Masukلم يتحرك أحد.
بقيت الصورة معلّقة على الشاشة، مضيئة وسط الظلام. والد ليال. واقفًا كما لم تره من قبل. حيًّا. وبجانبه ذلك الرجل الغريب، ممسكًا بالمفتاح رقم 17. حدّقت ليال في الصورة، وشعرت بأن شيئًا في داخلها يحاول استعادة ذكرى وجهٍ لم تره منذ سنوات. قالت بصوت خافت: — من هذا؟ لم يجب أحد. التفتت إلى سليم. كان شاحبًا. وللمرة الأولى منذ عرفته، رأت الخوف واضحًا في عينيه. — سليم... من هذا الرجل؟ ظل ينظر إلى الشاشة لثوانٍ، ثم قال بصوت منخفض: — لم يكن من المفترض أن يظهر هنا. اقترب آدم من الشاشة. — أنت تعرفه؟ رفع سليم عينيه إليه. — أعرفه... وأعرف أنك يفترض أن تعرفه أكثر مني. ساد الصمت. ابتلع آدم ريقه. — رأيته مرة واحدة فقط. — كاذب. جاء صوت الأم من خلفهم. استدار الجميع. كانت تقف عند مدخل المختبر، والملف القديم لا يزال مفتوحًا في يد ليال. قالت الأم: — لقد رآه أكثر من مرة. تجمّد آدم. — ليس من حقك أن تتحدثي. ابتسمت ابتسامة خالية من الفرح. — ولا يحق لك أن تتظاهر بأنك لم تكن جزءًا من البداية. نظرت ليال إلى الصورة مرة أخرى. — قلتِ إن أبي هو من بدأ المشروع. هزّت أمها رأسها ببطء. — قلت لك ما لم تكوني مستعدة لسماعه. — وما الحقيقة؟ اقتربت الأم خطوة. — والدك لم يبدأ المشروع. توقفت لحظة، ثم تابعت: — والدك دخل مشروعًا كان موجودًا قبله بسنوات. شعرت ليال بأن الأرض تميد تحت قدميها. — كيف؟ أشارت الأم إلى الرجل الموجود في الصورة. — هو البداية. نظر سليم إلى الصورة وقال: — لكنه مات. — نعم. — قبل أن يبدأ المشروع. أجابته الأم بهدوء: — المشروع الذي تعرفه... بدأ بعد موته. رفع سليم رأسه فجأة. — إذن... — إذن المشروع الحقيقي بدأ قبله. قالت ليال: — لا أفهم. أجابتها الأم: — قبل المختبرات، وقبل الأطفال، وقبل الملفات... كان هناك مشروع واحد صغير. وضعت يدها على الطاولة. — كان هدفه علاج الأمراض التي عجز الأطباء عن علاجها. أمراض مزمنة، وأمراض وراثية، وحالات كان أصحابها ينتظرون سنوات دون نتيجة. ثم عادت بعينيها إلى الصورة. — وهذا الرجل كان أول من وضع الفكرة. سأل آدم: — وماذا حدث؟ قالت الأم: — مات. ساد الصمت. — وبعد موته... اختفى المشروع. قال سليم: — لكن البيانات لم تختفِ. نظرت إليه. — بالضبط. فهم سليم شيئًا. — شخص ما أعاد المشروع. — ليس شخصًا واحدًا. نظرت الأم إلى ليال. — مجموعة كاملة. شعرت ليال بيدها ترتجف حول الملف. — وكان أبي واحدًا منهم؟ — كان واحدًا منهم في البداية. — وفي النهاية؟ لم تجب الأم فورًا. ثم قالت: — في النهاية، كان الشخص الوحيد الذي أدرك أنهم تجاوزوا كل الحدود. خفضت ليال عينيها إلى الملف. — وأنتِ؟ سكتت أمها. كانت تلك أول مرة تتردد فيها قبل الإجابة. — دخلت المشروع بسبب ابني. رفعت ليال رأسها. — ابنك؟ أغمضت الأم عينيها لحظة. — كان مريضًا. لم تضف شيئًا. ولم تسأل ليال. لكنها فهمت. أحيانًا يبدأ الإنسان بفكرة إنقاذ شخص واحد... ثم يقنع نفسه بأن إنقاذ الجميع يستحق دفع أي ثمن. قال سليم: — وكان ذلك أول مبرر للتجارب. نظرت الأم إليه. — في البداية كانت مجرد تجارب على البيانات. — ثم الأطفال. لم تجب. وكان صمتها إجابة كافية. اقتربت ليال من الشاشة. لاحظت شيئًا صغيرًا في يد الرجل. المفتاح. نفس الشكل. نفس الدائرة. لكن بجانبه رقم صغير محفور. 17. رفعت ليال يدها إلى عنقها دون أن تشعر. — لماذا يحمل هذا المفتاح؟ قالت الأم: — لأن المختبر رقم 17 لم يكن أول مختبر. تجمدت ليال. — ماذا؟ — كان آخر مختبر. التفتت إلى سليم. كان ينظر إلى الأرض. قالت: — كنت تعرف. رفع عينيه إليها. — كنت أعرف جزءًا فقط. — أي جزء؟ — أن الرقم 17 لم يكن رقم غرفة. اقترب منها. — كان رقم التجربة. صمتت ليال. تذكرت الممر. والغرفة. والأجهزة. وصوت والدها. وذلك الشعور القديم بأنها كانت تعرف المكان قبل أن تتذكره. قالت: — كنت أنا التجربة رقم 17؟ أجاب سليم فورًا: — لا. لكن صوته لم يكن مطمئنًا. — كنتِ الشيء الذي حاولوا إخفاءه بعد التجربة 17. تراجعت ليال خطوة. — ماذا يعني ذلك؟ وقبل أن يجيب، بدأ الملف الموجود في يدها يهتز. نظر الجميع إليه. لم يكن هاتفًا. ولا جهازًا إلكترونيًا. ومع ذلك، صدر منه صوت خافت. نقرة. ثم نقرة ثانية. نظرت ليال إلى المفتاح. كان قد تحرك داخل القفل الموجود على غلاف الملف. قال آدم: — لا تفتحيه. تذكرت ليال كلمات والدها: «لا تفتحي الملف.» لكن هذه المرة لم يكن الصوت في ذاكرتها. جاء من السماعات. صوت والدها. واضحًا. قريبًا. — ليال... إذا وصلتِ إلى هذه المرحلة، فهذا يعني أنهم أخبروك نصف الحقيقة. شهقت. اقتربت من السماعة. — أبي؟ لم يجب. استمر التسجيل: — الرجل الموجود في الصورة مات فعلًا. تنفست ليال ببطء. — لكن موته لم يكن نهاية المشروع. ظهرت صورة جديدة على الشاشة. الرجل نفسه. لكن هذه المرة كان أصغر سنًا. وخلفه مجموعة من الأطفال. وفي المنتصف... طفلة صغيرة. شعرها طويل. وعيناها تنظران مباشرة إلى الكاميرا. عرفتها ليال فورًا. كانت هي. تجمد صوتها. — هذه... أنا. قال والدها في التسجيل: — أنتِ لم تكوني التجربة الأولى يا ليال. توقفت الصورة. ثم ظهرت جملة واحدة: التجربة الأولى ما زالت حيّة. رفع سليم رأسه ببطء. — مستحيل. سألته ليال: — ما المستحيل؟ لم يجب. اقترب من الشاشة. كانت هناك صورة صغيرة في زاوية الملف. صورة لامرأة شابة. لكن وجهها كان مخفيًا. قال سليم بصوت مرتجف: — رأيت هذه الصورة من قبل. نظر إليه آدم. — أين؟ — في الملف الأصلي. اقتربت ليال. — من هذه؟ ظل سليم صامتًا. ثم رفع عينيه إليها. — هي السبب الحقيقي في محاولة أبيك إيقاف المشروع. وفجأة... انفتح باب المختبر الموجود خلف الشاشة. لم يكن هناك أحد. لكن من الظلام جاء صوت امرأة: — وأنا السبب الحقيقي في أن المشروع لم يتوقف. التفتت ليال. وتجمدت. لأن الصوت... لم يكن صوت أمها. ولم يكن صوت أي شخص تعرفه. كان صوت المرأة التي ظهرت في الصورة القديمة. المرأة التي قيل إنها ماتت قبل بداية المشروع. ثم أضيئت الغرفة خلف الباب. وكانت تقف هناك. حية. وتحمل المفتاح رقم 17. قالت: — أخيرًا... عدتِ يا ليال. وتوقفت الشاشة على وجهها.لم يتحرك أحد.بقيت الصورة معلّقة على الشاشة، مضيئة وسط الظلام.والد ليال.واقفًا كما لم تره من قبل.حيًّا.وبجانبه ذلك الرجل الغريب، ممسكًا بالمفتاح رقم 17.حدّقت ليال في الصورة، وشعرت بأن شيئًا في داخلها يحاول استعادة ذكرى وجهٍ لم تره منذ سنوات.قالت بصوت خافت:— من هذا؟لم يجب أحد.التفتت إلى سليم.كان شاحبًا.وللمرة الأولى منذ عرفته، رأت الخوف واضحًا في عينيه.— سليم... من هذا الرجل؟ظل ينظر إلى الشاشة لثوانٍ، ثم قال بصوت منخفض:— لم يكن من المفترض أن يظهر هنا.اقترب آدم من الشاشة.— أنت تعرفه؟رفع سليم عينيه إليه.— أعرفه... وأعرف أنك يفترض أن تعرفه أكثر مني.ساد الصمت.ابتلع آدم ريقه.— رأيته مرة واحدة فقط.— كاذب.جاء صوت الأم من خلفهم.استدار الجميع.كانت تقف عند مدخل المختبر، والملف القديم لا يزال مفتوحًا في يد ليال.قالت الأم:— لقد رآه أكثر من مرة.تجمّد آدم.— ليس من حقك أن تتحدثي.ابتسمت ابتسامة خالية من الفرح.— ولا يحق لك أن تتظاهر بأنك لم تكن جزءًا من البداية.نظرت ليال إلى الصورة مرة أخرى.— قلتِ إن أبي هو من بدأ المشروع.هزّت أمها رأسها ببطء.— قلت لك ما لم تكوني مستع
كانت الطائرة قد هبطت منذ أقل من ساعة.لكن ليال شعرت وكأنها عادت إلى زمن آخر.زمن لم تكن تتذكره بالكامل...أو ربما كانت تتذكره، لكنها ظلت تخاف من الاعتراف به.جلست داخل السيارة، تنظر من النافذة إلى الطريق الممتد أمامها.الهواء مختلف.الضوضاء مختلفة.حتى رائحة الشوارع بدت مألوفة بطريقة مؤلمة.قال آدم من المقعد الأمامي:"الإحداثيات تقود إلى قرية قريبة من مكان إقامتك القديمة."سألته ليال:"هل كنت تعرف هذا المكان؟"صمت.فقالت:"آدم."أجاب دون أن يلتفت:"كنت أعرفه من خلال والدك.""هل زرتَه من قبل؟""مرة واحدة.""متى؟""قبل الحريق."التفتت إليه بسرعة."ولماذا كنت هناك؟"نظر إلى سليم عبر المرآة."لأن والدك طلب مني أن أذهب."تدخل سليم:"لم يكن ذلك وقتًا مناسبًا للحديث."قالت ليال بحدة:"كل مرة تقولان فيها ذلك، أكتشف أن هناك شيئًا أخطر مما أخفيتماه."لم يرد أحد.كانت السيارة تسير في طريق ضيق تحيط به الأشجار والمنازل القديمة.ثم ظهرت أمامهم بوابة حديدية.توقفت السيارة.رفعت ليال رأسها.شعرت بصدمة مفاجئة.البوابة...كانت تعرفها.لم تتذكر من أين.لكن جسدها تذكر قبل عقلها.قال ياسين بصوت ضعيف:"هنا
لم تنطق ليال. كانت تحدق في الخريطة. المكان الذي عاشت فيه طفولتها. المكان الذي ظنت أنها تعرفه جيدًا. لكن الآن... لم تعد تثق حتى في ذكرياتها. قالت بصوت خافت: "أمي هناك." أجاب سليم: "على الأرجح." "ولماذا؟" نظر إلى الإحداثيات. "لأنها تعرف ما يوجد هناك." تدخل آدم: "وأنا أعرف شيئًا آخر." التفتت إليه. "ماذا؟" قال: "المكان الذي حددته الخريطة ليس بيتك." صمت قليلًا. "إنه مكان أقدم." سألت ليال: "أقدم من المشروع؟" هز رأسه. "أقدم من المنظمة نفسها." شعرت ليال بأن الأمر أصبح أكبر مما تخيلت. "إذن لماذا كان أبي يأخذني إلى هناك؟" توقف آدم. نظر إلى سليم. لكن سليم لم يتكلم. صرخت ليال: "ماذا تعرفان؟!" أجاب سليم أخيرًا: "والدك لم يأخذكِ إلى هناك." "ماذا؟" "أمك هي التي أخذتك." تجمدت. بدأت صورة قديمة تظهر في ذاكرتها. طريق طويل... سيارة سوداء... يد أمها وهي تمسك بيدها... وباب حديدي كبير. كانت تظن أنها زيارة عادية. لكنها الآن بدأت تتذكر. سألت: "كان هناك مبنى." قال سليم: "نعم." "وكنت أدخل إليه." "نعم." "لماذا؟"
لم تتحرك ليال.ظلت عيناها معلقتين بالباب.خطوات واحدة...هادئة.ثابتة.تقترب.قال سليم بصوت منخفض:"مهما حدث... لا تفتحي الباب."نظرت إليه ليال."أنت قلت إننا سنعرف من كان يطارد من.""نعم.""إذن دعه يدخل."رفع سليم عينيه إليها."ليال، أنتِ لا تعرفين آدم."أجابته بحدة:"وأنت تعرفه؟"لم يرد.فجأة...توقفت الخطوات أمام الباب.ثانية واحدة من الصمت.ثم ثلاث طرقات.طرق...طرق...طرق.جاء صوت من الخارج:"ليال."تجمدت.كان صوته.آدم.اقترب ياسين من ليال وهمس:"لا تفتحي."التفتت إليه."لماذا؟"نظر إلى الباب بخوف."لأنني أتذكره."توقف كل شيء داخلها."ماذا تتذكر؟"رفع ياسين يده إلى رأسه."المختبر..."ثم أغمض عينيه."أبي كان يصرخ."سألته ليال:"والدك؟""والدك أنتِ."نظر إلى سليم."كان يصرخ عليه."تغير وجه سليم.ثم قال:"ياسين..."لكن ياسين أكمل:"وكان آدم هناك."ساد الصمت.من خلف الباب، قال آدم:"أعرف أنكم تسمعونني."ثم أضاف:"وأعرف أن سليم أخبركم أشياء كثيرة."نظر سليم إلى ليال."لا تستمعي إليه."لكن آدم تابع:"لكنه لم يخبركِ عن الليلة الأخيرة."شعرت ليال بأن قلبها توقف.الليلة الأخيرة.ليلة اخت
لم تتحرك ليال.بقيت واقفة أمام سليم، تحدق في عينيه، بينما كانت كلمات ياسين الأخيرة تتردد في رأسها."رأيته مع أبي."لم يكن الأمر مجرد ذكرى عابرة.كان ياسين يعرفه.وسليم كان يعرف والدها.لكن السؤال الذي لم تستطع ليال تجاهله كان أبسط من كل ذلك:لماذا أخفى عنها الحقيقة؟قالت بصوت منخفض:"أريد أن أعرف ماذا حدث في ذلك اليوم."لم يجب سليم.اقتربت خطوة."اليوم الذي رأيت فيه أبي."صمت."ماذا حدث؟"رفع سليم عينيه إليها.بدا وكأنه اتخذ قرارًا لم يكن يريد اتخاذه.قال:"والدك لم يختفِ."تجمدت ليال."ماذا؟""كان حيًا عندما غادر المختبر."شعرت بأن أنفاسها توقفت."أنت متأكد؟"أومأ."كنت معه.""إلى أين ذهب؟"خفض سليم رأسه."إلى المكان الذي أخفى فيه الملف."اشتدت ملامح ليال."أي ملف؟"لم يجب.صرخت:"أي ملف يا سليم؟!"التفت ياسين إليهما بقلق.لكن سليم ظل هادئًا."الملف الأصلي.""الذي يحتوي على كل شيء.""أسماء المشاركين.""نتائج التجارب.""والأشخاص الذين موّلوا المشروع."صمت لحظة.ثم أضاف:"والدك لم يكن يحاول إنقاذ نفسه.""كان يحاول إسقاط المنظمة بالكامل."شعرت ليال بقشعريرة."ولماذا لم يفعل؟"نظر إليها.
لم تستطع ليال أن تتحرك.كان الرجل يقف أمامها.لم يعد وجهه مجرد صورة قديمة في ذاكرتها.ولم يعد صوتًا خرج من تسجيل مجهول.كان هنا.أمامها.حيًا.حقيقيًا.والدها.سقط الملف من يدها، وارتطم بالأرض بصوت خافت.لكنها لم تسمعه.كل ما كانت تسمعه هو دقات قلبها.اقترب الرجل خطوة."ليال..."تراجعت إلى الخلف.رفعت المسدس نحوه.ارتجفت يدها."لا تقترب."توقف.لم يحاول الدفاع عن نفسه.لم يطلب منها أن تخفض السلاح.فقط نظر إليها.وكان في عينيه شيء جعلها أكثر ارتباكًا.الحزن.قال بصوت منخفض:"كنت أعرف أن هذه اللحظة ستأتي."ضحكت ليال بمرارة."كنت تعرف؟""كنت تعرف أنني سأبحث عنك؟"أومأ."نعم.""وكنت تعرف أنني سأكبر وأنا أعتقد أنك ميت؟"خفض رأسه."نعم."اشتعل الغضب في عينيها."إذن لماذا؟"لم يجب.اقتربت خطوة."لماذا تركتني؟"ظل صامتًا."لماذا تركت أمي تفعل كل ما فعلته؟"ارتجفت نبرتها."لماذا تركتني أعيش سنوات وأنا لا أعرف حتى من أنا؟"رفع عينيه إليها.وقال:"لأن بقائي بجانبك كان سيقتلك."تجمدت."ماذا؟""لو عرفوا أنك ابنتي..."توقف لحظة."لكنتِ أصبحتِ هدفهم منذ اليوم الأول."قالت:"لكني كنت هدفهم بالفعل."أ
كانت دقات قلب ليال تصم أذنيها. حملت ياسين بكل ما تبقى لديها من قوة، بينما كانت أصوات الرجال تقترب من المنزل من كل جانب. دوّت صرخات متداخلة، وأصوات أقدام ثقيلة، وتعليمات حادة تصدر عبر أجهزة الاتصال. نظرت حولها بعينين مذعورتين تبحثان عن أي منفذ للنجاة. نافذة؟ مستحيل. الباب الخلفي؟ لقد وصلوا إلي
كان أول ما شعرت به ليال هو الألم.ليس ألم الجروح هذه المرة فقط، بل ذلك النوع الثقيل الذي يأتي بعد فقدان الوعي، كأن جسدها كله يرفض العودة للحياة دفعة واحدة. فتحت ليال عينيها ببطء.الضوء كان خافتًا.السقف خشبي.الصمت ثقيل بشكل غريب.حاولت أن تتحرك، لكن جسدها كان مثقلًا وكأنها خرجت من معركة طويلة لا ت
أغلقت ليال باب المختبر خلفها بقوة حتى ارتجت مفاصله المعدنية، ثم استندت إليه لثوانٍ قصيرة تحاول التقاط أنفاسها. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، بينما امتزجت رائحة المواد الكيميائية العالقة بملابسها برائحة الدم التي لم تفارقها منذ ساعات.في يدها اليمنى كانت تقبض على حقيبة مشروع فينيكس كأنها كنز انتزعته من
انزلق الباب الإلكتروني ببطء خلفي، مطلقاً صفيراً خافتاً بدا كأنه آخر تحذير قبل السقوط في الهاوية. خرجت إلى الممر وأنا أضغط على جرح كتفي بيدي المرتجفة. كان الهواء بارداً بصورة مؤلمة، يتسلل عبر ملابسي الممزقة ويغرس أنيابه في الجروح المنتشرة على جسدي. ارتجفت قدماي للحظة. الأرضية البيضاء اللامعة انعكس







