로그인وصل يوم الزفاف بسرعة. كانت سمر بكامل أناقتها، ترتدي الفستان الأبيض وكأنها خرجت من الجليد، لكنها في نفس الوقت تبعث بالدفء. ابتسامتها لم تفارق وجهها وهي تستقبل التهاني من الضيوف، وهي تمسك بيد والدها جميل.
وعلى الجهة الأخرى عند مدخل الصالة، كان يقف حازم يرتدي بدلة بلون أزرق داكن، مظهره كله كاريزما، يقف بثبات أمام والده ويستقبل الضيوف. بعد حضور جميع المدعوين، بدأت مراسم الزفاف. تقدم كل من العروسين مع أبويهما إلى طاولة العدل أين تم عقد القران. بعد الانتهاء أخذوا بعض الصور، ثم تقدموا للرقص. كانا وحدهما في الساحة والأنظار كلها موجهة نحوهما. كان يظن أنها سترتبك، لكن على العكس، كانت ماهرة وكلها ثقة. خطواتها كانت متناغمة مع خطواته وكأنها ليست رقصتهما الأولى، كانت تتوقع خطوته الموالية وتقوم بمجاراته. نظراتها نحوه كانت قوية وسعيدة في نفس الوقت. لم يستطع الحضور تفويت لقطة من رقصتهما، فقد كانت تشبه صراع فارسين على حلبة. سألها حازم: "ألا تشعرين بالتوتر؟" قالت: "من ماذا؟" "من الحضور، فالأنظار كلها نحونا." "على العكس، أنا مستمتعة، فقد فزت بشريك رقص ممتاز." ضحك حازم من إجابتها، فهي دائماً تبهره: "إذن في ماذا تفكرين؟" "لا أعلم تحديداً." أجابت: "وماذا عنك أنت؟" "لا شيء، فقط لا يمكنني توقع إجاباتك." قالت ضاحكة: "هذه طبيعتي، فلم تتعود عليّ بعد. لكن في الحقيقة أنا كتاب مفتوح، أظهر مشاعري، لا أتردد في المبادرة وأنا معبرة." قال: "أجل لقد لاحظت ذلك، وهذا ما جذبني نحوك." قاله وهو يقترب من أذنها ووضع قبلة عليها، حينها شعر بتوترها بين يديه. أبعد وجهه من رقبتها ونظر نحوها فوجدها محمرة خجلاً، ابتسم وقال: "يبدو أن الأميرة الجليدية غيرت رأيها بخصوص شريك رقصها." رفعت رأسها نحوه وقالت: "لا، ما زلت عند رأيي." وابتسمت. كانا ثنائيا رائعا منسجما، يبدوان متكاملين. وفي حين كان الجميع معجبين بالثنائي، كان من بين الحضور شخص يشعر بالغيض من هذه الروعة، الوحيد الذي لم يكن مستمتعاً بهذا العرض المبهر. انتهت الموسيقى وانتهت معها الرقصة، وبدأ الحضور بالتقدم نحو العروسين لتهنئتهما. من بين المتقدمين كانت عائلة عبد السلام، السيد علي وابنته لورا. أحست سمر بأن نظرات لورا لها ليست عادية، أحست بعدم الراحة لكنها لم تركز على الأمر. لورا هي ابنة غير شرعية لعلي عبد السلام، اعترف بها بعد وفاة زوجته الرسمية، وهو الآن يعتمد عليها في كل شيء. رحبت بهم سمر وشكرتهم على حضور الحفل، ثم واصلوا التحدث مع باقي الضيوف. وعند انتهاء الحفل ذهب العروسان إلى جناحهما بالفندق، حيث كانت أجمل ليلة مرت على حازم وسمر. بعدها عادت سمر من ذكرياتها، فقد جاء الأطفال يتسابقون ليروها رسوماتهم. "أمي! أمي! خالتي سمر، انظري ماذا رسمت!" هتف الأطفال. قالت سمر: "حسناً، سأرى. رسمت ليزا أولاً." كانت ليزا بارعة في الرسم، حتى خطوطها متقنة ومستقيمة، يبدو أن لها موهبة. كانت رسمتها عبارة عن فراشة فوق زهرة، حتى تلوينها كان أحسن بكثير من تلوين سامي وسالي. أثنت عليها سمر وقالت إن لوحتها جميلة جداً ومتقنة مقارنة بسنها. اتسعت ابتسامة ليزا وهي فرحة جداً. أما رسمتا سامي وسالي، ففي الحقيقة مجرد خربشات، إلا أن سمر شجعتهما أيضاً. وكانت ليزا هي الفائزة. فرح الأطفال لفوز ليزا. وسألت سالي: "أمي، ما هي مكافأتها؟" قالت سمر: "اااممم لنرى... سندعوها على العشاء، والخاسران أنتما ستدفعان وهي تأكل ما تريد." "ييييياي!" تحمس الطفلان وأعجبتهما الفكرة، لكن قالا: "نحن لا نحمل نقودنا الآن!" قالت: "حسناً سأدفع أنا وسيكون ديناً عليكما." ثم سألت ليزا: "ما هو أكلك المفضل؟" بعد تفكير قالت: "السمك المشوي." عندها ركبوا السيارة والأطفال في الخلف يغنون وسمر تغني معهم والسيدة حليمة تصفق، حتى وصلوا إلى مطعم على شاطئ البحر. اختاروا طاولة ثم أحضر النادل القائمة، كل واحد اختار طبقه وبقوا جالسين ينتظرون. في هذه الأثناء، انتهى فادي من أشغاله وأراد تفقد ليزا، فاتصل بها فردت عليه: "نعم أبي." قال: "هل أنتِ بخير؟" قالت: "أنا بخير" وبدت سعيدة من صوتها. سألها إن كانت قامت بالمشاغبة، فقالت: "لا." بعدها سألها ماذا تفعل الآن، فأخبرته أنهم ذهبوا للعشاء في مطعم السمك. طلب منها أن تعطيه الخالة سمر. "خالتي سمر، تفضلي، أبي على الهاتف." "سيدة فرحات، كيف حالك؟" "بخير، شكراً." "هل أتعبتكِ ليزا؟" "لا على العكس، إنها مطيعة وهادئة جداً." "شكراً جزيلاً لكِ، فلم أرها فرحة مثل اليوم، وأكرر اعتذاري... بصحتكم." "لا شكر على واجب." ثم أغلقت الخط. وبعد أن أغلق الخط، تذكر فادي أن نوع السمك الذي تحبه ليزا يحتوي على كثير من العظم، وهي لا تجيد نزعه.قبل سنتين، استيقظ حازم على صوت بكاء الصغيرين. حك عينيه ثم نظر للساعة وجدها السابعة صباحاً. لم يأخذ ما يكفي من الراحة، فلم ينم البارحة جيداً لأن الصغيرين مصابان بالحمى. اتجه للحمام ثم نحو غرفة الطفلين.كانت سمر تضع الاثنين في حجرها، الهالات السوداء تحيط بعينيها، شعرها منفوش، يبدو أنها لم تنم أصلاً. رق قلبه لحالها، اقترب منها وقال: "كيف حالهم؟"قالت: "بخير، لقد انخفضت الحمى.""إذاً لماذا كانا يبكيان؟""إنهما جائعان. من فضلك حازم، ابقَ معهما بينما أحضر لهما الإفطار.""أجل، انزلي وسأحضرهم."بدأت بتحضير فطور حازم أولاً، هو يحب تناول فطوره في الحديقة. أعدت له القهوة والبيض وطبق الفواكه وطبق الجبن وعصير البرتقال بالفراولة، ثم عادت إلى الداخل وجهزت فطور الصغيرين.نزل حازم، وضع كل منهما في كرسيه وتقدم لكي يعانقها، في تلك اللحظة انفجر الصغيران بالبكاء."أووو لا... حسناً يا صغيري سأطعمكما." قالت هذا وهي تبعد يدي حازم عنها. زفر بتذمر لكنها لم تلاحظه.قالت وهي تهتم بالصغيرين: "حازم، فطورك جاهز، إنه في الحديقة.""ألن تفطري معي؟""لا، فأنا أطعم سامي وسالي.""يمكنني انتظارك، ما زال لدي وقت.""لا، كُل
توجهت سمر إلى غرفتها، وفي طريقها تفقدت الأطفال، وجدتهم قد استحموا بالفعل وغيروا ملابسهم بمساعدة السيدة حليمة."هل ترغبون بالعشاء؟"قالوا: "لا، فقد أكلنا مع أبي.""حسناً إذاً، من فضلكِ سيدة حليمة، أعدي لي طبقاً من الخضار، فأنا أريد وجبة خفيفة فقط."أكملت الطريق إلى غرفتها، وضعت الملف في الدرج وهي تحدق به. كانت تشعر برضا، فهي أخيراً تفعل شيئاً لنفسها. سيكون هذا الملف بداية حياة جديدة، ستثبت نفسها ولن تقبل بالبقاء تحت ظل أحد، لن تقف على النافذة مجدداً وهي تنتظر.تنهدت ثم اتجهت نحو الخزانة، أخرجت بيجامة مريحة وكانت ستتوجه إلى غرفة الأولاد كي تستحم هناك. بمجرد فتحها لباب الغرفة وجدت حازم أمامها. وقفت خلف الباب لتسمح له بالدخول، بعد أن دخل وسمع الباب يغلق، التفت ليتحدث معها وجدها قد خرجت بالفعل.ماذا أصابها؟ لم تكن هكذا... لكن على الأقل أنا أشعر بالارتياح الآن وأن لي مساحتي الخاصة.نظر إلى الساعة وجدها العاشرة، قال في نفسه: "اقترب الوقت." دخل الحمام، غير ملابسه، ثم نزل للأسفل وجد سمر تجلس مع السيدة حليمة وأمامها طبق الخضار الذي طلبته. لم تنظر إليه حتى، في حين سألته حليمة: "سيدي هل ترغب بالع
من جهة أخرى، كان حازم مع الأطفال يرتدون لباس التزلجويركبون عربة التزلج، وصرخات الأطفال تملأ المكان معبرة عن متعتهم. عند وصول العربة أسفل المنحدر نادى الأطفال: "مرة أخرى! مرة أخرى!"قال حازم: "لكم ذلك."عندها سمعوا صوتاً من خلفهم: "هل تسمحون لي بالانضمام إليكم؟"رفع الأطفال نظرهم إلى المتكلمة، ثم نظرا إلى بعضهما باستفهام... من تكون هذه المرأة؟ابتسم حازم وقال: "لورا! لقد أتيتِ حقاً!""سالي، سامي، ألقيا التحية على الآنسة لورا، إنها صديقة."تقدم الأطفال نحوها وألقيا التحية بكل أدب. جثت لورا على ركبتيها لتصبح بمستوى الأطفال وقالت: "تشرفت بمعرفتكما كثيراً، ما سمعت عنكما وكنت متشوقة للقائكما."قالت سالي: "حقاً؟!"قالت لورا: "نعم، وأعلم أن بطلتكِ المفضلة هي 'إلسا' ملكة الجليد."اتسعت عينا سالي من البهجة: "أجل! إنها بطلتي المفضلة! وطلبت من سامي أن يغني معي أغنيتها Let it go عندما كنا في القمة لكنه رفض!"قالت لورا: "حسناً، ما رأيكِ أن أشارككِ أنا؟"قفزت سالي من الفرح: "ياااي! بالتأكيد سأرغب في ذلك!" والتفتت لسامي وأخرجت لسانها تغيظه.وفي الأخير قرروا أن يقوموا بجولة أخرى بالعربة ثم يتجهوا نحو
بقيت على ذلك الحال، تتأمل اللوحة والدهشة مرسومة على وجهها.أكمل السيد رشدي كلامه دون أن يلاحظ ارتباكها:"بيعت هذه اللوحة لفنان مجهول في مزاد لجمع التبرعات نظمته دار الطفولة المسعفة. في ذلك اليوم كان هناك الكثير من رجال الأعمال الذين يعشقون اللوحات الفنية، وعند عرض هذه اللوحة سرعان ما بدأت المزايدة عليها. وصلت في أقل من خمس دقائق إلى ثلاثة ملايين دولار! لقد حالفني الحظ حتى ظفرت بها."عادت بها الذاكرة إلى ذلك اليوم...قبل رحيلها عن بلدتها وقبل أن تصبح "السيدة فرحات" رسمياً، أرادت أن تقدم شيئاً أخيراً. ذهبت إلى ورشتها الصغيرة، أخرجت لوحتها المفضلة، ألقت عليها نظرة أخيرة لتودعها، ثم غطتها بقماش قطني وانطلقت بها إلى المعرض.لم تكن تتوقع أن هذه اللوحة ستنال الإعجاب بهذا الشكل. في تلك اللحظة اندهشت وهي ترى كل أولئك الشخصيات يرفعون لوحاتهم واحداً تلو الآخر للمزايدة. غمرتها فرحة عارمة، حتى في الأخير بيعت بـ أربعة ملايين دولار ونصف.لم تركز مع الشخص الذي اشتراها، خاصة وقد كان بين ذلك الحشد الغفير لكن بقي رقم بطاقته محفوراً في ذهنها...رقم 9.عادت بذاكرتها إلى الحاضر وقد تجمعت الدموع في عينيها.
انسجمت مع اللوحة كثيراً. فقد يكون الإنسان بهذا الحال حتى وإن لم يكن مقعداً. قد يكون العجز في طريقة التفكير أسوأ من أن تكون عاجزاً حقاً. فما الفرق بينها وبين المقعد؟ حتى هذا الفنان لم يرضَ بوضعه، بل وجد طريقة ليثبت بها نفسه. جعل الناس تتحدث عنه حتى بعد وفاته أما هي، فأصابها من العجز ما أصابها. أصبحت امرأة روتينية بائسة. تخلت عن عملها ، هوايتها ، حتى رغبتها غي تعلم مهرات جديد لم تعد كما قبل تذكرت الكتاب الي اشترته قبل أربعة اشهر لم تقرأ منه الأ عشر صفحات كم هذا مخز .ما عذرها؟ أنها أصبحت أماً وزوجة؟ وإن يكن! أين ذاتها؟ أين شخصيتها؟ من هي سمر محمد شريف؟قبل ست سنوات، في المنطقة الغربية من البلاد، من لا يعرف سمر محمد شريف؟ القتاة المتفوقة و الذكية و التي تعتمد عليها اسرة محمد شريف بشكل اساسي في اعمالها ؟! والآن هي فقط "السيدة فرحات"، زوجة السيد حازم. شخص منسوب لشخصية أخرى، كأنه ملكية."إلهي، ماذا فعلت بنفسي؟ وضعتها في صندوق!"ما هذا التكاسل؟ أنا الآن في دائرة راحة مملة. حتى أطفالي عندما يكبرون لن يكونوا بحاجة إلى أم تعتني وتنظف وتطهو، سيكون بإمكانهم فعل ذلك بأنفسهم. إذاً عندها ما دوري أنا؟
ذهب ليتفقد غرفة الأطفال، وجدهم نائمين. أحست به وهو يفتح الباب فتظاهرت بالنوم. تقدم قليلاً من الفراش، كانت نائمة وتضم الطفلين إلى صدرها.أحس بتأنيب الضمير، فهو حقاً مقصر في حق الأطفال هذه الأيام، وبينما كان سيعاتب نفسه، وصلته رسالة من لورا: "هل نمت؟!"بعد قراءة رسالة لورا انسحب فوراً من الغرفة.كانت سمر مدركة لما حدث وسمعت صوت وصول الرسالة. "أكيد أنها منها هي." شعرت بالغضب، فهي لا تستحق هذا، ولكن يجب أن تكون قوية، هي الآن أم لطفلين يجب أن تحسن التصرف.عاد حازم لغرفته ورد على رسالة لورا:"ليس بعد.""لقد نسيت نظاراتك عندي.""لا بأس، سأستعيدها لاحقاً، شكراً.""تصبح على خير.""تصبحين على خير."في الصباح، استيقظ الأطفال ففوجئوا بوجود سمر بجانبهم."ماما هل نمتِ هنا؟"قالت: "نعم، لم أشعر بعد قراءة القصة، غفوت مباشرة." لم ترد أن تجعل الأطفال يشعرون بشيء. لاعبتهم قليلاً ثم قالت: "هيا بسرعة لا يجب أن نتأخر عن وجبة الإفطار."بعد الذهاب للحمام، نزل الثلاثة معاً للصالة. كان حازم هناك يشرب قهوته ويحمل جريدة يقرأها. جرى الأطفال نحوه واحتضنوه: "أبي أبي اشتقنا لك!"بادلهم الحضن وقال: "أنا أيضاً اشتقت ل







