Share

ما تبقى بعد الانفجار

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-24 07:06:42

الانفجار ابتلع الممر بالكامل.

الحرارة اندفعت خلفهم كوحش هائج، والهواء نفسه تحول إلى كتلة نارية دفعت الجميع بعنف للأمام.

لارا فقدت توازنها فورًا، لكن جواد جذبها إليه قبل أن ترتطم بالأرض.

ثم سقطا معًا فوق المياه القذرة التي غمرت أرضية الممر.

الصراخ، الدخان، وصوت المعدن المنهار…

كل شيء اختلط بشكل مرعب.

“الأطفال!”

صرخت ليلان وسط الفوضى.

“هم معي!”

ردت كارما وهي تحاول حماية طفل صغير بجسدها بينما ياسين يسندها من الخلف.

أما سليم فكان يسعل بعنف، وقد امتلأ وجهه بالغبار والدماء الصغيرة الناتجة عن الشظايا.

“تحركوا!”

صرخ آدم رغم الألم الوحشي بذراعه المصابة.

“السقف ينهار!”

وبالفعل…

بدأت التشققات تنتشر فوقهم بسرعة.

قطع معدنية ضخمة سقطت خلفهم، وأغلقت الممر الذي أتوا منه بالكامل.

توقف الجميع للحظة، ينظرون للخلف بصمت ثقيل.

التجربة رقم تسعة…

اختفى.

ابتلعه الانفجار.

لكن كلماته الأخيرة بقيت عالقة داخل رأس جواد كطعنة.

“لا تدعهم يعيدونك للقفص…”

أنفاسه أصبحت أثقل، والأصوات داخل رأسه عادت مجددًا بشكل أبعد وأضعف.

لارا لاحظت شروده فورًا.

“جواد.”

همست وهي تمسك يده.

نظر لها ببطء، وكأنه عاد للتو من مكان بعيد جدًا.

“أنا بخير.”

قالها تلقائيًا.

لكنها لم تصدقه.

لم تعد تصدق تلك الجملة منه أصلًا.

قبل أن تتكلم—

صدر صوت معدني قوي من نهاية الممر.

الجميع رفع أسلحته فورًا.

ثم بدأت بوابة ضخمة قديمة تنفتح ببطء أمامهم.

صوت احتكاك الحديد صدح داخل المكان بشكل مزعج.

“أرجو أن يكون هذا مخرجًا.”

تمتم حسام بتوتر.

لكن عندما انفتحت البوابة بالكامل…

تجمد الجميع.

لأن ما خلفها لم يكن مجرد ممر آخر.

بل منشأة كاملة.

قاعة ضخمة جدًا تمتد في الظلام، صفوف من الغرف الزجاجية المكسورة، أجهزة طبية قديمة، أسلاك متدلية من السقف، وشاشات تومض بضوء باهت متقطع.

المكان بدا كمدينة أشباح مدفونة تحت الأرض.

“يا إلهي…”

همست ليلان.

أما جواد…

فشحب وجهه أكثر.

“كنت هنا.”

قالها بصوت منخفض جدًا.

التفتت لارا نحوه فورًا.

“ماذا؟”

عيناه تحركتا ببطء فوق المكان، كأنه يرى شيئًا لا يراه غيره.

“أتذكر هذا القطاع…”

همس.

“جزئيًا.”

كيان دخل القاعة أخيرًا، وعيناه تدوران حول المكان بتركيز واضح.

حتى هدوؤه المعتاد بدا مخيفًا أكثر هنا، كأن المكان يخصه بطريقة ما.

“هذا المختبر كان تابعًا للمرحلة الأولى.”

قالها بهدوء.

“أي مرحلة؟”

سأل آدم بحدة.

لكن كيان تجاهله تمامًا، واتجه نحو إحدى الشاشات القديمة.

مرر أصابعه فوق الغبار المتراكم عليها، فاشتغلت الشاشة فجأة.

ارتفع صوت تشويش حاد، قبل أن تظهر ملفات كثيرة على الشاشة السوداء.

الأسماء. الأرقام. الصور.

وشعرت لارا بالبرودة تجتاح جسدها عندما رأت إحدى الصور.

صورة جواد.

أصغر سنًا. وجهه خالٍ تمامًا من التعبير.

وفوق الصورة…

J-17

شهقت ليلان بعنف.

أما آدم فانقبض فكه بقوة.

كارما همست بعدم تصديق:

“كانوا يرقمونهم…”

“مثل الأسلحة.”

قالها ياسين ببرود قاتم.

جواد لم يتحرك.

ظل فقط ينظر إلى صورته القديمة بصمت مرعب.

ثم تحركت الملفات تلقائيًا.

ظهرت صور أخرى.

أطفال. مراهقون. تقارير طبية.

ونسبة كبيرة منهم…

عليها ختم أحمر واحد:

“فشل.”

ليلان أبعدت نظرها بسرعة، وعيناها امتلأتا بالدموع.

“كم طفلًا مات هنا…؟”

همست.

لا أحد أجاب.

لأن الإجابة كانت واضحة أكثر مما ينبغي.

ثم فجأة—

ظهر اسم جديد على الشاشة.

تغيرت نظرة كيان فورًا.

اقترب أكثر من الشاشة، وكأن شيئًا مهمًا ظهر أخيرًا.

سليم قرأ الاسم بصوت مرتفع:

Subject L-01

ثم ظهرت صورة امرأة على الشاشة.

صورة قديمة جدًا، لكن ملامحها كانت واضحة.

شهقت ليلان بعنف.

أما لارا…

فتجمدت بالكامل.

“أمي…”

خرجت منها الهمسة بصعوبة.

كانت أصغر سنًا، لكن لا يوجد شك.

هي نفسها.

بدأت الملفات تتحرك تلقائيًا.

Subject possesses abnormal neural adaptability.

Emotional influence response exceeds expected range.

Direct integration attempt: FAILED.

“ما معنى هذا؟”

سألت كارما بتوتر.

لكن جواد كان يقرأ بسرعة، وعيناه تتسعان تدريجيًا.

“لقد حاولوا السيطرة عليها.”

قالها بصوت خافت.

ظهر ملف آخر.

Subject resisted all conditioning methods.

Several test subjects regained independent cognition after exposure.

الصمت أصبح خانقًا.

“استعادوا… وعيهم؟”

همست لارا.

وهنا فقط فهمت.

لهذا كانوا يريدون أمها. ولهذا لم يستطيعوا السيطرة عليها.

كيان نظر نحو الصورة للحظات طويلة.

ثم قال بهدوء بارد:

“كانت مشكلة منذ البداية.”

رفعت لارا عينيها نحوه فورًا.

“مشكلة؟”

نظر لها أخيرًا.

“وجودها أفسد سنوات من العمل.”

جواد شد فكه بعنف.

“إذن كنتم تريدون تحويل الجميع لنسخ مثلكم.”

كيان ابتسم ابتسامة خفيفة باردة.

“والدك كان يقول الشيء نفسه.”

تجمدت لارا للحظة.

أما جواد فازدادت نظرته ظلمة.

“لا تنطق سيرته.”

قالتها لارا ببرود مفاجئ.

لكن قبل أن يتكلم أحد—

اشتغلت جميع الشاشات دفعة واحدة.

الأضواء الحمراء بدأت تومض بعنف داخل المنشأة.

ثم دوّى صوت آلي بارد:

“Warning.

Security breach detected.”

“وجدونا.”

قالها سليم وهو يرفع سلاحه فورًا.

لكن كيان لم يكن ينظر للجنود الظاهرين على الكاميرات.

بل إلى شخص يسير خلفهم بهدوء.

رجل طويل، يرتدي معطفًا داكنًا، ويمشي بثقة باردة.

ملامحه ظهرت تدريجيًا مع اقترابه من الكاميرا.

شهقت ليلان بعنف.

أما لارا…

فتجمدت ملامحها تمامًا.

“مستحيل…”

همست ليلان.

“بابا…؟”

الرجل رفع عينيه نحو الكاميرا مباشرة، وكأنه يعرف أنهم يشاهدونه.

ثم ابتسم.

ابتسامة باردة جدًا.

الابتسامة نفسها التي كانت لارا تكرهها منذ طفولتها.

أما جواد…

فنظرته أصبحت قاتلة فورًا.

لأنه يعرف هذا الرجل جيدًا.

ويعرف تمامًا أنه لا يظهر أبدًا… إلا عندما يريد تدمير شيء.

“ابتعدوا عن الشاشات.”

قالها جواد فجأة بحدة.

لكن بعد فوات الأوان.

اشتغلت السماعات داخل القاعة فجأة، ثم خرج صوت الرجل هادئًا وواضحًا:

“لارا.”

تجمد جسدها بالكامل.

“اشتقت إليكِ.”

قالها بنفس النبرة الهادئة المرعبة التي كانت تكرهها دائمًا.

ليلان اقتربت من الشاشة بصدمة حقيقية.

“أبي… أنت حي؟!”

ضحك الرجل بخفوت.

“سؤال مؤلم يا ليلان.”

“أين كنت؟!”

خرج السؤال منها بانفعال ودموعها بدأت تتجمع.

“كنا نظن أنك اختفيت!”

“اختفيت فعلًا.”

رد ببساطة.

“لكن ليس عنكم.”

ثم تحركت عيناه نحو لارا مباشرة.

“كنت أراقب فقط.”

القشعريرة ضربت جسدها بعنف.

أما جواد فتحرك فورًا، واقفًا أمامها غريزيًا.

الرجل ابتسم أكثر عندما رأى الحركة.

“ما زلت تفعلها.”

قالها لجواد.

“تضع نفسك بينها وبين العالم.”

“لا تتحدث معها.”

قالها جواد ببرود قاتل.

لكن الرجل تجاهله تمامًا.

“هل أخبركِ يومًا يا لارا…”

قالها بهدوء.

“أن أكثر شيء أعجبني فيكِ… أنكِ تشبهينني؟”

“أنا لا أشبهك.”

قالتها فورًا بحدة واحتقار واضح.

ابتسامته اتسعت قليلًا.

“هذا ما كانت والدتك تردده دائمًا.”

الصمت تمدد بالمكان.

حتى كيان أصبح يراقب الشاشة بتركيز حاد، وكأنه ينتظر شيئًا معينًا.

“أين أمي؟”

سألت ليلان بسرعة.

لكن الرجل لم ينظر لها.

بل ظل مركزًا على لارا فقط.

“ما زلتِ تبحثين عن إجابات…”

همس.

“مثلها تمامًا.”

“أجبني!”

صرخت ليلان بانهيار.

“أين أمي؟!”

هذه المرة نظر لها أخيرًا.

لكن نظرته كانت باردة بشكل مزعج.

“لو كنتِ أذكى… لما احتجتِ لسؤالي.”

“تبًا لك.”

همس آدم بغضب.

أما لارا فظلت تحدق بالرجل بصمت.

تحاول فهم شيء واحد فقط.

لماذا الآن؟

لماذا ظهر فجأة؟

وكأنه قرأ أفكارها…

ابتسم ببطء.

ثم قال الجملة التي جعلت التوتر ينفجر داخل القاعة:

“لأن المرحلة الأخيرة بدأت أخيرًا.”

شحب وجه جواد فورًا.

أما كيان…

فاتسعت عيناه للحظة قصيرة جدًا.

لحظة كانت كافية لتفهم لارا شيئًا مرعبًا:

كيان نفسه… لم يكن يعرف كل شيء.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   المرحلة الأخيرة

    الإنذار داخل المختبر لم يتوقف.الضوء الأحمر كان يومض بعنف فوق الجميع، وصوت التحذير المعدني يتكرر بلا رحمة.“Security breach detected.”“Initiating lockdown.”لكن لا أحد كان يركز معه الآن.لأن لارا كانت ما تزال على الأرض، تتنفس بصعوبة، وعيناها فارغتان بشكل مرعب.“لارا.”جواد أمسك وجهها برفق، محاولًا إجبارها على التركيز عليه.“انظري إليّ.”لكنها لم تكن تراه.كانت ترى الدم.الكثير من الدم.صوت أمها وهي تبكي.“خذهما واهرب!”صوت تحطم الزجاج.صرخة ليلان الصغيرة.ثم—الرصاصة.شهقت بعنف وكأنها عادت للتو من الغرق.ثم دفعت يد جواد فجأة، وقفت مترنحة، وعيناها اتجهتا مباشرة نحو الشاشة.نحو والدها.“أنت قتلتها…”همستها خرجت مرتجفة، لكنها كانت مليئة بشيء أخطر من البكاء.الكراهية.الرجل على الشاشة ظل ينظر إليها بهدوء بارد.“نعم.”قالها ببساطة.“وفعلت ما كان يجب فعله.”انفجر الغضب داخلها فجأة.أطلقت النار على الشاشة مرة أخرى.الزجاج تناثر بكل مكان، لكن صورته ظهرت مجددًا على شاشة أخرى.ثم أخرى.ثم أخرى.حتى بدا وكأن المختبر كله يراقبهم بعينيه.“أنت مريض!”صرخت ليلان وهي تبكي.“كانت أمنا!”“وكانت خائنة.

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الشيء الذي دفنوه داخلها

    الصمت داخل المختبر أصبح خانقًا بعد كلمات والد لارا.“لأن المرحلة الأخيرة بدأت أخيرًا.”الأضواء الحمراء كانت تومض فوقهم بعنف، تعكس ظلالًا مشوهة على الوجوه المتوترة.لكن لارا لم تعد ترى شيئًا حولها.كانت تنظر فقط إلى وجه أبيها على الشاشة.نفس النظرة القديمة. نفس البرود. ونفس الإحساس المقرف الذي كان يجعلها تشعر دائمًا أنها ليست “ابنته”… بل شيء يملكه.“ما الذي تقصده؟”سأل سليم بحدة.لكن الرجل تجاهله تمامًا.عيناه بقيتا مثبتتين على لارا.وكأن باقي الموجودين غير مهمين أصلًا.“كبرتِ أكثر مما توقعت.”قالها بهدوء غريب.“لكن ما زلت أراكِ بوضوح.”“وأنا لا أريد رؤيتك أصلًا.”ردت لارا ببرود قاتل.ابتسم.ابتسامة صغيرة باردة جدًا.“الكراهية دائمًا كانت تليق بكِ.”جواد تحرك خطوة أمامها فورًا.“لا تتحدث معها.”قالها بصوت منخفض، لكن خطير بما يكفي ليجعل حتى آدم ينظر له بحذر.هذه المرة…نظر الأب إليه أخيرًا.وصمت لثوانٍ طويلة.ثم ضحك بخفوت.“ما زلت حيًا إذًا.”“للأسف بالنسبة لك.”رد جواد ببرود.لكن الرجل لم يبدُ منزعجًا.بل نظر إليه بطريقة جعلت التوتر يزداد داخل المكان.كأنه ينظر لشيء صنعه بنفسه… ثم خرج

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   ما تبقى بعد الانفجار

    الانفجار ابتلع الممر بالكامل.الحرارة اندفعت خلفهم كوحش هائج، والهواء نفسه تحول إلى كتلة نارية دفعت الجميع بعنف للأمام.لارا فقدت توازنها فورًا، لكن جواد جذبها إليه قبل أن ترتطم بالأرض.ثم سقطا معًا فوق المياه القذرة التي غمرت أرضية الممر.الصراخ، الدخان، وصوت المعدن المنهار…كل شيء اختلط بشكل مرعب.“الأطفال!”صرخت ليلان وسط الفوضى.“هم معي!”ردت كارما وهي تحاول حماية طفل صغير بجسدها بينما ياسين يسندها من الخلف.أما سليم فكان يسعل بعنف، وقد امتلأ وجهه بالغبار والدماء الصغيرة الناتجة عن الشظايا.“تحركوا!”صرخ آدم رغم الألم الوحشي بذراعه المصابة.“السقف ينهار!”وبالفعل…بدأت التشققات تنتشر فوقهم بسرعة.قطع معدنية ضخمة سقطت خلفهم، وأغلقت الممر الذي أتوا منه بالكامل.توقف الجميع للحظة، ينظرون للخلف بصمت ثقيل.التجربة رقم تسعة…اختفى.ابتلعه الانفجار.لكن كلماته الأخيرة بقيت عالقة داخل رأس جواد كطعنة.“لا تدعهم يعيدونك للقفص…”أنفاسه أصبحت أثقل، والأصوات داخل رأسه عادت مجددًا بشكل أبعد وأضعف.لارا لاحظت شروده فورًا.“جواد.”همست وهي تمسك يده.نظر لها ببطء، وكأنه عاد للتو من مكان بعيد جدًا.

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   المختبر القديم

    الصمت الذي أعقب كلمات جواد كان أسوأ من صوت الإنذار نفسه.“إنه أحد المختبرات القديمة.”الضوء الأحمر الخافت جعل الممر يبدو كأنه جزء من كابوس قديم.الجدران المعدنية المتآكلة. المياه القذرة تحت أقدامهم. ورائحة الصدأ والدم القديم…كل شيء بالمكان بدا ميتًا.لكن ليس مهجورًا.ليلان ضمت الأطفال إليها فورًا.“ماذا يعني مختبر؟”سألت بصوت مرتبك وخائف.جواد لم يجب مباشرة.كانت عيناه تتحركان ببطء فوق الجدران، وكأن المكان يوقظ داخله ذكريات لا يريدها.أما كيان…فنظرته أصبحت أكثر حذرًا لأول مرة.“لم يكن من المفترض أن يبقى هذا المكان موجودًا.”قالها بهدوء.سليم ضحك بسخرية عصبية.“رائع. كل دقيقة نكتشف أن حياتنا أسوأ مما توقعنا.”لكن آدم لم يكن ينظر إلا لجواد.لاحظ شحوب وجهه. توتر كتفيه. ويده التي انقبضت بقوة حتى برزت عروقها.“جواد.”قالها بهدوء هذه المرة.“هل تستطيع المتابعة؟”صمت لثوانٍ.ثم أومأ ببطء.لكن لارا عرفت فورًا أنه يكذب.لأنها كانت تشعر بارتجاف يده.اقتربت منه أكثر دون كلام، فنظر لها للحظة قصيرة.لحظة ممتلئة بتعب هائل.“إذا شعرت بأي شيء غريب… تخبرني فورًا.”همست.ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.متع

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الطريق الذي لا عودة منه

    صوت انهيار الصخور فوق النفق أصبح أعلى من الرصاص نفسه.الغبار ملأ الهواء، والجدران بدأت تهتز بعنف متقطع جعل الجميع يشعر أن المكان سيسقط فوق رؤوسهم بأي لحظة.لكن رغم ذلك…لم يتحرك أحد لثوانٍ.---لأنهم كانوا ينظرون فقط إلى جواد.المنهار بين ذراعي لارا.---أنفاسه كانت مضطربة بشكل مؤلم، وجسده يرتجف بعنف، وكأنه خرج للتو من حرب داخل عقله.أما لارا…فكانت تضمه بقوة، يدها تمر فوق شعره ببطء، وكأنها تحاول إعادته لنفسه قطعة قطعة.---ليلان حبست دموعها بصعوبة.حتى آدم، الذي رفع سلاحه قبل دقائق نحوه، خفضه ببطء الآن.---أما كيان…فظل يراقب بصمته المرعب المعتاد.لكن تلك النظرة الغامضة لم تختفِ من عينيه.---“علينا التحرك.”قالها سليم أخيرًا بعصبية وهو ينظر للسقف المتشقق.“النفق سينهار بالكامل.”---صوت انفجار آخر دوّى بعيدًا، ثم تبعته صرخات رجال المنظمة من الممر الأمامي.---“إنهم يدخلون من الجهة الثانية أيضًا!”صرخ حسام.---كارما أمسكت الأطفال بسرعة أكبر.“أقسم إذا متنا داخل هذا المكان سألعنكم جميعًا.”---رغم التوتر…خرجت ضحكة قصيرة متعبة من ياسين.ثم اقترب منها سريعًا، وأخذ طفلًا من بين ذراعيه

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الممر السفلي

    صوت الرصاص داخل النفق كان يقترب بسرعة مرعبة.صرخات الرجال. ارتطام الأحذية بالأرض المبللة. وأصوات الأطفال الخائفة…كل شيء اختلط داخل فوضى خانقة جعلت التنفس نفسه صعبًا.“لارا تحركي!”صرخ آدم من عند باب الممر السفلي وهو يساعد طفلين على النزول بسرعة.لكنها لم تبتعد عن جواد.كان جالسًا على ركبتيه الآن، يداه تضغطان رأسه بعنف، وأنفاسه خارجة بشكل متقطع ومؤلم.وكأن حربًا كاملة تدور داخل عقله.“جواد…”همست وهي تمسك وجهه مجددًا.“اسمع صوتي.”عيناه رفعتا نحوها ببطء.متعبتان. ضائعتان. وممتلئتان برعب لم تره فيه من قبل.“اهربي…”خرجت منه بصعوبة.“قبل أن—”رصاصة اخترقت الجدار قربهما.تناثر الحجر فوق كتف لارا، فالتفت الجميع فورًا.“إنهم دخلوا!”صرخ ياسين وهو يطلق النار نحو الممر الرئيسي.حسام كان يدفع الأطفال للداخل بسرعة.“تحركوا! بسرعة!”أما كيان…فما يزال واقفًا وسط الفوضى بهدوء مقلق.يراقب فقط.سليم أمسك ذراعه بعنف.“إما أن تتكلم أو تبتعد من أمامنا!”كيان أبعد يده ببرود.“لن ينجو أحد إذا فقد السيطرة بالكامل.”“ماذا يحدث له؟!”صرخت لارا.كيان نظر لها للحظة.ثم قال:“هناك أوامر مزروعة داخل عقله.”ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status