بيت / مافيا / رهينة انتقامه / الفصل الخامس : عندما أصبح الصمت دافئا

مشاركة

الفصل الخامس : عندما أصبح الصمت دافئا

مؤلف: Fatima zahra cha
last update تاريخ النشر: 2026-07-19 04:44:29

اليوم التالي ..

لم تذهب عشق للشركة رسالة آدم كانت قصيرة وباردة .. لا تأتي اليوم ارتاحي

وعشق فعلت ، حتما و لأول مرة منذ شهور نامت متأخرة واستيقظت متأخرة .. نزلت للأسفل ببطء وعمران كان جالسا يقرأ الجريدة

_عمران(بنظرة متفحصة)_: شكلك أفضل اليوم ؟

_عشق(هزهزت رأسها ايجابا وهي تصب القهوة)_: نمت جيدا

_عمران(يغلق الجريدة)_: جيد حافظي على ذلك ولا تدعي أحدا يسرق نومك مرة أخرى

سكتت ولم ترد قلبها يعرف من سرق نومها مند سنين ومن أعاده لها ..!

في الثالثة عصرا رن هاتفها باسم آدم .. التقطت الهاتف وردت على اتصاله

_آدم(بصوت منخفض)_: افتحي الباب

_عشق(باستغراب)_: أنت هنا

_آدم(بابتسامة في صوته)_: منذ عشر دقائق وكنت سأكسر الباب لو تأخرت أكثر ..

ضحكت ضحكة خفيفة وفتحت الباب بعدما اخفت ابتسامتها عنه كان واقفا ببدلة سوداء وقميص رمادي مفتوح الزر الأول .. وفي يده كيس ورقي

_عشق(بفضول)_: لماذا لم تتصل قبل أن تأتي (التفتت وراءها) ابي سيراك

_آدم(يقترب خطوة)_: أردت أن أراك قبل أن تهربي

_عشق(ترفع حاجبها)_: ومن قال لك أنني سأهرب

_آدم(ينظر لعينيها)_: عيناك قالتا ذلك بالأمس

ارتبكت وأشاحت بوجهها لبعييييد

_عشق(بهمس)_: لن أهرب هيا بنا

خرجت معه مسرعة لكي لا يراها عمران ثم ركبا السيارة لم يحدد وجهة كان يسوق بلا هدف في شوارع المدينة والمطر الخفيف .. بدأ ينزل على الزجاج

_عشق(تنظر من النافذة)_: إلى أين نحن ذاهبون !؟؟

_آدم(يضع يده على المقود)_: لا أعرف فقط أريد أن أسوق

_عشق(تسرق النظر إليه بخفة)_: غريب رجل مثلك يملك كل شيء لا يعرف إلى أين يذهب

_آدم(يلتفت لها ثانية)_: معك أريد أن أضيع

سكتت وفؤادها ضرب بقوة قبل أن تبلع ريقها بعنفوان .. توقفا أمام جسر قديم على النهر نزلا وتمشيا ببطء الهواء بارد

_عشق(ترتجف قليلا)_: الجو بارد

_آدم(نظر اليها مطولا ثم نزع معطفه )_: خذي هذا

_عشق(تتراجع)_: لا داعي .. أنا بخييير

_آدم(يقترب ويضعه على كتفيها)_: قلت خذي

يدها لامست يده للحظة فسحبتها بسرعة

_عشق(بخجل)_: شكرا

_آدم(ببرود مصطنع)_: لا تشكريني

وقفا ينظران للماء الصامت قبل ان يردف كلامه

_آدم(بصوت هادئ)_: عندما كنت صغيرا كنت آتي لهنا مع شخص قريب مني

_عشق(بحذر)_: من؟

_آدم(ينظر للماء)_: لا يهم الآن

_عشق(تهمس)_: يبدو أنك فقدته ؟؟

_آدم(يضحك بلا صوت)_: منذ سنوات

ساد الصمت لكنه لم يكن مؤلما

_عشق(تلتفت له)_: آدم أنت متعب اليوم؟؟

_آدم(وهو يغمض عينيه)_: منذ زمن

_عشق(اقتربت منه خطوة)_: يمكنك أن ترتاح

_آدم(فتتح عينيه فجأة)_: مع من ؟؟

_عشق(بصدق)_: معي إذا أردت (صمتت لبرهة ) انت تقف معي مند ان تعرفنا .. وانا ايضا أن اردت سأكون بجانبك كصديقة طبعا

قالتها وفي سرها تتمنى أن يقول الحبيبة بدل الصديقة ..!

تغيرت عيناه لم تعد باردة كان فيها تعب حقيقييي

_آدم(بحدة خفيفة)_: عشق لا تقولي أشياء لا تفهمينها

_عشق(تتحداه)_: وأنا أفهم ماذا

_آدم(يقترب أكثر)_: أن القرب مني مؤلم

_عشق(رفعت ذقنها بعنفوان)_: ولمادا؟؟ثم أنه انت من تقربت مني اولا

_آدم(يخفض صوته)_: الأمر ليس كذلك بل لأنني لا أجيد أن أكون لطيفا

_عشق(تبتسم)_: أنت لطيف الآن

_آدم(يهز رأسه)_: هذه المرة الأولى وربما الأخيرة

نظرت له باستغراب ثم اردف قائلا

_ادم_: عشق .. لا تنزعجي مني .. انا اليوم لست في مزاج جيد

هزهزت رأسها بتفهم في حين ادم تنهد بعنف وهو يشاهد دكريات يوسف امام انظارها وبجواره من حرمته منه ..

اكملا المشي بعدها بصمت قبل ان يكسره قائلا

_آدم(بجدية)_: أريد أن أسألك شيئا

_عشق(بتوتر)_: اسأل

_آدم(اقترب منها بخفوت)_: هل تثقين بي ولو واحد بالمئة

_عشق(تبتعد بعينيها عنه)_: واحد بالمئة فقط

_آدم(يبتسم بجانب فمه)_: سأقبل بها وسأجعلها مئة

قلبها سقط في معدتها من كلامه بلعت ريقها بهوان لم ترد فقط تابعت المشي حتى تخفي ارتباكها

عند الغروب أوصلها للفيلا

_آدم(قبل أن تنزل)_: عشق

_عشق(التفتت له)_: نعم

_آدم(بتردد)_: غدا سأكون مشغولا لن اتي للشركة .. سنلتقي في المساء

_عشق(ببرود كادب)_: حسنا .. مع السلامة

_آدم(يقترب)_: لكني سأرسل لك رسالة

_عشق(بتسائل غبي)_: ولماذا

_آدم(بصدق مبهم)_: حتى تعرفي أنني لم أنسك

نزلت وقلبها يطير فرحا .. صعدت لغرفتها وجلست على السرير تذكرت يده على كتفها وتذكرت سأجعلها مئة .. سرعان ما نامت عليه بابتسامة وهي تنظر الى الصقف

في شقته آدم فتح النافذة وأشعل سيجارة أخرج هاتفه .. ينظر إلى صورة قديمة لشاب يضحك أغلقها بسرعة وشاح بنظره لبعيد

_آدم(بألم)_: لن اسمح لقلبي بالتعلق بها

أغلق الهاتف وسند ظهره للحائط وهو يتدكر احدات النهار والوقت الدي جمعهما معا .. ولأول مرة منذ خمس سنوات نام دون أن يفكر في الانتقام فقط فكر في عينيها عندما قالت يمكنك أن ترتاح معي ..

منتصف الليل رسالة منه ..

_آدم_: نامي جيدا الغد سيكون طويلا ..

_عشق(تبتسم)_: وأنت أيضا

الصباح رسالة أخرى ..

_آدم_: سأمر عليك في السادسة مساءا .. جهزي نفسك

_عشق(تكتب بسرعة)_: إلى أين

_آدم_: مفاجأة

في السادسة كان أمام الباب .. عض شفاهه فور ما رآها اتية

_عشق(تخرج مسرعة)_: قولي أين ستاخدني هد المرة

_آدم(يفتح لها الباب)_: اصعدي وستعرفين

ركبت في سيارته تحت نظرات عمران الدي ينظر لها من شرفة غرفته المطلة على الخارج ..

قادها خارج المدينة لبيت خشبي قديم مطل على الوادي .. كانت الأشجار كثيفة وصوت العصافير فقط

_عشق(تنزل وتنظر حولها)_: بيت من هذا

_آدم( وهو يفتح الباب)_: بيتي السري .. عندما أريد أن أهرب من كل شيء

_عشق(بفضول دخلت)_: دافئ هنا

_آدم(يشعل النار)_: اجلسي سأعد شيئا نأكله .. لقد جلبت معي الاكل

_عشق(تضحك)_: أنت تطبخ ؟؟؟

_آدم(رفع حاجبه بخفة)_: أجرب وإذا تسممت فالذنب ذنبك

جلسا على الأرض يأكلان

_عشق(بفضول)_: لماذا أحضرتني إلى هنا

_آدم(ينظر للنار)_: لأنه المكان الوحيد الذي لا أكذب فيه

_عشق(بجدية)_: أنت تكذب علي ادن؟؟

_آدم(يلتفت لها)_: أحاول ألا أفعل !!

اقتربت النار منهما وساد الصمت لبرهة من الوقت

_آدم(بهمس)_: عشق

_عشق(ترفع عينيها)_: هم

_آدم(بتردد واهن)_: إذا قلت لك أنني أريد أن أبقيك قريبة مني ماذا ستقولين

_عشق(بارتباك)_: سأقول لماذا ؟؟

_آدم(يقترب أكثر)_: لأنه عندما تكونين بعيدة أشعر أنني أضيع ..!

سكتت ولم تبتعد .. بل قلبت الموضوع متهربة من دك الشعور الدي كاد ان يخنقها .. الليل نامت على الأريكة وهو جلس على الكرسي يراقبها

_آدم(قبل الفجر بهمس)_: لا أعرف كيف سأنتصر عليك دون أن أخسر نفسي ..

اكمل النظر اليها حتى نام في مكانه .. بعد برهة استيقظت فوجدته نائما غطته بمعطفها ورجعت لنومها استيقظ ادم كانت نائمة على الكرسي حملها برفق ووضعها على الأريكة وغطاها .. ينظر إليها وهي نائمة كالملاك .. نعم ملاك تماما البراءة تشع من وجنتيها .. حقا هده من قتلت اخي .. كانت اخر كلمة قالها قبل أن يتجه لمكانه وينام ايضاا

الصباح في السيارة وهو يعيدها

_آدم(نظر لها باستفسار)_: هل نمت جيدا

_عشق(تبتسم)_: نعم .. مند سنين لم انم مثل الليلة الماضية

_آدم_: جيد

_عشق(تلتفت له)_: آدم

_آدم_: نعم

_عشق(بخجل)_: شكرا على الأمس وعلى كل شيء .. (بشرود) حقا شكرا من زمن لم أشعر بهده السعادة (بخجل عفوي) انت تريحني

_آدم(يهز رأسه)_: لا تشكريني أنا من يجب أن يشكرك ..

أوصلها ودخلت وقلبها دافئ اتجهت لغرفتها تحت انظار زوجة أبيها صباح التي أشارت ل عمران أنها اتت في حين هو اكمل قراءة جريدته وهو يرتشف قهوته الصباحية وفي دهنه .. ادم .. هدا الشريك الدي اصبح صديق بين ليلة وضحاها ..!!

في الليل كانت عشق تتصفح حاسوبها تكمل بعد الارقام والجداول في ملفها حتى وصلتها رسالة منه

_آدم_: لم أنم أفكر فيك

_عشق(بعد تردد جاوبته )_: وأنا أيضا ..

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رهينة انتقامه    الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

    دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و

  • رهينة انتقامه    الفصل العشرون : شظايا النفوس

    أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال

  • رهينة انتقامه    الفصل التاسع عشر : ظلال لا تموت

    ابتسمت بمرارة وهي تحدق في السقف، وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها. لو كانت في وضع آخر لكانت بلا شك سعيدة بغيرة آدم عليها، ولكن للأسف هو لم يغر عليها. كل ما في الأمر أنه لا يريد لأحد أن يتعاطف معها أو أن يمد لها يد العون. وعلى أثر هذه الأفكار المؤلمة تذكرت يوسف، أخاه الذي قتلته بيدها. بلعت ريقها بوهن واجتاحتها الذاكرة فجأة فعادت بها إلى تلك الليلة البشعة، إليه وهو يستنجد بها بعين ملؤهما الرجاء. ولأول مرة منذ ذلك الحين سألت نفسها السؤال الذي كانت تهرب منه دائما: يا ترى لو كنت قد ساعدته، أكان سيعيش؟مكان آخر كان عمران جالسا في مكتبه يتنهد بضعف وقد عقد حاجبيه بعصبية واضحة. رفع عينيه إلى صباح التي كانت تقرأ مجلة بلا اكتراث وكأن الأمر لا يعنيها.. قال بصوت متوترعمران: "هاتفا عشق وآدم مغلقان، أخشى أن يكون قد حدث لها مكروه." ابتسمت صباح ابتسامة خبيثة ظهرت في نظراتها وأخفتها سريعا خلف صوتها الأنثوي الناعم ..صباح: لا تخف، ربما يقضيان شهر العسل الآن." انفجر عمران غاضبا وضرب المكتب بيده : "أفي شهر عسل نحن؟! صدرت مذكرة اعتقال باسم عشق، أتظنين أنها قادرة على الخروج من البلاد بطريقة قانونية؟" هزت

  • رهينة انتقامه    الفصل الثامن عشر : زلزال الهوس

    تحولت دماء آدم إلى جحيم يغلي .. بمجرد أن استمع إلى صوت خطوات أيمن تقترب من باب المكتب، انتصب جسده كفهد يوشك على تمزيق فريسته. تلاقت عيناه بصورة معصمي عشق الداميين، لتمتزج في عقله صورة الضحية بنظرات العطف التي رماها أيمن نحوها. انفتح الباب، ودخل أيمن بخطواته الهادئة، ولم يكد يغلقه خلفه حتى انقض عليه آدم كالصاعقة.بسرعة مرعبة، قبض آدم على ياقة قميص أيمن، ودفعه بكل قوته ليصطدم ظهره بالجدار الخشبي للمكتب بعنف أحدث دويًا هائلًااحتقن وجه آدم بالدم، وعيناه المحمرتان تشتعلان بشرر جنوني، وصرخ بفحيح مرعب وعروق عنقه بارزة ..ادم: كيف تجرؤ؟! كيف تجرؤ على تخطي حدودك والدخول إلى جناح زوجتي يا أيمن؟! من أعطاك الحق لتلمس فراشها أو تواسيها وتطعمها؟!صدمة أيمن تلاشت في ثانية، وحل محلها غضب عارم من غطرسة صديقه. رغم قبضة آدم القوية التي تكاد تخنقه، لم يتراجع، بل ثبت نظراته الحادة في عيني آدم القاتلتين وقال بصوت جهوري وهائجادم: ارفع يدك عني يا آدم! أنا لم أتخطَّ حدودي، أنا أنقذت ما تبقى من إنسانيتنا! الفتاة كانت تموت أمام أعيننا بسبب هوسك الأعمى! أنت لم تعد تنتقم لأخيك يوسف.. أنت أصبحت وحشاً سادياً يت

  • رهينة انتقامه    الفصل السابع عشر : نيران الغيرة

    أغلق آدم باب مكتبه الفخم بعنف، لكن صدى شهقات عشق الباكية لم يغادر طبلة أذنيه. كان يدور حول نفسه كذئب جريح حوصر في قفص من صنع يديه. ألقى بالملف الذي سلمه إياه أيمن فوق المكتب بإهمال؛ فلم تكن لديه القدرة في هذه اللحظة على قراءة سطر واحد أو التفكير في مؤامرات "صباح" والمحامي. كل ما كان يراه في عتمة الغرفة هو وجه عشق الشاحب، ونظرات الرعب والإنكسار التام التي رمتها في وجهه قبل قليل."لقد أحببتك.. وسلمتك روحي الممزقة لأنني ظننتك رجلاً يحميني!"ترددت كلماتها كالسياط تفرتك كبرياءه.. تذكر كيف انكمشت على نفسها غريزياً عندما اقترب منها، وكيف رفعت يديها المضمّدتين لتحمي وجهها خوفاً منه. هذا الرعب لم يكن يرضي غروره بل كان يثبت له أنه تحول في عينيها إلى وحش كاسر، مسخ مريض سلبها أمانها للأبد. شعر باختناق حاد، ففك أزرار قميصه العلوية بعصبية، وخرج من المكتب بخطوات صامتة، مدفوعاً بهوسه الأعمى ليعود إلى جناحها.. ليمتع عينيه برؤيتها تحت رحمته مجدداً، أو ربما ليتأكد أنها ما زالت تتنفس.في هذه الأثناء، كان السكون القاتل يخيم على جناح عشق.. كانت مستلقية على جانبها، تنظر إلى الفراغ بعيون دامعة لم تعد تتسع لم

  • رهينة انتقامه    الفصل السادس عشر : تحت رحمة الجلاد

    تلاشى كل شيء في ثانية واحدة.دوى صوت ارتطام جسدها بالرخام البارد كالصاعقة التي مزقت صمت العرين الموحش. سقطت الممسحة من يد عشق المرتجفة، تلتها خيوط دم قاتمة انسابت من تحت الأصفاد الحديدية المحيطة بمعصميها الرقيقين. استلقت هناك بلا حراك، كعصفور صغير هشم الإعصار جناحه، وجهها الشاحب ملتصق بالأرض الباردة التي قضت الساعات الطويلة في تنظيفها تحت سياط نظراته الصارمة.في أعلى الشرفة، تجمدت الدماء في عروق آدم.كوب القهوة السوداء الذي كان يمسكه بشموخ زائف سقط من بين أصابعه المقبوضة، ليتشظى على الأرض إلى ألف قطعة، متناثراً كشظايا قلبه الذي يحاول إنكاره. تيبّس جسده بالكامل، واتسعت عيناه السوداوان بجنون ورعب خفي رفض طوال الأسابيع الماضية الاعتراف به. الرؤية أمامه أصبحت ضبابية، ولم يعد يرى في ذلك الرواق الواسع سوى جسد زوجته المستلقي بلا حراك.في تلك اللحظة بالذات، شعر أيمن بزلزال يضرب قناعه الصلب. كان هو الجلاد المأمور، هو من أشرف على عذابها وساعاتها الطويلة من المشقة تنفيذاً لرغبة سيده في الانتقام ليوسف. لكن رؤية عشق، تلك الفتاة التي دخلت هذا العرين كعروس لتتحول إلى سجينة، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status