Teilen

13

last update Veröffentlichungsdatum: 03.08.2026 16:02:29

الفصل الثالث عشر

بقيت آريا تحدق في ريفِن لعدة ثوانٍ دون أن تنطق بكلمة.

كانت تحاول إقناع نفسها أن ما رأته قبل لحظات لم يكن وهماً.

قطة تتحول إلى امرأة...

وغراب يتحول إلى إنسان...

شعرت بأن كل القصص التي كانت تسمعها منذ طفولتها بدأت تتحول إلى حقيقة أمام عينيها.

أما ريفِن، فقد ابتسم ابتسامة جانبية وهو يضع يديه داخل جيبي معطفه الأسود.

"لا تنظري إليّ هكذا."

رمشت آريا عدة مرات.

"كيف... كيف فعلت ذلك؟"

ضحك ريفِن بخفة.

"ستعتادين على رؤية أشياء أغرب من هذا داخل القصر."

تدخلت نيكس قبل أن يكمل حديثه.

"ريفِن."

نظر إليها باستسلام.

"حسناً... لن أخيفها أكثر."

تنهدت آريا وهي تحاول تهدئة أنفاسها، ثم نظرت حولها مرة أخرى.

كان المكان هادئاً بصورة غريبة، حتى إنها لم تسمع سوى صوت احتراق الحطب داخل المدفأة.

لكن شيئاً كان يشغل تفكيرها منذ دخولها القصر.

استجمعت شجاعتها، ثم التفتت نحو نيكس.

"هل... أستطيع أن أسألك سؤالاً؟"

ابتسمت نيكس برفق.

"بالطبع."

ترددت آريا للحظة قبل أن تنطق.

"سيد هذا القصر..."

توقفت قليلاً.

"...لوسيان."

ساد الصمت.

حتى ريفِن توقف عن الابتسام ونظر إليها باهتمام.

أخذت آريا نفساً عميقاً.

"من هو... حقاً؟"

تبادلت نيكس وريفِن نظرة سريعة.

ثم أجابت نيكس بهدوء:

"إن أردتِ الحقيقة... فلا أحد يعرف كل شيء عنه."

عقدت آريا حاجبيها.

"ماذا تقصدين؟"

قالت نيكس وهي تسير ببطء داخل القاعة:

"كل ما نعرفه أنه عاش لقرون طويلة... أطول من أعمار أجيال كاملة."

همست آريا بدهشة:

"قرون...؟"

أومأت نيكس.

"نعم."

وأضافت بصوت منخفض:

"كان سيد هذا القصر قبل أن تولد قريتك... وقبل أن تُبنى بعض القرى المجاورة حتى."

شعرت آريا بقشعريرة تسري في جسدها.

إذن...

كل القصص التي كانت تُحكى للأطفال كانت حقيقية.

سألت مرة أخرى:

"وهل... يؤذي البشر؟"

ساد الصمت للحظات.

أجاب ريفِن هذه المرة وهو يعقد ذراعيه.

"يعتمد."

التفتت إليه.

"على ماذا؟"

ابتسم ابتسامة يصعب فهمها.

"على البشر أنفسهم."

لم تفهم إجابته.

لكن نيكس أوضحت بهدوء:

"السيد لا يخرج ليؤذي أحداً دون سبب."

ثم نظرت مباشرة إلى آريا.

"لكنه أيضاً... لا يرحم من يخونه."

ابتلعت آريا ريقها بصعوبة.

تذكرت تهديده لوالدها.

لم يكن ذلك مجرد كلام.

كان يعني كل كلمة قالها.

همست بتردد:

"هل... يغضب كثيراً؟"

ضحك ريفِن.

"لو رأيتِه عندما حطم والدك تلك الجوهرة... لعرفتِ الإجابة بنفسك."

رمشت آريا بقلق.

"إذاً... هو مخيف."

أجاب ريفِن وهو يبتسم بخبث:

"عندما يغضب؟"

اقترب قليلاً وهمس:

"مخيف جداً."

ارتعشت آريا دون أن تشعر.

لاحظت نيكس خوفها، فابتسمت ابتسامة مطمئنة.

"لا تقلقي."

نظرت إليها آريا.

"إذا التزمتِ بقوانين القصر... وأديتِ عملك... فلن يؤذيك أحد."

لكنها لم تضف ما كانت تعرفه في داخلها...

أن نظرات لوسيان إلى آريا لم تكن كنظراته إلى أي إنسان آخر.

وفي الطابق العلوي...

كان لوسيان يقف خلف باب مكتبه نصف المفتوح.

لم يكن يتجسس...

لكنه سمع سؤال آريا عنه.

أغمض عينيه للحظة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة عندما سمعها تهمس بخوف:

"إنه... مخيف."

فتح عينيه ببطء، وقال لنفسه بصوت يكاد لا يُسمع:

"هذا أفضل..."

ثم أغلق باب مكتبه بهدوء، تاركاً صدى خطواته يتلاشى في أروقة القصر العتيق.

بعد أن انتهت نيكس من شرح بعض الأمور لآريا، بقيت الأخيرة واقفة وسط القاعة وهي تنظر حولها بصمت.

كان كل شيء في هذا القصر مختلفاً عن أي مكان عرفته من قبل.

الجدران العالية، الهدوء الغريب، والخدم غير الموجودين...

حتى الهواء نفسه كان يشعرها بأنها دخلت عالماً آخر.

اقتربت نيكس منها قليلاً.

"أنتِ متعبة، أليس كذلك؟"

رفعت آريا نظرها إليها، ثم أومأت برأسها بخفة.

"قليلاً."

ابتسمت نيكس.

"إذن سأريك غرفتك."

ترددت آريا للحظة قبل أن تسير خلفها.

وبينما كانتا تعبران الممرات الطويلة، لم تستطع آريا منع نفسها من النظر إلى كل التفاصيل حولها.

كانت هناك لوحات قديمة لرجال ونساء من عصور مختلفة، وبعضها كان يبدو وكأنه يعود لمئات السنين.

توقفت أمام إحدى اللوحات دون قصد.

كانت لرجل شاب بعينين حمراوين وشعر أسود طويل.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

"هل هذا..."

قاطعتها نيكس بهدوء:

"نعم."

نظرت آريا إليها.

"لوسيان؟"

أومأت نيكس.

"قبل وقت طويل."

بقيت آريا تحدق في اللوحة.

كان وجهه هادئاً، لكنه يحمل نفس الشعور الذي شعرت به عندما رأته في الحديقة.

الغموض...

والقوة...

والشيء الذي لم تستطع فهمه.

"هل كان دائماً هكذا؟"

سألت دون أن تنتبه.

رفعت نيكس حاجبها.

"ماذا تقصدين؟"

خفضت آريا نظرها.

"أقصد... هادئاً وكأنه لا يشعر بشيء."

سكتت نيكس للحظة، ثم أجابت:

"لوسيان لم يكن دائماً كما ترينه الآن."

تفاجأت آريا.

"ماذا حدث له؟"

لكن نيكس ابتسمت قليلاً.

"هناك أشياء يجب أن تعرفيها بنفسه."

لم تجب آريا، لكنها شعرت أن وراء هذا القصر أسراراً أكثر مما توقعت.

وصلتا أخيراً إلى غرفة واسعة.

فتحت نيكس الباب، فظهرت غرفة جميلة تحتوي على سرير كبير وستائر ناعمة ومكتب صغير بجانب النافذة.

"هذه غرفتك."

دخلت آريا ببطء.

"إنها... جميلة."

قالت نيكس:

"يمكنك الراحة الآن. العشاء سيكون بعد قليل."

أومأت آريا.

وبعد أن خرجت نيكس وأغلقت الباب، بقيت آريا وحدها.

جلست على السرير، ثم نظرت نحو النافذة.

ومن هنا...

كان بإمكانها رؤية جزء من الغابة.

وضعت يدها على قلبها.

لم تكن تعرف ما ينتظرها في هذا المكان.

لكنها كانت تعرف شيئاً واحداً فقط...

أنها أصبحت الآن داخل قصر لوسيان.

وتحت قوانينه.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • عروس القصر لأسود    30

    الفصل الثلاثين. ساد الصمت في غرفة آريا. كانت مستلقية على السرير، وجهها هادئ رغم أنها فقدت وعيها من شدة التعب والخوف. كانت نيكس تقف بجانبها، تراقب تنفسها بعناية، بينما كان لوسيان واقفًا قرب النافذة. لم يتحرك منذ أن دخل القصر. لم يجلس. لم يسأل عن نفسه. كل تركيزه كان عليها. قالت نيكس بهدوء: "سيدي." لم يرد. أكملت: "آريا بخير." التفت إليها بسرعة. ثم عاد إلى هدوئه. "قلتِ إنها بخير." رفعت نيكس حاجبها. "نعم." ثم نظرت إلى يده التي ما زالت تحمل آثار ما حدث. "لكن أنت لست بخير." خفض نظره إلى يده وكأنه لم يلاحظها. "لا يهم." تنهدت نيكس. "لوسيان." كان استخدام اسمه بهذه الطريقة كافيًا ليعرف أنها جادة. "استخدمت الكثير من طاقتك." بقي صامتًا. تابعت: "وسببت لك الشمس ضعفًا بسبب أنك لم تهتم بنفسك وأنت تنقذها." نظر إليها بنظرة باردة. "كنت سأفعل الأمر نفسه لأي شخص." ابتسمت نيكس قليلًا. "حقًا؟" لم يجب. لأنها تعرفه جيدًا. لو كان شخصًا آخر... لكان فكر قبل أن يندفع. لكن عندما تعلق الأمر بآريا... لم يفكر. قالت نيكس: "تحتاج إلى استعادة

  • عروس القصر لأسود    29

    الفصل التاسع و عشرون. كان لوسيان جالسًا في غرفة المكتب، تحيط به الكتب القديمة والأوراق التي لم ينتهِ من مراجعتها. كان المكان هادئًا كعادته... إلى أن فُتح الباب فجأة. رفع عينيه بهدوء. كانت آريا تقف هناك، تحمل ابتسامة صغيرة على وجهها. "لوسيان." عرف من نبرة صوتها مباشرة أن هناك طلبًا قادمًا. "ماذا تريدين؟" دخلت أكثر. "أريد أن تمشي معي قليلًا." ساد الصمت. نظر إليها لوسيان وكأنه يحاول فهم ما سمعه. "نمشي؟" أومأت بحماس. "نعم." نظر إلى النافذة. كانت الشمس مشرقة في الخارج. ثم عاد ينظر إليها. "آريا..." "نعم؟" "هل نسيتِ أن الشمس في الخارج؟" رمشت. "لا." "أنا مصاص دماء." سكت لحظة ثم أضاف بجدية: "قد أتبخر قبل أن أصل إلى الباب." نظرت إليه آريا لثوانٍ. ثم اقتربت قليلًا، ونظرت إليه بعينيها الواسعتين. "لكنني أريد أن أريك شيئًا." توقف. كان يعرف هذه النظرة. نظرة آريا التي تجعل من الصعب عليه الرفض. تنهد بهدوء. "أنتِ تستغلين ذلك." ابتسمت. "ماذا؟" "نظرة البراءة." ضحكت. "هل تنجح؟" نظر بعيدًا. "...للأسف." ... بعد دقائق، خرج الاثنان من القصر. كانت آريا تحمل مظلة كبير

  • عروس القصر لأسود    28

    الفصل الثامن وعشرون. كان القصر الأسود أكثر هدوءًا من المعتاد ذلك الصباح. كانت آريا تمشي في أحد الممرات الطويلة وهي تحمل بين يديها بعض أدوات التنظيف، بينما كان شعرها البني مربوطًا خلف ظهرها بطريقة بسيطة. كانت تنظر حولها بابتسامة صغيرة. منذ أيام فقط... كانت هذه الممرات تجعلها تشعر بالخوف. أما الآن، أصبحت تعرف كل زاوية فيها. كل نافذة. كل لوحة قديمة. وحتى الأصوات الغريبة التي تصدر أحيانًا من القصر لم تعد ترعبها كما في السابق. "بقي فقط هذا الجزء..." همست وهي تقترب من نهاية الممر. لكن فجأة... تغير شيء. شعرت آريا ببرودة غريبة تمر بجانبها. وقبل أن تفهم ما يحدث... شعرت وكأن قوة غير مرئية دفعتها إلى الخلف. اتسعت عيناها. سقطت الأدوات من يدها. ولم يكن هناك وقت حتى تصرخ. لكن قبل أن تلامس الأرض... وجدت نفسها بين ذراعي شخص آخر. فتحت عينيها بسرعة. كان لوسيان. نظر إليها بملامح جادة، وذراعه كانت تمسك بها بثبات. للحظة... لم تستوعب كيف وصل إليها بهذه السرعة. همست: "لوسيان..." نظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات. ثم عاد ينظر إليها. "هل أنتِ بخير؟" أومأت ببطء. "نعم..

  • عروس القصر لأسود    27

    الفصل السابع وعشرون. عادت آريا إلى غرفتها وهي تحمل مجموعة من الكتب بين ذراعيها. كان بعضها عن تاريخ القصر، وبعضها عن النباتات القديمة، وبعضها مجرد كتب اختارتها لأنها أعجبتها أغلفتها. لكن بين كل تلك الكتب... كان هناك كتاب واحد لم تستطع تجاهله. الكتاب الأسود القديم. منذ أن رأته في المكتبة، شعرت بشيء غريب تجاهه. لم يكن مجرد كتاب مهمل بين الرفوف. كان وكأنه... ينتظر أن يفتحه أحد. وضعته فوق الطاولة بعناية، ثم جلست أمامه. مررت أصابعها فوق الغلاف. كان باردًا بشكل غير طبيعي. "غريب..." همست. لماذا شعرت وكأنها رأته من قبل؟ فتحت الصفحة الأولى ببطء. في البداية، لم تجد سوى كلمات قديمة مكتوبة بحبر داكن. لكن عندما قربت الكتاب من الضوء، لاحظت شيئًا لم تنتبه له سابقًا. كانت هناك جملة صغيرة مخفية بين الزخارف الموجودة على الصفحة. اقتربت أكثر. حاولت قراءتها. لكن الكلمات لم تكن مثل أي لغة تعرفها. كانت حروفًا غريبة، ملتوية، وكأنها كتبت بطريقة مختلفة عن كل الكتب الموجودة في القصر. عبست آريا. "ما هذا؟" قلبت الصفحة. ثم أخرى. لكن كل ما وجدته كان نفس الكتابة الغريبة. لم تفهم حرفًا واح

  • عروس القصر لأسود    26

    الفصل السادس وعشرون. منذ الصباح الباكر، تحولت أروقة القصر الأسود إلى ورشة عمل حقيقية. كانت آريا تحمل سلّة صغيرة مليئة بأقمشة التنظيف، بينما كانت نيكس تمشي بجانبها وهي ترفع كميّ قميصها. قالت نيكس وهي تنظر إلى السقف المرتفع: "أظن أننا سنحتاج أسبوعًا كاملًا." ابتسمت آريا بحماس. "إذن لنبدأ من اليوم." بدأتا أولًا بتنظيف النوافذ الطويلة، ثم الممرات، وبعدها نقلتا بعض المزهريات القديمة إلى أماكن يصلها ضوء الشمس. ولأول مرة منذ سنوات... دخل الضوء إلى أرجاء القصر بوضوح. حتى ريفِن، الذي كان يراقبهما من فوق إحدى الثريات، تمتم باستغراب: "القصر... صار أفتح." ضحكت نيكس وهي تشير إليه بالمكنسة. "بدل أن تراقب، انزل وساعد." تحول ريفِن إلى هيئته البشرية وهبط بخفة. "أنا غراب، ولست عامل نظافة." ابتسمت نيكس بخبث. "إذن سأخبر آريا أنك ترفض مساعدتها." تجمد مكانه. "...أين المكنسة؟" انفجرت آريا ضاحكة. وبعد ساعة... وصلوا إلى المكتبة. كان الغبار يملأ الرفوف القديمة. وقفت آريا على السلم الصغير، تمرر قطعة القماش فوق الكتب. وفجأة... شد انتباهها كتاب سميك للغاية، مغطى بطبقة كثيفة من الغبار. ك

  • عروس القصر لأسود    25

    الفصل الخامس وعشرون. تسللت خيوط الشمس الذهبية من بين ستائر غرفة آريا، لترسم خطوطًا دافئة فوق أرضية الغرفة الخشبية. تحركت آريا ببطء تحت الغطاء، ثم فتحت عينيها بتثاقل. حدقت بالسقف لثوانٍ. الغريب... أنها شعرت براحة لم تشعر بها منذ أن وصلت إلى القصر. وضعت يدها فوق صدرها وهمست لنفسها: "متى... توقفت عن الخوف؟" لم تكن تعرف الإجابة. لكنها كانت تشعر أن القصر، الذي بدا لها في البداية كأنه سجن مظلم، أصبح يحمل شيئًا مختلفًا... شيئًا يشبه الدفء. ابتسمت بخفة وهي نهضت من السرير، رتبت شعرها البني الطويل الذي انسدل على كتفيها كالشلال، ثم ارتدت فستانًا بسيطًا بلون أخضر فاتح. فتحت نافذة الغرفة. دخل الهواء البارد محملًا برائحة الأشجار والندى. تنهدت براحة. "اليوم... سأبدأ." خرجت من الغرفة بخطوات هادئة، بينما كانت أروقة القصر لا تزال ساكنة. وصلت إلى الصالة الرئيسية. كان المكان صامتًا... إلا من صوت خفيف يشبه الخرير. نظرت حولها باستغراب. ثم وقعت عيناها على الأريكة الكبيرة قرب المدفأة. ابتسمت فورًا. كانت نيكس نائمة بهيئة قطة سوداء صغيرة، وقد لفت ذيلها حول جسدها، بينما كانت أذناها تتحركا

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status