يحدث شيء ...استمر علي العلاج الطبيعي ومارسي الرياضة دائما ولا تغضبين كثيرا ولا تنفعلين أيضا ...أبتعدي عن الضغوط أينما كانت 

ابتسمت مريم ابتسامة باهتة وقالت: سأحاول 

همت مريم للمغادرة ولكن خالتها آمال لم تتحرك 

آمال: انتظريني في الخارج ...سأتحدث مع الطبيب قليلا 

خرجت لتترك خالتها مع الطبيب التي بادرت بسؤاله: عفوا ...ولكن هذا السؤال من والدتها ...هل ما حدث لمريم سيؤثر علي قدرتها في الزواج والإنجاب 

الطبيب: كلا..أنها سكتة بسيطة ولا تؤثر في الزواج أو الإنجاب...ولكن عليها حقا الابتعاد عن الانفعالات

آمال: شكرا سيدي 

خرجت آمال لتستقبل مريم بابتسامة حانية ....صعدت كلتاهما إلي سيارة الأجرة وبدلا من أن تطلب منه الذهاب إلي فيلا المعادي طلبت منه الذهاب إلي أقرب كافيه للجلوس قليلا 

مريم: هل تعلم أمي؟ ألن تقلق؟ 

آمال: اطمئني مازالت عند الطبيب هي وصباح

توقفت سيارة الأجرة أمام أحد الكافيهات الكبيرة ...أعطت آمال المال للسائق ثم ساعدت مريم علي الخروج من السيارة ....أجلستها علي احد المقاعد وقامت بالإشارة للنادل ليأتي ويأخذ الطلبات 

آمال: ما الذي تريدين أكله ...أو ترغبين بعصير طازج

مريم: لست جائعة حقا ...أو حتى عطـ

آمال: مريم هذا أول يوم لك خارج المنزل حاولي الاستمتاع قليلا ...بعيدا عن تلك الدراما ...بعيدا عن الجميع ...بعيدا عن يوسف حتى 

نظرت مريم وابتسمت لها ...يوسف ...مجرد ذكر أسمه أصبح مؤلما لها 

آمال: هل يمكنني التحدث معك بصراحة ...وأرجوك أن لا أقصد شيئا ....كل ما أريده هو معرفة مشاعرك ليس أكثر 

مريم: نعم ...بالطبع ....أنا لن أغضب منك أبدا 

آمال: مريم ...هـ..هل تحبين يوسف 

فوجئت من سؤال آمال وقالت: مـ....ماذا ...أنا ..لا

آمال: أنا لا أقصد التدخل فيما لا يعنيني ...ولكني ...كغيري من نساء المنزل لاحظن مشاعر يوسف ات

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لعنة مريم   فصل ٢١ ..احبك

    جلس يوسف يستمع لأحد موظفيه, يشتكي من شيئا ما, يوسف لا يركز معه حقا ولكنه يتظاهر بالاستماع, سيستدعي سكرتيرته ويفهم منها ما المشكلة أما الآن هو لا يريد الاستماع إلي أحد, يريد الذهاب إلي المنزل, إلي مريم علي وجه الخصوص, فهو رغم إجراءات الأمن التي يتخذها لضمان سلامتها إلا أنه يشعر طوال الوقت بالخوف عليها, يريد أن تكون أمامه وكفي, أنتهى الرجل أخيرا, فوقف يوسف وأخبره أنه سيبحث بنفسه في هذا الموضوع, وقف الموظف سعيدا و صافحه و رحل, أخذ سترته وحقيبته وتوجه إلي باب الخروج, لا يريد أن يعترضه شيئا أو شخصا ما أوقف سيارته في المكان المعتاد وتوجه سيرا إلي المنزل, كان ينظر حوله أكثر من مرة ليتأكد من عدم أتباع أحد له, وصل أخيرا لبنايته, نظر حوله للمرة الأخيرة ثم دخل, بالطبع عم حسين البواب يجلس, أخبره يوسف سابقا أن من في الشقة هي زوجته ولكن الرجل لم يصدق ,لم يعد أيضا يرحب بيوسف بحفاوة كما أعتاد...مريم..أيتها المجنونة..ألقى التحية علي عم حسين..فتح الرجل فمه وقال شيئا ما لم يفهمه يوسف..ربما يسبه وهو لا يعلم فتح الباب فوجدها تقف أمامه مبتسمةيوسف: ما الذي تفعلينه مريم: لا شيء ....شعرت بك فقط ...هل هذ

  • لعنة مريم   الفصل ٢٠ ..نظريات أحمد

    راقبت مريم ضوء الشمس وهو ينير الغرفة علي استحياء ...نظرت في الساعة ...أنها السابعة ...لقد طلب منها يوسف إيقاظه في الثامنة ....غادرت الفراش ثم تذكرت ما حدث أمس ...هذا الحلم الغريب الذي راودها ...لما تحلم بشيء كهذا ...ربما لأنه لمسها أكثر من مرة أمس ...ولكنه كان يقصد حمايتها من الوقوع وكسر عظامها ...ولكن ...أليس من الأفضل أن يدخل هو قبلها يضيء الغرفة ثم يدعوها إلي الدخول ...لما فعل هذا ..لما أمسك بها بتلك الطريقة ...ربما هي تبالغ ..ربما لم يقصد شيء ...أو ربما يقصد ...اللعنة ...أنها حقا لا تعرف..التفكير بتلك الطريقة وهو علي بعد خطوات منها...اللعنة ...يجب أن تتوقف فتحت الباب بهدوء كي لا توقظه ...ألقت نظرة علي الأريكة حيث ينام فشعرت بالذنب ..."يترك لي فراشه وينام علي تلك الأريكة غير المريحة وأنا أفكر به بتلك الطريقة" بدأت مريم في أعداد الطعام ...دقت الساعة الثامنة فذهبت لتوقظه ولكنها وجدته أمامها ...أقترب منها ثم امسك بكوب وملئه بالماء ثم جلس علي طاولة الطعام بدون أن يتحدث مريم : صباح الخير "شششش" قالها يوسف وهو يمسك رأسه ثم تجرع كأس الماء ...بدأت مريم في وضع أطباق الطعام أمامه ....صب

  • لعنة مريم   الفصل ١٩.. الحلم

    أنتهى يوسف من عقد الاجتماع, بداية غير طيبة, العملاء أصبحوا أكثر غضبا وطلباتهم جعلت يوسف في موقف لا يحسد عليه, تفحص هاتفه ثم أطلق سبة, أنها صباح تتصل للمرة المليون, هو لا يريد أن يتحدث مع احد من ناحية ومن ناحية أخري يريد أن يطمئن علي الجميع, أمسك الهاتف وأعاد الاتصال بها صباح: اللعنة عليك يا يوسف ...أين كنت يوسف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته صباح: اللعنة عليك مرة أخري, كنت أتصل منذ الصباحيوسف بنفاذ صبر: استيقظت متأخرا, ثم انشغلت بالعمل, ماذا تريدين صباح ساخرة: استيقظت متأخرا أذن, حسنا, يوسف هذا الموقف لا يمكن أن يستمر يوسف بنفاذ صبر: أي موقف صباح: كونك بمفردك مع مريم ...هذا لا يصح يوسف محاولا أن يخفض صوته: حقا ...اللعنة يا صباح...ما الذي تريدين مني فعله ..هذا أأمن مكان لمريم ...فلا أحد يعرف به صباح: يوسف..أنا لا أعني هذا الأمر..أنا ..أعني كونك شابا بمفردك معها يوسف صارخا: هل جننت..أنا لن أمس شعر من رأسها صباح: أنت تحبها وهي تحبك ولا يمكنكما التحكم في أنفسكما عندما تكونا بمفردكما مرت لحظات وهو لا ينطق..لقد مل حقا من كون الجميع يخبره أنه يحبها...الآن صباح تخبره أنها

  • لعنة مريم   الفصل ١٨.. الصديق الخائن

    ما أن فتحت مريم عيناها حتى شعرت بألم في رأسها ...أستغرق الأمر ثانية واحدة لتتذكر ما حدث ولما تؤلمها رأسها ..كانت تنام علي جانبها الأيمن ,حاولت التقلب في الفراش ولكنها أحست بثقل غريب يبدأ من خصرها وينتهي عند قدمها ....هل عاودها المرض أم ماذا ...استجمعت قوتها وقامت بالالتفاف لتجد ذراع يوسف يحتضنها من خصرها ويلقي بباقي جسده علي ما تبقي من جسدها ....صرخت وانتفضت ليضيء أحد ما الغرفة ....كانت درة نائمة بجانبها ....استيقظت درة وهي تربت علي رأسها وتحاول تهدئتها ...درة: اهدئي ...اهدئي ...هل هو كابوس أخر أم ماذا مريم تحاول التقاط أنفاسها: نعم ...كابوس درة: حسنا...سأذهب لأحضر لك كأسا من الماء غادرت درة الغرفة فتذكرت مريم الحلم الذي راودها ...وسألت نفسها لما تحلم بشيء كهذا ...يوسف نائم بجانبها ...هل جنت أم ماذا ...أسندت رأسها إلي الحائط تنتظر كأس الماء ...لما تأخرت درة ...ثم فجأة أنطفئ مصباح الغرفة ...أصبح الظلام دامسا باستثناء ضوء ضعيف يصدر من الممر ...."درة ...درة" لم يجيبها أحد ....ثم سمعت صوت غريب خبطات متكررة علي الأرضية ...اعتدلت مريم في جلستها بدأت الخبطات تدنوا من باب الغرفة المفتوح

  • لعنة مريم   الفصل ١٧ حادث غريب

    أشعل أحمد سيجارة أخري ثم أكمل : بالطبع مر علي تلك الحادثة أكثر من أربعة أشهر الآن ...وبالطبع بدأت التحقيق في تلك القضية...الرجل كان مجرد سائقا لسيارة مستأجرة باسم مزيف ...ظننا في البداية أنه رجل قتل زوجته ...عشيقته ...أو حتى جارته التي تقوم بإزعاجه ...أو شيئا كهذا ...ولكن بالبحث عن الفتاة وجدنا أنها كانت مفقودة منذ مدة ليست بطويلة بالتحديد منذ سبعة أيام قبل أن نجد رأسها ....كانت فتاة جامعية و ابنة لموظف حكومي ...السؤال الذي طرح نفسه وقتها أين باقي جسدها وما علاقتها بهذا الرجل ...لم نجد إجابة ...إلا في أحد الأيام جاءت لنا زوجة السائق ووضعت أمامي هاتفا قديما وقالت لي أنها وجدته بداخل سيارة الأجرة التي يمتلكها زوجها وأن هذا ليس هاتفه الأصلي ....أعطيت الهاتف لتقنيين لدينا...ثم بعد أيام جاءتني قائمة بأرقام من يتحدث معهم هذا الرجل..بالضبط ثلاث أرقام ..أخرجت أمر من النيابة للكشف عن تلك الأرقام وبدأت عملية المراقبة..أثنين من الأرقام لرجل وزوجته يمتلكون مصنع أحذية..كما يمتلكون فيلا في القاهرة الجديدة..زوجين بلا أطفال يبدوا من الخارج وكأنهما طبيعيين..الرقم الثالث كان لشخص أكثر تشويقا..تاجر مخدر

  • لعنة مريم   الفصل ١٦ ..عودة الكرة

    دقت الساعة لتعلن الوقت..إنها الخامسة مساءا, تناولت مريم غداءها وحيدة ثم قررت أن تصعد لتغير ملابسها سيأتي أحمد قريبا, همت بصعود الدرج عندما رأت يوسف ينزل, لم تتبادل معه كلمة واحدة ولكنها تفحصته جيدا, يرتدي أفضل ملابسه, ويبدوا وأنه قام بتقليم لحيته قليلا, وسيما أكثر من العادة وعطره يغطي المنزل كله, فكرت وقتها هل أحمد قادم لخطبتك أنت أم ماذا ولكن كلا..أنها الغيرة..لطالما أراد أثبات نفسه أمام أحمد..والآن هذا..وكأنه يريد أن يقول لأحمد أنا أفضل منك, حسنا ستبدأ المعركة الكلامية بينهم بعد قليل ربما من الأفضل أن أجهز سريعا, تفحصت مريم ملابسها, ثم قررت ارتداء شيء جذابا من ملابس درة, ربما هذا الفستان الأسود..نعم..ولما لا, فأنا امرأة في نهاية الأمر, ارتدت الفستان ثم أسدلت شعرها الكثيف المجعد خلف ظهرها, ظلت تبحث عن مساحيق تجميل ولكنها لم تجد لديها الكثير, نظرت لنفسها في المرأة, ربما هذا الفستان يكفي لا داعي لتصعيد الأمور, فهي ليست بفتاة ليل ولا تسعي لجذب الانتباه كما إنها لا تضمن رد فعل يوسف ربما يحرجها أمام أحمد ثم توقفت قليلا ونظرت لنفسها في المرآة و قالت.."اللعنة علي يوسف" لما أفكر به وهو لا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status