로그인لم يفهم سامر الرسالة في البداية.ظل يحدق في الصورة...ثم أعاد فتحها مرة أخرى.الشاب الواقف خلف الطبيب سليم كان بعيدًا قليلًا، ووجهه نصف غارق في الظل.لكن ملامحه...كانت مألوفة بشكل مخيف.اقترب آدم من الهاتف.ـ كبر الصورة.فعل سامر ذلك.ظهرت ملامح الشاب بصورة أوضح.سكت آدم.أما رهف...فوضعت يدها على فمها.ـ ده...لم تكمل.قال سامر بصوت مرتجف:ـ مش ممكن.اقترب كامل من الهاتف.نظر إلى الصورة طويلًا.ثم قال:ـ الشبه ده مش صدفة.رفع سامر عينيه إليه.ـ إنت عارف حاجة؟صمت كامل.ـ كامل!تنهد.ـ أنا شفت الصورة دي قبل كده.تجمد سامر.ـ فين؟ـ عند نبيل.قبل الحريق بشهر.كان عنده ملف عليه اسم "كريم".سأل آدم:ـ كريم... والد ياسين؟أومأ كامل.ـ أيوه.ثم أضاف:ـ والملف كان فيه صورة لنفس الشاب.شهقت رهف.ـ يعني ياسين كان موجود قبل الحريق؟ـ أيوه.قال سامر:ـ لكن ليلى قالتلي إن كريم اختفى ومعاه ابنه.هز كامل رأسه.ـ لأنه كان بيهرب بياسين من الدكتور سليم.ساد صمت طويل.ثم قالت رهف:ـ طب ليه الدكتور سليم كان عايز الطفل؟نظر كامل إليها.ـ لأن ياسين كان شاهد.ـ شاهد على إيه؟لم يجب.تدخل آدم:ـ على اللي
ظل هاتف رهف بين يديها.الصورة أمام عينيها...شاب يقف أمام المصنع القديم، وفي يده الدبدوب الأزرق.وتحتها:"أنا ياسين... وأخيرًا عرفت مين أختي."لم تستطع رهف التنفس للحظات.رفعت عينيها إلى سامر.ـ بابا...لم يجب.كان ينظر إلى الصورة وكأنه يحاول أن يستخرج منها ذكرى دفنت منذ سنوات.قال آدم:ـ لازم نعرف إذا الصورة حقيقية.أخذ يوسف الهاتف.دقق في تفاصيل الصورة.ـ الصورة جديدة.ـ متأكد؟ـ أيوه.ثم أضاف:ـ لكن فيه حاجة غريبة.ـ إيه؟كبّر الصورة.ـ بصوا ورا ياسين.ظهر جزء من جدار المصنع.وكانت عليه علامة سوداء صغيرة.اقترب سامر من الشاشة.وفجأة...تغير وجهه.ـ العلامة دي...أنا أعرفها.سأله آدم:ـ منين؟وضع سامر يده على رأسه.بدأت أنفاسه تتسارع.ثم ظهرت أمام عينيه صورة قديمة...نار.صراخ.ليلى وهي تحمل طفلًا.ورجل يركض خلفها.ثم صوتها:"سامر... خد ياسين واهرب!"فتح عينيه فجأة.ترنح.أمسكه آدم.ـ بابا!جلس سامر على أقرب كرسي.كان يضع يده على رأسه.ـ افتكرت...اقتربت رهف منه.ـ افتكرت إيه؟رفع عينيه إليها.ـ أنا كنت هناك.سكت الجميع.ـ ليلة الحريق...كنت في المصنع.وكانت أمك بتحاول تنقذ ياسين.س
لم يستطع أحد أن يتكلم لثوانٍ بعد وصول الرسالة.كانت رهف ما تزال ممسكة بهاتفها، وعيناها معلقتان بصورة الدبدوب الأزرق.أما آدم...فكان ينظر إليها وكأنه يحاول أن يقرأ ما يدور داخل عقلها.اقترب منها.ـ رهف...رفعت عينيها إليه.ـ أنا مش هروح.قالتها قبل أن يسأل.ابتسم آدم قليلًا.ـ كويس.لكنها أضافت:ـ بس لازم نعرف مين اللي بعت الرسالة.ـ هنعرف.ـ إزاي؟ـ من غير ما نديهم اللي عايزينه.اقترب أكثر، ثم أخذ الهاتف من يدها.تفحص الرقم.ـ الرسالة اتبعت من خط مش معروف... بس الصورة اتصورت من كاميرا موبايل، مش صورة قديمة.قال يوسف:ـ يعني الدبدوب لسه موجود.هز آدم رأسه.ـ أيوه.نظر سامر إلى رهف.ـ الدبدوب عندك فين؟ترددت.ثم قالت:ـ في المخزن القديم فوق السطح.رفع يوسف حاجبه.ـ وإنتِ متأكدة إنه لسه هناك؟ـ من وقت ما ماما ماتت وأنا مخلياه في صندوق حاجاتي.قال سامر بسرعة:ـ يبقى نطلعه دلوقتي.---صعدوا جميعًا إلى الطابق العلوي.كانت رهف تمشي بجوار آدم.كلما حاولت أن تتقدم وحدها، كان يمد يده لها دون كلام.فتضع يدها في يده.وفي منتصف السلم...توقفت فجأة.ـ آدم.ـ نعم؟ـ لو الدبدوب فعلاً فيه جواب من مام
انطفأت السماعات فجأة.وعاد الصمت إلى غرفة الأرشيف.لم يبقَ سوى صوت أنفاسهم المتلاحقة، وصوت قطرات الدم التي كانت تنزل من كتف عمران.اقترب سامر منه.ـ لازم نخرجك من هنا فورًا.لكن عمران أمسك بذراعه.ـ لأ...وأشار إلى الملف الأحمر.ـ افتحه.نظر سامر إلى آدم.ثم أخذ الملف منه.كانت الأوراق بداخله مرتبة بعناية شديدة، وكل ورقة تحمل تاريخًا مختلفًا.عقود...تحويلات مالية...أسماء موظفين...وحسابات سرية.لكن في آخر الملف كانت هناك ورقة واحدة جعلت سامر يتجمد.كان عليها توقيع فؤاد.قال يوسف:ـ دي كفاية تدينه.هز كامل رأسه.ـ لأ...دي تثبت إنه كان متورط.لكن لسه مش هتثبت إنه هو العقل المدبر.رفع سامر عينيه إليه.ـ وإنت عايزنا نوصل لمين؟نظر كامل إلى الصورة التي كان آدم قد التقطها.ثم قال:ـ للطبيب.المشهد الثانيخرج الجميع من غرفة الأرشيف بحذر.كان يوسف قد تأكد أن القناص غادر المكان، لكنهم لم يثقوا في هدوء المكان.وفي الخارج، كانت سيارة الإسعاف قد وصلت لنقل عمران ونادية.اقتربت رهف من آدم.كانت عينها لا تزال على كتفه.ـ وريني.ابتسم.ـ إيه؟ـ كتفك.ـ مجرد خدش.ـ آدم...كانت نبرتها هذه المرة حازم
ظل العداد الإلكتروني يتناقص أمام أعينهم.09:48...09:47...09:46...لم يجرؤ أحد على الحركة.كان صوت الرجل الغامض ما يزال يتردد داخل الغرفة:"الحقيقة لا تُمنح مجانًا... ولكل إجابة ثمن."تقدم آدم خطوة نحو المكتب.لكن كامل أمسك بذراعه بسرعة.ـ استنى.نظر إليه آدم باستغراب.ـ في إيه؟قال كامل وهو يراقب العداد:ـ نبيل عمره ما كان يعمل حاجة من غير خطة.لو حط التسجيل هنا...يبقى أكيد كان عارف إن حد هيحاول يوصله.اقترب سامر من جهاز التسجيل.مرر أصابعه فوق سطح المكتب الخشبي.ثم ابتسم فجأة.ـ لقيتها.اقترب الجميع.ضغط سامر على نقطة صغيرة كانت مخفية أسفل حافة المكتب.صدر صوت خافت.وانفتح درج سري.وجدوا بداخله ظرفًا أبيض صغيرًا.التقطه سامر بيد مرتجفة.كان مكتوبًا عليه بخط نبيل:"إلى سامر...قبل أن تسمع صوتي."ساد الصمت.فتح سامر الظرف بحذر.أخرج منه ورقة واحدة.بدأ يقرأ بصوت منخفض، لكن مع كل كلمة كانت ملامحه تتغير.---"صديقي...لو وصلت إلى هنا، فاعرف أنني فشلت في حمايتكم.وأعرف أيضًا أنك طوال هذه السنوات حملت نفسك ذنبًا لا ذنب لك فيه.سامر...ليلى لم تمت بسبب خطأ منك.ولا بسبب الحريق.ليلى قُتل
لم يرَ أحد شيئًا...فقط ساد الظلام.وتردد صدى الانفجار في أنحاء المخزن.صرخت رهف وهي تبحث بيديها في الهواء:ـ آدم!جاءها صوته من بين الظلام.ـ أنا هنا... متخافيش.أغمضت عينيها للحظة عندما سمعت صوته.أما سامر...فلم يتحرك.ظل واقفًا فوق لوح الضغط، يعلم أن أي حركة خاطئة قد تنهي كل شيء.قال بصوت ثابت:ـ محدش يولع كشاف دلوقتي.استغرب يوسف.ـ ليه؟ـ لو الانفجار كان مقصود، يبقى أكيد فيه حد مستني يشوف إحنا فين.في تلك اللحظة...أضاءت لمبة صغيرة في يد آدم.كانت مصباحًا صغيرًا بالكاد يكشف ما حوله.وجهه الضوء نحو الأرض فقط.ثم اقترب من كامل.ـ إنت قلت إن الحل في الوزن.هز كامل رأسه.ـ أيوه... بس لازم يكون الوزن قريب جدًا من وزن سامر.قال يوسف:ـ العمود الحديد مستحيل نحركه بإيدينا.نظر آدم حوله بسرعة.ثم وقعت عيناه على رافعة يدوية قديمة كانت في أحد أركان المخزن.اقترب منها.تفحصها.ورغم الصدأ الذي يغطيها...بدت صالحة للعمل.ابتسم ابتسامة خفيفة.ـ ربنا ستر.بدأ مع يوسف في سحبها بصعوبة حتى أصبحت بجوار سامر.في الوقت نفسه...كانت رهف تجلس بجوار نادية.تمسك يدها.تحاول أن تبقيها مستيقظة.همست لها:ـ
الورقة كانت بين إيد رهف…بس وزنها كان تقيل بشكل غريب.مش بسبب الورق نفسه…لكن بسبب اللي مكتوب فيه."لو عايزة الحقيقة… ابعدي عن بيت مصطفى."رهف فضلت باصة للكتابة كذا ثانية من غير ما ترمش.كأن عقلها بيحاول يرفض يفهم.منار قربت منها:منار:رهف… مين اللي كتب ده؟مازن كان مركز مع لؤي مش مع الورقة.لكن ل
لم يكن الصمت في غرفة رهف هذه المرة مجرد غياب صوت…بل كان ثِقلًا يخنق المكان كله.الهواء نفسه بدا وكأنه أصبح أبطأ.رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الورقة التي سقطت من يدها، وكأنها تحاول تستوعب معنى الجملة اللي اتكتبت فيها."إنتي مش بنت مصطفى الحقيقي…"كلمة واحدة كانت كفيلة إنها تهز كل حاجة ج
ما تحت السطحكان الليل في هدوئه المعتاد… لكن الهدوء أحيانًا لا يعني الأمان.في غرفة رهف، كان الظلام مختلف هذه الليلة.ليس لأنه مظلم فقط…بل لأن رهف كانت تشعر أن هناك شيئًا يراقبها حتى وهي مغمضة العينين.فتحت عينيها فجأة.صمت.أنفاسها كانت سريعة بدون سبب واضح.نظرت حولها.الغرفة كما هي… سريرها، مكتب
الحياة ليست بسيطة كما يظن البعض…ولا تسير دائمًا كما نخطط لها في دفاترنا الصغيرة أو أحلامنا الوردية.الحياة أشبه بمتاهة ضخمة، تمتد بلا نهاية واضحة، مليئة بالأبواب المغلقة، والممرات المظلمة، والعقبات التي لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.البعض يدخل هذه المتاهة وهو يعرف طريقه جيدًا…والبعض الآخر يُلقى في