All Chapters of رجال الله: Chapter 11 - Chapter 20

37 Chapters

مهمة مستحيلة

استفاق مالك من نومه فجأة وعيناه ما زالت غارقتين في بقايا الأحلام، غرفة نومه الواسعة التي تعكس ذوقه الرفيع وحياته المترفة كانت تغمرها أشعة الشمس التي تسللت عبر النوافذ الكبيرة المضيئة بالزخارف واللوحات التي تزين الجدران من حولها، هو كان في قلب الراحة والهدوء لكن خلف تلك الأجواء كان عقله لا يهدأ أبدًا، دائمًا في حالة استعداد لما هو قادم...نظر حوله للحظة قبل أن يتحرك، كانت غرفة نومه مرتبطة مباشرة بغرفة ملك عبر جدار زجاجي خفي وهو يراقبها بعينيه المرهقتين ينظر إلى سكونها وقلبه يصرخ بداخله يود لو أنها تمنحه فرصة واحدة لبداية أخرى، لم تكن هي تعرف أنه يراقبها في هذه اللحظة لكن قلبه كان يراها بكل حواسه، يتابع كل حركة، كل همسة، في تلك الغرفة التي كان يفصلها عنه فقط زجاج غير مرئي بالنسبة لها، هو كان في حاله من الضياع دونها، بينما كانت هي تغرق في عالمها الخاص، وهو يشعر بعدم الراحة وسط تلك المسافة التي لا تستطيع أي قوة على عبورها في الوقت الحالي..كانت عيناه تراقبانها في صمت، تحيط بهما مشاعر لم يكن ليدرك تمامًا إن كانت محيرة أو مدهشة، لم يكن يعلم ما الذي كان يجذب انتباهه إليها بهذ
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

رهان على الحافة

كان يمان ممددًا على السرير، جسده مستسلم تمامًا للنوم العميق، لكن داخله كان مضطربًا كبحرٍ يموج في ليلة عاصفة، كل شيء من حوله كان ساكنًا بشكل مريب، وكأن الغرفة بأكملها تآمرت ضده لتُسكت حتى أصغر الأصوات، الهواء ثقيل مشبع برائحة اللافندر التي لطالما كانت علامة مميزة لوجود أمه.. زهرة..تسللت الرائحة إلى وعيه الضبابي، تذكيرًا دائمًا بحضورها المهيمن على عقله في عالم الأحلام، لم يكن يمان مطمئنًا في نومه بل كان محاطًا بضباب كثيف، غير قادر على تمييز الاتجاهات أو معرفة أين يقف، صدى صوتها الخافت بالكاد يُسمع وهو يتردد في أذنيه: "يمان... يمان..."الصوت بدا مألوفًا، لكنه في نفس الوقت كان يحمل شيئًا غريبًا، شيئًا لا يستطيع تفسيره، و كلما حاول تتبع الصوت كان يغوص أعمق في هذا العالم الضبابي...صور مشوشة بدأت تتوالى أمام عينيه المغلقتين تحوي وجوهٌ غير واضحة، أماكن لم يكن متأكدًا إن كان يعرفها أو يختلقها عقله، كان يرى ظلًا يقترب ثم يتلاشى، كأن عقله يلعب معه لعبة مربكة، ووسط هذه الفوضى ظهرت زهرة..لم تكن واضحة بل كانت مجرد طيف يسبح وسط دخانٍ كثيف يظهر تارة ويخفُت تارةً أخرى،
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

عقد طي النسيان

كانت ملك جالسة على طرف فراشها، يحيط بها ظلام ثقيل لا يشبه العتمة التي تملأ الغرفة بل عتمة أخرى أكثر عمقًا، تجثم على صدرها وتسد أنفاسها، الأضواء الخافتة المرتعشة بالكاد تكشف عن ملامح وجهها الباهت، بينما كانت عيناها تبحثان بلا جدوى عن مخرج وسط هذا السكون الذي صار خانقًا...انتبهت حينما كسر الرنين المفاجئ لهاتفٍ صمت الغرفة، التفتت بفزع نحو مصدر الصوت، عيناها اتسعتا وهي تحدق في الهاتف المستقر فوق المنضدة بجانب النافذة، لم يكن هاتفها ولا تعرف من وضعه هنا!يدها امتدت ببطء نحوه، ترددت للحظة وهي ترى الرقم المجهول الذي ظهر على الشاشة....شعرت بنبضات قلبها تتسارع بشكل مؤلم، يدها ارتجفت بينما ضغطت على زر الإجابة دون تفكير، رفعت الهاتف إلى أذنها وكل ذرة في كيانها تتأهب لما سيأتي....– ملك...جاء الصوت من الطرف الآخر كأنه شبحٌ من الماضي:– أنا معاذ.تجمدت ملك في مكانها وكل شيء من حولها بدا وكأنه توقف فجأة، دموعها التي كانت محبوسة في عينيها منذ فترة انفجرت بلا تحكم:– معاذ! أرجوك، أسرع وأنقذني… الحقني يا معاذ!
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

هروب من الاجابات

اسندت ظهرها للحائط من خلفها و يداها تضغطان على رأسها في محاولة لإيقاف كل تلك الأصوات التي تحاصرها، لكن صوت معاذ ظل يتردد في عقلها، يطاردها ككابوس لا تستطيع الهروب منه.ــــــــــــــــــــــــــــــــركب مالك السيارة التي كانت تنتظره أمام المقر السري، وداخل السيارة غلفه صمتٌ مشحونٌ بالتوتر، الهواء كان باردًا على نحو غير معتاد، وصوت المحرك مسموع بوضوح وسط سكون الليل الذي خيَّم على المدينة..الظلام كان كثيفًا، لكن عينيه كانتا مشتعلتين بأفكارٍ مشوشة، تركّزت بالكامل على ما سيقوله له الرئيس بعد قليل، كان يحاول ترتيب كلماته، تهيئة نفسه لأي احتمال، كأنما يجهز نفسه لمعركة لم تبدأ بعد..كل شيء في داخله كان يتحرك بسرعة، عقله يعمل بأقصى طاقته كما لو أن الزمن يطارده، ولم يكن يعرف ما إن كان هذا اللقاء سيكون نقطة تحول في مسيرته… أم بداية نهايته..كان يراقب الطريق بصمت، ووعيه غارق في مشاعر متضاربة، لم يكن يعلم تفاصيل المهمة بعد، لكنه يعرف أن المجهول الذي ينتظره لن يكون سهلًا، وأنه مهما كانت الأوامر القادمة، فلن يكون هناك مجال للخطأ...وصلت السيارة إلى الموقع المحدد حيث كانت الهليكوبتر تقف في الظلام
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more

لدغة العقرب

حاول أن يسيطر على الغليان داخله، وكتم غيظه بصعوبة، ثم قال بنبرة مشحونة لكنها ثابتة:• حسنًا... أنا في طريقي الآن، وسأحاول فهم ما يحدث بنفسي، لكن إن تبيّن أن هناك أمرًا غير صحيح... لا أعلم ما الذي قد أفعله حينها.رد معاذ بسرعة وبحسم:• سأكون بانتظارك لتطمئنني، ولا تنسَ أن تخبرني بما فعلت في رحلتك.شد مالك ذراعيه على عجلة القيادة وانطلق وعينيه مثبتة على الطريق الذي يمتد أمامه في الظلام، كانت الساعة متأخرة، وطائرته تنتظره في مقرها لتقله إلى قصره، ولكن بينما كان يقود السيارة باتجاه الطائرة كانت الأسئلة تتراكم في ذهنه، وكلما زادت كثافة هذه الأسئلة كانت الإجابات تهرب منه، وكأنها تتلاشى بعيدًا عن متناول يده....ـــــــــــــــــــــــــــــــكان حمزة يقف أمام الباب، يديه ترتجفان بخوفٍ داخلي رغم مظهره الهادئ، الجو كان قارسًا والظلام يعم المكان بطريقة مشؤومة، شعر بشيء ثقيل يضغط على صدره بينما كانت عيونه تتنقل بين جدران الممر الضيق كأنه يترقب خيوط الحياة التي تقف عند هذه اللحظة الحاسمة، الطرقات على الباب كانت بطيئة كما لو أن كل دقة تنبض في قلبه، وقبل أن يترجم صوته إلى كلمات انفتح الباب فجأة وب
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more

زئير الصحراء

فولتْ حياءً ثم أرختْ لثامها وقد نثرتْ من خدِّها رطبَ الوردوسلتْ حساماً من سواجي جفونها كسيْفِ أبيها القاطع المرهفِ الحدّتُقاتلُ عيناها به وَهْوَ مُغمدٌ ومنْ عجبٍ أن يقطع السيفُ في الغمدِمُرنِّحة ُ الأَعطاف مَهْضومة ُ الحَشا منعمة الأطرافِ مائسة القدِّ.– عنترة بن شداد –ــــــــــــــــــــــــــــــــــكان القمر مكتملًا في السماء، يرسل شعاعه الفضي على رمال الصحراء ويغطيها ببريق يشبه الفضة، حينها كانت غسق تتسلل بهدوء من فوق فراشها، كانت خطواتها خفيفة وكأنها جزء من الليل، غرفتها كانت مظلمة لا ضوء فيها إلا من المصباح الصغير الذي اشعلته وحملته بيدها، بينما خدم القصر مأمورون بإطفاء الأضواء داخل القصر بمجرد أن تغرب الشمس، أمر غريب لا تعرف سببه سوى أن جدها الأكبر هو من فرضه عليهم...تسللت من غرفتها بروية نحو البهو الكبير ومنها للحديقة الواسعة، تُمسك بيدها ذات المِصباح الصغير حتى تتبين طريقها المُظلم، فحتى الحديقة هم مأمورون بجعلها كظلامٍ دامس أيضًا!تأففت بضيق وهي تتمنى أن تسأل جدها أو أبيها فهي تظن أن لا أحد يعلم سوا
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

نحو المجهول

مالَت الطائرة إلى الهدوء، وصوت محركاتها كان يُسمع بشكل ضبابي في الخلفية، كان مالك جالسًا في مقعده، عيناه ثابتتان على الأفق من خلف الزجاج، كانت الظلمة تحيط بكل شيء كما لو أن السماء قد خافت من الإجابة على أسئلته!ذهنه كان مشوشًا بما يكفي لجعل الليل يمتد أكثر من حقيقته، لكنه كان يعرف أن هناك أمرًا غير مكتمل في كل ما حدث!أسئلة ملك لا تتركه، تتسلل إليه في كل لحظة وتطارد أفكاره كظل ثقيل لا يقدر على التخلص منه، هي بكلماتها القليلة التي سمعها عبر صوت أخيها جعلته يتساءل عن حقيقة ما جمعهما، هل كانت تلك اللحظات التي قضياها معًا قبل أن يُعقد قرانهما حقيقة أم مجرد خيوط وهمية رُسمت في الظلام؟ كيف لتلك الابتسامة الغامضة أن تتحول إلى سرٍ مُعقد دون أن يكتشفه؟كلما كانت الطائرة تقترب من وجهتها، كان هو يبتعد عن الراحة!فكرة أن يعود إلى قصره لم تعد تمثل له الأمان الذي كان يظنه، كان يشعر أن هناك شيء ينتظره خلف جدرانه، شيء لم يكن يراه من قبل ولغزٌ لا يستطيع تفسيره حتى هذه اللحظة....خطواته على مَدّرج المطار كانت ثقيلة، ولكن لم يكن ذلك بسبب ثقل جسده، بل لأن عقله كان يحم
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

جحيم العسيرات

في صباح هادئ يملأه السكون، اختلطت أشعة الشمس الذهبية التي تخللت أغصان الأشجار العتيقة برائحة التراب المبلل بالندى، كانت الحديقة التي تحتضن القصر تعج بأصوات الطبيعة الخافتة؛ همس الرياح بين الأوراق وحفيف الأشجار، وكأنها تُخبر الجميع قصصًا دفنتها السنوات...الجدران العالية للقصر بأحجارها الداكنة والنقوش التي تحمل عبق التاريخ، بدت كشاهدة أبدية على الحكايات التي صنعت هذا المكان...الهواء داخل القصر كان مفعمًا بهيبة غامضة، هدوءٌ يتخلله نسمات منعشة، لكنه لم يكن سوى قناع يغطي التوتر الكامن في الأرجاء، القاعة الكبرى التي تتصدرها أعمدة شاهقة وأقواس محفورة بدقة فنية، كانت تبدو كأنها معبد صامت للزمن، الضوء المتسلل من النوافذ العتيقة انعكس على الأرضية الرخامية الملساء ليرسم أشكالًا متعرجة من الظلال وكأنها لوحة فنية متجددة...وفي قلب القاعة تربعت السفرة الكبيرة مزينة بأطباق تراثية تحمل طابع الصعيد الأصيل، الملوخية الخضراء كزمردة على مائدة مليئة بالألوان، بجانبها أرز أصفر مطرز ببصل محمر تفوح منه رائحة تفتح الشهية، أما الفتة فقد غُمِرت بمرق اللحم الغني، وكأنها تحمل دفء الموروث
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

مواجهة الصقر

في زاوية مُظلمة من قصر العائلة حيث تسللت خيوط الضوء الخافتة من خلال الستائر الثقيلة لتنعكس على جدران الغرفة، جلست غسق بمفردها على الأريكة الفاخرة، عيناها متجمدتان على نقطة بعيدة، كان ذهنها غارقًا في دوامة من الأفكار المتضاربة، يحاول أن يفهم ما حدث في الليلة الماضية التي لم تنم فيها ولو للحظات، كانت الكلمات التي سمعته يقولها لها ما زالت تلاحقها تملأ أذنيها بكل تفاصيلها.."راح نلتقي مرة ثانية يا غسق، بس المرة الجاي تكون الدعوة منكِ أنتِ."كان هذا آخر ما قاله لها شاهين، كانت تلك الكلمات تردد داخل ذهنها بشكل مستمر لا تستطيع التخلص منها، لم تكن قد قابلت شاهين من قبل ولم يكن بينهما سابق معرفة، لكن اللقاء الذي جرى بينهما في تلك الليلة كان مختلفًا، كانت عيونها رغم القلق الذي أصابها تلتقط تفاصيله الغامضة، وكل كلمة نطق بها كانت تحمل في طياتها معنى غير واضح شيء كان يثير الشكوك ويغذي قلقها..."لماذا قال ذلك؟"تساءلت غسق متعجبة إن كان يقصد شيئًا أكبر، هل كان يقصد تهديدًا خفيًا أو مجرد حديث عابر؟عقلها كان مشوشًا يتنقل بين تلك الكلمات المريبة وبين مشاعر غريبة تج
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

طريق محفوف بالعواقب

في قصر شاهين كانت الأجواء مشحونة بالاحتفال، والأصوات تندمج في صخب من الفخر والاعتزاز، كل شيء في تلك اللحظة كان يعبر عن القوة والهيبة، السفرة التي كانت تمتد بتأنٍ فوق الأرضية المزخرفة، تعكس هالة من الجلال والمجد، محاطة بعائلة الجعافرة التي اجتمعت على طعام فاخر يعكس مكانتهم، كان الجد جعفر الرجل الذي طالما كانت عينيه مليئتين بالمَكر، رفع نظره إلى الأعلى في حركة دائرية متفاخرًا، فيما كان يلتقط الكلمات التي يرددها الرجال من حوله، كانت كلماته تتناغم مع وقع يده التي تمسك بالكأس محكمًا...– الشاب هاذ علّم الكل من نكون! ترى انها خطوة زينة ما حد قدر يفكر فيها وانت سويت اللي ما قدر عليه أحد!قال الجد جعفر بنبرة حادة وواثقة بينما رفعت يده كأس العسل المصفى الذي أعد خصيصًا لهذه المناسبة ثم ارتشفه بلذة عاكسًا رضاه التام...شاهين الذي كان يجلس في أطراف السفرة نفض فكره لحظة ليتلقى الإطراء، فرفع رأسه قليلًا وعيناه تتنقلان بين الوجوه المتأملة، قبل أن يعانق ابتسامته المكان، ابتسامة لطالما كانت تميز شخصيته المتكتمة، لكن في أعماق قلبه كان هناك شيء مختلف، شعور غريب انتابه، كان ذ
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status