Explore a diverse collection of captivating short stories that span various genres. Perfect for readers looking for quick literary escapes and engaging narratives.
في الليلة التي اعترفت فيها بحبي لحبيبتي، بكت بكاءً مريرًا.
قالت إنها رأت المستقبل، وأرادت أن تقطع معي وعدًا.
سألتها لماذا؟ لكنها اكتفت بالقول:
"لا أتذكر، كل ما أتذكره هو ندمٌ شديد في المستقبل."
"رامي، مهما يحدث لاحقًا، هل تعدني أن تمنحني ثلاث فرص؟"
وبما أنني كنت أحب لارا بعمق، وافقت دون تردد.
لكن لاحقًا، بدا وكأنها نسيت هذا الأمر تمامًا، بينما كانت تزداد قربًا من مساعدها.
حينها فقط فهمت السبب.
لأنه في اللحظة التي وقّعت فيها على أوراق الطلاق، سمعت صوتًا مألوفًا.
كان صوت لارا ذات التسعة عشر عامًا.
كانت تبكي وتقول:
"رامي، لقد وعدتني، أليس كذلك؟ أنك ستمنحني ثلاث فرص."
في موطني، صقلية، هناك قاعدة راسخة. إذا لم أتزوج بحلول سن الثلاثين، فعليّ العودة لخوض زواج مدبّر.
عندما أخبرت حبيبي جاكس بذلك، سخر باستهجان قائلًا: "في أي قرن ما زالت بلدتكِ عالقة؟ العصور الوسطى؟ زواج مدبّر؟ أليسيا، لقد قلتُ إنني سأتزوجكِ. توقفي عن محاولة لَيّ ذراعي بهذه المسرحية البائسة."
ثم أخرج خاتمًا مرصعًا بياقوتة حمراء بلون الدم بلامبالاة، وألقاه إلى مساعدته الشخصية بيانكا.
التقطته وهي تحمر خجلًا.
"كنت أنوي التقدم لخطبتكِ الليلة. لكن بما أنكِ مستميتة إلى هذا الحد، فأظن أننا بحاجة إلى بعض الوقت ليهدأ كل منا."
الخاتم الذي انتظرتُه سنوات. لقد رماه ببساطة إلى شخص آخر.
هنا، تجمد قلبي في صدري.
خرج من مكتبي، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة المنتصر.
دفعت بيانكا الخاتم نحوي.
لم أنظر إليه حتى.
"احتفظي به. فهو على مقاسكِ، أليس كذلك؟"
شحب لون وجهها تمامًا.
دفعتها إلى خارج الباب.
وقبل أن أُغلق الباب بعنف، قلت: "أبلغي رئيسكِ أن ما بيننا قد انتهى."
لم يكن يعلم أن كبار العائلة الذين يجبرونني على هذا الزواج يقودهم أشد عرّابي صقلية قسوة ووحشية.
وأن الموعد المدبّر الذي ينتظرني لم يكن سوى اتحادٍ مُدبّر من الدون الذي يتزعم العائلات الخمس في أمريكا الشمالية.
تعمّدت ابنتي أن تقول لوالدها بصوتٍ عالٍ في الحفلة: "أبي، الخالة شيرين معتز حامل منك، هل سنعيش معها من الآن؟"
وضع زوجي شريحة اللحم أمامي ثم قال بهدوء:
"تعاهدتُ مع والدتكِ على أن من يسبق بالخيانة، يختفِ إلى الأبد من حياة الآخر".
"أنا لا أستطيع تحمّل عواقب ذلك، لذلك أخفيتُ الأمر بإحكام".
"وبعد ولادة الطفل، لن أسمح لهم أبدًا بالظهور أمام والدتكِ".
أنهى كلماته، ثم أكمل بلغة الإشارة يقول لي أنه يحبني إلى الأبد.
لكنه لم يلاحظ احمرار عينيّ.
لم يكن يعلم أنني شُفيت من الصمم منذ أسبوع،
ولم يعلم أنني اكتشفت منذ زمنٍ خيانتهما الخفيّة،
ولم يعلم أيضًا أنني اشتريت سرًّا تذكرة سفر إلى مدينة السحاب للعمل التطوعي في التدريس.
كنتُ أنتظر سبعة أيام فقط حتى تكتمل الإجراءات، ثم سأختفي إلى الأبد.
في عشية الزفاف، أرسل حبيبي رسالة إلى حبيبته الأولى.
(أنتِ الشخص الوحيد الذي أريد الزواج منه.)
ومع اقتراب موعد الزفاف.
كنت أراقبه وهو ينشغل في كل التفاصيل، يجهّز الزفاف وفقًا لذوقها هي.
لأنني لم أعد أرغب بالزفاف ولا به.
"يا كابتن، أرجوك، كفّ عن دفع حوضك نحوي، لقد ابتلّ بنطالي."
في صالة اللياقة البدنية، كانت المتدربة ذات قوام مثير، وكان ردفاها مستديرين ممتلئين.
وتعمدت أن أدفع انتصابي إلى عمق الشق بين ردفيها.
أحست بشيء غير مألوف، فأطبقت ردفيها بقوة، فألهب ذلك شهوتي في الحال.
والأكثر إثارة أنها استجابت لاحتكاكي بها، فخلعت بنطالها من تلقاء نفسها.
...
"لا تفعل بي هذا على الدراجة..."
كان زوجي يقود الدراجة النارية ونحن نعمل معًا في نقل الركاب، عندما أمسك راكب ذكر خلفنا بخصري ودفعه بداخلي ببطء، واغتصبني أمام زوجي مباشرة...
عند ملء رغبات الالتحاق بالجامعة، تجمع الجميع حول أختي التوأم يتناقشون معها.
أشار أخي الأكبر إلى رمز الجامعة الموجود في الصف الأول من قائمة الرغبات.
"بالطبع سجّلي في جامعة الريادة في العاصمة، وكوني زميلتي في الجامعة، وبعدها سيتولى أخوك حمايتك."
دفع صديق الطفولة كتيب التعريف لجامعة العاصمة أمامها.
"لا تستمعي إلى أخيك، لندرس معًا في جامعة العاصمة، ونبقى زميلين لأربع سنوات أخرى."
ابتسم أبي وأمي مؤيدين كلامه: "الذهاب إلى العاصمة أمر رائع، سيكون هناك من يعتني بك، وهكذا سنطمئن."
وبعد وقت طويل، تذكروا أخيرًا أنني أيضًا قد أنهيت امتحان القبول الجامعي للتو.
"منار، درجاتك ضعيفة، يكفي أن تختاري أي جامعة في العاصمة."
قال أخي ذلك دون أن يرفع رأسه.
"صحيح، وعندها سنكون نحن الأربعة في المدينة نفسها، وسيكون من السهل أن نجتمع في عطلات نهاية الأسبوع."
وبّخني صديق الطفولة كعادته.
"لم يتبقَّ سوى نصف ساعة على انتهاء موعد تسجيل الرغبات، فلا تعودي إلى الإهمال والنسيان كعادتك."
شددت قبضتي أكثر فأكثر على دليل تسجيل الرغبات الذي كنت أمسكه بيدي.
لكي أفكك القنبلة المثبتة على جسد رهينة، اضطررت إلى قص جميع ملابسها.
لكن زوجتي الساذجة البريئة، التي لم يمض وقت طويل على زواجنا، نشرت الأمر على الإنترنت.
وسألتني باكية بنبرة اتهام: "لماذا لم تترك عليها ولو قطعة واحدة من ملابسها الداخلية؟"
"أعرف أنك كنت تنقذها، لكن ألا يهمك ستر الفتاة وكرامتها؟"
"كانت كل تلك الكاميرات موجهة إليها، فكيف ستواجه الناس بعد ذلك؟ ألم يكن بوسعك أن تجد قطعة قماش تسترها بها؟"
تصاعدت ضجة الرأي العام، فأوقفتني الوحدة عن العمل مؤقتا لتهدئة الأزمة.
عندها قررت ألا أفعل أكثر مما تنص عليه الإجراءات. التزمت بالتعليمات حرفيا، وامتنعت تماما عن أي تصرف ارتجالي في موقع المهمة.
إلى أن ثبّت الخاطفون أحدث عبوة ناسفة مركبة مترابطة على جسد والدة زوجتي، في أكثر مراكز التسوق حيوية في وسط المدينة.
عندها، دب القلق في صفوف الفريق بأكمله.
حين كان خطيبي يجهز مجوهرات الزفاف، اشترى كعادته قطعتين، لتختار أختي أولًا.
إحداهما كانت عقدًا من الألماس الوردي، تنقّل بين ثلاث مدن للحصول عليه، ودفع فيه سعرًا خياليًا في المزاد.
والأخرى كانت بروشًا أسود رخيصًا أُرفق مجانًا مع العقد، وغير مناسب لفستان زفافي.
لأول مرة، أشرتُ إلى العقد قبلها وقلت:
"هل يمكنني أن أختار أولًا هذه المرة؟"
ربّت ياسر كمال على شعري وقال:
"يارا أحمد منذ صغرها تختار أولًا، وإن لم تكن هي من تختار أولًا، تفضّل ألا تأخذ شيئًا. وأنتِ لا تدققين في الاختيار، والبروش ليس سيئًا أيضًا."
لم أجب، لكنني شعرت بفراغ داخلي.
كنا أنا وهو رفيقَي طفولة لمدة عشرين عامًا، وطالما كنتُ أنا بالنسبة له من تتبع أختها وتكتفي بما يتبقى منها.
كل صيف، كان يقطّع البطيخ ويقدّمه إلى أختي أولًا.
فتختار القطعة الخالية من البذور والحمراء الموجودة في المنتصف.
وكان يعطيني الباقي، القريب من القشرة والمليء بالبذور، ويقول:
"هذا ناضج أيضًا، لكنه ليس حلوًا بما يكفي، لا بأس من تناوله."
وحين اشترى سيارة جديدة، جعل أختي تختار مقعدها أولًا.
فاختارت المقعد الأمامي، حتى لا تصاب بدوار السيارة.
"المقعدان في الخلف ضيّقان قليلًا، لكن يمكنك اختيار أيٍّ منهما."
حتى في الحب كان كذلك.
كان يحب أختي، لكنها اختارت دراستها وأحلامها.
وبعد أن رفضته، كان محطمًا، ثم اعترف بحبه لي.
في نظره، كانت أختي دائمًا خياره الأول.
نظرتُ إلى ذلك البروش، ودفعته بعيدًا.
"أختي، خذي القطعتين، لن أختار."
لم أعد أريد شيئًا.
في اليوم الذي قطع فيه والداي كل تلك المسافة الطويلة ليحضرا من أجل الاتفاق على ترتيبات زواجي، تأخرت عائلة ياسر السعدي عن الموعد.
بعد أن أُغلقت المكالمة الثالثة في وجهي، ابتسمت أمي وهي تحاول مواساتي قائلة:
"ربما علقوا في زحام الطريق، لا بأس يا ابنتي، سننتظر أنا ووالدك قليلًا."
لكن ذلك "القليل" امتد إلى ثلاث ساعات كاملة.
وخلال تلك الساعات، تبدلت ملامح والديّ تدريجيًا. اختفى الفرح والترقب اللذان ملآ وجهيهما عند وصولهما، وحل محلهما الحزن وخيبة الأمل.
للمرة التي لم أعد أستطيع عدّها، عدّل أبي بدلته الرسمية التي بدا واضحًا أنه لا يشعر بالراحة فيها. وفي النهاية، لم يستطع إخفاء دموعه. احمرت عيناه، وقال بصوت مرتجف:
"يا ابنتي… هل هو حقًا الشخص الوحيد الذي تريدينه؟"
ثم تابع بعد لحظة صمت:
"أنا لا أحاول أن أفرق بينكما… لكنني قلق عليك. نحن بعيدون عنك آلاف الكيلومترات."
"إن ظلمك يومًا، أو كسرك، فلن أكون أنا وأمك بجانبك لنمسح دموعك."
غرست أظافري في راحة يدي وأنا أحاول أن أخفي الألم بابتسامة هادئة.
ثم ساعدت والديّ على الوقوف وقلت:
"أبي… أمي… لنعد إلى المنزل، هذا الزواج… لم أعد أريده."
"أبي الروحي، هل وضعيتي هكذا مثالية؟"
في المسبح، كنت أعلم ابنتي الروحية وضعية النزول إلى الماء.
انحنت بقوامها، ورفعت قوامها الخلفي، فتلامست دون قصد مباشرة معي.
سرت في جسدي قشعريرة دافئة، كأن تياراً كهربائياً يجتاحني.
وما زاد من إثارتي، أنها أخذت تتخبط وتتحرك بعنف بعد نزولها إلى الماء ولعدم درايتها به، حتى أفلتت ملابس سباحتها.
اندفعتُ نحوها مسرعاً لإغاثتها، وكانت تقاوم وتتحرك باضطراب، وتتشبث بي بكل قوتها لتلتصق بي تماماً من الأسفل.
بينما كان والدها الحقيقي يقف على مقربة منا ويرقب المشهد.
لحظة انفجار المختبر، ركض حبيبي جاسر شاهين بقلق نحو شذى رأفت بنت أخيه بالتبني والتي كانت في أبعد نقطة في المكان، وضمها بإحكام لصدره.
بعد توقف صوت الانفجار، قام فورًا بحملها وأخذها للمستشفى.
ولم ينظر إليّ حتى، أنا الملقاة على الأرض ومغطاة بالدماء ــ ــ
تلك الفتاة التي رباها لثمانية عشر عامًا احتلت قلبه بالكامل.
لم يعد هناك مكانًا لشخصٍ آخر.
أرسلني زميلي بالعمل للمستشفى، نجوت من الموت بصعوبة.
بعد خروجي من العناية المركزة، تورمت عيناي من البكاء، واتصلت بأستاذي.
"أستاذ كارم، لقد اتخذت قراري، أنا أوافق أن أذهب معك للعمل على الأبحاث السرية. حتى وإن كنا سنرحل بعد شهر، ولن نقدر على التواصل مع أي شخص لمدة خمس سنوات، فلا بأس بهذا."
بعد شهر، كان موعد زفافي المنتظر منذ وقتٍ طويل.
لكن، أنا لا أريد الزواج.
على الرغم من علمي بأن زوجي أكرم العدناني قد زيّف موته ليحل محل شقيقه الأصغر، إلا أنني لم أكشف الأمر.
بل زرت إلى المشير في المنطقة العسكرية وأبلغته أن زوجي قد مات، وطلبت منه شطبه من السجل العسكري.
في حياتي السابقة، توفي أخو زوجي الأصغر في حادث، فتخلى أكرم عن منصبه كقائد فوج وانتحل شخصية شقيقه الأصغر، فقط كي لا تصبح زوجة أخيه الأصغر أرملة.
عرفتُ بأنه أكرم، وسألته لماذا انتحل شخصية أخيه الأصغر.
لكن أكرم أنكر بشدة ودفعني بعيدًا ببرود.
"يا زوجة أخي، أعلم أنك حزينة جدًا لوفاة أخي الأكبر، لكن لا يمكنك أن تعتبريني أخي الأكبر لمجرد أنه مات!"
لقد حمى زوجة أخيه الأصغر الضعيفة، ودفعني في النهر المتجمد، محذرًا لي من العيش في أحلام اليقظة.
ابنتي ذات الخمس سنوات بكت وسألت أباها لماذا تخلّى عنها، فاحتجزت في مكان للاحتجاز للتأديب، وجاعت لثلاثة أيام وثلاث ليالٍ.
لعنتني حماتي ووصفتني بأنني نحس تجلب الموت لزوجي، وطردتني وابنتي من المنزل بلا مال.
بل نشر أكرم في كل مكان أنني جننت، وأنني بعد وفاة زوجي، أطمع مباشرة في أخي زوجي الأصغر.
نبذني واحتقرني الجميع، فمتّ أنا وابنتي، تائهتين وضائعتين، في برد الشتاء القارس.
عندما فتحت عينيّ مجددًا، عدت إلى اليوم الذي انتحل فيه أكرم شخصية أخيه الأصغر.
...
تزوجت من زوجي منذ ثماني سنوات، وفي كل ذكرى زواج، كان يقول إن شركة الطيران رتبت له رحلة، ثم يهديني زوجًا من الأقراط باهظة الثمن سعيًا لإرضائي.
ولكن في ذكرى زواجنا هذا العام، سمعت بالصدفة مزاحًا بينه وبين أصدقائه.
"يا فيصل، في كل ذكرى زواج تكون مع مها السبيعي، ألم تلاحظ كوثر الغامدي شيئًا على الإطلاق؟"
"لا عجب أنها لا تستطيع الإنجاب، فما تبقى لها من المخزون، حتى الكلاب تشعر بالحزن."
أخرج فيصل الشمراني زفرة سيجار، ووافق على الكلام.
"مها تركت كل شيء من أجلي، ويجب أن أمنحها عائلة."
"أما كوثر الغامدي، فلم أعد أحبها منذ أن أجهضت. عندما يحين الوقت سأطلب الطلاق، ورغم أن هذا ليس عادلًا بحقها، لكني سأجد طريقة لأعوضها بالمال."
لكن يبدو أن فيصل الشمراني لن يحصل على تلك الفرصة، ففي ذكرى الزواج هذه، تم تشخيصي بسرطان المبيض في مراحله المتأخرة.
وبما أنه لم يعد يحبني منذ زمن طويل، فقد استعددت أيضًا لمغادرته.
يا فيصل الشمراني، وداع بلا عودة.
بعد أن أنجبت صديقتي المقربة طفلها، حملته بين ذراعي وأخذت ألاعبه.
"يا صغيري، أنا خالتك، وهذا عمك."
وفجأة، قال جاسر العلواني، الذي كان يقف إلى جواري:
"لست عمك. أنا أبوك."
ظننت أنني أخطأت السمع.
لكنه رفع زاوية فمه بتكاسل، ثم كرر كلامه:
"هذا الطفل ابني."
"يوم مات والدك، قضيت أنا وريام الليل كله نمارس الجنس، واستهلكنا علبة كاملة من الواقيات الذكرية."
تجمدت في مكاني، وكأن الرصاص قد صب في حلقي، وعجزت عن النطق.
وبعد وقت طويل، خرجت مني أخيرا جملة واحدة بصعوبة: "لكننا لم نعقد قراننا إلا بالأمس."
ابتسم جاسر وضمّني إليه، محاولا تهدئتي: "اطمئني، فعلاقتي بها لم تتجاوز الجنس من دون أي التزام. ولو كنا نريد الزواج، لتزوجنا منذ زمن."
ثم توقف قليلا، وقال بنبرة تنم عن لذة خبيثة: "ألم تخبرك ريام بعد؟ لقد ارتبطنا من قبل، وكنت أول رجل تقيم معه علاقة حميمة."
مضت خمس سنوات على زواجنا، وكان زوجي، رجل الإطفاء، يزعم دائمًا أنه لا يجد وقتًا لإقامة حفل الزفاف، لكنه فجأة تفرغ لذلك.
وفي يوم الزفاف، حاولتُ الاتصال به مرارًا دون جدوى؛ لقد اختفى تمامًا وانقطعت جميع سبل الوصول إليه.
إلى أن وقع بصري على مقطع فيديو أُرسل في مجموعة عائلات رجال الإطفاء.
كانت زميلته الشابة تتأبط ذراعه، بينما يتسلمان معًا وسام "بطل الإطفاء" من المحافظ شخصيًا.
وانهالت تعليقات أفراد المجموعة، بالثناء والإعجاب:
"زوجة القائد سامح الصاوي فاتنة بحق، شتان بينها وبين زوجة مهملة في نفسها لا تعرف سوى الانشغال بالأعمال المنزلية كما كان يصفني زوجي دائمًا."
"أجل، إنها تتألق بثقة وأناقة بالغة، لا شك أنها السند الحقيقي والزوجة الصالحة التي تقف خلف نجاح القائد سامح."
ارتجفت يداي الخشنتان والمتشققتان وهممتُ أن أكتب لهم أنني زوجة سامح الحقيقية.
لكن دوى انفجار مدوٍ، إذ انفجرت أسطوانة الغاز في المطبخ.
تحاملتُ على آلام حروقي بينما كانت النيران تلتهم جسدي، واتصلتُ به أستغيث، أرجوه أن ينقذ حياتي.
لكنه قاطعني بنبرة حادة يملؤها الجفاء ونفاذ الصبر:
"ما هذا الهراء؟ أوهمتكِ بأننا سنقيم حفل الزفاف اليوم ليس إلا لخوفي من أن تلجئي لتلك الحيل المبتذلة."
"لقد ضحى والد رنا البدري بحياته لإنقاذي، لذلك سمحتُ لها بتسلم الجائزة بصفتها زوجتي، أتستكثرين ذلك عليها؟"
عندما أخطأ حبيبي للمرة التاسعة والتسعين وضغط زر الطابق الذي تسكن فيه أعز صديقاتي بدلًا من طابقي، نظر إليّ بلوم وقال:
"لماذا لم تنبّهيني؟ دعكِ من الأمر، ما دمنا قد وصلنا، فلنغير مصباح نادين أيضًا."
تجمدت في مكاني، وتكلفت ابتسامة باهتة.
ها هي عبارة "ما دمنا قد وصلنا" مجددًا.
منذ أن انتقلت صديقتي إلى الطابق الذي يعلو منزلي قبل عام، صار حبيبي يخطئ في اختيار الطابق كل مرة.
حين اتفقنا على مشاهدة فيلم معًا، حمل الشاي بالحليب وطرق بابها.
وحين كنت أعاني حمى شديدة وطلبت منه أن يحضر لي الدواء، أخذه إلى نادين لأنها كانت تعاني آلام الدورة الشهرية.
وهكذا، تحولت مواعيدنا الثنائية إلى أفلام نشاهدها نحن الثلاثة، وتحول دواء الحمى إلى مسكن لآلامها.
حتى في عيد ميلادي، حمل الكعكة إلى منزل صديقتي.
"ما دمنا قد وصلنا، فلنعتبرها احتفالًا بمرور 300 يوم على صداقتكما."
"ما دمنا قد وصلنا، فمصرف المياه في منزل نادين مسدود، فلنساعدها في إصلاحه أيضًا."
أما الآن، وأنا أراه يدخل منزلها من دون أن يلتفت خلفه ولو مرة، ضغطت ببرود زر إغلاق باب المصعد.
في الذكرى الثالثة لزواجنا، انتظرتُ فارس خمس ساعات في مطعمه المفضل الحاصل على نجمة ميشلان، لكنه اختفى مجددًا.
وفي النهاية، عثرتُ عليه في صفحة صديقة طفولته. كان يرافقها إلى القطب الجنوبي.
كتبت منشورٍ عبر صفحتها: "مجرد أن قلت إن مزاجي سيئ، أدار ظهره للعالم أجمع وأخلف جميع وعوده ليأتي ويرافقني في رحلة لتحسين حالتي النفسية."
"يبدو أن صديق الطفولة قادر على إسعادي أكثر من طيور البطريق!"
كانت الصورة المرفقة تنضح بصقيعٍ بارد، لكنه كان يضمها إليه برقة وحنان. وفي عينيه لهيب من الشغف، نظرة لم أحظ بها يومًا.
في تلك اللحظة، شعرت بتعب مفاجئ أخرسَ في داخلي رغبة العتاب أو نوبات الصراخ.
وبكل هدوء، وضعتُ إعجابًا على الصورة، وأرسلتُ له كلمةً واحدة فقط: "لننفصل."
بعد وقت طويل، أرسل لي رسالة صوتية بنبرة ساخرة: "حسنًا، سنوقع الأوراق فور عودتي."
"لنرى حينها من سيبكي ويتوسل إليّ ألا أرحل."
دائمًا ما يطمئن من يضمن وجودنا؛ فالحقيقة أنه لم يصدقني.
لكن يا فارس الصياد.
لا أحد يموت لفراق أحد، كل ما في الأمر أنني كنتُ لا أزال أحبك.
أما من الآن فصاعدًا، فلم أعد أريد حبك.
كان يجب أن أكون ألفا الأنثى المستقبلية للقطيع الشمالي، لكن رفيقي ملك الألفا أيدن بلاكوود طلب مني التخلي عن كل شيء.
أصر على أن أظل ملتصقة بجانبه طوال الوقت، مدعيًا أنه سيموت بدون لمسة رفيقته.
أحببته بعمق شديد لدرجة أنني وافقت. على مدار سبع سنوات، كنت لونا المثالية وبيتا القوية له، مما جعل قطيعه أقوى يومًا بعد يوم.
أشعر أن كل هذا يستحق العناء، الجميع يعلم أن أيدن يحبني بشدة.
لأنني أعاني من مشاكل في النوم، أنفق عشرة ملايين دولار لشراء "شاي القمر" الثمين من ساحرة حتى أستطيع الراحة جيدًا.
لكنهم لا يعلمون أنه في كل ليلة عندما أنام، يأتي أيدن بسارة - أوميغا مطبخنا - إلى سريرنا.
نفس الذئب الذي كان يناديني بـ "القمر الصغير" كان يمارس الجنس معها بجانب جسدي الفاقد للوعي.
في اليوم الذي أخبرني فيه الطبيب أنني حامل بتوأم، اكتشفت كل شيء.
كتمت الحرقة في قلبي وصدري، وبنظرة متعبة، تحدثت إلى إلهة القمر: "يا إلهة، أتمنى أن أغادر هذا العالم."
"هل تكونين مستعدة للتخلي عن كل هذا، يا طفلتي؟"
لمست بطني برفق وأومأت بتأكيد.
تنهدت الإلهة وقالت: "في ثلاثة أيام، سأخذك بعيدًا."
كنتُ في شهري الثامن من الحمل حين داهمتني آلامُ المخاض، إلا أنّ رفيقي الألفا، داميان، حبسني في قفصٍ من الفضّة في قبو المنزل ليُؤخّر ولادتي عمدًا.
وحين صرختُ أستجديه، لم يُجِب ندائي إلا بكلمةٍ واحدة: "انتظري."
والسبب أنّ فيكتوريا، رفيقةَ أخيه الراحل ماركوس، كانت تُصارع المخاض هي الأخرى. وقد تنبّأت العرّافة بأنّ الشبلَ البِكر هو وحده من سينال بركةَ إلهةِ القمر، ويغدو الألفا القادم للقطيع.
قال داميان بجمودٍ قاتل: "هذا اللقب من حقّ طفلِ فيكتوريا. لقد فقدتْ ماركوس، ولم يبقَ لها شيء. أمّا أنتِ يا إيلينا، فلديكِ حبّي، وهذا القفص الفضيّ سيضمن ألّا تلدي قبلها."
كانت التقلصات تمزّق أحشائي تمزيقًا، فتوسّلتُ إليه أن يأخذني إلى المستوصف.
قبض على ذقني وأجبرني على النظر إليه قسرًا قائلًا: "كُفّي عن التظاهر! كان عليّ أن أدرك منذ البداية أنّكِ لم تُحبّيني قطّ. كلُّ ما كان يهمّكِ هو الثراءُ والمنصب!"
ثم أضاف بلهجةٍ تنضح ازدراءً: "أن تُعجلي بالولادة قبل أوانها فقط لتغتصبي حقَّ ابنِ أخي؟! يا لكِ من امرأةٍ خبيثة!"
بوجه شاحب وجسد مرتجف، همستُ: "الجنين آتٍ لا محالة، لا أستطيع إيقافه. أرجوك، سأقطع لك عهدَ الدم. لا أبالي بالميراث، أنا لا أريد سواك!"
سخر مني قائلًا: "لو أحببتِني حقًا، لما أرغمتِ فيكتوريا على توقيع ذلك العقد للتنازل عن حقِّ شبلها في ميراثه الشرعي. سأعود إليكِ بعد أن تضع حملها... ففي نهاية المطاف، الشبلُ الذي في أحشائكِ طفلي أيضًا."
ثم وقف أمام غرفةِ ولادةِ فيكتوريا يحرسها بنفسه، ولم يكترث لأمري إلا بعد أن رأى المولودَ الجديد بين ذراعيها.
عندها فقط أمرَ ساعدَه الأيمن، البيتا، أن يُطلِق سراحي، لكنّ جاء صوتَ البيتا مرتجفًا كمن يحمل نذيرَ شؤمٍ:
"اللونا... والمولود... فارقا الحياة."
حينها فقد داميان صوابه وتحول إلى وحش كاسر.