LOGINهذا الترحاب والمحبة الكبيرة أثارا غيرة ليلى الشديدة وحقدها، فهي لا تفهم أبداً سبب حب الجميع لعاليا رغم غيابها.
لمحت ليلى أختها وهي تقف عند ركن البوفيه وتمازح "عم سيد" الرجل المسن المسؤول عن المشروبات، فاشتعلت غضباً وذهبت مسرعة لتوبخها وتبسط سيطرتها. كانت عاليا تقول لعم سيد بابتسامة بشوشة: — عاليا: وأنت كمان وحشتني جداً والله يا عم سيد! أنا مبقتش أعرف أظبط دماغي وأعيش من غير مج الكابتشينو اللي بتعملهولي بإيدك.. قولي الحقيقة أنت بتحطلي فيه إيه بالظبط؟ ده أنا بفكر أسيب حسام وأتجوزك أنت من حلاوة عمايل إيدك، ولا إيه رأيك؟ ضحك عم سيد بجلجلة ودعاء من قلبه: — عم سيد: ههههه شالله يجبر بخاطرك يا بنتي يا رب ويسعدك! لا طبعاً ودي تيجي إزاي؟ إحنا نقدر نزعل البشمهندس حسام كدا برضه؟ وفجأة اخترق صوتهما نبرة ليلى الحادة والمقززة وهي تصرخ بعم سيد: — ليلى: أنت واقف بتعمل إيه عندك وسايب شغلك؟ شوف شغلك يلا وحسابك معايا بعدين! (ثم التفتت لعاليا بغيظ): وأنتي.. مش كفاية ضحك وهزار وقلة قيمة بقا في الممرات؟ اعرفي مقامك كويس واعرفي بتكلمي مين و... قاطعتها عاليا بنظرة قوية باردة، ووقفت بصلابة لم تعهدها ليلى فيها من قبل، وقالت بصوت مسموع: — عاليا: إيه ده؟ أنت بتقولي إيه وسامعة نفسك؟ وأنتي مالك أصلاً أتكلم إزاي ومع مين؟ ومقام إيه اللي بتتكلمي عنه ده فـوقي كدا واعرفي حدودك وبتقولي إيه! عم سيد واقف معايا أنا وبناء على رغبتي، وأنا اللي عاوزة أتكلم معاه.. بتتحشري في اللي مالكيش فيه ليه بجد؟ حاجة غريبة أوي! يلا يا عم سيد اتفضل معايا نروح مكتبي نكمل كلامنا ويسلم مج الكابتشينو. نظر عم سيد للأرض بكسرة وخوف من المشاكل، وتمتم بصوت خفيض: — عم سيد: مرة تانية بقا يا بنتي.. عندي شغل كتير في الدور التاني، عن إذنك. تحرك عم سيد، فنظرت ليلى لظهره بتقزز وقالت بصوت مسموع: — ليلى: بنتي؟! ده بيقولك يا بنتي وعنده حق طبعاً.. حازم معاه حق لما قال إنك بتصرفاتك البلدي دي وهزارك مع العمال هتفضحينا وتنزلي اسم عيلتنا في الأرض! غمزت لها عاليا بطرف عينها بخبث وسخرية، وقالت: — عاليا: غريب الحب مين فاهمه.. ومين يشهد للعروسة بقا يا ليلى؟ — ليلى (بضيق وعصبية): بقيتي بلدي أوي ومستواكي انحدر تماماً الفترة الاخيرة! ده شكل واحدة كانت عايشة بره مصر ومتربية في أوروبا؟ إيه الأسلوب والكلام ده؟ — عاليا (وهي تتحرك وتبتعد بدلال): مالها طريقتشي؟ ده أنا قمررر وعسل.. ناس معقدة ونفسيتها سودة اقسم بالله! تفضحينا تفضحينا إيييه بس! بينما كانت عاليا تسير في الممر وهي تكلم نفسها ببرطمة وضيق، كادت فجأة أن تصطدم بجسد قوي أمامها، فرفعت عينيها لتجده حازم يقف ويبتسم. — عاليا: سوري يا حازم مأخدتش بالي. — حازم (بضحكة خفيفة هادئة): مالك ضاربة بوز كدا وبتكلمي نفسك ليه من النجمة وع الصبح؟ نظرت إليه عاليا بتعجب واستغراب شديد من هدوئه وضحكته، وقالت بتهكم: — عاليا: هاه؟ لا أبدًا مفيش.. روح شوف خطيبتك المصونة ليلى واقفة هناك؛ عالم غريبة وسودتوا عيشتنا بجد! — حازم (بابتسامة غامضة): خطيبتي مين؟ آه.. أنتي لسه متعرفيش التغيرات بقا؟ — عاليا: نعم؟ ليلي إيه؟ أنت جالك زهايمر ع الصبح ولا إيه يا حازم؟ اقترب حازم منها خطوة، ونظر في عينيها بجدية وثبات وقال بصوت خفيض: — حازم: إحنا سيبنا بعض من فترة يا عاليا.. فركشنا الخطوبة تماماً وبشكل نهائي. توترت عاليا وظهر الارتباك على ملامحها، وتراجعت خطوة للخلف: — عاليا: إيه؟! سيبتوا بعض؟ ليه وعشان إيه؟ — حازم (وهو يتقدم نحوها وعيناه تلمعان بأمل جديد): وأنتي كمان سيبتي حسام وهربتي.. يمكن دي تكون فرصة تانية لينا عشان نصلح كل اللي انكسر ما بيننا ونرجع لبعض من جديد؟ تراجعت عاليا خطوة أخرى على أثر تقدمه، ولكن الصدمة زالت سريعاً وحل محلها كبرياؤها وقوة شخصيتها، فاستجمعت شجاعتها وقالت بحسم قاطع: — عاليا: لا طبعاً.. أولاً إحنا اتصالحنا، قصدي أنا وحسام رجعنا لبعض ومفيش أي فراق.. ثانياً والأهم، حتى لو كنت سيبته، ده مش معناه أبداً إني ممكن في يوم من الأيام أرجعلك يا حازم! عن إذنك وراك و ورايا شغل. تركته ومشت مسرعة، تاركة إياه يقف مكانه بملامح يملؤها الندم. وفي سياق آخر تماماً.. داخل شقة في منطقة أخرى: كانت منة تمسك هاتفها بدموع وقلق وهي تتحدث بصوت باكٍ: — منة: بكلمك بقالي يومين يا حبيبي ومش بترد عليا خالص.. في إيه بالظبط؟ قلقلتي عليك! — الشاب (بنبرة باردة وجافة للغاية): معلش.. مكنتش فاضي وعندي ضغط شغل وحاجات تانية. — منة: طيب هتيجي تقابل حسام أخويا إمتى عشان نحدد ميعاد الخطوبة الرسمي؟ هو كلمني وقالي خليه يجي الخميس. — الشاب (بسخرية): وهو أخوكي فاضيلي أصلاً؟ كفاية عليه إنه يلف في المحافظات يدور على خطيبته الهربانة! — منة (ببراءة): خلاص يا حبيبي هي رجعت وكل حاجة اتظبطت في البيت وبقوا تمام.. هتيجي إمتى؟ — الشاب (بتأفف وزهق): منة.. بقولك إيه؟ فكك مني بقا وانسيني خالص! — منة (بصدمة وعدم استيعاب): يعني إيه؟ يعني إيه فكك وانسيني؟! — الشاب: يعني خلاص.. إحنا اتسلينا واتبسطنا مع بعض يومين وخلاص كفاية كدا أوي، كل واحد يروح لحاله! — منة (والدموع تنهمر على وجنتيها بكثافة): اتسلينا واتبسطنا يومين؟! يعني إيه؟ يعني أنت مكنتش بتحبني بجد يا أحمد؟ وكل الكلام والوعود ده كان كذب؟ — الشاب (بضحكة حقيرة وتقزز): بيبي.. أحبك إيه بس ونيلة إيه؟ هو أنتي مش شايفه الفرق الرهيب اللي بيني وبينك ولا إيه؟ أنتي فين وأنا فين؟! ما إن قال كلماته الأخيرة وأغلق الخط في وجهها، حتى اسودت الدنيا تماماً في وجه منة، وشعرت بشلل في أطرافها وصدمة هزت كيانها. لم تكن تعلم أن كل هذا الحب والاهتمام كان مجرد خداع قذر، لقد كذب عليها ومثّل دور العاشق الولهان حتى وثقت به وسلمته قلبها النقي.. ماذا ستفعل الآن؟ وكيف ستواجه عائلتها وأخاها حسام بعد أن حدد له موعداً؟ دخلت منة في دوامة عنيفة من الاكتئاب الحاد، وانعزلت في غرفتها تبكي ليل نهار دون أن يعلم أحد بالسبب الحقيقي، وحاولت الأم وعاليا معها كثيراً لتعرفا ما بها لكنها كانت تلتزم الصمت والدموع.. لقد أحبته بصدق طفولي، بينما هو اتخذ من أحلامها وبراءتها وسيلة للتسلية والرهان مع أصدقائه. وفي ذات مساء، دخل حسام غرفتها ووجدها تجلس في الظلام وعيناها متورمتان من البكاء، فاقترب منها وجلس بجوارها وقال بمزاح يحاول به إخراجها من حزنها: — حسام: مالك يا حبيبتي وقاعدة لوحدك في الضلمة كدا ليه مش عوايدك؟ وبعدين فين عريس الغفلة اللي صدعتيني بيه بقالك شهر؟ خليه يجي عشان أرفضه ونخلص ههههه! لم تجب منة، بل استمرت في الصمت والدموع تنزل بصمت رهيب أثار رعب شقيقها. — حسام (بقلق حقيقي وهو يضمها ليديه): يا ساتر يا رب! دا إيه الصمت الرهيب ده؟ في إيه يا منة؟ إيه اللي حصل معاكي وضايقك كدا؟ أخذها حسام في حضنه الدافئ وطبطب على ظهرها بحنان الأخ والأب، وقال بصوت حنون: — حسام: في إيه يا منة مالك؟ متقلقنيش عليكي أرجوكي.. في إيه احكيلي وفضفضي، وأي كان اللي حصل والله العظيم مش هعمل أي حاجة تزعلك ولا هلومك.. أنطقي يا حبيبتي. انفجرت منة في بكاء مرير ونحيب قطع قلبه، وقالت من بين شهقاتها: — منة: كان بيضحك عليا ويخدعني يا حسام!.. قالي بصي لنفسك وبصيلي، وقالي أنتي جاية من منطقة شعبية وعيشتك بسيطة وعربيتي الفخمة دي متعرفش تدخل شوارعكم أصلاً!.. طلع كان متراهن مع أصحابه في الكلية عليا إنه هيعرف يعلقني بيه ويوصل لقلبي، ودخلي من باب الجواز والرسميات وعشمني وخلاني أحبه من كل قلبي وكنت بشوفه ملاك!.. أنا عملت إيه لكل ده يا حسام؟ وذنبي إيه يتلعب بيا كدا؟ ربنا أخد حق عاليا فيا وبسبب اللي ماما عملته فيها.. بس الحمد لله إنكم رجعتوا لبعض ومتخربش بيتكم بسببي!أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







