ホーム / التشويق / الإثارة / زواج بثمن الديون / الفصل الرابع: المواجهة الأولى

共有

الفصل الرابع: المواجهة الأولى

作者: بهاء
last update 公開日: 2026-07-30 09:38:08

​اتسعت عينا ليان وشعرت بدقات قلبها تتسارع كطبول الحرب داخل صدرها، بينما كانت أنفاسها تتصاعد في هدوء الغرفة الخانق. بقيت ممسكة بالملف الأسود السميك بيديها المرتجفتين، ولم تحاول إخفاءه أو التظاهر بالبراءة، فقد كانت الحقيقة الساطعة مكتوبة بأحرف سوداء ومكشوفة أمامهما بوضوح على طاولة المكتب الفاخرة.

​خطا آدم نحوها بخطوات بطيئة، متمهلة وموزونة، وكأن كل خطوة يحسبها بدقة متناهية. كان نفوذه وهيبته الطاغية يملآن أرجاء المكان ويفرضان سيطرة غير مرئية تجعل الأكسجين يقل في الغرفة. توقف على بعد شبر واحد فقط منها، حتى استطاعت أن تشعر ببرودة نظراته، ثم امتدت يده الطويلة بثبات ليأخذ الملف من يدها ببرود تام دون أن يرف له جفن.

​قالت ليان بصوت حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تتحكم في نبرته لتبدو صلبة وقوية، رغم الرعشة الخفية التي سرت في أطراف جسدها:

"أنت لم تخترني بطلب زواج مفاجئ لخلاص عائلتي من الإفلاس كما زعمت... أنت تلاحقني، وتترصد خطواتي، وتجمع معلوماتي الشخصية منذ أكثر من ستة أشهر كاملة! ما الذي تخفيه خلف هذا القناع يا آدم؟ ومن تكون أنت بالتحديد لتفعل هذا بي؟"

​وضع آدم الملف الأسود على الطاولة الخشبية بهدوء شديد، ثم حوّل نظره الثاقب والمباشر نحو عينيها. لم يظهر عليه أي أثر للتوتر أو الارتباك، وكأن انكشاف أسراره خطة محتومة كان ينتظر حدوثها في أي لحظة:

"المعلومات هي مصدر القوة الحقيقي في هذا العالم يا ليان. رجل الأعمال الناجح والحذر لا يدخل في صفقة كبرى أو اتفاق مصيري دون أن يعلم كل صغيرة وكبيرة عن الشريك الذي سيشاركه بيته، واسمه، ومستقبله."

​ردت بغضب مكتوم وخطت خطوة حادة للوراء لتضع مسافة آمنة بينهما:

"صفقة؟! هذا ليس مجرد تقرير عن أعمالي المادية أو الوضع المالي لعائلتي! هذا تقرير مفصل عن حياتي اليومية الدقيقة، عن مدرستي القديمة، عن أصدقائي، وعن تحركاتي خطوة بخطوة! هذا ليس حرصاً، هذا تجسس صريح واختراق سافر لخصوصيتي. الاتفاق بيننا كان ينص على مساعدة عائلتي مقابل هذا الزواج الصوري، لكن يبدو جلياً أن لديك دوافع وأهدافاً خفية أخرى لم تفصح عنها بعد."

​ابتسم آدم ابتسامة جانبية ساخرة، وأسند يديه على طرف الطاولة الخشبية العريضة وهو يميل بجسده نحوها قليلاً:

"وما الذي كنتِ تتوقعينه بالضبط؟ أن أضع اسمي وسمعتي ومكانتي الاجتماعية في يد امرأة لا أعرف عنها شيئاً؟ الديون التي سددتها عن والدكِ في ساعات معدودة ليست مبلغاً طفيفاً يمكن التغاضي عنه، ومن حقي الكامل والقانوني أن أعرف بالتفصيل من هي المرأة التي ستعيش تحت سقفي وتشاركني تفاصيل يومي وحياتي."

​"لكنك جمعت كل هذه التفاصيل وعرفتها قبل أن تتراكم الديون على عائلتي وقبل أن نصل لخط الإفلاس حتى!" قطعت ليان كلامه بنبرة حادة وهي تحدق في عينيه مباشرة بثبات:

"التاريخ المكتوب على التقرير يعود لأشهر طويلة مضت! هذا يعني شيئاً واحداً لا غير... أنت كنت تتوقع انهيارنا المالي مسبقاً، أو... ربما كان لك يد مباشرة في الدفع بنا نحو هذا القاع لتجبرنا على اللجوء إليك؟"

​ساد الصمت المطبق للمرة الثانية في أرجاء الغرفة، وكان صمتاً ثقيلاً يحبس الأنفاس. تغيرت ملامح آدم من الهدوء الساخر إلى الجدية القاطعة والباردة، وانكمشت حدقتا عينيه بحدة وخطورة:

"إياكِ وأن تتهميني بشيء لا تملكين عليه دليلاً واحداً ملموساً. عائلتكِ سقطت في هاوية الديون بسبب سوء إدارة والدكِ وطمعه الزائد في الدخول بصفقات تجارية غير محسوبة العواقب، وأنا الوحيد الذي مد يده وأعاد لكم ما كنتم على وشك خسارته بالكامل في أروقة المحاكم."

​تراجعت ليان خطوة أخرى ونظرت إليه بمرارة شديدة:

"أنت لم تنقذنا بدافع الرحمة أو الشهامة كما تحاول الإيحاء... أنت فقط استغللت لحظة سقوطنا وسطوتنا لتضعني في هذا القفص الذهبي الذي خططت لبنائه مسبقاً."

​نظر إليها آدم بصلابة شديدة وقال بصوت هادئ ولكن يحمل بين نبراته تهديداً ضمنياً لا خفاء فيه:

"أنتِ الآن في بيتي، وتعيشين تحت سقفي، وتحملين اسمي رسمياً. الأوراق وقعت والأمر حُسم تماماً يا ليان. يمكنكِ البحث، والفضول، ومحاولة التخمين كما تشائين، لكن قواعد هذا البيت واضحة وصارمة: لا تتدخلي في أعمالي أو قراراتي، وسألتزم أنا في المقابل بنصوص عقدكِ وشروطكِ كاملاً."

​التفتت ليان نحو باب جناحها وهي تحاول قدر استطاعتها جمع شتات نفسها والسيطرة على انفعالاتها:

"إذا كانت هذه هي بداية حكايتنا، فلتكن متأكداً تماماً أنني لن أكون مجرد قطعة شطرنج ضعيفة تحركها كيفما تشاء في لعبتك الخاصة."

​غادرت المكتب بخطوات متسارعة وأغلقت الباب خلفها بقوة، لتبقى في جناحها تتخبط بين شكوكها، وتتساءل بحيرة عن السر الحقيقي والأكبر الذي يربط بين رجل بنفوذ وثروة آدم، وبين فتاة بسيطة مثلها!

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • زواج بثمن الديون   الفصل العاشر: أضواء وثعالب

    كانت المرآة الكبيرة المذهبة في جناح قُصي تعكس صورة امرأة لا تكاد ترف لها عين. أقمشة الفستان العاجي المصنوع من الحرير الخالص تنساب على جسد ماريا كأنها غيمة دافئة، يحيط بعنقها طوق ناعم من الماس الخالص الذي أصرّ قُصي على أن ترتديه ليلة الاستقبال. كانت تبدو كأميرة خرجت من أساطير القدماء، ولكن خلف هذا الرداء الفاخر والمساحيق المتقنة، كان هناك قلب يتخبط بين الخوف والغضب والمذلة.وقفت ماريا تثبت قرطها الماسي، وحين لامست يدها الثلجية المعدن البارد، شعرت بسريان القشعريرة في أرجاء جسدها. تذكرت كلام قُصي الصارم قبل ساعات: "أريدكِ في أجمل صورة، وأبدي ابتسامة مثالية... لأن عدسات الصحافة لن ترحم أي زلة". كانت تلك الأوامر بمثابة القيد الأخير الذي يُفرض على روحها في هذا القصر المظلم.انفتح باب الغرفة ببطء دون استئذان. دخل قُصي يرتدي بذلة سهرة سوداء شديدة الأناقة، تبرز عرض كتفيه وهيبته الطاغية. كان يربط أزرار أكمامه الفضية بخطوات هادئة، وحين رفع عينيه وسقطت نظراته على ماريا، تجمدت حركته لثانية واحدة لم تتكرر. اتسعت نظرته بشيء غامض يشبه الاندهاش المكتوم، قبل أن يستعيد بروده المعتاد ويغلق خطوته متجهاً ن

  • زواج بثمن الديون   الفصل التاسع: مواجهة تحت أضواء الثريات

    ​مرت الساعات المتبقية من الليل ثقيلة كأنها دهور. لم يغمض لماريا جفن؛ كانت تقضي الوقت بين الجلوس على طرف السرير وتأمل الفراغ، وبين السير بخطوات مضطربة في أرجاء الغرفة الواسعة. كلمات قُصي الأخير وتحذيراته الصارمة كانت تدور في رأسها كدوّار لا يتوقف. ​عندما بزغ فجر اليوم التالي، انعكست خيوط الشمس الأولى على جدران الغرفة الفاخرة، لتكشف عن فخامة المكان الذي بات بالنسبة لها مجرد قفص مذهب. ​في تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً، طرق الباب بطرقات خفيفة ومتزنة. فتحت ماريا الباب لتجد إحدى الخادمات تقف باحترام، وتضع بين يديها فستاناً راقياً باللون الكحلي الداكن مصمماً ببساطة أنيقة، ومعه بطاقة صغيرة مكتوب عليها بخط يد حاد وواضح: "ارتدي هذا، وانتظريني في الصالون الرئيسي عند الثامنة تماماً. لا تجعلي أحداً ينتظر." ​لم تكن بحاجة للتخمين لمعرفة صاحب الخط. اختنق غضبها في حلقها، لكنها ارتدت الفستان ورفعت شعرها للأنامل بطريقة بسيطة تعبر عن كبريائها. لم تكن تريد أن تظهر بمظهر المكسورة أو المتصنعة؛ كانت تريد أن تبدو كما هي: "ماريا" التي لم تف

  • زواج بثمن الديون   الفصل الثامن: أنفاس في العتمة

    ​كانت الليلة الأولى في هذا القصر الكبير تُشبه العيش داخل سجن مذهب. الثريات الكريستالية المعلقة في السقف، والسجاد الإيراني الثمين الذي يبتلع خطواتها، والهدوء المريب الذي يلف المكان... كل شيء هنا كان يصرخ بالثراء الفاحش، لكنه في الوقت نفسه كان يضغط على صدري "مَاريا" كحجر ثقيل.​وقفت عند النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف في الغرفة الواسعة التي خصصوها لها. كانت تطالع انعكاس وجهها على الزجاج المظلم؛ الشحوب يسيطر على ملامحها، والتعب يحيط بعينيها كظل أسود. لم تكن تتخيل يوماً أن قيمتها كإنسان ستُختصر في ورقة عقد، وأن حريتها ستكون الثمن الذي تدفعه لتسديد ديون والدها التي لا تُطاق.​"ديون... كل شيء بسبب تلك الديون اللعينة،" همست لنفسها بصوت خنقته العبرات، وهي تضم ذراعيها إلى صدرها وكأنها تحمي نفسها من برد الغرفة الواسعة.​فجأة، انقطع السكون التام بصوت تقاطع الخطوات الثقيلة في الممر الخارجي. لم تكن بحاجة للتخمين؛ كانت تعرف تلك الخطوات جيداً. خطوات هادئة، واثقة، وتحمل في طياتها سلطة لا تُناقش. خطوة "قُصي".​انقبض قلبها، واستدارت بسرعة نحو الباب الموُرب. امتدت يدها تلقائياً لتعديل أطراف ثوبها الب

  • زواج بثمن الديون   الفصل السابع: سر الصيدلية والورقة الأخيرة

    ​لم يستطع النوم أن يجد طريقه إلى عيني ليان طوال تلك الليلة الطويلة. كانت كلماته الأخيرة تدور في رأسها كالمطرقة التي تكاد تهشم صبرها: "دين قديم بيني وبين والدك...".​كيف يمكن لرجل بوزن آدم ونفوذه وثروته التي تهز الأسواق المالية أن يكون مديناً بشيء لوالدها البسيط الذي أمضى حياته كلها يحاول تأمين قوت يومهم وتغطية مصاريف المعيشة الأساسية؟ ما هي الرابطة الخفية التي تجمع بين رجل يعيش في القمم المظلمة لعالم المال، وبين عائلة مكافحة كعائلتها خاضت طوال سنوات معركة بائسة ضد الفقر والديون؟​عند السادسة صباحاً، خرجت ليان من سريرها دون أن تنال حتى ساعة واحدة من الراحة. ارتدت ملابس بسيطة وخرجت من جناحها، ثم نزلَت الدرج الرخامي العريض باتجاه الصالة الرئيسية للبحث عن السيدة سمر. كان القصر هادئاً بشكل مريب، وأشعة الشمس الذهبية المبكرة تتسلل عبر النوافذ الزجاجية الضخمة الممتدة من الأرض إلى السقف، لتنعكس على الرخام الأبيض وتكشف عن فخامة المكان الهادئة والباردة.​تتبعت ليان أصوات الحركة الخفيفة حتى وجدَت السيدة سمر تتفقد الترتيبات اليومية في المطبخ الخارجي الملحق بالقصر. عندما رأتها المدبرة، توقفت عن إعط

  • زواج بثمن الديون   الفصل السادس: شكوك في طريق العودة

    ​سقطت كلمات آدم على الطاولة كالصاعقة، وتركت أثراً ثقيلاً ومربكاً في نفس ليان. لم تكن عبارته مجرد رد لَبِق وذكي لتفادي أسئلة راشد المكتوم المحرجة، بل كانت تبدو وكأنها اعتراف مبطن يشير إلى أنه كان يملك زمام المبادرة في كل ما حدث لعائلتها منذ اللحظة الأولى.​استمرت سهرة العشاء لساعة أخرى، لكن ليان لم تعد قادرة على التركيز في أي حديث يدور حولها. كانت تبتسم آلياً، وتكتفي بالإجابات القصيرة واللبقة كزوجة رقيقة ومطيعة كما خطط آدم تماماً، بينما كان عقلها يدور في دوامة لا تنتهي من التساؤلات والتكهنات. هل كان سقوط والدكِ المالي مجرد مأساة عابرة... أم أنه كان فخاً مدبراً بدقة ليجبرها على السير نحو هذا القصر؟​عندما انتهى العشاء وودعا الحضور بحفاوة، عادت السيارة السوداء لتنزلق عبر شوارع المدينة المظلمة والهادئة في طريق العودة إلى القصر.​داخل السيارة، خلت ليان حذاءها الكعب العالي وزفرت بضيق شديد، ثم التفتت بجسدها بالكامل نحو آدم الذي كان يتصفح بريده الإلكتروني على شاشة هاتفه بكل برود، وكأن شيئاً لم يحدث على الطاولة قبل قليل.​قالت ليان بصوت خفيض ولكن يقطر بالشك والتحدي:"ما الذي قصدته بالتحديد بكل

  • زواج بثمن الديون   الفصل الخامس: عشاء تحت أضواء الشك

    ​قضت ليان بقية أرجاء النهار محبوسة في جناحها الخاص، تفكر وتزن كل كلمة قالها آدم في المكتب. كانت الأفكار تتضارب في رأسها كالعاصفة؛ كيف لرجل بهذه القوة والنفوذ أن يخطط لكل هذا؟ وما هي مصلحته الحقيقية في الارتباط بفتاة لا تملك شيئاً سوى عائلة مثقلة بالمتاعب والديون؟​توقفت أفكارها عند الدقائق الأخيرة من عصر ذلك اليوم، عندما طرق الباب هدوء مدبرة المنزل، السيدة سمر.​دخلت السيدة سمر وهي تحمل بين يديها غلافاً قماشياً كبيراً بحرص شديد، ووضعته على السرير العريض:"آنسة ليان، السيد آدم يطلب منكِ الاستعداد. هناك عشاء عمل مهم الليلة في أحد الفنادق الكبرى، وقد اختار لكِ هذا الفستان لتصاحبيه بصفتكِ زوجته."​نظرت ليان إلى الغلاف القماشي بنوع من الضيق. لم تكن تحب طريقة إملاء الأوامر عبر الوسطاء، لكنها تذكرت البند الأول في العقد: الالتزام بالظهور الاجتماعي كزوجة أمام وسائل الإعلام والمجتمع.​فتحت الغلاف لتجد فستاناً أسود أنيقاً للغاية مصمماً بأسلوب كلاسيكي راقٍ، وخالياً من أي مبالغة، ولكنه يصرخ بالفخامة والذوق الرفيع.​قالت ليان بصوت خافت:"أعلميه أنني سأكون جاهزة في الموعد."​بحلول الساعة السابعة مسا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status