เข้าสู่ระบบحل الليل سريعا وعاد يوسف إلي المنزل, توقف قليلا وهو أمام باب المنزل يخشى الدخول, ما الذي خلف هذا الباب أو بالأحرى من سيجده في انتظاره, وضع المفتاح في القفل ثم أدار مقبض الباب ودخل
مرت ميادة من أمامه وهي تحمل مجموعة من كتبها المدرسية, فألقت التحية عليه وأكملت طريقها, وجد منال أمام التلفاز تشاهد أحدي المسلسلات التركية, طبع علي جبينها قبلة ثم جلس بجانبها يتأملها في صمت, اللعنة أنه لا يعرف ما الذي يريده, لا يمكنه الاستغناء عن منال, مجرد التفكير أن ترحل وتتركه هي أو صباح أو حتى الفتيات تجعل قلبه يتوقف
"هل جننت يا يوسف"
أدار يوسف رأسه ليري عمته صباح تقف في منتصف البهو تمسك في أحدي يديها سكينا وفي الأخرى قطعة قماش
يوسف: هه, ماذا
صباح: حقا أنت لا تعرف ما الذي فعلته
يوسف: حسنا أتركي السكين وسأفعل لكي كل ما تريدينه
انتبهت صباح للسكين في يدها فضحكت ثم قالت: كان يجب أن تخبرنا عن مجيء جمانة
يوسف: اللعنة ...لقد نسيت ...أنها تتصل بي مائة مرة في اليوم ....فأخبرتها أنها يمكنها المجيء للتحدث معنا
صباح: حسنا ...أحسنت أيها الأحمق ...لقد تعاركت معها وطردها شر طرده
يوسف: حسنا سأتصل بها بعد العشاء ...أنا ...أسف حقا
توقف وجه صباح عن العبوس وقالت وهي ترحل: أنه يتأسف ...حسنا ...هناك أمل
تأكد يوسف أن صباح رحلت فقال لمنال مازحا: لقد اعتذرت لأنها تحمل السكين وليس أكثر
ضحكت منال ....مما جعل يوسف سعيدا
تابع يوسف التلفاز مع عمته قائلا: كاد قلبي أن يتوقف هذا الصباح ....لقد استيقظت ولم أجد أي أحد بالمنزل ...الجميع رحل وتركني
منال: عزيزي ....ظننت صباح أخبرتك ....ذهبت معها للطبيب وكذلك فعلت مريم مع آمال ...والفتيات كن يحضرن دروسهن الخصوصية .....أسفه يا عزيزي
يوسف: لا تشغلين بالك
صمتت منال قليلا ولكنها قالت مفكرة: ولكن من جهة أخري ...تخيل أن هذا شعور مريم طوال الوقت ....المسكينة تركتها كل تلك السنوات بمفردها ...وفي النهاية أنظر ما الذي فعلته بابنتي ....خوفها علي كاد أن يقتلها
يوسف: أنـ ...أنه ليس خطؤك...أنا السبب في كل ما حدث
منال: كلا يا يوسف لا تقل هذا ...أنه ليس خطؤك ...انه أنا السبب....كان يجب أن أهتم بها أكثر من هذا ...أي أم تعيش بعيدا عن أبنتها ...لقد أخطأت في حقها ...ولكني سأعوضها بأذن الله
أراد يوسف المجادلة ولكنه توقف عندما رأي مريم تتكئ علي جنا لمساعدتها علي نزول الدرج...تحاشي يوسف النظر إليها حتى لا ترحل
يوسف: ماذا قال الطبيب لمريم
منال: لم تترك السكتة أثر دائم ...حمدا لله ...ولكن الطبيب أمر باستكمال العلاج الطبيعي ومن بعده ممارسة الرياضة
يوسف: حسنا ...جيد ...وأنت
منال مازحة: هه ظننتك لن تسأل...حسنا..الذبحة مرت ولكن سأحتاج إلي الانتباه إلي طعامي وربما أجن وأمارس بعض التمارين أنا أيضا
يوسف: أي شيء..المهم أن تكوني بخير
أستأذنها ليغير ملابسه و وفي طريقه ...ألقي نظرة علي مريم ....مازالت قدمها معوجة قليلا ...وتعاني في استعمال يدها كذلك ولكنها تحاول أخفاء ما بها كالعادة
جلس الجميع لتناول العشاء ...كانت هذه أول مرة تنضم إليهم مريم منذ ما حدث..لاحظ يوسف أنها تتلاشي النظر إليه ...كما هو كان يتلاشى النظر إلي آمال التي كانت تجلس بجانبها وتضع الطعام أمامها
صباح: من فضلك يا يوسف عندما تخبر جمانة أن تأتي إلي المنزل ...من الأفضل أن تكون أنت أيضا هنا ...فلا تريد أي منا التعامل معها
يوسف: حسنا ...ولكن حسام هو المخطئ ...لما تعاقبن جمانة
صباح: لأنك أحمق إذا كنت تظن أن جمانة لم تكن تعلم ...أو حتى الثعبان التي تزوجها أخي
يوسف غاضبا: عمتي ...ليس أمام الفتيات
صباح: كلا أمام الفتيات وأمام الجميع ...ما حدث لتلك العائلة كان بسبب عدم تحدثنا معا...أن ليس أمرا سيئا أن تخبر أبناءك أن يحذروا من العقارب ...أنه واجب وطني
ابتسمت مريم وهي تنظر لصباح وهي تضع الطعام في فمها وتنظر لجنا وكأنها تحذرها من وجود خنفساء في الطعام
صباح: جنا حبيبة ماما ...يجب أن تحذرين من تلكن الفتيات التي تضع الكثير من مساحيق التجميل ...هل تعلمين لماذا لأنهن بالتأكيد يخفيني جلد الثعبان
مريم بصوت مرتعش: درة تضع الكثير من مساحيق التجميل وهي أقرب للفراشة
نظرت صباح لمريم غاضبة: حسنا جميع الفتيات احذري منهن حتى تلكن التي تبدون كمريم ...أو تعرفين ...خاصة تلكن التي تبدون كمريم..
مريم مبتسمة: لما يا خالتي ما الذي أحاول أن أخفيه ...جناح خفاش
صباح: الجنون
يوسف يغمغم: صدقتي
اختفت ابتسامة مريم وأدارت وجهها ..لاحظ يوسف ذلك ولم يعلق
جنا: آلا تريدين تحذيري من الرجال أيضا
صباح: مم... كلا ...لا أخاف عليك من الرجال ....أنت ذكية
جنا: نعم أنتي محقة أنا ذكية وعندما أحصل علي شهادتي سأهاجر للعيش في الخارج
توقف يوسف عن مضغ الطعام وقال غاضبا: ما الذي قلتيه
جنا: سأنهي دراستي الجامعية وسأهاجر
نظر يوسف لمريم وقال: وستتركين أمك وأختك بمفردهما
جنا: حسنا لو أردن القدوم معي لن أمنعهن...ولكن لا أظنهن قادرات علي ذلك
يوسف بنفاذ صبر: حسنا ....سنتكلم عن هذا الأمر بعد تخرجك...وتوقفي عن مخالطة من يشجعك علي الرحيل عن عائلتك
جنا: من تقصد ..آه ...هل تقصد مريم
توقف الجميع عن الأكل ونظر إلي جنا التي كانت ما تزال تأكل بنهم
جنا: ماذا ...لما تنظرون إلي كذلك ...ما الذي قلته خاطئ
مريم: لا شيء يا جنا ....أنت أكثرنا صدقا ووضوحا
قالتها مريم ونظرت إلي يوسف الذي كان ينظر بدوره إليها
آمال غاضبة: حسنا فليكف الجميع عن الكلام واحترموا الطعام الذي أمامكم
نظر لها يوسف ثم أكمل وضع الطعام في فمه ...أنه لا يريد التسبب في أي أزمة الآن
ميادة: حسنا أنه ليس عدم احترام للأكل ...ولكن ألاحظ أن الجميع تناسي ما حدث لدرة وأن هناك شخص مجنون يريد الفتك بنا جميعا
يوسف: كلا لم ينسي أحد ما حدث ....واطمئني لا أظن أن هذا الفتي سيعود مرة أخري ...لقد حاول قتل درة لأنها عرفت عنه كل شيء...أم الآن فجميعنا يعرف كل شيء عنه ...ولا أظنه أحمق ليعود
آمال: أنت تتحدث وكأنه شخص عاقل ....هذا الوغد مجنون ومدمن ...ولا تعرف تأثير تلك الأشياء علي عقله
نظر إليها يوسف غاضبا ففهمت أنه يقول هذا لطمأنة الفتيات فأكملت آمال: ربما يكون السبب الأساسي لاستحالة رجوعه إلي هنا ...هو رجال الأمن الخاص الذي عينتهم في الخارج .....سيري واحدا منهم ويجري مبتعدا
أبتسم يوسف لآمال وأكمل طعامه ...ولكنها كانت محقة نوعا ما ...لقد طال الأمر دون العثور علي هذا الوغد ...أنه يحاول أن يستمر في حياته ولكنه دائم القلق علي الفتيات..هل الفتي حقا مجنونا وسيأتي لمطاردته هو أو أي شخص بالمنزل
***
تقلبت مريم في فراشها قبل أن تقرر الاستيقاظ ...منذ ما حدث وهي لا تحظي بنوم كافي تؤرقها دائما فكرة أن تنام أمها ولا تستيقظ ولذلك كل بضعة ساعات تستيقظ وتذهب إلي غرفة أمها تطمئن عليها هل تتنفس أم لا ثم تعود إلي غرفتها تحاول أن تنام ثانية... لذلك هي لا تحظي بالنوم الهادئ...إنها الثامنة صباحا...لابد وان يوسف رحل...هي لا تريد أن تري وجهه
أردت ملابسها وهي في طريقها إلي دورة المياه لاحظت باب غرفته مفتوح علي مصراعيه ...أعتاد يوسف غلق غرفته ...هل مازال في الداخل ..أم أن شخصا أخر في الداخل ...ربما خالتها ترتب له الفراش أو شيئا كهذا ...أكملت مريم طريقها ولكنها لاحظت بطرف عينيه الظل الأسود الذي مر من داخل الغرفة....ربما...ربما يكون فؤاد...هل طعن شخص أخر ....اللعنة ...هل طعن يوسف ....تقدمت مريم إلي الغرفة ....ثم نادت علي يوسف ...لم يجيبها احد ....تقدمت ودخلت إلي الغرفة أضاءت المصباح لتري من في الداخل ولكن الغرفة كانت فارغة ....ثم تذكرت الغرفة لديها دورة مياه خاصة به .....فتقدمت ثم وقفت أمام دورة المياه كان الظلام حالكا في الداخل ....هل تتقدم أم تعود ..ربما يكون فؤاد في الداخل ويطعنها ويهرب ...أو ربما تكون جثة يوسف الدامية ...تقدمت ثم أدخلت يديها لتضئ مصباح دورة المياه ...أضاء بإضاءة قوية مما أزعج عينيها ...ولكن المكان فارغ ....ألتفت تتفحص الغرفة..حسنا هناك أسفل الفراش وكذلك غرفة الملابس الخاصة..تفحصت أسفل السرير ولكنه كان من النوع الذي لا يسمح بمرور كف يديها ....حسنا ..أنها غرفة الملابس ....تقدمت مريم وفتحت الغرفة بعنف ...ولكن لا شيء ....ملابس يوسف و بذلاته المنظمة لتدل علي شخص مهووس بالسيطرة ليس أكثر ...هناك....انـ ....إنها الكرة ...كرة عماد ....كانت تلمع مرة أخري ...تفحصتها ...ثم أجتاح جسدها قشعريرة غريبة ....شعرت بالخوف بدون سبب ولذلك قررت أعادة الكرة لمكانها والرحيل....فجأة توقفت ...إن لم يكن احد في الغرفة فما الذي مر أمامها ...ربما ضوء الشمس أنعكس أو شيء كهذا ...ولكن النوافذ مغلقة ....ربما ...حسنا قررت أن تحتفظ بالكرة ..أنها ليست ملك ليوسف علي أية حال ..إنها تنتمي لعماد وهي من لها الحق في الحصول عليها..أخذت الكرة..ثم أغلقت مصباح الغرفة وأغلقت الباب وهي تلقي نظرة أخير بداخل الغرفة...عادت إلي غرفتها واخفت الكرة ...إنها تعلم ما الذي ستفعله بها..
تناولت فطورها وجلست في الحديقة تودع شمس الشتاء الدافئة ....سيبدأ فصل الصيف عما قريب وتبدأ شمسه الحارقة ...بضعة أسابيع و لن تستطيع الجلوس في هذا التوقيت من الصباح ....لاحظت مرور رجال الأمن كل عشر دقائق وترها ذلك قليلا...ينظرون إليها ثم يكملون طريقهم.....
أنتصف النهار تقريبا عندما رأت سيارة نصف نقل كبيرة تقف أمام المنزل ومجموعة من العمال تنزل معدات ثقيلة منها ....تقدمهم يوسف ليدلهم علي المكان ...أنتهي العمال سريعا ثم أعطاهم يوسف المال و رحلوا ...شكل المعدات غريب والفضول بدأ بتآكلها ...ولكنها رفضت الذهاب وسؤاله.....ولكنها فكرت في الدخول إلي المنزل ومعرفة ما يدور عن طريقة ميادة أو جنا
ما أن دخلت إلي المنزل حتى رأت يوسف يتكلم مع صباح لم تهتم وأكملت طريقها إلي غرفتها, رمتها صباح بابتسامة غريبة ...اللعنة هل عادات صباح لعاداتها الغريبة في تأويل كل شيء بطريقة أخري ...أكملت طريقها إلي غرفتها حتى أوقفتها صباح
صباح: مريم تعالي أريد التحدث معك
مريم: أنا متعبة هل من الممكن أن نتحدث لاحقا
نظر يوسف لمريم ثم أستأذن عمته ورحل ...
صباح غاضبة: اللعنة يا مريم آلا يمكنك أن تتساهلين قليلا
مريم: كلا ..لا يمكنني ....ليس معه
صباح بنفاذ صبر: حسنا ....حسنا ...لقد أشتري يوسف أجهزة رياضية...لقد أخبرته منال عن ما قاله الطبيب لك عن ممارسة الرياضة وأراد أن تمـ
مريم: وأراد أن يشترينا بماله ....حسنا ...يمكنك أن تخبريه أني لن أستخدمها...ولكن أمي تحتاج إلي بعض التمارين فلتستعملها هي
صباح: هيا يا مريم ..لا تكوني هكذا
مريم: سأكون بالطريقة التي أريدها
قالتها وابتعدت عن صباح التي سبتها بصوت مرتفع
كتمت مريم ضحكتها واستمرت في المشي...هي لن تساوم مرة أخري...وخاصة مع يوسف...لا يمكنه أن يشتري بعض الأشياء بماله ثم يدعي أنه لم يفعل شيء ...
وصلت إلي غرفتها بعد بعض المعاناة ...هي حقا تحتاج إلي العلاج الطبيعي ....قدمها تؤلمها حقا ولا تتحكم في ذراعها كما يجب ...ربما كان يجب عليها التفكير في عرض يوسف ...ولكن كرامتها كانت تؤلمها حقا
جلست علي الفراش تفكر فيما يجب فعله ...هي لا تستطيع المشي بمفردها إلي مختص بالعلاج الطبيعي ...كما أنها تحتاج إلي المال ...لقد أنفقت كل ما كانت تدخره علي كاميرات المراقبة والحاسب المحمول ...الآن هي بلا مال ...واللعنة بلا ملابس أيضا الطقس أصبح أكثر دفئا وكل ملابسها ثقيلة ...ربما تطلب من منال المال ...ولكنها تعلم معاش أبيها لا يكفي لعمل جلسة واحدة وإحضار ملابس ...ربما تتحدث مع درة يمكنها إحضار بعض الملابس لها ...وربما تشاهد بعض التدريبات علي الانترنت وتقوم بعمل العلاج الطبيعي لنفسها...كل مشكلة ولها الحل الخاص بها ...لا داعي لتعقيد الأمر....كل شيء سيصير علي ما يرام...بالطبع ليس كل شيء فقد طردتها الشركة التي كانت تعمل بها ... أصبحت الآن بلا عمل وبلا مال
أمسكت هاتفها و تحدثت مع درة استمرت المكالمة لمدة ساعة..كانت مريم تبكي خلالها..أغلقت هاتفها ومسحت دموعها ...لم تكن تحب أن يراها احد وهي تبكي ولكن لطالما اعتبرت درة نصفها الأخر..ستحضر بعد ساعة وتحضر ملابس كافية لها ...حضرت درة بعد ساعتين بالطبع...وأحضرت معها من الملابس ما يكفي مريم لثلاث سنوات ...بالطبع معظم الملابس لم تكن تناسب ذوقها ولكنه ليس الوقت المناسب لتلك الرفاهية سترتدي ما أحضرته وكفي ...
درة: حسنا كيف حالك
مريم: أنا بخير ...ولكن ....أنظري ما حدث لنا
درة: نعم أعرف ...لعنة عائلتنا
مريم غاضبة: بالأحرى لعنة يوسف
درة: مريم ...لا تظلميه ...ليس كل شيء هو السبب فيه
مريم: حقا
درة بحزم: حسنا.. بعض الأشياء كان السبب فيها ...ولكنه لم يرغم حسام علي فعل ما فعله ...هو لم يجبره علي أعطاء مفاتيح المنزل لشاب غريب وعائلته تنام بالداخل ...أنها أشياء لا يقوي أي شخص علي فعلها
مريم بحزن: نعم ..أنتي محقة ...ولكن علي يوسف تحمل نصيبه من تلك الفوضى ....هل تعلمين لقد طردتني الشركة ....الغياب المتكرر...كان يجب علي الرحيل منذ وقت طويل ...الآن يجب أن أبدأ من الصفر
درة مبتسمة: مريم ...أنتي تعرفين الآن بأن لي 30 % من الشركة.
مريم: نعم
درة: حسنا هل تودين العمل معي
مريم: تقصدين أعمل لدي يوسف
درة : كلا معي ...أنا أنوي الانفصال عن يوسف
مريم متشككة: ولكنك لا تفهمين شيئا عن الأعمال الهندسية أو أشغال المقاولات
درة: ولكني لن أعمل في المقاولات...أو أي أعمال هندسية....حسنا....هناك البرمجة وتصميم المواقع ..و...حسنا انه مجال عملك
مريم مبتسمة: هل ستبني شركة من اجلي
درة: أنا غنية بما يكفي لأفعل ذلك
مريم ضاحكة: حسنا ستيفن جوبز الشرق ....سنتحدث عندما تشفين من إصابة المخ الخاصة بك
درة: كما تريدين ولكني أريد تحقيق شيئا لنفسي ....إذا كنت تبغين تكوين شراكة معي فأنتي تعرفين هاتفي
قالت درة تلك الكلمات وغادرات "تحقيق شيء لنفسها" كررت مريم تلك الكلمات..ثم قالت..آلا يريد الجميع تحقيق شيئا ما
تناولت مريم دوائها ثم أخذت تبحث في ملابس درة عن شيء أسود اللون....أمامها غدا رحلة إلي المقابر..أنها سنوية عماد...عادة هي لا تذهب إلي قبره بل تجلس في غرفتها تحاول أن تختم القرآن علي روحه وتدعو له...أما الآن هي تحتاج إليه ...تحتاج أن تكون بالقرب منه ...تشكي له عما حدث ...كانت تحتاج التحدث إليه دون وجود شخص يحكم علي ما تقول ...آلا يصفها بالمجنونة أو سيئة الخلق أو ناكرة الج
ميل ...كانت تريد محادثة بدون أحكام مسبقة عليها ...وهي لن تحظي بتلك المحادثة إلا مع عالم الأموات ....
جلس يوسف يستمع لأحد موظفيه, يشتكي من شيئا ما, يوسف لا يركز معه حقا ولكنه يتظاهر بالاستماع, سيستدعي سكرتيرته ويفهم منها ما المشكلة أما الآن هو لا يريد الاستماع إلي أحد, يريد الذهاب إلي المنزل, إلي مريم علي وجه الخصوص, فهو رغم إجراءات الأمن التي يتخذها لضمان سلامتها إلا أنه يشعر طوال الوقت بالخوف عليها, يريد أن تكون أمامه وكفي, أنتهى الرجل أخيرا, فوقف يوسف وأخبره أنه سيبحث بنفسه في هذا الموضوع, وقف الموظف سعيدا و صافحه و رحل, أخذ سترته وحقيبته وتوجه إلي باب الخروج, لا يريد أن يعترضه شيئا أو شخصا ما أوقف سيارته في المكان المعتاد وتوجه سيرا إلي المنزل, كان ينظر حوله أكثر من مرة ليتأكد من عدم أتباع أحد له, وصل أخيرا لبنايته, نظر حوله للمرة الأخيرة ثم دخل, بالطبع عم حسين البواب يجلس, أخبره يوسف سابقا أن من في الشقة هي زوجته ولكن الرجل لم يصدق ,لم يعد أيضا يرحب بيوسف بحفاوة كما أعتاد...مريم..أيتها المجنونة..ألقى التحية علي عم حسين..فتح الرجل فمه وقال شيئا ما لم يفهمه يوسف..ربما يسبه وهو لا يعلم فتح الباب فوجدها تقف أمامه مبتسمةيوسف: ما الذي تفعلينه مريم: لا شيء ....شعرت بك فقط ...هل هذ
راقبت مريم ضوء الشمس وهو ينير الغرفة علي استحياء ...نظرت في الساعة ...أنها السابعة ...لقد طلب منها يوسف إيقاظه في الثامنة ....غادرت الفراش ثم تذكرت ما حدث أمس ...هذا الحلم الغريب الذي راودها ...لما تحلم بشيء كهذا ...ربما لأنه لمسها أكثر من مرة أمس ...ولكنه كان يقصد حمايتها من الوقوع وكسر عظامها ...ولكن ...أليس من الأفضل أن يدخل هو قبلها يضيء الغرفة ثم يدعوها إلي الدخول ...لما فعل هذا ..لما أمسك بها بتلك الطريقة ...ربما هي تبالغ ..ربما لم يقصد شيء ...أو ربما يقصد ...اللعنة ...أنها حقا لا تعرف..التفكير بتلك الطريقة وهو علي بعد خطوات منها...اللعنة ...يجب أن تتوقف فتحت الباب بهدوء كي لا توقظه ...ألقت نظرة علي الأريكة حيث ينام فشعرت بالذنب ..."يترك لي فراشه وينام علي تلك الأريكة غير المريحة وأنا أفكر به بتلك الطريقة" بدأت مريم في أعداد الطعام ...دقت الساعة الثامنة فذهبت لتوقظه ولكنها وجدته أمامها ...أقترب منها ثم امسك بكوب وملئه بالماء ثم جلس علي طاولة الطعام بدون أن يتحدث مريم : صباح الخير "شششش" قالها يوسف وهو يمسك رأسه ثم تجرع كأس الماء ...بدأت مريم في وضع أطباق الطعام أمامه ....صب
أنتهى يوسف من عقد الاجتماع, بداية غير طيبة, العملاء أصبحوا أكثر غضبا وطلباتهم جعلت يوسف في موقف لا يحسد عليه, تفحص هاتفه ثم أطلق سبة, أنها صباح تتصل للمرة المليون, هو لا يريد أن يتحدث مع احد من ناحية ومن ناحية أخري يريد أن يطمئن علي الجميع, أمسك الهاتف وأعاد الاتصال بها صباح: اللعنة عليك يا يوسف ...أين كنت يوسف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته صباح: اللعنة عليك مرة أخري, كنت أتصل منذ الصباحيوسف بنفاذ صبر: استيقظت متأخرا, ثم انشغلت بالعمل, ماذا تريدين صباح ساخرة: استيقظت متأخرا أذن, حسنا, يوسف هذا الموقف لا يمكن أن يستمر يوسف بنفاذ صبر: أي موقف صباح: كونك بمفردك مع مريم ...هذا لا يصح يوسف محاولا أن يخفض صوته: حقا ...اللعنة يا صباح...ما الذي تريدين مني فعله ..هذا أأمن مكان لمريم ...فلا أحد يعرف به صباح: يوسف..أنا لا أعني هذا الأمر..أنا ..أعني كونك شابا بمفردك معها يوسف صارخا: هل جننت..أنا لن أمس شعر من رأسها صباح: أنت تحبها وهي تحبك ولا يمكنكما التحكم في أنفسكما عندما تكونا بمفردكما مرت لحظات وهو لا ينطق..لقد مل حقا من كون الجميع يخبره أنه يحبها...الآن صباح تخبره أنها
ما أن فتحت مريم عيناها حتى شعرت بألم في رأسها ...أستغرق الأمر ثانية واحدة لتتذكر ما حدث ولما تؤلمها رأسها ..كانت تنام علي جانبها الأيمن ,حاولت التقلب في الفراش ولكنها أحست بثقل غريب يبدأ من خصرها وينتهي عند قدمها ....هل عاودها المرض أم ماذا ...استجمعت قوتها وقامت بالالتفاف لتجد ذراع يوسف يحتضنها من خصرها ويلقي بباقي جسده علي ما تبقي من جسدها ....صرخت وانتفضت ليضيء أحد ما الغرفة ....كانت درة نائمة بجانبها ....استيقظت درة وهي تربت علي رأسها وتحاول تهدئتها ...درة: اهدئي ...اهدئي ...هل هو كابوس أخر أم ماذا مريم تحاول التقاط أنفاسها: نعم ...كابوس درة: حسنا...سأذهب لأحضر لك كأسا من الماء غادرت درة الغرفة فتذكرت مريم الحلم الذي راودها ...وسألت نفسها لما تحلم بشيء كهذا ...يوسف نائم بجانبها ...هل جنت أم ماذا ...أسندت رأسها إلي الحائط تنتظر كأس الماء ...لما تأخرت درة ...ثم فجأة أنطفئ مصباح الغرفة ...أصبح الظلام دامسا باستثناء ضوء ضعيف يصدر من الممر ...."درة ...درة" لم يجيبها أحد ....ثم سمعت صوت غريب خبطات متكررة علي الأرضية ...اعتدلت مريم في جلستها بدأت الخبطات تدنوا من باب الغرفة المفتوح
أشعل أحمد سيجارة أخري ثم أكمل : بالطبع مر علي تلك الحادثة أكثر من أربعة أشهر الآن ...وبالطبع بدأت التحقيق في تلك القضية...الرجل كان مجرد سائقا لسيارة مستأجرة باسم مزيف ...ظننا في البداية أنه رجل قتل زوجته ...عشيقته ...أو حتى جارته التي تقوم بإزعاجه ...أو شيئا كهذا ...ولكن بالبحث عن الفتاة وجدنا أنها كانت مفقودة منذ مدة ليست بطويلة بالتحديد منذ سبعة أيام قبل أن نجد رأسها ....كانت فتاة جامعية و ابنة لموظف حكومي ...السؤال الذي طرح نفسه وقتها أين باقي جسدها وما علاقتها بهذا الرجل ...لم نجد إجابة ...إلا في أحد الأيام جاءت لنا زوجة السائق ووضعت أمامي هاتفا قديما وقالت لي أنها وجدته بداخل سيارة الأجرة التي يمتلكها زوجها وأن هذا ليس هاتفه الأصلي ....أعطيت الهاتف لتقنيين لدينا...ثم بعد أيام جاءتني قائمة بأرقام من يتحدث معهم هذا الرجل..بالضبط ثلاث أرقام ..أخرجت أمر من النيابة للكشف عن تلك الأرقام وبدأت عملية المراقبة..أثنين من الأرقام لرجل وزوجته يمتلكون مصنع أحذية..كما يمتلكون فيلا في القاهرة الجديدة..زوجين بلا أطفال يبدوا من الخارج وكأنهما طبيعيين..الرقم الثالث كان لشخص أكثر تشويقا..تاجر مخدر
دقت الساعة لتعلن الوقت..إنها الخامسة مساءا, تناولت مريم غداءها وحيدة ثم قررت أن تصعد لتغير ملابسها سيأتي أحمد قريبا, همت بصعود الدرج عندما رأت يوسف ينزل, لم تتبادل معه كلمة واحدة ولكنها تفحصته جيدا, يرتدي أفضل ملابسه, ويبدوا وأنه قام بتقليم لحيته قليلا, وسيما أكثر من العادة وعطره يغطي المنزل كله, فكرت وقتها هل أحمد قادم لخطبتك أنت أم ماذا ولكن كلا..أنها الغيرة..لطالما أراد أثبات نفسه أمام أحمد..والآن هذا..وكأنه يريد أن يقول لأحمد أنا أفضل منك, حسنا ستبدأ المعركة الكلامية بينهم بعد قليل ربما من الأفضل أن أجهز سريعا, تفحصت مريم ملابسها, ثم قررت ارتداء شيء جذابا من ملابس درة, ربما هذا الفستان الأسود..نعم..ولما لا, فأنا امرأة في نهاية الأمر, ارتدت الفستان ثم أسدلت شعرها الكثيف المجعد خلف ظهرها, ظلت تبحث عن مساحيق تجميل ولكنها لم تجد لديها الكثير, نظرت لنفسها في المرأة, ربما هذا الفستان يكفي لا داعي لتصعيد الأمور, فهي ليست بفتاة ليل ولا تسعي لجذب الانتباه كما إنها لا تضمن رد فعل يوسف ربما يحرجها أمام أحمد ثم توقفت قليلا ونظرت لنفسها في المرآة و قالت.."اللعنة علي يوسف" لما أفكر به وهو لا







