تسجيل الدخولنظرتُ نحو ليا التي كانت تجحدني بنظرات غاضبة، حادة ومذعورة في الوقت نفسه، لكنني تجاهلتُها ومضيتُ أفرغ حمولتي المفخخة:"هل تعرفين يا سيدة ليا أن زوجكِ الموقر يقيم علاقة جنسية دنيئة مع سكرتيرته الحسناء ذات الخمسة والعشرين عامًا، هنا تمامًا في هذا البيت وفي هذه الغرفة خلف هذا المكتب الخشبي؟"أشرتُ بإصبعي نحو المكتب الفخم الذي يقف أمامه هريسون وهو في حالة عارمة من الغضب المكتوم والرغبة الشديدة في قتلي وخنقي بيده، لكنني لم أهتم برغبته تلك، وتابعتُ التحديق في عيني ليا بإصرار؛ فقد كنتُ أريد إيذاءها بشدة، أريد دك كبرياء هذه العائلة التي لم تهتم يومًا لإيذاء أختي المسكينة وإهانتها على يد ابنهم المختل:"وصدقيني، هذه الخيانة التقليدية لا تبدو مشكلة كبيرة مقارنة بأنه تسبب في جعل ابنة جاركم القاصر ذات الخمسة عشر عامًا حاملًا منه! وأن ابنكِ المحب جاكسون الذي أتمنى من كل قلبي أنه يقبع الآن في قاع الجحيم ساعده بكل حماس على التخلص من تلك المشكلة البشعة.. لا أعرف بالتحديد كيف فعلا ذلك، لكن إن كان لي أن أخمن، فبالتأكيد بطريقة غير قانونية ومأساوية أودت بحياة الفتاة أو دمرتها تمامًا!"صمتُّ للحظة قصيرة جدً
1988السادس والعشرون من يوليوتكساسهناك شيء ما ساحر وغامض عن النهايات.. شيء يبعث في الروح شعورًا شجيًّا ومربكًا في آن واحد. فأنت حين تنهي مرحلة كاملة من حياتك، شيءًا ما بدأته بنفسك حتى إن كنتَ غير راضٍ عنه أو مجبرًا على الخوض فيه، ينتابك ذلك الخوف المكتوم والحشرجة الممتدة في الحلق لأنك تفارق شيءًا اعتادت عليه خطاك وسرتَ فيه لفترة طويلة، وتهب روحك بجرأة وحذر للمجهول القادم.أنا لا أعرف التحليل النفسي الدقيق لهذه اللحظة، لكن هناك حقًّا شيء ما متفرد عن النهايات، حتى تلك التي نسعى إليها بكل جوارحنا ونستعجل قدومها.في روايات الرعب الكلاسيكية أو مسرحيات الدراما الانتقامية، تميل النهايات دائمًا لأن تكون في النقطة نفسها التي بدأ منها كل شيء؛ لمسة درامية مؤثرة حيث ينتهي كل شيء في المكان الذي شهد الصرخة الأولى. لكن في الحياة الحقيقية والواقع المعاش، لا يجب إطلاقًا أن ينتهي كل شيء حيث بدأ، لأنه ليس من المفترض بك أن تبدأ مجددًا من النقطة السابقة نفسها؛ بل يجب أن تنطلق دائمًا من نقطة جديدة كليًّا ترسم بها مسارًا مختلفًا تمامًا.لقد أسرعتُ كثيرًا في سحب خيط النهاية، وكنتُ في حاجة ماسة لأن أنتهي
صمتت مونيكا تمامًا ممتقعة الوجه، واختفى لون بشرتها ليحل محله شحوب جثائِم. ابتعدتُ عنها خطوة والتفتُ للأسفل، ظانة أنها اكتفت من هذيانها واتهاماتها الصبيانية. لكنني لم أبتعد سوى خطوتين، حتى سمعتُ نبرتها الغاضبة والمستنجدة تسأل خلفي:"لماذا تزوجتِ شقيقي؟ فقط أخبريني لماذا؟!"حصلت على كامل انتباهي مجددًا؛ التفتُ وواجهتُها بينما كانت تتابع الضغط بعيون ممتلئة بالدموع:"كان يمكنكِ ببساطة أن تأخذي المال وتغادري بعيدًا عن حياتنا!"رددتُ بصوت حاد يقطع الهراء:"ثقي بي يا عزيزتي، شقيقكِ المريض لم يكن ليتركني أذهب أبدًا!"حاولت مقاطعتي بانفعال، فرفعتُ أصبعي في وجهها بحسم، وخطوتُ باتجاهها بعنف جعلها تتراجع خطوة للخلف:"لا يوجد شخص في هذا العالم كان يريد الهروب من هذا البيت الملعون بالسرعة التي أردتُها أنا! لكن شقيقكِ لم يكن ليسمح بذلك مطلقًا؛ هو خطط وشبّك ألعابه لأن أكون محاصرة هنا، وقد حصل على ما أراد حتى لحظته الأخيرة!""هو ميت الآن، وأنتِ تتحدثين عنه بكل هذه القسوة والبرود!""أوه، حقًّا؟"تقدمتُ أكثر حتى أصبحتُ على مسافة إنشات منها، وقبضتُ بقوة على ذراعها الأيسر، ثم قربتُ وجهي من وجهها وأنا في ح
الثاني والعشرين من يوليوتكساسهناك دائمًا بداية قبل البداية الحقيقية؛ دعني أسميها الشرارة! شيء ما صغير يحدث ليقدح البداية لحدث معين، وإن لم تحدث تلك الشرارة الأولى، فلا تأتي البداية أبدًا، وربما يختلف الأمر برمته وتتبدل فيه الأدوار والأحداث.وكما توجد نقطة محددة للولادة والبدء، توجد أيضًا نقطة واضحة لتخلق النهاية؛ وإن كان يمكن للمرء أن يتدارك البدايات التي لا تحدث، إلا أن النهايات لا تتدارك أبدًا! عندما تلوح النهاية في الأفق، يجب عليك أن تعرف ذلك فورًا، أن تستعد تمامًا وتمتطي القطار لتنهي الرحلة الشاقة.لأنك إن لم تفعل، وإن غفلت عنها أو تجاهلت إشاراتها، فسوف تظل عالقًا في الرحلة إلى الأبد.. وربما تستمر فيها حتى هلاكك! النهايات كالبدايات تمامًا.. فرص حاسمة يجب اقتناصها دون تردد.ما حدث اليوم مع مونيكا كان هو إشارتي الصريحة لأن أمتطي قطار النهاية؛ ذلك الاصطدام كان لابد له أن يحدث كي يقطع حالة الانتظار المملة. بعد شهر وثلاثة أيام تقريبًا من حادثة القارب، هدأت الأرجاء نسبيًّا في القصر؛ لم يتوقف الحزن بتلك السرعة، لكنه أصبح أكثر تعقلًا وتقبلًا ظاهريًّا. كنتُ في انتظار الإشارة المناسبة فقط
التاسع عشر من يوليوتكساسزوجة مكلومة في موت زوجها المأساوي، بل انتحاره غير المبرر أمام عينيها، بينما كان يحملها في جولة بالقارب، مع احتمال الشروع في قتلها مع طفلها المنتظر.أرملة صغيرة بائسة، مهزوزة نفسيًّا جراء مأساة مروعة تعرضت لها، ترتدي ثوب الصمت وتتزين بالخرس المطبق أمام الجميع.لكن وراء هذا الصمت الظاهري، كان هناك طنين مزعج لا يتوقف من الأفكار المتصارعة في رأسي؛ لكن لم يكن من بينها أي شعور بالذنب، ولم يكن من بينها أي ثقل جاثم على صدري يعاتبني على ما اقتَرَفَتْه يداي.الأفعال المظلمة في جوهرها هي مجرد ميول ودوافع واستعدادات وقدرات؛ ولم تكن ميولي يومًا عنيفة أو مريضة بشكل فطري. ربما كان الدافع الشديد هو ما صنع ذلك الحاجز النفسي السميك بيني وبين الشعور بالذنب. أنا كنتُ أكافح ببساطة لأجل حياتي وحياة طفلي، وربما لأن حولي للمسدس المسروق كان يؤهلني ذهنيًّا للحظة حاسمة كتلك، ويعزز قدرتي الجسدية على سحب الزناد دون تردد.هناك الكثير من الاحتمالات والتحليلات التي يستطيع أن يصيغها طبيب نفسي متمرس في مهنته ليفسر ما حدث في تلك الليلة المظلمة. لكنني لستُ مهتمة بواحد منها مطلقًا؛ فهذا الحاجز
1988السابع والعشرون من يونيوتكساسأنا أقول إن القتل مجرةٌ.. فأنت تضغط الزناد، ثم بعدها لا يمكنك فهم أي شيء يحدث."هذا ما قاله جان بول سارتر في أحد كتبه عن فلسفة القتل، وكم كان يصيب الحقيقة في مقتل!كان يصف ما يحدث بدقة متناهية، وبكل ما يتدفق في الواقع بعد أن تضغط الزناد وتخرج الرصاصة لتصنع مجرتها الخاصة من الفوضى.حينما يفكر الإنسان في القتل، أو يقدم عليه دفاعًا عن النفس، أو حتى حين يعتنقه كمهنة، فهو يعتنق الفعل المجرد ليس أكثر؛ هو يفكر فقط في لحظة سحب الزناد والتخلص من هذا الشخص مرة وإلى الأبد. لكن كل ما يحدث بعد تلك اللحظة خاطفة الأنفاس هو شيء لا يستطيع فهمه أو استيعابه. ضوضاء عارمة تنتشر في الأرجاء، وأنت تسير داخلها ببطء، وتراقب ما يجري بعقل متجمد لا يدرك كنه ما يحدث حوله.بعد أن أطلقتُ تلك الرصاصة في عنق جاكسون على متن القارب الذي كان ينوي فيه التخلص من طفلي وربما مني -فأي تصرفات عاقلة يمكن أن تتوقعها من سكير مجنون؟ بعدها لم أفهم أي شيء؛ سوى أنني وُضعتُ في قلب حلقة من مسلسل بوليسي درامي من تلك المسلسلات الرخيصة التي تشاهدها مونيكا شقيقة جاكسون، أو حلقة من مسلسل "أيرون سايد" عن ا
41985أكتوبرأوريلو/ تكساس حفلات المدرسة العليا هي أحدي أكثر الأشياء إثارة في حياة الطلاب، نحن نعيش على هذا الحدث لشهر كامل وربما أكثر. الثرثرة والفضائح والرومانسية جميعها في مكان واحد. الجميع يحاول بشكل مجنون أن يثبت إنه عصري، لطيف وخفيف الظل، جذاب ورومانسي، حتى يتسن له أن يسرد تلك الحكاية في ح
31985أكتوبرأوريلو /تكساس كحقيقة مجردة وغير قابلة للنقاش، أن النساء لا تمدح بضعهن البعض، لا تثني علي جمال أو ذكاء أو جاذبية إحداهن، وإن فعلت تكون تحت ضغط وضيق داخلي لشعورها بأنها الأقل. لا توجد امرأة تحب الشعور بكونها الأقل جمال. والمجادلة في هذا لن تكون ذات معني ولن تمنح الحقيقة، لأن هذا هو ا
1985 أكتوبرأوريلو/ تكساسالمدرسة العليا في الثمانينيات، وفي أي عقد أعتقد، عبارة عن مسرح للهرمونات والتباهي الذي لن يحصل عليه 95% حين ينضج ويتخرج منها، وبطريقة ما يشعرون بذلك لذا يستغلون كل دقيقة فيها، وهذا نوعًا ما حقهم. تسَريحة شعر ألينا، ثياب راشيل، إثارة ويندي، صبغة شفاه كريستين، صدر مونايل.
1 1985 أكتوبرأوريلو/ تكساس "لقد تركتكما ورحلت، هي رحلت دون كلمة واحدة و ربما هي الآن عشيقة أو زوجة لرجل ثري يملك المال، بينما أنا هنا أعمل كل دقيقة لعينة في اليوم كي أستطيع توفير الطعام والمال للحيا، واللعنة هذا ليس كافي."هذه كانت جملة والدي المفضلة لبداية اليوم، لا أستطيع لومه كليًا علي هذا،







