ANMELDENبمكانٍ آخر، كانت غريتا برفقة ساسكيا، تتحدث إليها بعصبية وانزعاج... غريتا: أهذا ما استدعيتِني من أجله؟! انسَي الأمر، لقد فقدتِ صوابكِ! ساسكيا: وهل تريدين أن نتركه يموت؟ غريتا: وعندما يكتشف دي فالك الأمر، سأكون أنا من يُلقى أمام فوهة المدفع! ساسكيا: ستجدينني إلى جانبكِ، فقط أنجزي ما اتفقنا عليه. غريتا: أنتم تلعبون بالنار! أنتِ مثل ليرا تمامًا... ساسكيا: كفى كلامًا لا فائدة منه يا غريتا. توكلي على الله، واذهبي ونفّذي الأمر الليلة. غريتا: يا ربّ أسألك السلامة... عادت غريتا أدراجها مع شروق الشمس، حين شرعت الخادمات في الاستعداد لإعداد الفطور... نزل جاد برفقة استريلا، وتناولا فطورهما معًا، باستثناء ليرا التي رفضت تناول الطعام، وطلبت منهم أن يصعدوا بفطورها إلى غرفتها. تناول جاد طعامه بسرعة، ثم نزل إلى القبو ليرى كاسبر مرة أخرى... كان جاد هذه المرة أكثر هدوءًا، فلم يكن بحاجة إلى الإكثار من الكلام أو الانفعال. دخل القبو، فوجده ملقى على الأرض فاقدًا للوعي... أحضر الماء وسكبه عليه حتى أفاق. ورغم استعادته وعيه، فإنه لم يستطع النهوض بسبب شدة الإعياء... فمنذ أن أحضروه إلى ذلك المكان، ل
أما في قصر الوولف، فبعد انتهاء العشاء، اجتمع الجميع في الصالة بناءً على طلب دايمون. نزل من مكتبه، وتوجّه إليهم بخطوات هادئة، ثم دخل الصالة حيث كانوا ينتظرونه. وما إن ظهر أمامهم حتى رفعت لينا رأسها نحوه بفضول، بينما التفت فلوريان إليه، ملاحظًا الهدوء الذي ارتسم على ملامحه. أما ريتا، فنهضت من مكانها على الفور، وقد بدأ قلبها يخفق بعنف. ريتا: هل حدث شيء؟ هل وصل إليك خبر عن إليسا؟ أشار دايمون بيده نحو الأريكة، طالبًا منها الجلوس، ثم جلس في مواجهتها. وضع إحدى يديه على ركبته، ونظر إليها قبل أن يتحدث. دايمون: اتصل أليساندرو قبل قليل. تجمدت ريتا في مكانها، واتسعت عيناها فور سماع الاسم. ريتا: هل ذكر ابنتي؟ هل هي بخير؟ أرجوك، أخبرني! دايمون: اهدئي يا ريتا، ودعيني أكمل. ابتلعت ريقها بصعوبة، بينما راحت أصابعها تتشابك بتوتر في حجرها. دايمون: أليساندرو يطلب مهلة شهر واحد. لينا: لم أفهم... ماذا تقصد؟ دايمون: يريد مني أن أمنحه شهرًا ليحصل على مغفرة إليسا. يقول إنه سيحاول إصلاح كل ما أفسده، وسيبذل ما في وسعه حتى تسامحه وتختار البقاء معه بإرادتها، دون أن يجبرها على ذلك. ريتا: (بصوت مرتجف) وم
أما عند إيفي فكانت في الحمّام تستحم، حين باغتها ألم حاد في أسفل بطنها. تشبثت بحافة المغسلة للحظات، لكنها لم تستطع الصمود، فسقطت على الأرض وهي تمسك بطنها وتصرخ من شدة الألم. سمعها لوكاس، فاندفع إلى الداخل مذعورًا. وما إن وقعت عيناه عليها وهي ملقاة على الأرض حتى شعر وكأن قلبه توقف للحظة. لوكاس: إيفي! حبيبتي، ماذا حدث؟! إيفي: (تتألم وتبكي) بطني... أشعر بألم شديد... لا أستطيع تحمّله! أسرع بإحضار منشفة، وساعدها على النهوض، ثم حملها إلى السرير ولفّ جسدها بها. كان مرتبكًا، لا يعرف كيف يساعدها أو ماذا يفعل، بينما كانت تتلوى من شدة الألم. خرج مسرعًا وهو ينادي والدته وساسكيا. وما إن وصلتا حتى سارعت ساسكيا إلى جانب إيفي، وأخذت تتفحص حالتها. ساسكيا: يبدو أن المخاض قد بدأ... علينا أن نتصرف بسرعة. فيكتوريا: ماذا؟! هل حان موعد الولادة؟! لكنها لا تزال في الشهر السابع! ساسكيا: فيكتوريا، ليس هذا وقت الأسئلة الآن! أحضري الماء الساخن والمناشف النظيفة، وأريد بعض الأغطية أيضًا. فيكتوريا: سأحضرها فورًا! لوكاس: انتظري، يجب أن ننقلها إلى المستشفى! ساسكيا: لا أعتقد أن لدينا وقتًا كافيًا... لقد نزل م
ليرا: (نظرت إليها بصدمة) ما الذي تهذين به؟! أنا لست حاملًا... غريتا: دعي الطبيب يتأكد... حتى دي فالك يريد أن يعرف ليطمئن. ليرا: (صرخت) لا يمكن أن أكون حاملًا! لااا... ستأتي دورتي الشهرية هذه الأيام! غريتا: لقد تأخرت كثيرًا، ومن الممكن فعلًا أن تكوني حاملًا... اجتاحتها نوبة انهيار حادة، كان هذا آخر شيء ترغب في سماعه أو تتوقع حدوثه... بدأت تشد شعرها بعنف، وتضرب بطنها بجنون، وتصرخ... دخل الطبيب إليهما، وما إن رأته حتى نهضت وأخذت تقذف نحوه كل ما تقع عليه يدها... ليرا: اخررررج من هنا! ابتعد عنيييي! الطبيب: اهدئي، أرجوكِ! هذا ليس جيدًا لصحتك! ليرا: لا تلمسني! ابتعد عني! اخرجووو جميعًا! لا أريد أن أرى أحدًا منكم! ابتعدوا عني! اندفعت نحو الشرفة وهي تصرخ وتهددهم بأنها ستلقي بنفسها من هناك إن اقترب منها أحد. كان صوتها مرتفعًا للغاية، حتى إنها لم تعد تدرك ما تفعله... عاد كل شيء إليها في لحظة واحدة. جروح الماضي التي لم تستطع نسيانها عادت لتنبض بالحياة من جديد... لم تهدأ إلا عندما دخل جاد، مذعورًا من صراخها، وهو يلهث من شدة الركض. وما إن رأته حتى صمتت، فاقترب منها واحتضنها... ج
أما عند جاد فعاد إليها، وأمسكها من يدها وجذبها بالقوة، ثم أجبرها على النزول معه، بينما كانت تقاومه وتصرخ وتتوسل إليه... استبدّ بها الرعب، ولم تعد حالتها النفسية تحتمل المزيد. لقد وضعها أمام الأمر الواقع... أدخلها إلى القبو، فتوقفت أمام كاسبر الذي كان جسده ينزف من آثار التعذيب والضرب الذي تعرّض له... ظلت تحدّق فيه بشفقة وحزن، والدموع تنهمر من عينيها، فيما كانت شهقاتها تتعالى. ليرا: حرام ما تفعله به! جاد: (مرّ من خلفها، واضعًا يديه على كتفيها) ومن غيركِ تسبب في هذا؟ أنتِ من أدخلته إلى حياتك... ليرا: أهذه هي طريقتك في مكافأة من أنقذني؟ جاد: لقد كافأته بالذهب حين أنقذكِ... أما الآن، فسأكافئه بالموت، لأنه كذب وغدر! ليرا: (وضعت يدها على وجهها، وأخذت تشهق من شدة البكاء) لااا... أرجوك يا جاد! كاسبر: (حاول النهوض عن الأرض، يتألم بشدة، ثم رفع رأسه نحوها) لا تبكي... أنا راضٍ بكل ما يحدث، المهم ألا يصيبكِ أي أذى. جاد: (ضغط على فكها بعنف) أرأيتِ كيف ينظر إليكِ؟! إنه يطمع فيكِ، وما زلتِ تريدين مني أن أتركه حيًّا؟! ليرا: (صرخت) إنه مثل أخي! لم أفكر فيه يومًا بهذه الطريقة! جاد: (
أما إليسا، فكانت تتنقل في أرجاء الغرفة ذهابًا وإيابًا، تكاد تنفجر من شدة الغضب. لم تكن تريد أن تبدو ضعيفة أمامه، ولم تكن ترغب في مسامحته، ولم يكن يهمها كيف تغيّر أسلوب تعامله معها، أو مقدار اهتمامه بها الآن. فما مرت به كان قاسيًا للغاية... لقد عاشت أصعب فترة في حياتها، فترة حطّمت الكثير بداخلها، ولم تكن بضع كلمات جميلة كافية ليخدعها ويجعلها تنسى كل ما حدث. وضعت يديها على خصرها، ورفعت رأسها إلى الأعلى، ثم تنهدت. شعرت بألم في معدتها من شدة الجوع، فمنذ تناولها وجبة الفطور لم تذق شيئًا. عضّت على شفتيها، ثم استدارت وخرجت. نزلت إلى الطابق السفلي، وأخذت تبحث عنه بعينيها... وجدته جالسًا على الأريكة يشاهد التلفاز، ولم يلتفت نحوها. دخلت المطبخ من دون أن تقول شيئًا. وما إن دخلت حتى حرّك أليساندرو عينيه نحوها، ثم ابتسم ابتسامة جانبية وعاد ينظر إلى التلفاز. دخلت إليسا وفتحت الثلاجة مرة أخرى. لم تكن تعرف ماذا تفعل، فهي لا تجيد الطهي. تنهدت بعصبية، وقد أوشكت على البكاء. ظلت واقفة في مكانها لبعض الوقت، ثم خرجت وتوجهت نحوه. إليسا: هل أحضرتني إلى هنا لكي تقتلني جوعًا؟! رفع أليساندرو رأسه ونظر
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج







