ログインفي مبني متعدد الطوابق وقف حارسه مع حارس مبنى اخر يضرب كفا على كف باشمئزاز، هتف قائلا بعصبية:
- تلك الشقة في الطابق الخامس لا تخلو من النساء الصاعدات الهابطات منها، لكن تلك السيدة خصيصا أتت أكثر من مرة، وجهها أصبح مألوف بالنسبة لي. ردد الحارس الاخر بتوعد: - لا تصمت عن هذا يا اخي انه لشيء مشين لم تعتده بنايتكم.. لابد ان تخبر مالكها. هز راسه بالموافقة، اجاب بصوت آلي: - لابد ان افعل. * * * * * * * * - اشتقت اليك. اجابها باقتضاب: - آها وانت أيضا! لماذا تأخرت هكذا؟ = لا أقدر على التأخير عليك انت تعلم ذلك. - ذاك المغفل زوجك هل شعر بشيء حول قدومك الى هنا؟ = لا لم يلحظ أي شيء، هربت منه بحيلة ماكرة. اردفت قائلة بتساؤل: -متى هو موعد التنفيذ؟ اجابها وهو يصب كأسا من مشروبه الخاص: - كل شيء في ميعاده جيد.. لابد ان تأخذي وضعك في المنزل ويصبح حديثك بالنسبة له موثوق تماما. واصل حديثه وهو يضيق عينيه بتوعد: - عودتها المفاجئة للمنزل أحرقت جميع اوراقي الرابحة... لابد ان افر بشكل أذكى لكي اخرجها مرة أخرى ولكن تلك المرة ستكون بلا عودة!! هتفت وهي تقترب منه بحذر: - أتمنى ان اعرف بسر تلك العداوة بينك وبين عماد! التفت اليها بحدة وقال بانفعال واضح: - هذا ليس عملك؛ ما لم اخبرك به لا تسالي عنه مطلقا والا ستكونين تحرقين راسك بنيران غضبي.. هل تفهمين؟ ارتعدت اوصالها، ملست بيديها على راسها بخوف، قالت بصوت مهزوز: - افهم! * * * * * * * خرج عماد تاركا هالة خلفه تتساءل الي اين ذهب، تارة تهتم ويقتلها الفضول وتارة تحاول ان تقنع نفسها ان أمره لا يهمها مطلقا، عندما سمعت صوت الباب يفتح ذهبت الي سريرها راكضه متصنعة النوم لكي تقنعه انها لم تهتم بكلامه ولا تهتم لانتظاره من الأساس، دخل عماد غرفتها، جلس بجانبها، قال بحنو وهو يتحسس كتفها: - هالة! الم اطلب منكِ الا تنامي؛ هيا استيقظي لكي تشبعي مقلتيكِ فرحا عندما ترين ما احضرته لكِ. افاقت هاله من نومها المصطنع وهي تتثاءب لكي تؤكد له انها كانت نائمة بالفعل، قالت ببرود وهمي: - ماذا هناك؟ اريد ان انام لماذا توقظني؟ ابتسم برقة، غمغم بحنو: - الا تريدين ان تعرفي ماذا جلبت لك؟ تمكن منها التعجب، صاحت ببلاهة: - لي انا؟! اعتدلت في جلستها، نظرت اليه، وجدته يحمل الكثير من الاكياس الأنيقة التي يبدو انها تحمل اشياء ذات ماركة عالية، هتف عماد وهو يخرج فستان صباحي رقيق من اللون الوردي ومعه حجاب بلونين الابيض والوردي: - ما رأيك بهذا؟ انه زوقي واختياري. شهقت هاله وعيناها متعلقة بالفستان وتلمع من جماله ورقته، رددت بصوت مفعم بالحماس: - انه جميل حقا!! تابعت وكأنها افاقت من سكرتها، تحدثت وهي تعقد يديها على صدرها بكبرياء: - - لكني لن اقبل ان اخذ أي شيء منك، لقد ارهقت ذاتك بلا فائدة. رد بحنان شديد: - انني من وافق على عملك لكي يقوم بإرضائك.. الا استحق ان تقبلي ان ترتدي ما اجلبه لك لكي ترضيني أيضا ولكي اطمئن على حشمتك بالخارج. هتفت بنبرة تحدي: - لا يهمني رضاك. حاول ان يحافظ على هدوئه، كز على اسنانه كي يكتم غيظه، صاح بصوت حذر: - من فضلك هالة لا اريد ان يحدث بيننا المزيد من المشكلات بعد الان؛ فلنحاول ان يكون الاحترام شيء متبادل بيننا، ارتدي مما احضرت لك ولا تلمسين تلك الثياب التي رايتك تقومين بتجربتها امام المرآة. صاحت بعصبية: - اوه.. لم أكن اعلم ان المبادئ تتجزأ هكذا حتى شاهدتك مثالا حي امامي.. لا تعجبك ثيابي وحجابي!! لكن تعجبك ثياب " الهانم بتاعتك" وتغرم بشعرها الذي تركته حرا امام العامة. بالكاد أكملت تلك الجملة حتى الفت كلاهما على صوت انثوي يقول بميوعة مستفزة: - ما بها " الهانم بتاعته" يا هذه الن تتركك تلك الغيرة القاتلة ابدا تودين ان تصبحي مثلي لكنكِ لن تستطيعي حتى ان تصبحي بمقدار اظافري التي تطير وانا اقلمها هكذا. تأففت هالة، قلبت عيناها للأعلى بملل، صاحت بنفاذ صبر: - بمناسبة تلك الغيرة حبيبتي أتمنى ان تسحبي زوجك من تحت اقدامي لأنني كلما توجهت يمينا او يسارا تعثرت به، انني اُحسِن استغلال الفرص. تبعت تلك الجملة بغمزة بعينها فجعلت تلك التي تسمي أمل تشتعل من شعر رأسها لأخمص قدميها. غادرت " امل" الغرفة بغضب بالغ، قبل ان يتبعها عماد انحني بجانب اذن هالة هامسا بصوت عذب أربك قلبها: - برغم ما قلته للتو لكني لن اعطيك الفرصة لكي نتشاجر من جديد.. انتظر غدا لكي اراكِ تلمعين كالشمس الدافئة في نهار شتاء بارد في تلك الثياب التي اختارتها لك. غادر وترك قلبها يدق بسرعة رهيبة حتى انها وضعت يدها ع صدرها لتهدئ من دقاته المتتابعة. * * * * * * * * احتد النقاش بين امل وعماد مما جعله يصرخ بها بعصبية بالغة: - لما كل ذلك التأخير هل اخبرك أحدهم ان هذا البيت ليس له ضابط. اجابته بصراخ تصم له الاذان: - لا تغير مجرى الحديث الان.. كل ما تفعله الان لكي تغطي على فعلتك وخيانتك لي. اجاب بنفس نبرته العالية: - اخبرتكِ ملايين المرات انها زوجتي مثلك بالضبط وحقوقها بي بنفس مقدار حقوقك.. انا لم اخدعك من البداية كنتِ على علم بظروف حياتي وأكدت لك كثيرا انني لن اتركها وكنتِ موافقة مرحبة بذلك، ماذا يحدث لكِ الان؟ شعرت ان زمام الامور قد يفلت من بين، لم تتوقع ان تكون هالة بكل هذا القدر من الجمال وأنها ستغار منها لكل تلك الدرجة، اقتربت منه بدلع، وضعت يديها ع كتفه، اخذت يديه ووضعتها ع خصرها، نظرت في عينيه بجرأة ماجنة، قالت: - أولا؛ اعتذر حبيبي عن تأخري عن المنزل وعنك انهم رفاقي القدامى اخذنا الوقت بصحبتهن حتى نسيت ان انظر في ساعة يدي، اما ثانيا؛ فإنني اعتذر أيضا عما بدر مني من حديث غير مهذب.. اعدك بانه لن يتكرر ابدا. تابعت بصوت هامس مثير قبل ان تغرقه في بحورها العميقة: وثالثا وهو الأهم كفانا حديث غير مثمر لأنني اريدك بشيء مهم للغاية. كانت امل خبيثة تدري ما تفعله جيدا، تعرف نقاط ضعف عماد وتضغط عليها بقوة، تعرف كيف تأخذ ما تريد بسهولة وهو يضعف امام جرأتها، يستسلم لأنوثتها الطاغية، لكن قلبه ليس لها وهي تعلم ذلك. * * * * * * * * * في صباح اليوم التالي جهزت هالة بناتها وودعتهم عند وصول حافلة المدرسة، ذهبت لتستكمل ارتداء حجابها وطلتها الأخيرة قبل الذهاب لمقابلة العمل، عند خروجها من غرفتها منشغلة بوضع اغراضها داخل حقيبتها رأته ينظر اليها بتركيز، تعتريه فرحة عارمة، يظهر جليا على وجهه اعجاب كبير لأنها ارتدت ما يريد ف هتف منبهرا: - على تلك الحالة فإنني من الممكن ان أبدل رأيي وامنعك من الخروج. لم تعره هاله اي اهتمام وكأنها لا تراه، اغلقت حقيبتها، تركته وغادرت المنزل دون ان تعطيه نظرة واحدة، صرخ بإحراج شديد حاول ان يخفيه: - هيا امل هيا سنتأخر عن العمل، لا داعي ابدا لدهن وجهك بتلك المساحيق المقرفة. * * * * * * * توالت الأيام والاسابيع؛ بين شد وجذب بين هالة وعماد، غيرة تنهش قلبه خصيصا بعد نجاحها في عملها وقوتها في تعاملها وثقتها بنفسها التي اكتسبتها مؤخرا فباتوا كأقطاب المغناطيس المتنافرة كلما اقتربوا تباعدوا هي تدّعى عدم اهتمامها به وهي التي لو نظر لها لوقع قلبها اسيرا لتلك النظرة، هو يقتنص الفرص للتقرب منها بلا جدوى يشتاق لها وشوقه يذيب قلبه عشقا كالحديد المنصهر. محاولات مستميتة من مصطفي للتقرب من دينا وهي بدورها ترفضه تمام الرفض لم يرتح له قلبها، لم تشعر انه هو المراد، لم تتخيل انها ستكمل معه بقية حياتها، لم تعجبها شخصيته المجنونة، تتمنى رجلا وقورا ثقيل الخطى هادئ الأفعال علي عكس مصطفى المستهتر خفيف الاهواء. تخطيط غامض مدمر بين مختار وامل في انتظار في اللحظة المناسبة للتنفيذ. اهمال متعمد من هشام لدعاء؛ كاد ان يفتك بذرات عقلها المتبقية يرميها بتصرف تطيب له الروح ثم ينزعه بكلمة تعكسه تماما لكي يشعرها بالجنون أحقا يحبها أم انه لا يبالي بها، جعلها تفكر به قياما وقعودا لا تفنى عن ممارسة التفكير اللعين كل لحظة فنجحت خطته في جذبها بمنتهى القوة والتأثير. * * * * * * * * وجدت مصطفي جالسا فوق مكتبها، اقتربت منها متعجبة، صاح بجدية شديدة على غير عادته: - صباح الخير "دينا" انا انتظرك هنا منذ زقزقة العصافير وترحيبها بالبشر في الصباح الباكر، اريد ان اتحدث اليكِ بموضوع هام للغاية. اتسعت دائرة تعجبها منه، قالت متسائلة: - عساه خير.. لقد انتابني الفضول لمعرفة ما تريد ان تخبرني به لكن الوقت غير مناسب سوف نتحدث في استراحة الغداء الا يجوز؟ هتف متصنعا الحزن: - لا يجوز! انا اريد ان اتحدث معك حالا الموضوع لا يحتمل الانتظار؛ ارجوكِ! استجمعت قواها حتى لا تتأفف بوجهه، رددت بضيق مكتوم: - تفضل لكن امامك بعض الدقائق فقط لا أستطيع ان أعدك بأكثر من ذلك. = انا اريد حقا ان اعلم لماذا لا تحبينني، فعلت كل شيء لأقربك مني ولأجذب انتباهك لي ولكي ارضيكِ فلما كل هذا الجمود يا ترى؟ ملست على شعرها بتوتر، خرج صوتها المتضايق رغما عنها: - أهذا كل شيء!! لقد توقعت ان لديك شيء هام بالفعل، انظر مصطفى انه حقا ليس الوقت المناسب لتلك الأحاديث! نظر اليها بتحدِ، اقترب منها الى حد جعلها تتوتر، غمغم متوعدا: - اسمعيني جيدا يا حلوتي؛ ستكونين لي برضاكِ او رغما عنك لا يهم الكيفية بل ما يهم هو النتيجة! انفعلت دينا، اجابته بنبرة مهددة إياه بقوة شخصيتها المعهودة: - هكذا بالضبط!! تلك الطريقة المستفزة من جعلتني افر هاربة من أي مكان يجمعني بك. اشارت له بيدها كي يصمت، واصلت حديثها قبل ان يتفوه بكلمة أخرى: - ما حدث الان؛ إن تكرر صدقني ستكون انت النادم الوحيد في ذلك المكان.. اذهب الى عملك واتركني بحالي! * * * * * * * * - اجلسِ انتِ ها هنا وقومي بتجميع دروسك الفائتة وسأذهب انا لجلب بعض الفطائر الساخنة من " الكافيتريا ثم اعود بسرعة لن أتأخر عليكِ. غادرت روعة بعد ان تأكدت ان دعاء منهمكة بالفعل وكل تركيزها في نقل المحاضرات التي فاتتها في محاولة منها لتعويض ما فاتها تلك الفترة لانشغالها الدائم بالتفكير في وضع هشام معها حتى سمعت بطرقات متتالية على الطاولة التي تجلس عليها فقالت وبصرها مازال بالكتب امامها: لقد عدتِ بشكل سريع للغاية، خارقة انتِ يا فتاة؟! رفعت رأسها فجأة عندما سمعت صوتا يهتز له عرش قلبها يقول بعذوبة: - أُحـِـــــــبُــــــــكِ!ظل عماد يهلوس باسم هالة مما جعل نيران الغيظ تستعر جهنم داخل أمل مما جعلها تقرر أن تقلب الموازيين لصالحها، علمت جيدا كيف ستتصرف؛ كعادتها تجيد حياكة الخطط والألاعيب.* * * * * * * *برفق؛ طرقت دينا باب غرفة دعاء واستأذنتها للدخولصاحت دعاء بصوت عال يمتلئ بالغضب:- تفضلي بالدخول شقيقتي.هتفت دينا بنبرة هادئة:- هل يحق لي معرفة سبب الحزن الذي يخيم على وجه القمر؟ردت باستنكار ونهي تسيح بنظرها لبعيد:- قمر! هل تراني عيناكِ كالقمر فعلا؟ضحكت دينا وقالت بمرح:- بل أجمل وأرق ألا تثقين بحالك؟ابتسمت دعاء رغمًا عنها، هتفت بصوت حزين:-أثق بكِ أكثر.اقتربت منها دينا وقرصتها من وجنتيها قائله بحنان:- هكذا ينير القمر بتلك الابتسامة الساحرة.ثم استرسلت دينا في الحديث وقالت بتساؤل:-أخبريني عن سبب هيئتك الحزينة تلك... هيا.تحول وجه دعاء من الابتسامة الي العبوس الفوري، قالت بضيق:- لقد تشاجرت مع روعة.ردت بتعجب:- ماذا؟ لا أصدق ما أسمعه، لم يحدث هذ
جحظت عيناها، ازدادت سرعة تنفسها، اخذ قلبها يدق بسرعة وعنف شديد وانعقد لسانها، حاولت محاولة بائسة الرد عليه فلم تستطع.ابتسم لها بحب لا تستطيع التأكد في تلك اللحظة اهو حب زائف ام حقيقي ... بلغ غروره عنان السماء عندما رأى حبها له يظهر جليا على ملامحها وتشجع في حديثه أكثر وتابع قائلا:- هل تسمعينني دعاء؟ انا اخبرك عن مدى حبي لك، منذ ان وقعت عيناي على طرفك سقطت اسيرا لغرامك ولا أستطيع التفكير الا بكِ.اتسعت ابتسامتها حتى أصبحت من الاذن الى الاذن وكادت ان تنطق أخيرا لكن استوقفها صوت روعه الجاد وهي تقول بعنف:- بماذا تهذي يا هذا؟ ابتعد عنها هل تعترف بالدين ومكارم الاخلاق ام أنك من أعوان الشياطين! ينبغي عليك ان تستحي بلغ طولك وعرضك ريعان الرجولة وانت لا تعرف عنها أي شيء! أي حبٍ هذا الذي تتفوه به الان الم يعلمك والداك ان الحب يبدأ صحيحا ليستمر ويباركه الله؟رمش كثيرا بعينيه غير مصدقا لما يسمعه فقد فضحته امام نفسه واشعلت صراعه الدائم بين خيره وشره عجز عن الرد عليها واكتفي بتأنيب ضميره أيضا ورحل بصمت ... عندما رأته دعاء يرحل منكسر الخاطر هكذا جن جنون
في مبني متعدد الطوابق وقف حارسه مع حارس مبنى اخر يضرب كفا على كف باشمئزاز، هتف قائلا بعصبية:- تلك الشقة في الطابق الخامس لا تخلو من النساء الصاعدات الهابطات منها، لكن تلك السيدة خصيصا أتت أكثر من مرة، وجهها أصبح مألوف بالنسبة لي.ردد الحارس الاخر بتوعد:- لا تصمت عن هذا يا اخي انه لشيء مشين لم تعتده بنايتكم.. لابد ان تخبر مالكها.هز راسه بالموافقة، اجاب بصوت آلي:- لابد ان افعل.* * * * * * * *- اشتقت اليك.اجابها باقتضاب:- آها وانت أيضا! لماذا تأخرت هكذا؟= لا أقدر على التأخير عليك انت تعلم ذلك.- ذاك المغفل زوجك هل شعر بشيء حول قدومك الى هنا؟= لا لم يلحظ أي شيء، هربت منه بحيلة ماكرة.اردفت قائلة بتساؤل:-متى هو موعد التنفيذ؟اجابها وهو يصب كأسا من مشروبه الخاص:- كل شيء في ميعاده جيد.. لابد ان تأخذي وضعك في المنزل ويصبح حديثك بالنسبة له موثوق تماما.واصل حديثه وهو يضيق عينيه بتوعد:- عودتها المفاجئة للمنزل أحرقت جميع اوراقي الرابحة... لابد ان افر بشكل أذكى لكي اخرجها مرة أخر
في احدى المطاعم جلس عماد وامل يتناولون غدائهم وسط فرحة منها وشعور مشتت منه هتفت امل بفرحه قوية:- ما كل هذا الرضا " بيبي " وأخيرا أصبحنا وحدنا ونتناول الطعام في الخارج أيضا ذلك امر تستحق عليه جائزة كبرى.اجابها ببرود:- ليس لي مزاج ان اعود الى المنزل اليوم، ما رأيك ان نكمل سهرتنا في الخارج ولنعود علة النوم فقط؟صرخت امل متناسية وجود الناس من حولها:- انا لا اصدق حقا!! بالطبع أوافق.... احبك كثيرا.رد عليها بمجامله:- وانا أيضا احبك.شرد قليلا ليحدثه صوته ضميره جالدا إياه:- انت اناني طامع تريدهن حولك لا تريد ان تترك هالة لترى حياتها مثلما رايتها انت، ولا تريد ان تكون لها وحدها.ليجيبه صوت شيطانه:- هل انت اول شخص يجمع بين اثنتين؟ظل الصراع بداخله حتى شعر ببعض العصبية فأخمد صوت ضميره وأكمل طعامه ولم يهتم.* * * * * * *في إحدى الحدائق العامة جلستا دينا وهاله تتحدثان وبناتها يلعبن حولهن، ظهر علي هاله الضيق والتوتر وهي تقول بصوت مرتعش:- انني أفكر في تركه، لم اعد اقوى على رؤية
مر الليل عليهم كئيب تشوبه رياح الحزن البغيضة، كل شخص يفكر في أمره هاله بوضعها مع عماد وفكرة عملها، عماد بتغير هاله عليه وكأنه لم يفعل شيء يستحق ذلك الجفاء والبغض!!!، دينا بعملها الجديد هل تم قبولها ام لا، دعاء تفكر بهشام وسر معاملته الأخيرة تلك هل أصبح يبغضها هل نسي حبه لها وركضه خلفها لأنها رفضته أكثر من مره، امل بمخططها وهي تطرد هاله مجددا من منزلها كما ظن عقلها المريض، هشام عاودته أفكاره الشريرة والطيبة يتصارعون برأسه ويسحبون النوم من جفونه. * * * * * * * استيقظت دينا من نومها علي صوت رنين هاتفها فردت بلهفه لتستقبل صوت بشرى يبدو كأنه آلة إلكترونيه، حديث مرتب محفوظ عباره عن: -استاذة دينا لقد تم قبول حضرتك معنا بالشركة بقسم المحاسبة، من الأفضل لسيادتك ان تتواجدي هنا بعد ساعتين من الان لتتسلمي عملك في يومك الأول معنا.. مرحبا بكِ في فريقنا. لم تسعها الفرحة فوقفت وهي تصرخ وهي تقول: - الحمد لله؛ انا لا اصدق انني ساعمل بشركة احلامي لا اصدق الحمد والشكر لك يا ربي. نهضت دينا من سريرها
ارتعدت اوصال امل من غضب عماد المدمر، غادرت الغرفة مسرعة قبل ان يثور عليها هي الأخرى.* * * * * *صاحت دينا متسائلة وهي تقدم لهالة كوب الشاي:- هل ستتجاهلين امره، الن تجيبي على اتصالاته المتكررة؟اجابتها هالة وهي ترتشف من كوبها بعصبية:- بالتأكيد لن اجيبه، قصصت عليك ما صدر منه نحوي وتنتظرين مني ان اجيبه، هو فقط يريد ان يصب غضبه بي لأنني خرجت ولم أعره اهتمام.أصدرت امينه طقطقه بواسطة لسانها، قالت بعتاب:- لا يجوز يا ابنتي انه زوجك مهما حث سيظل كذلك ولابد ان تخبريه قبل خروجك ومكان تواجدك بالخارج اما بالنسبة لحديثك الذي حصدتِ منه رد فعل قاسٍ فإنك تستحقينه تماما، لا يخرج هذا الحديث من فم امراة عاقلة مهذبة تحترم ذاتها قبل أي انسان اخر.شعرت هاله بالحرج يغلفها تماما، رددت بصوت منخفض:- الحق لك خالتي لأنني اشعر أنى أصبحت امرأة أخرى لا اعرفها لا تصدر مني تلك الأشياء لكن لا تنسي انني اموت كل دقيقة عندما اشاهدهم سويا انها اخذت مكاني في قلبه وحياته وغرفته وسريره لا أستطيع التعايش مع كل تلك الأمور انها
-ما هذا يا " عم " هل انت معجب بتلك الفتاة (دعاء) لتلك الدرجة حقا؟التفت له بتحدي، صاح بثقة:- لم ترفضني أي فتاة من قبل انا فقط اري ان اكسر غرورها وانفها، غدا لناظره قريب يا صديقي.. انتظر لترى صديقك وما سيفعله وانصحك ان تحاول التعلم مما ستراه.رفيقه هيثم لئيم تتوافر به كل صفات الشاب المستهتر عديم
جلست امينه وبيدها قطعه من الملابس تقوم بحياكتها، نظرت لأعلي عندما سمعت صوت هاله تقول بتساؤل:- هل تعتقدين يا خالتي ان قراري الذي اتخذته صحيح؟وضعت قطعه الملابس جانبا، اعتدلت في جلستها، قالت بحب:- انه عين العقل يا ابنتي.. ان تقومي بالحفاظ على منزلك واولادك.صمتت لبرهة ثم تابعت قائلة بمكر:- سأخ
في صباح اليوم التالي... استيقظ عماد من نومه، قال من بين نعاسه بتلقائيه شديدة: - اسرعي يا هالة بتحضير الافطار وقهوتي لقد تأخرت على العمل... نظر حوله باعين جاحظة من فرط خوفه عندما تذكر ما حدث بالأمس، حمد الله ان امل لازالت نائمه لا تشعر بشيء، اقترب منها ليوقظها فتأففت في انزعاج واضح وهي تعتدل
الفصل الأولوقفت "هاله" في مطبخها لتعد لأسرتها الصغيرة طعام الغداء، بعقل شارد قلق، يؤرقها كثيرا ابتعاد زوجها عنها وانشغاله الدائم وتلك الفجوة التي أصبحت بينهم منذ فترة ليست بالقليلة، ذلك الفتور الذي يهدد عالمها الصغير، ألف سؤال وسؤال ينهش عقلها بلا رحمة حتى أنها أصبحت تحدث نفسها بصوت مسموع كالمجان







