بيت / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل السادس و الاربعون

مشاركة

الفصل السادس و الاربعون

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-06-23 04:26:17

الظلام كان كاملًا هذه المرة.

ليس مجرد انقطاع إضاءة.

بل كأن المخزن كله تم ابتلاعه من العالم.

حتى أصوات الخارج اختفت.

وكأن الكون أغلق عليهم الباب.

لم يبقَ سوى أنفاس متقطعة.

وخوف ثقيل يضغط على الصدور.

---

وفي هذا السواد…

كانت يد يوسف ما زالت تمسك يد رهف.

لم يتركها.

لم يفكر حتى في ذلك.

كأن الظلام نفسه لا يجرؤ أن يفصل بينهما.

---

همست رهف بصوت مرتجف:

"إنت هنا؟"

---

ضغط على يدها أكثر.

"هنا."

---

صمت لحظة.

ثم أضاف بصوت منخفض جدًا:

"ومش هسيبك."

---

كانت الكلمة بسيطة.

لكنها كسرت شيئًا داخلها.

شيئًا كان متصلبًا من الخوف منذ البداية.

---

اقتربت منه خطوة صغيرة.

حتى أصبح صوته أقرب.

وقالت:

"أنا مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل."

---

رد بهدوء رغم الفوضى حولهم:

"ولا أنا."

---

ثم توقف.

كأنه يفكر.

ثم أضاف:

"بس الحاجة الوحيدة اللي فاهمها… إنك لسه هنا."

---

لم ترد.

لكن أنفاسها ارتجفت.

---

في الجهة الأخرى…

كان إبراهيم يحاول تشغيل كشاف صغير.

بصعوبة.

وبعد ثوانٍ ضعيفة…

أضاء ضوء خافت جزءًا من المكان.

---

لكن المشهد كان أسوأ من الظلام نفسه.

الدخان يملأ الهواء.

الحطام في كل مكان.

وصوت انهيارات صغيرة لا تتوقف.

---

"لازم نتحرك!"

قالها إبراهيم بصوت منخفض.

---

لكن كمال…

لم يكن موجودًا في نفس المكان.

---

اختفى.

---

"فين كمال؟"

سأل يوسف بسرعة.

---

لم يرد أحد.

---

وهنا…

ضغطت رهف على يد يوسف فجأة.

---

"حسيت بحاجة…"

همست.

---

"حسيت إنه قريب."

---

التفت إليها يوسف فورًا.

"قريب إزاي؟"

---

لكن قبل أن ترد…

ظهر ظل خلفهم مباشرة.

---

يد تمسكت بجدار معدني.

ثم صوت هادئ قال:

"أنا ما روحتش بعيد."

---

تجمد الجميع.

---

كمال.

---

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

كان خلفه المرأة.

وتبدو عليها الصدمة.

وكأنها لم تعد تعرف على أي جانب تقف.

---

اقترب كمال خطوة.

وقال بهدوء:

"المشكلة مش في الظلام."

---

نظر إلى الجميع.

---

"المشكلة إنكم بدأتم تشوفوا الحقيقة."

---

ثم توقف عند رهف.

---

نظرة طويلة.

ثقيلة.

ثم قال:

"وإنتِ… أخطر حاجة حصلت في القصة دي كلها."

---

شد يوسف يد رهف فورًا.

واقترب خطوة للأمام.

كأنه يحميها بجسده بالكامل.

---

"ما تقربش منها."

---

ابتسم كمال.

لكن هذه الابتسامة هذه المرة كانت مختلفة.

أقرب للانكسار منها للثقة.

---

"إنت لسه فاكر إنك بتحميها؟"

---

"ولا فاكر إنك فاهم إنتوا مين لبعض؟"

---

سكت لحظة.

ثم أضاف:

"إنتوا مش مجرد اتنين اتجمعوا صدفة."

---

تبادل يوسف ورهف نظرة سريعة.

---

لكن هذه المرة…

لم تكن نظرة خوف.

بل شيء آخر.

أعمق.

أهدأ.

وأخطر.

---

كأن كل شيء حولهم اختفى للحظة.

حتى الظلام.

---

همست رهف:

"إحنا إيه بقى؟"

---

كمال لم يجب مباشرة.

بل نظر إليهما طويلًا.

ثم قال:

"إنتوا البداية اللي اتسرقت."

---

صمت.

---

ثم أكمل:

"والحب اللي بينكم… هو آخر حاجة متبقية من الحقيقة."

---

سكت الجميع.

---

حتى يوسف.

---

لكن قلبه…

لم يسكت.

كان ينبض بسرعة.

لأول مرة ليس من الخوف.

بل من شيء آخر.

شيء لم يقدر يسميه.

---

اقترب خطوة من رهف.

وقال بصوت منخفض جدًا:

"مهما حصل… أنا مش هسيبك."

---

نظرت إليه.

وكانت عيناها مليئة بالفوضى.

لكن فيها شيء جديد.

ثقة صغيرة جدًا.

لكنها حقيقية.

---

همست:

"حتى لو اكتشفنا إننا مش مفروض نكون مع بعض؟"

---

سكت يوسف لحظة.

ثم قال:

"خصوصًا ساعتها."

---

وفي تلك اللحظة…

انفجر جزء من السقف في الجهة البعيدة.

---

واهتز المكان بعنف.

---

صرخ إبراهيم:

"المكان بيقع!"

---

لكن كمال رفع يده.

وقال بهدوء مخيف:

"لسه بدري."

---

ثم نظر إلى رهف.

وقال الجملة التي قلبت كل شيء من جديد:

"قبل ما تخرجوا من هنا… لازم تعرفي الحقيقة الأخيرة."

"الحقيقة عن اللي حصل بينك وبين آدم… وإنتِ عندك ست سنين."

الكلمات لم تكن مجرد جملة.

كانت مفتاحًا فتح بابًا لم يكن يجب أن يُفتح.

رهف شعرت أن الأرض تحتهما بدأت تختفي تدريجيًا.

يد يوسف كانت ما زالت تمسك يدها.

لكن حتى هذا لم يعد كافيًا لإبقائها ثابتة.

همست بصوت مكسور:

"أنا كنت ست سنين… إزاي يعني حصل بيني وبينه حاجة؟"

لم يرد كمال مباشرة.

بل نظر إليها طويلًا.

نظرة مختلفة عن كل ما سبق.

أهدأ.

أثقل.

كأن ما سيقوله ليس تهديدًا… بل حقيقة مؤلمة هو نفسه لا يريد قولها.

ثم قال:

"مش بالمعنى اللي في دماغك."

سكت لحظة.

ثم أكمل:

"لكن في عمر الست سنين… إنتِ شوفتي حاجة ما كانش المفروض أي طفل يشوفها."

تجمد المكان.

المرأة بجانبه أغمضت عينيها.

وكأنها تتألم من الذكرى أكثر من رهف نفسها.

يوسف شد على يدها أكثر.

"إيه اللي شافته؟"

كمال لم ينظر إليه.

بل ظل مركزًا على رهف فقط.

وقال:

"شوفتي بداية الانفجار."

سكت.

ثم أضاف:

"مش انفجار مبنى… انفجار مشروع كامل."

اقترب خطوة.

"وشوفتي آدم."

ارتجفت رهف.

"كان طفل زي ما شفتيه في التسجيل."

"وكان بيحاول يهرب من المكان ده."

صوت كمال أصبح أقل ثباتًا.

أكثر إنسانية.

وأكثر خطورة.

"وإنتِ… كنتِ الوحيدة اللي شافته في اللحظة دي."

سكت الجميع.

ثم أكمل:

"وشفتِ حاجة تانية."

"حاجة خلتهم يمسحوا ذاكرتك."

شعرت رهف بدوار عنيف.

كأن عقلها يحاول التمرد عليها.

صور متقطعة بدأت تعود.

ممر طويل.

أضواء حمراء.

صوت صفارات.

طفل يركض.

يمسك يدها.

ويقول:

"اخرجي معايا… بسرعة."

شهقت رهف فجأة.

وضعت يدها على رأسها.

"أنا… أنا فاكرة حاجة."

يوسف اقترب منها فورًا.

"رهف، ابصيلي."

لكنها لم تستطع.

كانت الذكريات تهاجمها بعنف.

كمال تابع بصوت منخفض:

"آدم كان بيحاول يخرجك من المكان."

"وأنتِ ساعدتيه."

سكت.

ثم أضاف الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع:

"وآخر حاجة حصلت… إنكِ اتقفلتِ جوا الغرفة بدل منه."

تجمد يوسف.

"إيه؟"

كمال أومأ ببطء.

"هو خرج… وإنتِ فضلتِ جوا."

"وبعدها حصل مسح الذاكرة."

صمت ثقيل.

رهف كانت ترتجف بالكامل.

"يعني إيه خرج؟"

همست.

"هو عايش؟"

نظر إليها كمال مباشرة.

ولأول مرة…

لم يجب بسرعة.

وهذا وحده كان جوابًا مرعبًا.

ثم قال:

"آدم ما ماتش وقتها."

سكت.

"بس بعد كده… اختفى تاني."

التفت إلى الجميع.

"ومن يومها وأنا بدور عليه."

فجأة…

صدر صوت انفجار قريب جدًا.

اهتز المكان بعنف.

وسقط جزء آخر من السقف.

"المكان بيقع أسرع!"

صرخ إبراهيم.

لكن يوسف لم يتحرك.

كان ينظر إلى رهف فقط.

كأن العالم كله اختفى.

كأن الحقيقة أصبحت هي الشيء الوحيد المهم.

"إنتِ كويسة؟"

قالها بهدوء.

نظرت إليه.

وعيناها مليئتان بالفوضى.

لكنها أومأت.

"أنا… مش عارفة."

ابتسم يوسف ابتسامة صغيرة.

ثم قال:

"أنا عارف حاجة واحدة بس."

"إنك إنتِ لسه إنتِ."

توقفت أنفاسها.

لأن هذه الجملة…

كانت أول شيء حقيقي وسط كل الأكاذيب.

لكن كمال لم يسمح للحظة أن تستمر.

قال بحدة:

"مش وقته مشاعر."

"اللي جاي أهم."

ثم التفت إلى الباب الحديدي في نهاية الممر.

"لأن آدم مش مجرد شخص."

"آدم هو المفتاح."

ثم نظر إلى رهف.

"ولو هو رجع… كل حاجة هتتغير."

فجأة…

صدر صوت قوي جدًا من الجهة الأخرى للباب.

طرق.

مرة واحدة.

ثم ثانية.

ثم صوت رجولي خافت قال من الخارج:

"افتحوا الباب."

تجمد الجميع.

صوت كمال خرج لأول مرة مرتجفًا:

"ده مستحيل…"

يوسف قبض على يد رهف بقوة.

والمرأة همست بصوت مكسور:

"هو رجع فعلًا…"

وفي اللحظة التالية…

اهتز الباب الحديدي بعنف.

وكأنه على وشك الانفجار من الداخل.

وانتهى الفصل على صرخة إبراهيم:

"مش هتقدروا توقفوا اللي جاي!"

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل التاسع عشر

    في بعض الأوقات...لا تأتي الصدمة من اكتشاف سر جديد.بل من اكتشاف أن كل ما عرفته سابقًا لم يكن سوى جزء صغير جدًا من الحقيقة.---بيت مصطفىكان المنزل هادئًا بشكل غريب.---مصطفى ما زال يتعافى من إصابته.وزينب تحاول إعادة الأمور إلى طبيعتها.---لكن رهف لم تعد كما كانت.---منذ عودتها من قصر كمال...

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن عشر

    في بعض الأحيان...لا يكون أخطر شيء هو السر.بل الشخص الذي يعرف السر منذ البداية ويصمت.---كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل.---ولأول مرة منذ سنوات طويلة...كان لؤي عاجزًا عن النوم.---جلس على طرف سريره.والصندوق المعدني القديم أمامه.---فتح الصندوق مرة أخرى.رغم أنه حفظ محتوياته عن

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع عشر

    ساد الصمت داخل قصر كمال الجارحي.الجميع ينظر نحو الباب.حتى كمال نفسه وقف من مكانه.ولأول مرة منذ ظهور رهف أمامه...اختفت ابتسامته الهادئة.دخل مصطفى الهلالي.بخطوات بطيئة.لكنها تحمل هيبة جعلت الحراس يبتعدون تلقائيًا.وقفت رهف مكانها.تحدق فيه.مشاعر كثيرة تضربها في نفس الوقت.غضب.اشتياق.خوف.حي

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس عشر

    لم تكن رهف تعرف كم مر من الوقت.دقائق؟ساعات؟لم تعد قادرة على التمييز.كل ما تتذكره هو ذلك القناع الأسود الذي وضع فوق عينيها، وصوت محرك السيارة، والطريق الطويل الذي بدا وكأنه لا ينتهي.---كانت يداها غير مقيدتين.وهذا ما أثار خوفها أكثر.لأن من يختطف شخصًا ويتركه حر الحركة...يكون واثقًا أنه لن يس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status