Share

انتظار قاتل

last update publish date: 2026-06-09 04:12:53

الفصل الثاني والعشرون

"انتظار قاتل"

بعد ما خرج آدم من الكافيه ومعاه سيف، كان سايق العربية وهو ساكت تمامًا.

أما سيف فكان كل شوية يبصله ويهز راسه بعدم تصديق.

— لحد دلوقتي مش مستوعب اللي عملته.

رمقه آدم بنظرة سريعة وقال:

— اسكت يا سيف.

ضحك سيف:

— لا بجد... أول مرة أشوفك تمثل بالشكل ده.

لكن آدم ما ردش.

كان كل تفكيره في الحاجة الصغيرة اللي موجودة في جيبه.

وفي أقل من عشر دقايق كان وصل البيت.

طلع أوضته بسرعة وقفّل الباب وراه.

أول حاجة عملها إنه طلع الشعر اللي أخده من فيروز.

بصلها ثواني طويلة.

ثم حطها جوه كيس صغير جدًا، وقفله بعناية، وبعدها حطه في درج مكتبه وقفله بالمفتاح.

وقف مكانه لحظة.

حاسس إن قلبه بيدق أسرع من الطبيعي.

لو شكه طلع صح...

يبقى فيروز هي بنت عمته الضائعة.

ولو طلع غلط...

ساعتها مش هيعرف يفسر ليه مهتم بيها بالشكل ده.

نزل بعدها للدور اللي تحت.

كان الخطيب قاعد في مكتبه بيقلب في بعض الملفات.

أول ما شاف حفيده ابتسم.

— تعال يا آدم.

قعد آدم قدامه وقال بهدوء:

— يا جدي... أنا يمكن وصلت لخيط مهم.

انتبه الخطيب فورًا.

— بجد؟

هز آدم راسه.

— في بنت مشتبه فيها.

اتسعت عيون الخطيب بالأمل.

— يعني ممكن تكون هي؟

تنهد آدم.

— لسه مش متأكد.

ثم كمل:

— عشان كده محتاج أعمل تحليل وأتأكد.

سكت الخطيب لحظة قبل ما يقول بتوتر:

— يعني هتاخد عينة مني؟

— أيوة.

ابتسم الخطيب لأول مرة من فترة طويلة.

— خد اللي إنت عايزه.

ثم قرب منه وقال برجاء:

— بس يا رب تكون هي.

حس آدم بوخزة غريبة في قلبه.

لكنه ابتسم وقال:

— إن شاء الله.

ثم أضاف بسرعة:

— بس يا جدي... محدش يعرف حاجة.

استغرب الخطيب:

— حتى أبوك؟

— حتى بابا.

— ليه؟

— لحد ما نتأكد.

فكر الخطيب لحظة ثم وافق.

— عندك حق.

ومن اللحظة دي...

بقى السر بينهم هما الاتنين وبس.

---

أما فيروز...

فكانت راجعة البيت وهي مشغولة الفكر.

كل شوية تفتكر شكل آدم.

وشه كان شاحب.

وصوته كان متعب.

وطريقته وهو خارج من الحمام.

تنهدت وهي تدخل أوضتها.

— يا رب يكون بخير.

جلست على السرير وهي تفكر.

رغم كل حاجة...

الولد ده ساعدها أكتر من مرة.

أنقذها يوم الجامعة.

ودافع عنها.

واتعور بسببها.

فكرت لحظة.

ثم ابتسمت ابتسامة بسيطة.

— يمكن أخدله أكل بكرة.

مش حاجة كبيرة.

مجرد ذوق.

وبس.

حاولت تقنع نفسها بده.

لكن قلبها كان بيقول غير كده.

في نفس الوقت...

كان آدم ممدد على سريره.

باصص للسقف.

مش قادر ينام.

كل ما يغمض عينه يشوف وش فيروز.

ويفتكر كلام جده.

ويفتكر محاولة قتلها.

ويفتكر أمه.

ويفتكر كل حاجة.

ولأول مرة في حياته...

يحس بالخوف من الحقيقة.

---

الصبح.

صحى آدم بدري جدًا.

لبس بسرعة.

وخد الحاجة اللي محتاجها.

ونزل من البيت.

حتى الفطار ما استناش ياكله.

الخطيب لاحظ توتره لكنه ما اتكلمش.

بعد حوالي ساعة...

كان آدم في المختبر.

أنهى كل الإجراءات المطلوبة.

وبعد وقت مش طويل خرج وهو ماسك الورقة بإيده.

— النتيجة بعد عشرين يوم.

كررها الموظف.

لكن آدم كان حاسس إن عشرين يوم دول عشرين سنة.

إزاي هيستنى كل المدة دي؟

إزاي هيعيش وهو مش عارف الحقيقة؟

ركب عربيته.

وسند راسه على المقود للحظات.

— عشرين يوم!

قالها بضيق واضح.

ثم شغل العربية واتجه للجامعة.

---

على الجانب التاني...

كانت فيروز خلصت محاضراتها.

والنهارده لأول مرة من أيام حست إنها رجعت لطبيعتها.

ضحكت مع دينا.

حضرت المحاضرات.

وحاولت تنسى كل اللي حصل.

لكن في آخر اليوم...

افتكرت حاجة.

فتحت الشنطة الصغيرة اللي معاها.

وأخرجت علبة أكل كانت مجهزاها من البيت.

بصتلها شوية.

ثم تنهدت.

— يا رب ميكونش فاهم غلط.

نزلت للكافيتريا.

وقعدت تستناه.

كل دقيقة تبص ناحية الباب.

ثم تبعد عينيها بسرعة.

وكأنها مش مستنياه أصلًا.

بعد حوالي عشر دقايق...

دخل آدم.

كان ماشي وهو سرحان.

واضح إن عقله في مكان تاني.

لكن أول ما رفع عينه...

شافها.

قاعده لوحدها.

وبتبص ناحيته.

اتجمد مكانه للحظة.

لأن دي أول مرة.

أول مرة هي اللي تستناه.

وأول مرة هي اللي تبدأ.

وأول مرة ما تهربش أول ما تشوفه.

وفجأة...

سمع صوتها.

— آدم!

رفع حاجبه بدهشة.

وبص حواليه كأنه بيتأكد إنها فعلًا بتنادي عليه.

لكنها كانت بتبصله مباشرة.

ومستنية يروح عندها.

فبدأ يقرب ببطء.

وفي قلبه...

أسئلة أكتر من أي وقت فات.

أما فيروز...

فكانت متوترة بشكل غريب.

لأنها مش عارفة ليه فرحت أول ما شافته دخل.

ولا عارفة ليه كانت مستنياه أصلًا.

لكن اللي كانت متأكدة منه...

إن في حاجة بدأت تتغير بينهم.

وحاجة أكبر بكتير من مجرد صدفة.

تردد آدم لحظة وهو واقف مكانه.

مش مستوعب إن فيروز هي اللي بتنادي عليه.

هي نفسها اللي كانت أول ما تشوفه تغير طريقها أو ترد عليه بكلمتين وتمشي.

أما دلوقتي...

فكانت واقفة قدام الكافيتريا وماسكة كيس صغير بإيديها وبتبصله بتردد.

قرب منها وهو عاقد حواجبه باستغراب.

— بتنادي عليا أنا؟

رفعت عينيها ليه وقالت:

— لا... على عميد الكلية.

بصلها ثانيتين.

ثم ضحك فجأة.

أما هي فاتوترت من نفسها وقالت بسرعة:

— بهزر يعني.

رفع حاجبه:

— أول مرة أشوفك بتعرفي تهزري.

اتضايقت فورًا:

— خلاص سيبك.

ولفت تمشي.

لكن آدم لحقها بسرعة:

— استني... كنتي عاوزة إيه؟

سكتت ثواني.

وبعدين مدتله الكيس.

— ده ليك.

بصل للكيس باستغراب.

— إيه ده؟

— أكل.

اتسعت عينيه.

— أكل؟!

هزت رأسها بسرعة وهي متوترة.

— متكبرهاش يعني... مجرد سندوتشات.

فضل باصصلها كأنه مش مصدق.

فقالت بضيق:

— خلاص رجعهولي.

لكن آدم خطف الكيس بسرعة.

— لا استني.

ثم ابتسم لأول مرة من قلبه.

— شكرًا.

نزلت عينيها للأرض.

— مفيش حاجة.

سكت لحظة.

ثم قال:

— جايباهولي ليه؟

اتوترت أكتر.

— عادي.

— عادي إزاي؟

تنهدت باستسلام.

— عشان امبارح شكلك كان تعبان فعلًا.

ابتسم آدم بخفة.

أما قلبه...

فكان بيدق بشكل غريب.

لأن محدش تقريبًا بيهتم بالتفاصيل الصغيرة دي معاه.

كل الناس كانت شايفاه ابن رجل أعمال غني.

لكن فيروز...

كانت قلقت عليه فعلًا.

حتى لو مش معترفة.

قطع أفكاره صوتها وهي تقول:

— المهم... كل كويس.

— حاضر.

ثم فتح الكيس قدامها مباشرة.

بصتله بدهشة:

— هتاكل دلوقتي؟

— أيوة.

طلع أول سندوتش.

وأخد قضمة كبيرة.

فضلت فيروز تبصله باستغراب.

أما هو فقال وهو بياكل:

— حلو.

ابتسمت بدون ما تحس.

— بجد؟

— أيوة.

ثم أشار للسندوتش.

— انتي اللي عملاه؟

هزت رأسها.

— أيوة.

— طلع عندك مواهب.

قلبها دق بخفة.

لكنها تمالكت نفسها وقالت:

— أنا لازم أمشي.

— استني.

وقفت مكانها.

— نعم؟

بصلها ثواني.

وكان عايز يقول كلام كتير.

يسألها عن صحتها.

وعن خوفها.

وعن سبب بعدها عنه.

لكن في الآخر قال:

— خلي بالك من نفسك.

اتوترت للحظة.

ثم هزت رأسها.

— حاضر.

وسابته ومشت.

أما آدم...

ففضل واقف يتابعها بعينه لحد ما اختفت.

وفي اللحظة دي ظهر سيف فجأة من وراه.

— الله.

التفت آدم بسرعة.

— إيه؟

ضحك سيف.

— السندوتشات شكلها حلوة أوي.

— فعلًا.

— لا أنا مش بتكلم على السندوتشات.

بصله آدم بتحذير.

لكن سيف كمل:

— البنت نفسها هي اللي حلوة.

رمقه آدم بنظرة حادة.

— سيف.

— حاضر يا سيدي.

لكن الابتسامة ما راحتش من وشه.

---

في نفس الوقت...

كانت فيروز ماشية في ممرات الجامعة.

وقلبها مضطرب بشكل غريب.

مش فاهمة هي عملت كده ليه.

ولا ليه أصرت تجيبله الأكل أصلًا.

تنهدت بضيق.

— يا رب استر.

لكن رغم محاولاتها...

افتكرت ابتسامته وهو بياخد الكيس.

وافتكرت فرحته البسيطة.

وحست بحاجة دافية جواها.

فخبطت نفسها بخفة على رأسها.

— فوقي يا فيروز.

وبعدين كملت طريقها بسرعة.

في مكان آخر...

كانت ألفت قاعدة في مكتبها.

والسكرتيرة واقفة قدامها.

— لسه مفيش جديد يا هانم.

اتشد فك ألفت.

— البنت دي لسه عايشة.

— أيوة.

سكتت لحظة.

ثم قالت ببرود:

— خلو عينكم عليها.

— حاضر.

نزلت السكرتيرة رأسها وخرجت.

أما ألفت...

ففضلت تبص من الشباك.

ونظرة القلق بدأت تظهر لأول مرة.

لأنها كانت حاسة إن في حاجة بتفلت من بين إيديها.

وحاجة كبيرة جدًا قربت تظهر.

وفي آخر الليل...

كان آدم مستلقي على سريره.

يبص للسقف.

مش قادر ينام.

كل شوية يفتكر فيروز.

ثم يفتكر التحليل.

ثم يفتكر كلام جده.

ثم يرجع يفتكر فيروز تاني.

لحد ما ضحك على نفسه فجأة.

— أنا مالي بيها أصلًا؟

لكن السؤال نفسه...

كان من غير إجابة.

وعلى الجانب الآخر...

كانت فيروز نايمة على سريرها.

لكن النوم هو كمان كان رافض ييجي.

افتكرت وهو بيميل عليها في الكافيه.

وافتكرت خوفها عليه.

وافتكرت نظرته النهارده وهو بياخد الأكل.

فشدت الغطا فوق رأسها بعصبية.

— يا رب.

غمضت عينيها بقوة.

لكن قلبها...

كان بدأ يسمع حاجة عقلها لسه رافض يعترف بيها.

وفي نفس الوقت...

كان القدر بيجهز لهم مفاجأة أكبر بكتير مما يتخيلوا.

ومع كل يوم بيعدي...

كانت الحقيقة بتقرب أكثر.

والعشرين يوم... خلال ايام هيكونو ثواني من الانفجار

يتبع.....

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الوردة الضائعة   انتظار قاتل

    الفصل الثاني والعشرون "انتظار قاتل" بعد ما خرج آدم من الكافيه ومعاه سيف، كان سايق العربية وهو ساكت تمامًا. أما سيف فكان كل شوية يبصله ويهز راسه بعدم تصديق. — لحد دلوقتي مش مستوعب اللي عملته. رمقه آدم بنظرة سريعة وقال: — اسكت يا سيف. ضحك سيف: — لا بجد... أول مرة أشوفك تمثل بالشكل ده. لكن آدم ما ردش. كان كل تفكيره في الحاجة الصغيرة اللي موجودة في جيبه. وفي أقل من عشر دقايق كان وصل البيت. طلع أوضته بسرعة وقفّل الباب وراه. أول حاجة عملها إنه طلع الشعر اللي أخده من فيروز. بصلها ثواني طويلة. ثم حطها جوه كيس صغير جدًا، وقفله بعناية، وبعدها حطه في درج مكتبه وقفله بالمفتاح. وقف مكانه لحظة. حاسس إن قلبه بيدق أسرع من الطبيعي. لو شكه طلع صح... يبقى فيروز هي بنت عمته الضائعة. ولو طلع غلط... ساعتها مش هيعرف يفسر ليه مهتم بيها بالشكل ده. نزل بعدها للدور اللي تحت. كان الخطيب قاعد في مكتبه بيقلب في بعض الملفات. أول ما شاف حفيده ابتسم. — تعال يا آدم. قعد آدم قدامه وقال بهدوء: — يا جدي... أنا يمكن وصلت لخيط مهم. انتبه الخطيب فورًا. — بجد؟ هز آدم راسه. — في بنت مشتبه فيها.

  • الوردة الضائعة   الشك الى بيكبر

    الفصل الواحد والعشرون "الشك اللي بيكبر" في اليوم التالي داخل الجامعة… كان آدم واقف مع سيف في نفس المكان المعتاد، لكن المرة دي ملامحه كانت أهدى شكليًا… إنما جواه كان في دوامة كبيرة. سيف لاحظ ده وقال: — خلاص يا آدم، هتفضل ساكت لحد إمتى؟ آدم اتنهد وقال: — لازم أقولك كل حاجة. سيف ركز معاه فورًا. آدم قال بصوت منخفض: — أنا مش قادر أطلع الفكرة دي من دماغي… فيروز ممكن تكون بنت عمتّي اللي ضاعت. سيف رد بسرعة: — لأ… دي أوهام. آدم هز راسه: — مش إحساس وخلاص. وبعدين خفّض صوته أكتر: — أنا عرفت اللي حاولوا يقتلوها إمبارح. سيف اتصدم: — إزاي يعني؟ آدم قال بجدية: — نفس الناس طلعوا تابعين لسكرتيرة أمي. سيف سكت لحظة، وبعدين قال بقلق: — إنت كده بتتهم أمك. آدم رد بهدوء تقيل: — وأنا عارف. سيف قال بحدة: — الكلام ده خطير. آدم رفع عينه له وقال: — إنت متعرفش ألفت هانم. وبعدين كمل: — أهم حاجة عندها شركات الخطيب… كل حاجة تحت السيطرة. بابا… أنا… كارما… وبس. سيف قال بعدم تصديق: — يعني شايفها ممكن تعمل كده؟ آدم قال بهدوء: — لو في حاجة ممكن تهدد سيطرتها… بتشيلها فورًا. سيف سكت شوية،

  • الوردة الضائعة   شك

    الفصل العشرون"شك"وصل آدم بالعربية قدام الكافيه.كانت فيروز لسه ساكتة من الصدمة، وإيديها متشبكة فوق بعض بتوتر واضح.وقف آدم العربية وبصلها بهدوء:— وصلنا.رفعت عينيها له بسرعة، وكأنها كانت سرحانة.ثم قالت بخفوت:— شكرًا.هز راسه ببساطة.لكن عينه فضلت عليها للحظة طويلة.كأنه لسه مش قادر يستوعب إن كان ممكن يحصلها حاجة فعلًا.فتحت الباب بسرعة ونزلت.وقبل ما تقفله، بصتله بتردد خفيف:— وخلي بالك من الجرح.ابتسم بدون ما يحس:— حاضر.قفلت الباب أخيرًا، ودخلت الكافيه بسرعة.أما آدم…ففضل باصص ناحية الباب ثواني طويلة.لحد ما صوت سيف قطعه وهو يقول بصدمة وعدم تصديق:— أنا لحد دلوقتي مش مستوعب اللي حصل.آدم رجع بعينه للطريق وساق بالعربية بدون كلام.لكن ملامحه كانت مشدودة بشكل واضح.عقله حرفيًا شغال في ألف اتجاه.مين اللي عايز يقتل فيروز؟وليه؟وإيه علاقتها بواحدة اسمها رباب فهمي؟وفي وسط أفكاره…قطعها سيف فجأة وهو يبصله بمكر:— طيب قولي بقى.رد بضيق:— أقول إيه؟ابتسم سيف بخبث:— مشاعرك ناحية الآنسة فيروز.تنهد آدم بعصبية وهو مركز في الطريق:— سيف… بطل هبل.ضحك سيف:— هبل؟ يا ابني انت كنت هتموت

  • الوردة الضائعة   خوف عليه

    الفصل التاسع عشر"خوف عليه"رجعت فيروز الجامعة أخيرًا بعد غياب يومين.ورغم إنها كانت بتحاول تبان طبيعية…لكن جواها كانت متلخبطة بشكل مرعب.من ساعة كلام الخطيب في الكافيه…وعقلها واقف عند احتمال واحد بس.إن الراجل ده يكون فعلًا جدها.لكنها كانت بتهرب من الفكرة بكل قوتها.لأنها لو طلعت حقيقة…يبقى حياتها كلها كانت كذبة.تنهدت وهي خارجة من آخر محاضرة، وضامة كتبها لصدرها بتعب.اليوم كان طويل.وهي أصلًا مرهقة نفسيًا وجسديًا.نزلت درجات الجامعة ببطء وهي بتفكر ترجع بسرعة قبل ما ناهد تقلق.لكن فجأة…وقف قدامها آدم.اتوترت ملامحها فورًا.أما هو فبصلها بهدوء غريب وقال:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينه:— الحمدلله.سكت ثانية قبل ما يكمل:— فيروز… إيه اللي حصل معاكي يومها؟رفعت عينيها له باستغراب خفيف:— يوم إيه؟— لما جدي كان بيحكي… وشك اتغير فجأة.توترت للحظة.لكنها تماسكت بسرعة وقالت ببرود خفيف:— ولا حاجة… ضغطي وطي بس.ثم عدته وهي تقول:— بعد إذنك.لكن قبل ما تبعد…إيده مسكت إيدها تلقائي.وقفت مكانها بصدمة بسيطة.أما هو فكان باصصلها بضيق حقيقي لأول مرة.وقال بصوت منخفض:— انتي

  • الوردة الضائعة   صدمة

    الفصل الثامن عشر"صدمة"كان الخطيب قاعد بهدوء قدام حفيده، وعينيه مركزة عليه بطريقة خلت آدم يتوتر بدون سبب واضح.حرك الخطيب فنجان القهوة بإيده وهو يقول بهدوء:— مالك يا آدم؟ حاسك مش طبيعي اليومين دول.رفع آدم حاجبه وهو يضحك بخفة:— وأنا مالي يا جدي؟ ما أنا زي الفل أهو قدامك.لكن الخطيب فضل باصصله بنفس النظرة الخبيرة اللي دايمًا بتكشفه بسهولة.— لا… حاسس إنك غريب شوية.سكت لحظة، قبل ما يبتسم بخبث خفيف:— حفيدي المغرور والعصبي واللي مبيهموش حد… بقى شخص طبيعي قدام فيروز.اتوتر آدم فورًا، لكنه حاول يداري وهو يضحك:— إيه يا كومندا؟ هتشغل عقلك عليا؟ضحك الخطيب بصوت خافت وهو يهز راسه:— طيب يا سيدي… مش هشغل عقلي.تنهد آدم براحة بسيطة، لكن جده رجع يسأله بهدوء:— عملتوا إيه في موضوع بنت عمتك؟اتعدلت ملامح آدم مباشرة.وقال بجدية:— بندور يا جدي… المشكلة إن الملجأ قال إن كان فعلًا فيه بنت في نفس عمر بنت عمتي… بس خرجت من كام شهر، ومحدش عارف راحت فين.سكت الخطيب للحظة.ثم غمض عينيه وهو يهمس براحة واضحة:— يا فرج الله…بصله آدم باستغراب خفيف.لكن قبل ما يسأله…وصلت فيروز عند الترابيزة عشان تاخد الفن

  • الوردة الضائعة   كلام الناس

    الفصل السابع عشر"كلام الناس"بعد يومين كاملين…رجعت فيروز الجامعة أخيرًا.كانت ماشية في الممر وهي ضامة كتبها لصدرها، بتحاول تتجاهل نظرات بعض البنات اللي كانوا بيبصولها ويهمسوا من بعيد.ورغم إنها حاولت تبان طبيعية…إلا إن اللي حصل يومها لسه مأثر فيها.خصوصًا بعد كلام دينا عن آدم.هزت راسها بسرعة وهي بتحاول تطرد أفكارها.— فوقي يا فيروز… مفيش وقت للهبل ده.دخلت المحاضرات بتاعتها عادي، وحاولت تركز بكل طاقتها.لكن كل شوية كانت تحس بنظرات حد عليها.ولما رفعت عينيها آخر مرة…لقته فعلًا.آدم.واقف عند باب المدرج، باصصلها بثبات غريب.أول ما عينيهم اتقابلوا…حست بتوتر خفيف، فقامت بسرعة بعد ما خلصت المحاضرة وخرجت قبل ما يقرب.لكن وهي ماشية في ممر الجامعة…سمعت صوته وراها.— فيروز.وقفت مكانها لحظة، قبل ما تلف ببطء.كان ماشي ناحيتها بخطوات هادية.وقف قدامها وهو يبصلها بتركيز واضح:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينيه:— الحمدلله… شكرًا لسؤالك.ثم اتحركت تكمل طريقها.لكنها اتفاجئت بيه بيمشي وراها ويوقفها تاني:— استني شوية.بصتله باستغراب خفيف:— نعم؟عقد حواجبه وهو يقول:— هو أنا عم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status