登入الفصل العاشر
قصر الملك لم تنم نوفيرا طوال الليل. ظلت جملة إلياس تتردد في رأسها. "تأكدي أولًا أنك مستعدة لمعرفة سبب خوفي." لم تكن تعرف أيهما أسوأ... أن يكون خائفًا عليها... أم أن يكون خائفًا منها. مع أول ضوء للفجر، غادرت الغرفة. وجدت إلياس في الساحة، يجهز حصانين. قال دون أن يلتفت: "قلت لكِ أن تبقي في الداخل." أجابته: "وأنا لم أوافق." نظر إليها. ثم تنهد. "فيلوم سيغضب." "دعه يغضب." اقتربت من الحصان. "أنا ذاهبة." ظل ينظر إليها. ثم قال: "إذن ستبقين خلفي." "لا أعدك." "هذا ليس طلبًا." "وأنا لم أطلب إذنك." للمرة الأولى منذ ساعات... ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. "بدأتِ تشبهين والدك." توقفت. "كيف كان؟" اختفت الابتسامة. "عنيدًا." "فقط؟" "وخطرًا." "كيف؟" ركب إلياس حصانه. "حين نصل ستفهمين." --- غادرا القلعة قبل شروق الشمس. كان الطريق إلى القصر القديم يمر عبر وادٍ ضيق تحيط به جبال شاهقة. لم يتحدث أي منهما في البداية. لكن نوفيرا لم تستطع الصمت طويلًا. "أنت كنت تعرف أبي." "نعم." "وكان يعرفك." "نعم." "وهل كان يثق بك؟" صمت. ثم قال: "في البداية." كانت الإجابة كافية لتفتح عشرات الأسئلة. "وماذا حدث؟" "الحرب." "أي حرب؟" "الحرب التي لم يخبرك أحد عنها." نظرت إليه. "هل كان أبي مصاص دماء؟" توقف إلياس. ثم قال: "لا." تنفست براحة لم تعرف سببها. لكنه أكمل: "كان أكثر خطورة من ذلك." --- بعد ساعات... ظهر القصر. كان قائمًا فوق جبل أسود. أبراجه مكسورة. ونوافذه مظلمة. لكن الرايات الممزقة التي ما زالت معلقة فوق الأسوار تحمل شعارًا لم تخطئه نوفيرا. نفس الرمز الموجود على الختم. وضعت يدها على صدرها. بدأ الضوء يظهر من جديد. قال إلياس: "لا." "ماذا؟" "لا تتركي الختم يخرج." "أنا لا أتحكم به." "إذن لا تقتربي من القصر." قالتها بنبرة ساخرة: "أظن أنك تعرفني بما يكفي لتعرف أني سأفعل العكس." نزل عن حصانه. نظر إلى القصر. "ابقَي هنا." دخل وحده. --- انتظرت نوفيرا. دقيقة. ثم دقيقتين. ثم خمسًا. لم تعد تحتمل. نزلت عن حصانها. دخلت القصر. كان الهواء في الداخل باردًا بشكل غير طبيعي. الأرض مغطاة بالغبار. لكن الغريب... أن آثار أقدام حديثة كانت واضحة فوقه. تبعتهم. مرّت عبر قاعة ضخمة. كانت الجدران مليئة باللوحات. توقفت أمام واحدة. رجل يجلس على عرش قرمزي. بجانبه امرأة تحمل طفلة صغيرة. اقتربت. لم تستطع رؤية وجهيهما بوضوح بسبب تلف اللوحة. لكن الطفلة... كانت ترتدي قلادة تعرفها. وضعت يدها على عنقها. كانت القلادة نفسها. التي ارتدتها منذ طفولتها. تراجعت. "لا..." ظهر إلياس خلفها. "قلت لكِ ألا تأتي." استدارت. "هذه أنا." نظر إلى اللوحة. صمت. "أليس كذلك؟" قال: "نعم." شعرت بدموعها تتجمع. "وهذه أمي؟" أومأ. "ومن الرجل؟" لم يجب. قالت: "أبي؟" أجاب: "نعم." --- اقتربت من اللوحة. كانت هناك كتابة قديمة أسفلها. حاولت قراءتها. لكن الكلمات كانت بلغة لم تعرفها. قال إلياس: "تقول: الملكة الأخيرة وطفلتها." نظرت إليه. "الملكة؟" أومأ. "أمك كانت ملكة." ثم أشار إلى الطفلة. "وأنتِ كنتِ الوريثة." تراجعت. "لماذا أخفيتموني؟" لم يجب. "إلياس." قال أخيرًا: "لأن والدك مات وهو يحاول منعهم من الوصول إليك." تجمدت. "قلت إن أبي لم يمت." أجاب: "قلت إنه لم يمت في تلك الليلة." رفعت رأسها. "إذن أين هو؟" قبل أن يجيب... صدر صوت من نهاية القاعة. صفقتان بطيئتان. ثم ظهر رجل من الظلام. لم يكن كاسيان. كان يرتدي درعًا أسود قديمًا. وفي يده سيف طويل. نظر إلى نوفيرا. ثم انحنى. قال: "أخيرًا..." "وصلتِ." وقف إلياس أمامها. "من أنت؟" رفع الرجل رأسه. ابتسم. "أنا آخر حارس للقصر." ثم نظر إلى نوفيرا. "وأنا الشخص الذي انتظر سبعمائة عام لأخبرك بالحقيقة." ساد الصمت. ثم أضاف: "والدك لم يمت." تجمدت نوفيرا. قال الحارس: "لكنه لم يعد إنسانًا." نهاية الفصل العاشر.ختم السلالةظل الصمت يملأ القاعة بعد اختفاء الرجل.لم تتحرك نوفيرا.كانت تحدق في المكان الذي اختفى فيه، بينما آخر كلماته تتردد داخل رأسها."سأضطر إلى قتلك."لم تكن تهديدًا عابرًا.كانت وعدًا.قال كاسيان من الأرض:"لا أحد يتحرك."التفتت إليه.كان يحاول الوقوف، ووجهه يحمل أثر الضربة التي تلقاها.اقترب إلياس منه وساعده على النهوض.قال كاسيان:"أين ذهب؟"أجاب إلياس:"لم يرحل."نظر إليه."ماذا تقصد؟""انتقل إلى مكان آخر داخل القصر."قالت نوفيرا:"إذن يمكنه العودة."أجاب:"في أي وقت."تقدمت نوفيرا نحو أمها."أنتِ قلتِ إن الختم الذي ظهر ليس ختم العرش."أومأت."إذن ما هو؟"اقتربت الأم منها ببطء."ختم السلالة.""وما الذي يستطيع فعله؟"نظرت إلى العلامة الفضية التي ما زالت مضيئة على صدرها."يحميك من قوة العرش.""ويستطيع طرده؟""ليس بهذه السهولة.""إذن كيف؟"صمتت أمها.قالت نوفيرا:"أريد الحقيقة كاملة."تنفست أمها ببطء."الختم الفضي ظهر في سلالتنا مرة واحدة فقط.""فيمن؟""في أول ملكة للعرش."توقفت نوفيرا."أول ملكة؟"أومأت."كانت هي من وضعت العهد."سألت:"ولماذا؟"قالت أمها:"لأن أزراك لم يكن حلي
ثمن العرشتجمدت نوفيرا في مكانها.الرجل الذي وقف أمامها كان يشبه والدها إلى حد جعل قلبها يرفض تصديق عينيها.نفس الملامح.نفس الشعر.نفس الصوت تقريبًا.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان السوداوان.لم تكن فيهما حياة.ولا دفء.ولا أي شيء يشبه الرجل الذي رأته فوق العرش.قالت بصوت مرتجف:"أبي؟"لم يجب.اكتفى بالنظر إليها.ثم قال:"ليس بعد."تراجعت خطوة."ماذا يعني هذا؟"اقترب منها.تقدم إلياس بسرعة ووقف بينهما.قال:"لن تقترب منها."رفع الرجل عينيه إليه."دائمًا تقف في الطريق."قال إلياس:"وسأظل."ابتسم الرجل."حتى بعد أن عرفت الحقيقة؟"لم يجب إلياس.قال الرجل:"أنت تعرف من أكون."اشتدت قبضة إلياس على سيفه."أعرف."سألت نوفيرا:"من هو؟"قال إلياس:"ليس والدك."التفتت إليه."لكنه يشبهه.""لأنه يستخدم صورته."ضحك الرجل."ليست صورة."ثم لمس وجهه."هذا الجسد كان له."شهقت نوفيرا."أنت سرقت جسده؟"أجاب:"أنا لم أسرق شيئًا."ثم نظر إلى العرش."هو أعطاني إياه."قالت الأم من خلف الحاجز:"لا تصدقيه."نظر إليها الرجل."ما زلتِ تحاولين حمايتها."قالت:"وسأظل."ابتسم."لقد فشلتِ مرة."تغير وجهها.
العائدلم تستطع نوفيرا أن تنطق.ظلت تحدق في كاسيان."الذي انتظر دمكِ سبعمائة عام."كان صدى كلماته أثقل من الجرس الذي لا يزال يتردد في أعماق القصر.قالت:"من هو؟"لم يجب كاسيان.التفت إلى إلياس، وكأن الإجابة تخصه أكثر من أي شخص آخر.قال إلياس:"لا أعرف."ضحك كاسيان بسخرية."كذبتك القديمة."استدار إليه إلياس."لا تختبر صبري.""وأنت لا تختبر صبري."تدخلت نوفيرا:"كفى."سكت الاثنان.نظرت إلى كاسيان."أنت تعرف."قال:"أعرف اسمه.""إذن أخبرني."تردد لحظة.ثم قال:"أزراك."تغير وجه الأم."لا تنطق اسمه هنا."التفتت نوفيرا إليها."أزراك؟"أومأت أمها ببطء."كان أول من عرف قوة الدم."سألت نوفيرا:"مصاص دماء؟"قالت:"لا."ثم نظرت إلى العرش."كان شيئًا آخر."اهتز القصر مرة أخرى.هذه المرة سقط جزء من السقف.صرخ أحد الحراس:"إنه يقترب!"رفع كاسيان سيفه."يجب أن نخرج."قالت نوفيرا:"لن أترك أبي."أجاب إلياس:"لا نعرف أين ذهب.""إذن سنبحث عنه."قالت الأم:"لا."التفتت إليها نوفيرا."لماذا؟""لأن والدك لم يختفِ."سكتت لحظة."لقد دخل إلى العهد."لم تفهم."ما معنى ذلك؟"قالت:"أصبح جزءًا منه."شعرت نوفير
القادم من الظلاملم تستطع نوفيرا أن تتحرك.كانت كلمات إلياس لا تزال عالقة في رأسها."الذي بُني العرش من أجله."لم تفهم.لكنها فهمت شيئًا واحدًا...أن كل ما عرفته حتى الآن لم يكن إلا جزءًا صغيرًا من الحقيقة.نظرت إلى والدها.كان واقفًا أمام العرش، وملامحه تغيرت تمامًا.لم يعد يبدو كملك.بل كرجل ينتظر شيئًا يعرف أنه لا يستطيع إيقافه.قالت نوفيرا:"من هو؟"لم يجب.كررت:"أبي... من القادم؟"رفع عينيه إليها."شيء أقدم من العرش."ارتجفت."أقدم؟"أومأ."العرش لم يُبنَ ليحكم."قالت الأم من خلف الباب:"بل ليحتجزه."ساد الصمت.نظرت نوفيرا إليها."من؟"لكن أمها لم تجب.فجأة اهتزت الأرض بعنف.تشققت بعض الحجارة تحت أقدامهم.صرخ الحارس:"الجميع إلى الخلف!"تراجع مصاصو الدماء.أما كاسيان، فظل واقفًا مكانه.كان ينظر إلى العرش.ثم قال:"لقد بدأ."اقترب منه إلياس."ماذا تعرف؟"أجاب كاسيان:"ما يكفي لأعرف أننا تأخرنا."قال إلياس:"أين الحاجز؟"نظر إليه كاسيان."انهار."اتسعت عينا إلياس."مستحيل.""لقد شعرت به منذ لحظة دخولها."وأشار إلى نوفيرا."دمها هو المفتاح."نظرت نوفيرا إلى نفسها."أنا؟"قالت الأم:
خلف العرشظل الجميع ساكنًا.لم تتحرك نوفيرا.كانت تحدق في الباب الحجري خلف العرش.الصوت الذي سمعته...لم يكن وهمًا.كان صوت امرأة.وكان يعرف اسمها.قال إلياس:"لا تقتربي."لكنها لم تنظر إليه."كان صوت أمي."قال:"أعرف."استدارت إليه بسرعة."تعرف؟"لم يجب.اقتربت منه."إذن هي هنا.""نوفيرا...""أنت قلت إنك لم تعرف أين ذهبت."ظل صامتًا."كنت تعرف."رفع عينيه إليها."كنت أعرف أنها لم تمت."ارتجفت."ولماذا لم تخبرني؟""لأنني لم أكن أعرف أين هي."تدخل الملك:"بل كنت تعرف."نظر إليه إلياس."ليس المكان."قال الملك:"لكنّك رأيتها."تجمدت نوفيرا."رأيتها؟"لم يجب إلياس.صرخت:"أنت رأيت أمي؟"أغمض عينيه.ثم قال:"مرة واحدة.""متى؟""بعد سقوط المملكة.""وأين؟""في مكان بعيد.""لماذا لم تأخذني إليها؟"قال بصوت منخفض:"لأنها طلبت مني ألا أفعل."تراجعت."لماذا؟""لأنها كانت تعرف أن من يبحث عنك سيجدها."ساد الصمت.ثم قال الملك:"أمك لم تكن ضعيفة."نظرت إليه."ماذا حدث لها؟"أجاب:"حاولت حمايتك.""من مَن؟"لم يجب.لكن كاسيان قال:"من العرش."استدارت نوفيرا إليه."ماذا يعني ذلك؟"اقترب كاسيان من الباب
الفصل الثالث عشرأمام الملكلم تستطع نوفيرا أن تستوعب ما قاله والدها."أنتِ صاحبة العرش."كانت الكلمات تتردد داخل رأسها، بينما عشرات مصاصي الدماء ما زالوا واقفين في صمت أمام العرش القرمزي.حتى كاسيان، الذي لم تره ينحني لأحد منذ أن عرفته، كان قد خفض رأسه.نظرت إلى والدها."ماذا يعني هذا؟"أجابها بهدوء:"يعني أن العرش اختارك.""لكنني لا أريد عرشًا."نظر إليها طويلًا."لم يسألكِ العرش عمّا تريدين."اشتدت ملامحها."وأنا لست ملكة.""لم أقل إنك ملكة."توقفت."إذن ماذا أنا؟"أشار إلى الختم فوق صدرها."أنتِ الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يقرر مصير العرش."ساد الصمت.لم يعجبها جوابه، لكنه زاد ارتباكها أكثر.قالت:"ما هو العرش القرمزي؟"أجاب:"قوة."هزت رأسها."هذا ليس جوابًا.""بل هو الحقيقة.""قوة ماذا؟"رفع عينيه نحو مصاصي الدماء الواقفين خلف كاسيان."العرش يحكم الدم."شعرت بقشعريرة."أي دم؟""دم مصاصي الدماء."نظرت إلى كاسيان، ثم إلى إلياس.لم يتكلم أي منهما.قالت:"هل هذا هو سبب مطاردتهم لي؟"أجاب والدها:"جزء من السبب.""والجزء الآخر؟"صمت قليلًا."أنك تستطيعين إنهاء العهد."رفعت حاجبيها."أ







