Masukبعد من جملتها المهينة له؛ شعرت كأن مطرقه صلبة قوية هوت على رأسها فهزتها ذهابا وإيابا، فما كانت سوى يده التي ناولتها كفا غليظ قاسي، دُهشت وفزعت عندما رأت شفتيها تنزف، لم يشعر عماد بفعلته معها؛ كأنه مغيب لا يدري كيف فعلها، لأول مره يضربها او يهينها بتلك الطريقة.
ركضت من امامه باكيه واغلقت غرفتها عليها، هتفت امل التي اتخذت مقعد المشاهد منذ بداية اللهيب بينهم بتهكم: - أتغار عليها ام ماذا؟ صرخ بها والشرر يتطاير من عينيه: - انا لا أنقص حديثك التافه الان انا سأذهب للنوم ولا اريد منك أي كلمة وهذا لمصلحتك افهمي ما أقول جيدا. * * * * * * * * كانتا دعاء ومعها روعه في طريقهما الي الخروج من بوابه الجامعة، توقفت دعاء عن السير عندما وقعت عيناها علي هشام فتنحنحت قائلة: - روعة أقول لك.. هل تذهبين اليوم بمفردك لان امي قد طلبت مني احضار بعض الأشياء لابد ان أقوم بشرائهم لها قبل العودة. شعرت روعة ببعض من الكذب لكنها تغاضت عن ذلك الشعور، اجابت باختصار: - كما تشائين.. سلام. توجهت دعاء الي حيث يقف هشام، رآها تقترب عليه او بالأحرى يراها منذ خروجها من قاعة المحاضرات، تعمد اظهار انه لا يهتم بها ولا ينظر اليها، تلك هي خطته الجديدة للإيقاع بها، عندما أصبحت أمامه فتح كتابا كان في يده، نظر به ليؤكد لها انه لا يكترث لأمرها ويتجاهلها تماما وحتى انه لا يشعر بقدومها اليه، اهتز قليلا عندما سمعها تتحدث اليه بصوت ناعم قائلة بلطف: -انا اشكرك كثيرا على مساعدتك لي اليوم انا لا احبذ ان تفوتني أي محاضرة هذا عدا انه لوكان المحاضر قام بطردي كنت سأتضايق واحزن للغاية. رفع رأسه لثوانٍ معدودة، بالكاد استطاعت رؤية وجهه وخفضها مره اخرى في الكتاب، تمتم قائلا بصوت خفيض: - لا داعي للشكر آنسة دعاء. شعرت ببروده المفاجئ، تساءلت كيف له ان يكون هكذا وهو الذي يجوب ورائها ذهابا وإيابا ولا يترك فرصة للحاق بها أينما ذهبت، تسلل الغضب اليها، قالت بصوت حاد بعض الشيء: - "اوك" سأرحل الان. في تلك اللحظة ظهر شيطان أفكاره وملهمه القذر رفيقه هيثم حيث هتف بخبث: - محنون انت لي تضيع تلك الفرصة من يدك.. العصفورة دخلت القفص بمحض ارادتها واتت اليك هل تعاملها بتلك الطريقة وتتركها تهرب من القفص بتلك السهولة. نظر له هشام بتوعد، قال بصوت خفيض وكأن حروفه اعواد خشب صغيرة تتهشم بين شفتيه: - انتظر لترى كيف يبدع الأستاذ في القاء الدروس المتفننة في اسقاط الفتيات اسيرات في هواه على طلابه من هم امثالك يا مسكين. هل تعلم ان الفتيات من نوع تلك الصبية تقذهن بيديك اليمين تلتصقن بيديك اليسار. صفق له هيثم بإعجاب وهتف قائلا بحماس: - اوه تستحق ان ارفع لك القبعة احتراما يا صاح.. لم اتخيل ان راسك تحمل كل تلك المصائب؛ أنك متقد الذكاء حقا تجلس هكذا لتحيك الخطط وتقوم بتنفيذها على مهل... هيا سأطير انا الان ولنلتقي مساءا في الملهى الليلي الذي اخبرته عنه أمس. تركه هيثم وغادر لصراعه الداخلي الذي لم يغادره؛ صوتان يتنازعان بشراسة في عقله، صوت ضميره وصوت شيطانه، امسك رأسه وهوى على أقرب مقعد قابله، جلس يستمع لتلك المنازعة الشرسة بضعف غير قادر علي تحديد المنتصر فيهم فضميره يتحدث بأسف مرددا: - ملهى ليلي!!!! يا ابن الشيخ محمود "شيخ الجامع" من سال عرقه ودمائه كي يستطيع ان يؤمن لك قوت يومك لكي تصبح رجلا ذا طول وعرض، كان يأخذ اللقمة من فمه ليضعها بفمك حتى تصبح طبيب، يا هشام يا ابن الناس الاخيار الصالحين من يحملون كتاب الله في قلوبهم وعقولهم وافعالهم.. أهكذا تكون جائزتهم الكبرى ان تسمع لفتى تالف ان يسحبك معه في طريق الضلال ان تسمح له بان يتلفك انت أيضا.. لو علم اهلك بما تفعله لماتوا والحسرة تأكل قلوبهم. قاطعه مسرعا ذلك الصوت الملعون حيث قال بشر وخبث: - لن يحدث شيء ان عشت لك يومان جيدان تلك أيام الصبا لابد ان تستمع بكل ذرة بها ان لم تمرح الان فمتى يكون المرح؟! وأيضا ذاك الفتى غير تالف او فاسد انه فقط يعرف كيف يكون طعام فمه.. يعرف كيف يستمتع ويمتع من هم حوله. ظل هكذا هذا يتكلم وذاك يقاطعه حتى انتفض من مكانه وهب واقفا عندما انتصر شره على خيره وهذا الذي لا يحمد عقباه. دخلت عليه الغرفة بأعين تملؤها الشماتة، يعتلي ثغرها ابتسامة انتصار، قالت بخبث وهي تقترب من اذنه: - يبدو أنك بالفعل لم تعد رجل هذا المنزل. لف راسه بعنف شديد ، صرخ بوجهها حتى كادت ان تنقطع جميع احباله الصوتية من ارتفاع الصوت: - ماذا تقولين يا هذه هل جننتِ.. تريدين ان تتلقين نصيبك الان ويعرف وجهك الإجابة الصحيحة. جاهدت امل حتى تخفي لذة الانتصار وفرحتها بسقوط هاله تحت أنيابها، قالت بمكر: - انا لا اقصد ما فهمته حبيبي انني احترمك واعلم جيدا أنك رجل المنزل ورجل قلبي لكنني اتحدث عن شخص اخر لا يعتبرك هكذا. أصابه الملل فقاطعها بنفاذ صبر: - بماذا تودين القول انا لا اطيق مثل تلك الأحاديث الان. اجابت بصوت هامس يشبه فحيح الافاعي: - انها.. تلك قد خرجت ولم تعر لحديثك أي اعتبار.؛ ضربته عرض الحائط وكأنها تخبرك وتؤكد لك بانها محقه بكل حرف تفوهت به. اعتدل في جلسته بتوتر وانفعال ملحوظ، غمغم بصوت خفيض: - خرجت!! امسك هاتفه بسرعة وهاتفها عده مرات لكنها لم تجبه، وصل غضبه الي ذروته حتى أصبح وجهه بلون الدم، قذف هاتفه ليصطدم بالحائط محطما، قال متوعدا بشراسة: - عندما تعودين سيكون حسابك عسيرا للغاية.ظل عماد يهلوس باسم هالة مما جعل نيران الغيظ تستعر جهنم داخل أمل مما جعلها تقرر أن تقلب الموازيين لصالحها، علمت جيدا كيف ستتصرف؛ كعادتها تجيد حياكة الخطط والألاعيب.* * * * * * * *برفق؛ طرقت دينا باب غرفة دعاء واستأذنتها للدخولصاحت دعاء بصوت عال يمتلئ بالغضب:- تفضلي بالدخول شقيقتي.هتفت دينا بنبرة هادئة:- هل يحق لي معرفة سبب الحزن الذي يخيم على وجه القمر؟ردت باستنكار ونهي تسيح بنظرها لبعيد:- قمر! هل تراني عيناكِ كالقمر فعلا؟ضحكت دينا وقالت بمرح:- بل أجمل وأرق ألا تثقين بحالك؟ابتسمت دعاء رغمًا عنها، هتفت بصوت حزين:-أثق بكِ أكثر.اقتربت منها دينا وقرصتها من وجنتيها قائله بحنان:- هكذا ينير القمر بتلك الابتسامة الساحرة.ثم استرسلت دينا في الحديث وقالت بتساؤل:-أخبريني عن سبب هيئتك الحزينة تلك... هيا.تحول وجه دعاء من الابتسامة الي العبوس الفوري، قالت بضيق:- لقد تشاجرت مع روعة.ردت بتعجب:- ماذا؟ لا أصدق ما أسمعه، لم يحدث هذ
جحظت عيناها، ازدادت سرعة تنفسها، اخذ قلبها يدق بسرعة وعنف شديد وانعقد لسانها، حاولت محاولة بائسة الرد عليه فلم تستطع.ابتسم لها بحب لا تستطيع التأكد في تلك اللحظة اهو حب زائف ام حقيقي ... بلغ غروره عنان السماء عندما رأى حبها له يظهر جليا على ملامحها وتشجع في حديثه أكثر وتابع قائلا:- هل تسمعينني دعاء؟ انا اخبرك عن مدى حبي لك، منذ ان وقعت عيناي على طرفك سقطت اسيرا لغرامك ولا أستطيع التفكير الا بكِ.اتسعت ابتسامتها حتى أصبحت من الاذن الى الاذن وكادت ان تنطق أخيرا لكن استوقفها صوت روعه الجاد وهي تقول بعنف:- بماذا تهذي يا هذا؟ ابتعد عنها هل تعترف بالدين ومكارم الاخلاق ام أنك من أعوان الشياطين! ينبغي عليك ان تستحي بلغ طولك وعرضك ريعان الرجولة وانت لا تعرف عنها أي شيء! أي حبٍ هذا الذي تتفوه به الان الم يعلمك والداك ان الحب يبدأ صحيحا ليستمر ويباركه الله؟رمش كثيرا بعينيه غير مصدقا لما يسمعه فقد فضحته امام نفسه واشعلت صراعه الدائم بين خيره وشره عجز عن الرد عليها واكتفي بتأنيب ضميره أيضا ورحل بصمت ... عندما رأته دعاء يرحل منكسر الخاطر هكذا جن جنون
في مبني متعدد الطوابق وقف حارسه مع حارس مبنى اخر يضرب كفا على كف باشمئزاز، هتف قائلا بعصبية:- تلك الشقة في الطابق الخامس لا تخلو من النساء الصاعدات الهابطات منها، لكن تلك السيدة خصيصا أتت أكثر من مرة، وجهها أصبح مألوف بالنسبة لي.ردد الحارس الاخر بتوعد:- لا تصمت عن هذا يا اخي انه لشيء مشين لم تعتده بنايتكم.. لابد ان تخبر مالكها.هز راسه بالموافقة، اجاب بصوت آلي:- لابد ان افعل.* * * * * * * *- اشتقت اليك.اجابها باقتضاب:- آها وانت أيضا! لماذا تأخرت هكذا؟= لا أقدر على التأخير عليك انت تعلم ذلك.- ذاك المغفل زوجك هل شعر بشيء حول قدومك الى هنا؟= لا لم يلحظ أي شيء، هربت منه بحيلة ماكرة.اردفت قائلة بتساؤل:-متى هو موعد التنفيذ؟اجابها وهو يصب كأسا من مشروبه الخاص:- كل شيء في ميعاده جيد.. لابد ان تأخذي وضعك في المنزل ويصبح حديثك بالنسبة له موثوق تماما.واصل حديثه وهو يضيق عينيه بتوعد:- عودتها المفاجئة للمنزل أحرقت جميع اوراقي الرابحة... لابد ان افر بشكل أذكى لكي اخرجها مرة أخر
في احدى المطاعم جلس عماد وامل يتناولون غدائهم وسط فرحة منها وشعور مشتت منه هتفت امل بفرحه قوية:- ما كل هذا الرضا " بيبي " وأخيرا أصبحنا وحدنا ونتناول الطعام في الخارج أيضا ذلك امر تستحق عليه جائزة كبرى.اجابها ببرود:- ليس لي مزاج ان اعود الى المنزل اليوم، ما رأيك ان نكمل سهرتنا في الخارج ولنعود علة النوم فقط؟صرخت امل متناسية وجود الناس من حولها:- انا لا اصدق حقا!! بالطبع أوافق.... احبك كثيرا.رد عليها بمجامله:- وانا أيضا احبك.شرد قليلا ليحدثه صوته ضميره جالدا إياه:- انت اناني طامع تريدهن حولك لا تريد ان تترك هالة لترى حياتها مثلما رايتها انت، ولا تريد ان تكون لها وحدها.ليجيبه صوت شيطانه:- هل انت اول شخص يجمع بين اثنتين؟ظل الصراع بداخله حتى شعر ببعض العصبية فأخمد صوت ضميره وأكمل طعامه ولم يهتم.* * * * * * *في إحدى الحدائق العامة جلستا دينا وهاله تتحدثان وبناتها يلعبن حولهن، ظهر علي هاله الضيق والتوتر وهي تقول بصوت مرتعش:- انني أفكر في تركه، لم اعد اقوى على رؤية
مر الليل عليهم كئيب تشوبه رياح الحزن البغيضة، كل شخص يفكر في أمره هاله بوضعها مع عماد وفكرة عملها، عماد بتغير هاله عليه وكأنه لم يفعل شيء يستحق ذلك الجفاء والبغض!!!، دينا بعملها الجديد هل تم قبولها ام لا، دعاء تفكر بهشام وسر معاملته الأخيرة تلك هل أصبح يبغضها هل نسي حبه لها وركضه خلفها لأنها رفضته أكثر من مره، امل بمخططها وهي تطرد هاله مجددا من منزلها كما ظن عقلها المريض، هشام عاودته أفكاره الشريرة والطيبة يتصارعون برأسه ويسحبون النوم من جفونه. * * * * * * * استيقظت دينا من نومها علي صوت رنين هاتفها فردت بلهفه لتستقبل صوت بشرى يبدو كأنه آلة إلكترونيه، حديث مرتب محفوظ عباره عن: -استاذة دينا لقد تم قبول حضرتك معنا بالشركة بقسم المحاسبة، من الأفضل لسيادتك ان تتواجدي هنا بعد ساعتين من الان لتتسلمي عملك في يومك الأول معنا.. مرحبا بكِ في فريقنا. لم تسعها الفرحة فوقفت وهي تصرخ وهي تقول: - الحمد لله؛ انا لا اصدق انني ساعمل بشركة احلامي لا اصدق الحمد والشكر لك يا ربي. نهضت دينا من سريرها
ارتعدت اوصال امل من غضب عماد المدمر، غادرت الغرفة مسرعة قبل ان يثور عليها هي الأخرى.* * * * * *صاحت دينا متسائلة وهي تقدم لهالة كوب الشاي:- هل ستتجاهلين امره، الن تجيبي على اتصالاته المتكررة؟اجابتها هالة وهي ترتشف من كوبها بعصبية:- بالتأكيد لن اجيبه، قصصت عليك ما صدر منه نحوي وتنتظرين مني ان اجيبه، هو فقط يريد ان يصب غضبه بي لأنني خرجت ولم أعره اهتمام.أصدرت امينه طقطقه بواسطة لسانها، قالت بعتاب:- لا يجوز يا ابنتي انه زوجك مهما حث سيظل كذلك ولابد ان تخبريه قبل خروجك ومكان تواجدك بالخارج اما بالنسبة لحديثك الذي حصدتِ منه رد فعل قاسٍ فإنك تستحقينه تماما، لا يخرج هذا الحديث من فم امراة عاقلة مهذبة تحترم ذاتها قبل أي انسان اخر.شعرت هاله بالحرج يغلفها تماما، رددت بصوت منخفض:- الحق لك خالتي لأنني اشعر أنى أصبحت امرأة أخرى لا اعرفها لا تصدر مني تلك الأشياء لكن لا تنسي انني اموت كل دقيقة عندما اشاهدهم سويا انها اخذت مكاني في قلبه وحياته وغرفته وسريره لا أستطيع التعايش مع كل تلك الأمور انها
انتهت "دينا" من المقابلة، أخبروها انهم سيتواصلون معها غدا لإعلامها بالقبول او الرفض.. خرجت من الشركة، اخرجت هاتفها من حقيبتها، هاتفت هاله..- هل انتِ بخير حبيبتي هالة؟اجابتها هاله بصوت متعب حزين:- أكون كاذبة لو اخبرتك انني بخير، الفتيات ما ان رأينني حتى شرعن بالبكاء،
-ما هذا يا " عم " هل انت معجب بتلك الفتاة (دعاء) لتلك الدرجة حقا؟التفت له بتحدي، صاح بثقة:- لم ترفضني أي فتاة من قبل انا فقط اري ان اكسر غرورها وانفها، غدا لناظره قريب يا صديقي.. انتظر لترى صديقك وما سيفعله وانصحك ان تحاول التعلم مما ستراه.رفيقه هيثم لئيم تتوافر به كل صفات الشاب المستهتر عديم
جلست امينه وبيدها قطعه من الملابس تقوم بحياكتها، نظرت لأعلي عندما سمعت صوت هاله تقول بتساؤل:- هل تعتقدين يا خالتي ان قراري الذي اتخذته صحيح؟وضعت قطعه الملابس جانبا، اعتدلت في جلستها، قالت بحب:- انه عين العقل يا ابنتي.. ان تقومي بالحفاظ على منزلك واولادك.صمتت لبرهة ثم تابعت قائلة بمكر:- سأخ
في صباح اليوم التالي... استيقظ عماد من نومه، قال من بين نعاسه بتلقائيه شديدة: - اسرعي يا هالة بتحضير الافطار وقهوتي لقد تأخرت على العمل... نظر حوله باعين جاحظة من فرط خوفه عندما تذكر ما حدث بالأمس، حمد الله ان امل لازالت نائمه لا تشعر بشيء، اقترب منها ليوقظها فتأففت في انزعاج واضح وهي تعتدل







