Share

الفصل 57

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-08-01 08:00:22

استيقظت أروى مع أول خيط من ضوء الصباح.

فتحت عينيها بسرعة.

وبقيت للحظات تنظر إلى سقف الغرفة.

كان الهدوء يحيط بالمكان.

لا صوت لخطوات الحارسات.

ولا صوت لفتح الأبواب الحديدية.

ولا نداء يعلن بداية يوم جديد.

أغمضت عينيها مرة أخرى.

ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.

لقد احتاج عقلها إلى لحظات...

ليتذكر أنها لم تعد في السجن.

نهضت من سريرها.

فتحت النافذة.

اندفع هواء الصباح إلى داخل الغرفة.

وأخذت تتأمل الشارع.

كان الناس يخرجون إلى أعمالهم.

والطلاب يحملون حقائبهم.

والحياة تسير كعادتها.

أما هي...

فكانت تبدأ حياتها من جديد.

بعد أن رتبت الغرفة...

فتحت الخزانة.

بدأت تخرج ملابسها التي أحضرها مالك من منزل عمها.

كانت تطويها بعناية.

توقفت عندما وقعت يدها على صورة قديمة.

كانت تجمعها مع عمها أسامة.

التقطتها برفق.

وظلت تنظر إليها طويلًا.

ابتسمت بحزن.

ثم وضعتها فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير.

وقالت بصوت خافت:

ــ صباح الخير... يا عمي.

في وقت الظهيرة...

ارتدت ملابس بسيطة وأنيقة.

أخذت ملفها الذي جهزه لها مالك.

ثم خرجت من الغرفة.

كانت هذه أول مرة تخرج فيها بحثًا عن مستقبلها...

لا بحثًا عن الحرية.

وصلت إلى إحدى الشركات.

استقبلتها موظفة الاستقبال.

ثم طلبت منها الانتظار.

بعد دقائق...

دخلت إلى مكتب مسؤول التوظيف.

رحب بها.

وأخذ يتصفح شهاداتها.

بدت عليه علامات الإعجاب.

وقال:

ــ مؤهلاتك جيدة.

وشهادتك ممتازة.

شعرت أروى بشيء من الأمل.

لكن ذلك الأمل...

لم يدم طويلًا.

توقف الرجل عند إحدى الأوراق.

تغيرت ملامحه قليلًا.

رفع رأسه إليها.

ثم قال بأسف:

ــ أعتذر...

لكن لوائح الشركة لا تسمح لنا بتوظيف من لديه سابقة جنائية.

ساد الصمت.

اكتفت أروى بابتسامة هادئة.

ثم جمعت أوراقها.

وقالت:

ــ شكرًا على وقتك.

وغادرت.

خرجت من الشركة.

وتوقفت للحظات على الرصيف.

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم واصلت السير.

كانت تعرف...

أن الطريق لن يكون سهلًا.

مر أسبوع كامل...

كانت أروى تخرج كل صباح تحمل ملفها بين يديها...

وتعود مع غروب الشمس بخطوات أثقل من اليوم الذي سبقه.

طرقت أبواب شركات ومكاتب كثيرة.

وكان الجواب يتكرر بصيغ مختلفة...

لكن بمعنى واحد.

الرفض.

لم تكن شهادتها هي المشكلة.

ولا أخلاقها.

ولا طريقة حديثها.

كان الماضي...

يسبقها إلى كل مكان.

ومع نهاية الأسبوع...

أغلقت أروى ملفها ببطء.

ونظرت إلى ما تبقى من نقودها.

ثم رفعت رأسها وقالت بحزم:

ــ لا يهم نوع العمل...

المهم أن يكون شريفًا.

لن أبقى أنتظر حتى تنفد آخر نقودي.

سأبدأ من أي مكان...

ثم أصنع طريقي بنفسي.

في صباح اليوم التالي...

لم تحمل أروى ملف شهاداتها.

تركته فوق الطاولة.

ونظرت إليه للحظات.

ثم قالت لنفسها:

ــ سيأتي يوم أحتاجك فيه...

لكن ليس اليوم.

أخذت حقيبة يدها الصغيرة.

وأغلقت باب الغرفة خلفها.

---

كانت تسير في شوارع المدينة دون وجهة محددة.

تتوقف أحيانًا أمام المحلات.

وتقرأ الإعلانات المعلقة على واجهاتها.

معظمها كان يبحث عن عمال يملكون خبرة.

والبعض الآخر...

كان قد وجد من يشغل الوظيفة.

واصلت السير.

دون أن تسمح لليأس بأن يوقف خطواتها.

---

وبينما كانت تمر في أحد الشوارع التجارية...

لفت انتباهها إعلان صغير عُلّق على واجهة متجر للملابس.

"مطلوب بائعة."

وقفت أمامه.

وقرأت الإعلان أكثر من مرة.

ثم أخذت نفسًا عميقًا.

ودخلت.

---

كان المتجر متوسط الحجم.

مرتبًا ونظيفًا.

استقبلتها امرأة تبدو في أواخر الأربعينيات.

ابتسمت لها ابتسامة هادئة.

وقالت:

ــ تفضلي.

هل أستطيع مساعدتك؟

أشارت أروى إلى الإعلان.

ــ رأيت إعلان الوظيفة...

وأردت أن أسأل إن كانت لا تزال متوفرة.

نظرت إليها المرأة لثوانٍ.

ثم قالت:

ــ نعم.

ما اسمك؟

ــ أروى.

ابتسمت المرأة.

ــ هل سبق لك العمل في بيع الملابس؟

هزت أروى رأسها بالنفي.

ــ لا...

لكنني أتعلم بسرعة.

صمتت المرأة قليلًا.

ثم سألتها:

ــ وهل تستطيعين تحمل الوقوف لساعات طويلة؟

ابتسمت أروى ابتسامة خفيفة.

وقالت بثقة:

ــ أستطيع.

تأملتها المرأة للحظات.

ثم قالت:

ــ حسنًا...

تعالي غدًا في الثامنة صباحًا.

سنجربك لمدة أسبوع.

إذا نجحت...

تستمرين معنا.

اتسعت عينا أروى بدهشة.

لم تصدق أنها سمعت تلك الكلمات.

وقالت بسرعة:

ــ شكرًا...

لن أخيب ظنك.

ابتسمت المرأة.

ــ أتمنى ذلك.

---

خرجت أروى من المتجر.

وتوقفت أمام الباب.

رفعت رأسها نحو السماء.

لم تكن الوظيفة التي حلمت بها.

ولم تكن تناسب شهادتها.

لكنها...

كانت بداية.

وأحيانًا...

تكون البداية أهم من الوجهة.

ابتسمت لأول مرة منذ أيام.

ثم أخرجت هاتفها.

اتصلت بمالك.

رد بعد لحظات.

ــ ألو؟

قالت أروى، وصوتها يحمل فرحة حاولت إخفاءها:

ــ أستاذ مالك...

وجدت عملًا.

ساد الصمت لثانية.

ثم سمعته يبتسم قبل أن يتكلم.

ــ كنت أعلم أنك ستجدين طريقك.

أجابت بثقة:

ــ هذا مجرد أول خطوة.

لكنني...

لن أتوقف.

أنهت المكالمة.

ثم واصلت السير في الشارع.

كانت خطواتها أخف من أي يوم مضى.

لأنها أخيرًا...

وجدت الباب الأول الذي لم يغلق في وجهها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 82

    بعد عودتها من الرحله مرّ يوم أروى في الشركة بصورة طبيعية.لم يحدث شيء استثنائي منذ الصباح، وكأن الأيام قررت أخيرًا أن تمنحها بعض الهدوء بعد ما مرت به خلال رحلة العمل.كانت تتحرك بين المكاتب كالمعتاد، ترتب الملفات، تراجع بعض الأوراق، وتساعد ليان في إنهاء المهام المتراكمة.ورغم أنها استعادت جزءًا كبيرًا من نشاطها، فإن التعب لم يختفِ تمامًا.كان يظهر في عينيها حين تظن أن لا أحد يراقبها.وفي الطريقة التي تتوقف بها أحيانًا لثوانٍ، تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تعود إلى عملها وكأن شيئًا لم يكن.لاحظت ليان ذلك أكثر من مرة.لكنها لم تعلق.كانت تعرف أن أروى لا تحب أن يشعر الآخرون بالقلق عليها.ومع اقتراب منتصف النهار، كان القسم هادئًا نسبيًا.كانت أروى جالسة خلف مكتبها، تقلب صفحات أحد الملفات، بينما كانت ليان منشغلة أمام حاسوبها.وفجأة...صدر طرق خفيف على باب القسم.رفعت ليان رأسها.أما أروى فرفعت عينيها عن الملف.تكرر الطرق مرة أخرى.ثم انفتح الباب.ظهر سمير.تغيرت ملامح أروى قليلًا، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها.قال سمير بابتسامة هادئة:ــ مرحبا أما أروى فقالت بهدوء:ــ تفضل.دخل سمير إلى القسم،

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 81

    بعد أن فتحت عينيهاكان الهدوء يملأ الغرفة.لم تكن أروى تعرف كم مر من الوقت.كل ما شعرت به في البداية هو ثقل غريب في رأسها، وكأنها استيقظت من نوم طويل جدًا.حاولت تحريك يدها.ثم فتحت عينيها ببطء.ظل بصرها مشوشًا لثوانٍ.نظرت إلى السقف.ثم إلى الغرفة من حولها.لم تكن في المستشفى.كانت في غرفتها بالفندق.حاولت أن تتذكر ما حدث.الاجتماع...الملفات...ثم الدوار.وضعت يدها على جبينها.ــ آه...خرج صوتها ضعيفًا.عندها تحرك الشخص الجالس بالقرب من النافذة.كان رائد.رفع عينيه إليها فورًا.نهض من مكانه واقترب من السرير.ــ استيقظتِ.نظرت إليه أروى باستغراب.ــ ماذا حدث؟توقف أمامها.ثم قال:ــ فقدتِ وعيكِ بعد الاجتماع.اتسعت عيناها قليلًا.ــ فقدت الوعي؟ــ نعم.حاولت أروى أن تتذكر.ثم قالت:ــ أنا آسفة.قطب رائد حاجبيه.ــ على ماذا؟خفضت عينيها.ــ عطلت الرحلة.نظر إليها للحظات.ــ لم تعطلي شيئًا.لكن نبرته كانت أكثر هدوءًا من المعتاد.ــ الطبيب فحصكِ.رفعت أروى عينيها إليه.ــ هل قال إنني بخير؟ــ قال إنكِ بحاجة إلى الراحة.تنفست براحة.ثم حاولت الجلوس.لكن رأسها دار قليلًا.مد رائد يده ليسند

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 80

    بعد ساعتين تقريبًا... رن منبه أروى. فتحت عينيها بصعوبة. لم تفهم للحظات أين هي. ثم تذكرت. الرحلة. الاجتماع. رائد. نهضت من السرير. شعرت بثقل شديد في رأسها. جلست للحظة. ثم وقفت. دخلت الحمام. غسلت وجهها بالماء البارد. رفعت رأسها ونظرت إلى المرآة. كان وجهها شاحبًا. وعيناها متعبتين. بقيت تنظر إلى نفسها للحظات. ثم همست: ــ لا بأس... سأتحمل. ارتدت ملابسها. جمعت الملفات التي أنهتها خلال الليل. ثم خرجت من الغرفة. --- في اللحظة نفسها تقريبًا... فتح باب الغرفة المقابلة. خرج رائد. توقفت أروى للحظة. رفع رائد عينيه إليها. ثم نظر إلى وجهها. توقف قليلًا. كان الشحوب واضحًا. وعيناها تكشفان أنها لم تنم إلا قليلًا. ثم وقعت عيناه على الملفات التي تحملها. قال: ــ هل انتهيتِ؟ أجابت بصوت هادئ: ــ نعم. نظر إليها مرة أخرى. كان يريد أن يقول شيئًا. لكنه لم يفعل. اكتفى بالقول: ــ لنذهب. هزت رأسها. وتوجهت معه نحو المصعد. أما رائد... فبقيت صورة وجهها الشاحب عالقة في ذهنه. ولأول مرة منذ بدأ انتقامه... بدأ يشعر أن العقاب الذي فرضه عليها... كان أثقل مما أراد حين خانها

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 79

    دخلت أروى غرفة رائد وهي تحمل الملفات التي طلب منها مراجعتها.كانت الغرفة هادئة، والإضاءة خافتة نسبيًا، بينما كانت مجموعة كبيرة من المستندات مرتبة فوق الطاولة.أشار رائد إلى المقعد المقابل له.ــ اجلسي.جلست أروى بهدوء.ثم وضعت الملفات أمامها.ــ من أين نبدأ؟دفع إليها أحد الملفات.ــ من هنا.فتحت الملف وبدأت بقراءة البيانات الموجودة فيه.كان رائد يجلس إلى الجانب الآخر من الطاولة، يراجع بعض الأوراق بنفسه.في البداية، لم يتبادلا سوى كلمات قليلة.كل واحد منهما كان منشغلًا بالعمل.أروى، رغم التعب الذي كان واضحًا عليها، حاولت التركيز بكل ما تستطيع.كانت تريد إنهاء المهمة بسرعة حتى تتمكن من العودة إلى غرفتها والنوم.لكن المستندات كانت كثيرة.والأرقام تحتاج إلى مراجعة دقيقة.مر وقت طويل...ثم توقفت أروى فجأة.أعادت النظر إلى أحد الجداول.قارنت الرقم الموجود فيه بالرقم الموجود في المستند الآخر.ثم قالت:ــ أستاذ رائد...رفع عينيه إليها.ــ ماذا؟أشارت إلى الورقة.ــ أعتقد أن هناك خطأ هنا.اقترب رائد قليلًا.ــ أين؟أشارت إلى أحد الأرقام.ــ هذه القيمة مختلفة عن الموجودة في التقرير الأصلي.أخذ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 78

    لم تكن أروى قد خططت لهذا السفر يومًا.حتى صباح ذلك اليوم، كانت تظن أن أقصى ما سيحدث هو يوم عمل طويل داخل الشركة، وبعض الملفات التي تحتاج إلى مراجعة قبل نهاية الدوام.لكنها وجدت نفسها بعد وقت قصير تقف داخل المطار، تحمل حقيبتها الصغيرة وتسير إلى جانب رائد، وهي لا تزال غير مستوعبة كيف تغير كل شيء بهذه السرعة.كانت تنظر حولها بصمت.المطار مزدحم بالمسافرين.أصوات الإعلانات تأتي من كل اتجاه.وعربات الحقائب تتحرك بسرعة بين الناس.شعرت أروى بشيء من الارتباك.لم تكن قد سافرت منذ زمن طويل، ولم تعد تتذكر حتى آخر مرة جلست فيها داخل طائرة.لاحظ رائد شرودها.ــ هل هذه أول مرة تسافرين بالطائرة منذ فترة طويلة؟نظرت إليه للحظة.ــ نعم.ثم أضافت بصوت خافت:ــ منذ سنوات.لم يعلق.اكتفى بالنظر إلى الساعة ثم تابع طريقه.كانت أروى تمشي خلفه بخطوات هادئة، تحاول ألا تبدو متوترة.وعندما وصلا إلى بوابة الصعود، جلست إلى جواره في انتظار الإعلان.كانت تمسك حقيبتها فوق ساقيها بكلتا يديها.وبين حين وآخر، كانت تنظر إلى الطائرات من خلال الزجاج.شعرت بمزيج غريب من التوتر والرهبة.---بعد وقت قصير...جلسا داخل الطائرة.

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 77

    كان صباحًا عاديًا في الشركة.جلست أروى أمام مكتبها تراجع بعض الملفات التي تراكمت عليها منذ بداية الأسبوع.كانت تحاول أن تنهي عملها قبل نهاية الدوام، خصوصًا أنها لم تعد تريد ارتكاب أي خطأ آخر بعد ما حدث معها.كانت عيناها تنتقلان بين الأوراق والشاشة باستمرار.وبينما كانت تكتب بعض الملاحظات...وصلت ليان إلى مكتبها.ــ أروى، هل انتهيتِ من الملف؟رفعت أروى رأسها.ــ تقريبًا، بقيت بعض الأرقام فقط.ابتسمت ليان.ــ منذ أن خُصم نصف راتبك وأنتِ تعملين وكأنكِ تريدين شراء الشركة.ضحكت أروى بخفة.ــ لا تذكّريني.ثم عادت إلى عملها.لكنها لم تكن تعرف أن يومها الهادئ لن يستمر طويلًا.---في الطابق العلوي...كان رائد يقف أمام نافذة مكتبه.على مكتبه حقيبة صغيرة وبعض الملفات.كان من المفترض أن يسافر في رحلة عمل مهمة في ذلك اليوم.وكانت جميع الاستعدادات قد اكتملت.إلا أن هناك مشكلة واحدة.دخل سكرتيره إلى المكتب.كان وجهه شاحبًا قليلًا.ــ أستاذ رائد...التفت إليه.ــ ماذا هناك؟ــ أعتذر، لكنني لا أستطيع مرافقتك في الرحلة.تغيرت ملامح رائد.ــ لماذا؟ــ منذ الصباح وأنا أشعر بتعب شديد، والطبيب نصحني ألا أس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status