Share

البيت الذي يتذكر:

last update publish date: 2026-09-14 23:32:28

كانت الطائرة قد هبطت منذ أقل من ساعة.

لكن ليال شعرت وكأنها عادت إلى زمن آخر.

زمن لم تكن تتذكره بالكامل...

أو ربما كانت تتذكره، لكنها ظلت تخاف من الاعتراف به.

جلست داخل السيارة، تنظر من النافذة إلى الطريق الممتد أمامها.

الهواء مختلف.

الضوضاء مختلفة.

حتى رائحة الشوارع بدت مألوفة بطريقة مؤلمة.

قال آدم من المقعد الأمامي:

"الإحداثيات تقود إلى قرية قريبة من مكان إقامتك القديمة."

سألته ليال:

"هل كنت تعرف هذا المكان؟"

صمت.

فقالت:

"آدم."

أجاب دون أن يلتفت:

"كنت أعرفه من خلال والدك."

"هل زرتَه من قبل؟"

"مرة واحدة."

"متى؟"

"قبل الحريق."

التفتت إليه بسرعة.

"ولماذا كنت هناك؟"

نظر إلى سليم عبر المرآة.

"لأن والدك طلب مني أن أذهب."

تدخل سليم:

"لم يكن ذلك وقتًا مناسبًا للحديث."

قالت ليال بحدة:

"كل مرة تقولان فيها ذلك، أكتشف أن هناك شيئًا أخطر مما أخفيتماه."

لم يرد أحد.

كانت السيارة تسير في طريق ضيق تحيط به الأشجار والمنازل القديمة.

ثم ظهرت أمامهم بوابة حديدية.

توقفت السيارة.

رفعت ليال رأسها.

شعرت بصدمة مفاجئة.

البوابة...

كانت تعرفها.

لم تتذكر من أين.

لكن جسدها تذكر قبل عقلها.

قال ياسين بصوت ضعيف:

"هنا."

التفتت إليه.

"أنت تعرف المكان؟"

أومأ.

"رأيته في أحلامي."

نظر سليم إلى البوابة.

"لم يكن حلمًا."

نزل من السيارة، وتبعه آدم.

أما ليال فظلت في مكانها.

كانت تحدق في الشعار الدائري الموجود أعلى البوابة.

نفس الشعار.

المفتاح.

المختبر.

الملف.

كل شيء.

قالت:

"هذا ليس بيتًا."

أجاب سليم:

"لا."

"إنه أحد المداخل القديمة للمشروع."

نظرت إليه.

"كان هنا؟"

"قبل أن ينتقلوا إلى الخارج."

قال آدم:

"المكان أُغلق منذ سنوات."

لكن سليم هز رأسه.

"أُغلق رسميًا فقط."

اقتربت ليال من البوابة.

أخرجت المفتاح.

وقبل أن تلمسه بالقفل، انفتح الباب وحده.

تراجعت خطوة.

قال آدم:

"هذا غير ممكن."

أجابه سليم:

"ليس إذا كان النظام قد تعرّف عليها."

دخلوا.

كان المكان يبدو مهجورًا.

بيت قديم من طابقين، نوافذه مغلقة، والجدران مغطاة بالغبار.

لكن في الداخل...

كانت هناك آثار واضحة لوجود حديث.

أسلاك جديدة.

كاميرا صغيرة في زاوية السقف.

وباب معدني خلف درج خشبي.

اقتربت ليال منه.

وضعت يدها على المقبض.

فجاءها صوت في رأسها.

صوت طفلة.

"لا تفتحي الباب."

تراجعت فجأة.

قال آدم:

"ماذا حدث؟"

وضعت يدها على رأسها.

"سمعت صوتًا."

"صوت من؟"

أغمضت عينيها.

ثم قالت:

"صوتي."

ساد الصمت.

اقترب سليم منها.

"لا تجبري نفسك على التذكر."

رفعت رأسها.

"بل سأفعل."

أخرجت المفتاح، ووضعته في القفل.

صدر صوت معدني.

ثم انفتح الباب.

خلفه درج ضيق ينزل إلى الأسفل.

أضاءت مصابيح خافتة على الجدران.

قال آدم:

"هناك كهرباء."

رد سليم:

"إذن المكان لم يُهجر."

نزلوا بحذر.

كل خطوة كانت تعيد إلى ليال جزءًا من شيء منسي.

رائحة المطهر.

الجدران البيضاء.

صوت أجهزة.

ثم...

صوت بكاء طفل.

توقفت في منتصف الدرج.

قالت:

"كنت هنا."

نظر إليها سليم.

"نعم."

"وأنا لم أكن وحدي."

أجاب:

"لا."

وصلوا إلى ممر طويل.

على جانبيه أبواب زجاجية.

بعضها مكسور.

وبعضها ما زال مغلقًا.

تقدمت ليال ببطء.

ثم توقفت أمام باب يحمل رقمًا:

17

تجمدت.

قال آدم:

"هذا هو المكان."

لكن ليال لم تسمعه.

كانت تنظر إلى الزجاج.

رأت انعكاسها...

ثم انعكاس طفلة صغيرة تقف خلفها.

التفتت بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

قال ياسين:

"كانت تبكي."

التفتت إليه.

"من؟"

قال:

"أنتِ."

ثم وضع يده على صدره.

"وأنا كنت خلف هذا الباب."

نظرت ليال إلى الباب.

"ماذا حدث؟"

أجاب ياسين:

"كانوا يريدون أن يأخذوك."

"لكن والدك جاء."

سألت بصوت مرتجف:

"وماذا فعل؟"

قال:

"تشاجر مع أمك."

أغمضت ليال عينيها.

وعادت الذكرى.

والدها يقف أمام الباب.

أمها تمسك بملف.

صوت أجهزة الإنذار.

والدها يصرخ:

"لن تلمسيها مرة أخرى!"

ثم صوت أمها:

"إنها ابنتي!"

رد والدها:

"ولهذا لن أسمح لكِ بتحويلها إلى تجربة!"

فتحت ليال عينيها.

كانت تبكي دون أن تشعر.

قال سليم:

"والدك اكتشف أنكِ تحملين استجابة مختلفة للمادة."

"لم يكن يعرف إن كانت ستؤذيكِ."

"لكنه عرف أن المنظمة ستستخدمكِ إذا بقيتِ هنا."

سألت:

"فماذا فعل؟"

أجاب آدم:

"حاول إخراجك."

"لكن أمك منعته."

قالت ليال:

"ثم حدث الحريق."

هز سليم رأسه.

"الحريق لم يكن حادثًا."

توقفت.

"من أشعله؟"

لم يجب.

لكن صوتًا جاء من نهاية الممر:

"أنا."

استدار الجميع.

كانت امرأة تقف في الظلام.

معطف أسود.

شعر مرتب.

وجه هادئ بصورة مخيفة.

أم ليال.

رفعت ليال رأسها.

لم تتحرك.

قالت أمها:

"كنت أعرف أنك ستعودين."

تقدم سليم أمام ليال.

لكن الأم ابتسمت.

"لا تقلق يا سليم."

ثم نظرت إليه.

"هذه المرة لن أطلب منك أن تختار."

قالت ليال بصوت مرتجف:

"أنتِ أشعلتِ الحريق."

أجابتها أمها:

"نعم."

ساد الصمت.

قالت ليال:

"أبي كان هناك."

"أعرف."

"وأنتِ تركتِه."

تغيرت ملامح الأم للحظة.

ثم قالت:

"لم أتركه."

"هو اختار أن يموت."

صرخت ليال:

"كاذبة!"

لكن أمها لم تغضب.

قالت:

"والدك لم يمت في الحريق."

تجمدت ليال.

ثم أضافت الأم:

"لكنه لم يخرج منه كما دخل."

شعرت ليال بأن الأرض تتحرك تحت قدميها.

قال آدم:

"أين هو؟"

نظرت الأم إليه.

"ما زلت تسأل السؤال نفسه بعد كل هذه السنوات؟"

ثم قالت:

"أنت تعرف أين هو."

صمت آدم.

التفتت ليال إليه ببطء.

"ماذا تقصد؟"

لم يجب.

اقتربت أمها خطوة.

"آدم لم يكن مساعد والدك فقط."

ثم نظرت إلى سليم.

"وسليم لم يكن حارسه."

"كلاهما كان جزءًا من الخطة."

قالت ليال:

"أي خطة؟"

أخرجت الأم ملفًا قديمًا.

وضعته على الطاولة القريبة.

كان يحمل الشعار نفسه.

ثم قالت:

"الخطة التي جعلت والدك يختفي."

نظرت ليال إلى الملف.

"هل أبي حي؟"

صمتت الأم طويلًا.

ثم أجابت:

"كان حيًا عندما غادر هذا المكان."

"أما الآن..."

توقفت.

قالت ليال:

"أما الآن ماذا؟"

ابتسمت أمها ابتسامة غامضة.

"هذا ما ستعرفينه عندما تفتحي الملف."

نظرت ليال إلى الملف.

ثم إلى أمها.

"ولماذا تعطينني إياه؟"

اقتربت الأم حتى أصبحت أمامها مباشرة.

وقالت بصوت منخفض:

"لأن الوقت انتهى."

ثم أضافت:

"ولأن والدك عاد إلى مصر."

تجمدت ليال.

"عاد؟"

رفعت الأم عينيها نحو الباب خلفهم.

"ليس وحده."

وفي اللحظة نفسها...

انطفأت جميع الأضواء.

ثم ظهر صوت من مكبرات الصوت:

"ليال..."

صوت والدها.

"إذا كنتِ تسمعينني، فلا تفتحي الملف."

ثم جاء صوت آخر...

صوت رجل لم تتوقعه.

"لأن الحقيقة بداخله ليست الحقيقة التي تبحثين عنها."

أضاءت شاشة في نهاية الممر.

ظهرت عليها صورة والدها.

واقفًا...

حيًا.

وبجانبه رجل آخر.

كان يحمل المفتاح رقم 17.

رفعت ليال رأسها ببطء.

ثم همست:

"من هذا؟"

لكن سليم كان قد عرفه.

تراجع خطوة.

وقال بصوت خافت:

"مستحيل..."

نظرت إليه ليال.

"من؟"

أجاب:

"الرجل الذي مات قبل بداية المشروع."

ثم ظهرت الجملة الأخيرة على الشاشة:

"والد ليال لم يكن أول من بدأ التجربة... بل كان أول من حاول إيقافها."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مختبر الجحيم    السر المدفون:

    لم يتحرك أحد.بقيت الصورة معلّقة على الشاشة، مضيئة وسط الظلام.والد ليال.واقفًا كما لم تره من قبل.حيًّا.وبجانبه ذلك الرجل الغريب، ممسكًا بالمفتاح رقم 17.حدّقت ليال في الصورة، وشعرت بأن شيئًا في داخلها يحاول استعادة ذكرى وجهٍ لم تره منذ سنوات.قالت بصوت خافت:— من هذا؟لم يجب أحد.التفتت إلى سليم.كان شاحبًا.وللمرة الأولى منذ عرفته، رأت الخوف واضحًا في عينيه.— سليم... من هذا الرجل؟ظل ينظر إلى الشاشة لثوانٍ، ثم قال بصوت منخفض:— لم يكن من المفترض أن يظهر هنا.اقترب آدم من الشاشة.— أنت تعرفه؟رفع سليم عينيه إليه.— أعرفه... وأعرف أنك يفترض أن تعرفه أكثر مني.ساد الصمت.ابتلع آدم ريقه.— رأيته مرة واحدة فقط.— كاذب.جاء صوت الأم من خلفهم.استدار الجميع.كانت تقف عند مدخل المختبر، والملف القديم لا يزال مفتوحًا في يد ليال.قالت الأم:— لقد رآه أكثر من مرة.تجمّد آدم.— ليس من حقك أن تتحدثي.ابتسمت ابتسامة خالية من الفرح.— ولا يحق لك أن تتظاهر بأنك لم تكن جزءًا من البداية.نظرت ليال إلى الصورة مرة أخرى.— قلتِ إن أبي هو من بدأ المشروع.هزّت أمها رأسها ببطء.— قلت لك ما لم تكوني مستع

  • مختبر الجحيم    البيت الذي يتذكر:

    كانت الطائرة قد هبطت منذ أقل من ساعة.لكن ليال شعرت وكأنها عادت إلى زمن آخر.زمن لم تكن تتذكره بالكامل...أو ربما كانت تتذكره، لكنها ظلت تخاف من الاعتراف به.جلست داخل السيارة، تنظر من النافذة إلى الطريق الممتد أمامها.الهواء مختلف.الضوضاء مختلفة.حتى رائحة الشوارع بدت مألوفة بطريقة مؤلمة.قال آدم من المقعد الأمامي:"الإحداثيات تقود إلى قرية قريبة من مكان إقامتك القديمة."سألته ليال:"هل كنت تعرف هذا المكان؟"صمت.فقالت:"آدم."أجاب دون أن يلتفت:"كنت أعرفه من خلال والدك.""هل زرتَه من قبل؟""مرة واحدة.""متى؟""قبل الحريق."التفتت إليه بسرعة."ولماذا كنت هناك؟"نظر إلى سليم عبر المرآة."لأن والدك طلب مني أن أذهب."تدخل سليم:"لم يكن ذلك وقتًا مناسبًا للحديث."قالت ليال بحدة:"كل مرة تقولان فيها ذلك، أكتشف أن هناك شيئًا أخطر مما أخفيتماه."لم يرد أحد.كانت السيارة تسير في طريق ضيق تحيط به الأشجار والمنازل القديمة.ثم ظهرت أمامهم بوابة حديدية.توقفت السيارة.رفعت ليال رأسها.شعرت بصدمة مفاجئة.البوابة...كانت تعرفها.لم تتذكر من أين.لكن جسدها تذكر قبل عقلها.قال ياسين بصوت ضعيف:"هنا

  • مختبر الجحيم    المكان الذي بدأ فيه كل شيء:

    لم تنطق ليال. كانت تحدق في الخريطة. المكان الذي عاشت فيه طفولتها. المكان الذي ظنت أنها تعرفه جيدًا. لكن الآن... لم تعد تثق حتى في ذكرياتها. قالت بصوت خافت: "أمي هناك." أجاب سليم: "على الأرجح." "ولماذا؟" نظر إلى الإحداثيات. "لأنها تعرف ما يوجد هناك." تدخل آدم: "وأنا أعرف شيئًا آخر." التفتت إليه. "ماذا؟" قال: "المكان الذي حددته الخريطة ليس بيتك." صمت قليلًا. "إنه مكان أقدم." سألت ليال: "أقدم من المشروع؟" هز رأسه. "أقدم من المنظمة نفسها." شعرت ليال بأن الأمر أصبح أكبر مما تخيلت. "إذن لماذا كان أبي يأخذني إلى هناك؟" توقف آدم. نظر إلى سليم. لكن سليم لم يتكلم. صرخت ليال: "ماذا تعرفان؟!" أجاب سليم أخيرًا: "والدك لم يأخذكِ إلى هناك." "ماذا؟" "أمك هي التي أخذتك." تجمدت. بدأت صورة قديمة تظهر في ذاكرتها. طريق طويل... سيارة سوداء... يد أمها وهي تمسك بيدها... وباب حديدي كبير. كانت تظن أنها زيارة عادية. لكنها الآن بدأت تتذكر. سألت: "كان هناك مبنى." قال سليم: "نعم." "وكنت أدخل إليه." "نعم." "لماذا؟"

  • مختبر الجحيم    الرجل الذي عاد من الماضي:

    لم تتحرك ليال.ظلت عيناها معلقتين بالباب.خطوات واحدة...هادئة.ثابتة.تقترب.قال سليم بصوت منخفض:"مهما حدث... لا تفتحي الباب."نظرت إليه ليال."أنت قلت إننا سنعرف من كان يطارد من.""نعم.""إذن دعه يدخل."رفع سليم عينيه إليها."ليال، أنتِ لا تعرفين آدم."أجابته بحدة:"وأنت تعرفه؟"لم يرد.فجأة...توقفت الخطوات أمام الباب.ثانية واحدة من الصمت.ثم ثلاث طرقات.طرق...طرق...طرق.جاء صوت من الخارج:"ليال."تجمدت.كان صوته.آدم.اقترب ياسين من ليال وهمس:"لا تفتحي."التفتت إليه."لماذا؟"نظر إلى الباب بخوف."لأنني أتذكره."توقف كل شيء داخلها."ماذا تتذكر؟"رفع ياسين يده إلى رأسه."المختبر..."ثم أغمض عينيه."أبي كان يصرخ."سألته ليال:"والدك؟""والدك أنتِ."نظر إلى سليم."كان يصرخ عليه."تغير وجه سليم.ثم قال:"ياسين..."لكن ياسين أكمل:"وكان آدم هناك."ساد الصمت.من خلف الباب، قال آدم:"أعرف أنكم تسمعونني."ثم أضاف:"وأعرف أن سليم أخبركم أشياء كثيرة."نظر سليم إلى ليال."لا تستمعي إليه."لكن آدم تابع:"لكنه لم يخبركِ عن الليلة الأخيرة."شعرت ليال بأن قلبها توقف.الليلة الأخيرة.ليلة اخت

  • مختبر الجحيم    الحقيقه التي لا يريدونها :

    لم تتحرك ليال.بقيت واقفة أمام سليم، تحدق في عينيه، بينما كانت كلمات ياسين الأخيرة تتردد في رأسها."رأيته مع أبي."لم يكن الأمر مجرد ذكرى عابرة.كان ياسين يعرفه.وسليم كان يعرف والدها.لكن السؤال الذي لم تستطع ليال تجاهله كان أبسط من كل ذلك:لماذا أخفى عنها الحقيقة؟قالت بصوت منخفض:"أريد أن أعرف ماذا حدث في ذلك اليوم."لم يجب سليم.اقتربت خطوة."اليوم الذي رأيت فيه أبي."صمت."ماذا حدث؟"رفع سليم عينيه إليها.بدا وكأنه اتخذ قرارًا لم يكن يريد اتخاذه.قال:"والدك لم يختفِ."تجمدت ليال."ماذا؟""كان حيًا عندما غادر المختبر."شعرت بأن أنفاسها توقفت."أنت متأكد؟"أومأ."كنت معه.""إلى أين ذهب؟"خفض سليم رأسه."إلى المكان الذي أخفى فيه الملف."اشتدت ملامح ليال."أي ملف؟"لم يجب.صرخت:"أي ملف يا سليم؟!"التفت ياسين إليهما بقلق.لكن سليم ظل هادئًا."الملف الأصلي.""الذي يحتوي على كل شيء.""أسماء المشاركين.""نتائج التجارب.""والأشخاص الذين موّلوا المشروع."صمت لحظة.ثم أضاف:"والدك لم يكن يحاول إنقاذ نفسه.""كان يحاول إسقاط المنظمة بالكامل."شعرت ليال بقشعريرة."ولماذا لم يفعل؟"نظر إليها.

  • مختبر الجحيم    أبي:

    لم تستطع ليال أن تتحرك.كان الرجل يقف أمامها.لم يعد وجهه مجرد صورة قديمة في ذاكرتها.ولم يعد صوتًا خرج من تسجيل مجهول.كان هنا.أمامها.حيًا.حقيقيًا.والدها.سقط الملف من يدها، وارتطم بالأرض بصوت خافت.لكنها لم تسمعه.كل ما كانت تسمعه هو دقات قلبها.اقترب الرجل خطوة."ليال..."تراجعت إلى الخلف.رفعت المسدس نحوه.ارتجفت يدها."لا تقترب."توقف.لم يحاول الدفاع عن نفسه.لم يطلب منها أن تخفض السلاح.فقط نظر إليها.وكان في عينيه شيء جعلها أكثر ارتباكًا.الحزن.قال بصوت منخفض:"كنت أعرف أن هذه اللحظة ستأتي."ضحكت ليال بمرارة."كنت تعرف؟""كنت تعرف أنني سأبحث عنك؟"أومأ."نعم.""وكنت تعرف أنني سأكبر وأنا أعتقد أنك ميت؟"خفض رأسه."نعم."اشتعل الغضب في عينيها."إذن لماذا؟"لم يجب.اقتربت خطوة."لماذا تركتني؟"ظل صامتًا."لماذا تركت أمي تفعل كل ما فعلته؟"ارتجفت نبرتها."لماذا تركتني أعيش سنوات وأنا لا أعرف حتى من أنا؟"رفع عينيه إليها.وقال:"لأن بقائي بجانبك كان سيقتلك."تجمدت."ماذا؟""لو عرفوا أنك ابنتي..."توقف لحظة."لكنتِ أصبحتِ هدفهم منذ اليوم الأول."قالت:"لكني كنت هدفهم بالفعل."أ

  • مختبر الجحيم    طريق بلا عودة:

    ظل صوت الإنذار يتردد في أرجاء المنشأة كنبضٍ معدني متواصل، يضرب الجدران الخرسانية ويعود منها أقوى، حتى بدا وكأنه جزء من الهواء نفسه.أضواء حمراء خافتة أخذت تدور فوق السقف، فتغرق الغرفة بين لحظة وأخرى في ظلال متحركة جعلت الوجوه تبدو غريبة ومشوهة.لكن ليال لم تعد تسمع شيئًا.لم تعد تسمع الإنذار.ولا ص

  • مختبر الجحيم    صفحات من الماضي:

    بقيت ليال تحدق في الملف الأسود لعدة ثوانٍ طويلة.لم يكن مجرد ملف.كان يبدو وكأنه قطعة من ماضٍ دفن عمدًا تحت طبقات لا تنتهي من الأسرار.استقرت عيناها على الغلاف الداكن، وشعرت بثقل غريب يجثم فوق صدرها.منذ ساعات فقط كانت تعتقد أنها تعرف من تكون.تعرف من كانت والدتها.وتعرف الحقيقة التي عاشت حياتها كل

  • مختبر الجحيم    الشبح الحي :

    سقطت الصورة من بين أصابع ليال.لم تسمع صوت ارتطامها بالأرض.ولم ترَ حتى كيف استقرت فوق البلاط البارد.كل ما كانت تراه هو ذلك الوجه.ذلك الوجه الذي ظل يطاردها في أحلامها منذ طفولتها.وجه المرأة التي قيل لها إنها ماتت.وجه والدتها.بقيت عيناها معلقتين بالصورة وكأن الزمن توقف فجأة.اختفت الأصوات من حو

  • مختبر الجحيم    القادم من الظلال :

    لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يضغط على الصدر ويجعل التنفس أصعب. شعرت ليال وكأن الجدران تقترب ببطء من بعضها، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُستنشق.كانت تسمع نبضات قلبها بوضوح.نبضة.ثم أخرى.ثم ثالثة.سريعة، متوترة، تكاد تصرخ داخل أذنيها.رفعت بصرها ببطء نحو الوجوه المحيطة بها.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status