เข้าสู่ระบบفي تلك الشقة المشبوهة التي استأجرها طارق بأطراف المدينة، كانت أضواء المصابيح الحمراء تخترق خيوط الدخان الثقيلة المتصاعد من السجائر.
أصوات الموسيقى الصاخبة تمتزج بضحكات أنثوية عريضة وبصدمات الكؤوس، تصنع عالماً مغلقاً. على الأريكة الجلدية المتهالكة، كان كريم يستلقي باسترخاء ، بينما كانت سمر بفستانها الأسود المكشوف وشعرها الأحمر المصبوغ تتكئ إلى جانبه، فخذاها العاريان ممدودتان بوقاحة فوق ركبتيه. كانت تداعب جسده قليلاً، ثم تُدير نظرها نحو هند التي كانت ترقص بجسدها المثير وتداعب صدرها بحركات جنسية، التي توقفت فجأة عن الرقص وانحنت بجسدها نحو كريم. همس كريم بأذنها وهو يشعر بأنفاسها الحارة تداعب رقبته: " امسكيه..." ثم أخذ يدها الصغيرة ويوجهها نحو حزام بنطاله. فقامت هند بفك حزامه وادخلت يدها الناعمة أسفل بنطاله شعرت هند به النائم تحت أصابعها وهو يتمدد ببطء تحت لمساتها الخجولة في البداية، ثم تتحول بحركات يدها إلى حركات أكثر جرأة. شدت قبضتها عليه وأخذت بتحريكه بين أصابعها حتى انتصب بقوة، متجاوزاً حدود القماش الذي يحجبه. من الزاوية المقابلة، كانت رندة قد انزلقت بالفعل إلى حضن طارق، لكنه كان يتعامل معها كأنها لا شيء. كانت تجلس فوق ساقيه، تحاول جذب انتباهه بحركات جسدها، لكنه أبقى نظراته نحو كريم. حتى طفح كيل رندة من تجاهله لها وأخذت يده بجرأة وادخلتها من تحت بنطالها الجلدي الأبيض ، فشعر طارق بأصابعه تلامس تلك الفتحه الرطبيه من بين فخذيها ، لكنه لم يُبدِ أي اهتمام. "روحي سلي كريم انا اكتفيت." همس طارق بنبرة باردة، ثم أخرج يده من بنطالها وأمسك بوجهها بأصابعه الباردة وأدخلها في فمها بشدة حتى انطلقت منه أنةُ خافتة مثيرة. ثم ألقاها على الأريكة بلا مبالاة، وتركها تتلوى من الحرمان. بينما ضحك كريم وعاد إلى استعراض سلطته على الأريكة، حيث كانت سمر قد أخرجت قضيبه المنتصب من تحت بنطاله، وكانت تتحرك به بين راحتيها بخفه، بعدها وقفت بجسدها العري واقتربت بصدرها إلى فمه وفي الوقت نفسه هند قد انضمت إليهم وبدأت تداعب قضيبه الأشقر المنتصب بشفتيها ولسانها الرطب من الأسفل. كان كريم يحس بنشوة متكبرة، وهو يمسك بيده رأس هند ويدفعها نحو أسفل، بينما يداعب بلسانه ثدي سمر المنتشي ويحتضن بيده الأخرى جسدها العاري. بعد منتصف الليل كانت الفتيات الثلاث قد تهاوت تحت تأثير المخدر والإرهاق الجسدي. سمر مستلقية على الأريكة، جسمها من أسفل عاري وفستانها مرفوع فوق صدرها، تتنفس بصعوبة. وهند كانت منحنية على السجاد، فخذاها مفتوحتان من التعب . أما رندة فكانت ملقاة في الزاوية، دموعها امتزجت بالمكياج واخذت تسيل على وجنتيها، وجسدها يرتعش من البرد والخذلان. مسح كريم وجهه بالماء البارد، وعدل نظارته الطبية فوق أنفه، ثم التفت ونظر إلى سمر وهند ورندة وهن مستلقيات بقذارة على السجاد والأريكة. لم يكن يشعر بأي ندم أو قرف من المكان، بل كان ينظر إليهن ببالغ الازدراء، وكأنهن كائنات لا قيمة لها. خرج إلى الصالة ليجد طارق يشعل سيجارة أخيرة ويضحك بسخرية وهو يتأمل المشهد: ـ شو يا كريم؟ شبعت من تحلية اليوم ولا نطلب غيرهن؟ رد كريم بنبرة جافة وخالية من أي انفعال وهو يرتدي ملابسه: ـ كلهم نفس الرخص يا طارق.. ما فيهم واحدة مميزة. غادر الشقة وترك الفتيات خلفه ، وهو يجر قدميه في ظلام الليل، دون أن يعلم أن هذا القاع القذر الذي يغرق فيه مع طارق سيكون الوحل الذي لطخ روحه للأبد، حتى بعد أن يحاول الاختباء تحت رداء التوبة كما كان يفكر.بدأ صباح اليوم التالي بشكل طبيعي...خرج كريم من منزله في موعده المعتاد، واتجه إلى المدرسة دون أن يغير شيئاً من روتينه.لم يكن يعرف أن هناك سيارة متوقفة على بعد مسافة من منزله كانت تراقبه منذ لحظة خروجه.جلس أحد رجال حسام خلف المقود، بينما تابع الآخر تحركات كريم من بعيد.لم يكن المطلوب منهما الاقتراب... فقط أن يعرفا أين يذهب، ومن يقابل، ومتى يعود.وصل كريم إلى المدرسة؛ دخل المبنى، وتوجه إلى صفوفه كعادته، وتحدث مع بعض الطلاب، ثم أمضى ساعات الصباح في عمله دون أن يفعل شيئاً يثير الشك.ومن الخارج، بقي الرجلان يتابعانه.مرَّت الساعات، ثم خرج كريم في نهاية الدوام.تبعاه من مسافة مناسبة، لكنه لم يتجه إلى مكان غريب... عاد إلى منزله مباشرة.قال أحد الرجلين عبر الهاتف:ـ عاد إلى المنزل.جاءه صوت حسام:ـ استمروا.ـ لا يوجد شيء غير طبيعي حتى الآن.ـ لا تتوقعوا أن يظهر كل شيء في يوم واحد.انتهت المكالمة.وفي المساء، غادر كريم منزله مرة أخرى... هذه المرة اتجه إلى حانة رنا.لاحظ الرجلان ذلك، فتبادلا نظرة سريعة، ثم تحركا خلفه.دخل كريم الحانة، وكانت رنا خلف المنضدة... وما إن رأته حتى اقتربت منه وقالت
لم يكن حسام يبحث عن اسم جديد في الملفات... كان يبحث عن النمط.منذ فترة طويلة، ظلت كل قضيةٍ مغلقةً تحت عنوانٍ مختلفٍ، وكأن كل حادثةٍ حدثت وحدها... لكن بعد إعادة فتح ملف حريق المزرعة، وبعد ظهور الخاتم والرسالة الغامضة، بدأ يشعر أن هناك أجزاءً مفقودةً من قصةٍ أكبر.جلس أمام مكتبه، ووضع الملفات الأربعة أمامه: سلمى، مريم، نور ومي، ثم الملف القديم الخاص بليان وطارق.لم يبدأ بالأسماء، بل بدأ بالتفاصيل؛ راجع التواريخ، الأماكن، والأشخاص الذين ظهروا حول الضحايا قبل اختفائهم.ومع مرور الوقت، بدأ يلاحظ شيئاً غريباً... لم يكن هناك أي دليلٍ على وجود جهةٍ خارجيةٍ تتحرك بشكلٍ عشوائيٍ؛ لا رسائل مجهولة متكررة، لا طلبات، ولا نمط يدل على شخصٍ يختار ضحاياه من بعيدٍ.على العكس... كل من اختفى كان حوله شخصٌ يعرفه جيداً، شخصٌ يثق به، شخصٌ يستطيع الاقتراب منه دون أن يثير الشك.توقف حسام عند هذه النقطة، وكتب في دفتره:"ليس شخصاً يبحث عن ضحية عشوائية... بل شخصٌ يعرفهم مسبقاً"ظل ينظر إلى الجملة؛ كانت هذه المعلومة تغير طريقة التحقيق بالكامل، لأن السؤال لم يعد: من يستطيع الوصول إليهم؟، بل: من كان قريباً منهم بما
لم يخرج ملف حريق المزرعة من ذهن حسام منذ الليلة التي وصل فيها الخاتم.كان التقرير الرسمي واضحاً؛ ماس كهربائي تسبب في الحريق، ثم أُغلقت القضية... لكن الرسالة التي وصلته جعلته يشك في كل شيء.لذلك قرر إعادة فتح الملف بشكل سري، دون إبلاغ بقية المحققين.أخرج النسخة القديمة من الأرشيف، وبدأ يراجع تفاصيلها من جديد؛ كان التقرير مختصراً بشكل غريب، وبعض النقاط المهمة لم تكن موضحة كما ينبغي.بحث حسام عن اسم خبير الإطفاء الذي أعد التقرير، حتى تمكن من الوصول إليه... كان يدعى "إلياس فولت"جلس إلياس أمام حسام في مكان هادئ، وبدا عليه الهدوء أكثر من القلق.وضع حسام نسخة من التقرير أمامه وسأله:ـ أنت من كتب هذا التقرير؟نظر إلياس إلى الورقة وأومأ:ـ نعم.ـ وذكرت أن سبب الحريق ماس كهربائي.ـ نعم هذا ما تم اعتماده.توقف حسام قليلاً:ـ هل كنت متأكداً من ذلك؟تنهد إلياس:ـ عندما وصلت إلى المزرعة، كان الحريق قد دمر جزءاً كبيراً من المكان... لم تكن الأدلة كافية للجزم بكل التفاصيل.رفع حسام حاجبه:ـ ومع ذلك أُغلق الملف.أومأ إلياس ببطء:ـ نعم.ـ لماذا؟صمت الرجل لحظة، ثم قال:ـ لأنني تلقيت أوامر بإغلاق التقري
أشرقت شمس المدينة بعد أسابيع طويلة من الإشاعات، وعادت الحركة إلى الشوارع شيئاً فشيئاً.وفي المدرسة الثانوية، بدا كل شيء طبيعياً من جديد.دخل الأستاذ كريم إلى المبنى بخطوات ثابتة، مرتدياً مظهره المعتاد؛ ملابس أنيقة، ابتسامة هادئة، ونظرات توحي بالثقة والاتزان.كان من السهل على أي شخص أن يراه في تلك اللحظة ويظن أن كل شيء عاد إلى مكانه.لكن خلف ذلك الهدوء، كان كريم يشعر بشيء مختلف.كان يعتقد أن العاصفة مرت، وأن ما حدث خلال الأسابيع الماضية أصبح مجرد صفحة يمكن طيها.حتى رنا شريكته بدأت تستعيد هدوءها، وكأنهما نجحا أخيراً في إبعاد الشكوك عنهما.لم يعرف أيٌّ منهما أن الماضي، الذي ظنّا أنه دُفن إلى الأبد، بدأ يتحرك من جديد.وفي مكتب المباحث، كان المحقق حسام يعيش يوماً مختلفاً تماماً.جلس أمام مكتبه تحيط به الملفات القديمة والجديدة، يقلب الأوراق واحدة تلو الأخرىمحاولاً العثور على الخيط الذي ظل مفقوداً طوال الفترة الماضية.كانت قضية اختفاء الفتيات تشغل تفكيره باستمرار، وكلما ظن أنه اقترب من الحقيقة، ظهرت أمامه علامة جديدة تدفعه إلى الخلف.وبينما كان يراجع أحد الملفات، طرق الشرطي الباب ودخل، ثم و
مرّت أيام قليلة منذ بدأت منشورات مريم تنتشر في المدينة.ومع أن كثيرين صدّقوا ما كتبته، وبدأت الأنظار تتجه نحوها، إلا أن قضية قديمة بقيت حاضرة في أذهان الجميع.نور ومي.الاسمان اللذان لم يتوقف الناس عن الحديث عنهما.فتاتان اختفتا منذ وقت طويل، ولم يعرف أحد حتى الآن ما الذي حدث لهما.ومع كل قصة جديدة تظهر، كان السؤال نفسه يعود من جديد.أين ذهبت نور ومي؟وهل كان اختفاؤهما مجرد حادثة قديمة انتهت مع مرور الزمن؟أم أن وراءه شيئاً لم تكتشفه الشرطة بعد؟في مكتب التحقيق، كان حسام يجلس أمام مجموعة من الملفات القديمة.فتح أحدها.ثم آخر.حتى وصل إلى الملف الذي أصبح يعرف تفاصيله أكثر مما يتمنى.ملف نور ومي.ظل يحدق في الصور القديمة للحظات.ثم قال لنفسه:ـ لماذا أشعر أن هذه القضية لم تنتهِ بعد؟أغلق الملف، لكنه لم يضعه جانباً.على العكس، حمله معه وغادر المكتب.كان يريد أن يسمع المدينة بنفسه.ليس ما تقوله التقارير...بل ما يقوله الناس والشهود.بدأ حسام جولته في الأحياء القديمة.مرّ بالمحال الصغيرة، وجلس لبعض الوقت في أحد المقاهي، ثم انتقل إلى الشوارع التي كانت نور ومي تترددان عليها وتسكنان فيها قبل
عاد الهدوء إلى المدينة من جديد.وهذا الهدوء جعل كريم يتنفس للمرة الأولى منذ أيام.عادت الطالبات إلى المدرسة.تراجعت الأحاديث في الشوارع.وانشغلت الشرطة بالخيوط التي قادتها إليها القصة الجديدة.كان كل شيء يسير كما أراد.لكن كريم كان يعرف أن شيئاً واحداً لا يزال يقلقه... الماضي.في مساء ذلك اليوم، اجتمع مع رنا في شقتها.كانت الغرفة هادئة، لكن الصناديق المنتشرة على الأرض كسرت ذلك الهدوء.فتح كريم أحدها، فظهرت أمامه ملابس الفتيات المدرسية.تأملها للحظات، ثم أخرج هواتفهم القديمة من الصندوق.قالت رنا:ـ هل هذه كل الأشياء؟أجاب دون أن يرفع عينيه:ـ نعم معظمها.ـ وماذا ستفعل بها؟نظر إليها:ـ أتخلص منها.فهمت رنا ما يقصده.بدأت تجمع المتعلقات القديمة، بينما كان كريم يفتح صندوقاً تلو الآخر.ملابس... هواتف... أغراض شخصية صغيرة.أشياء تبدو عادية لأي شخص، لكنها بالنسبة إليهما كانت آثاراً لا يريدان بقاءها.قالت رنا:ـ يجب ألا يبقى شيء.ـ لن يبقى.وضعت بعض الأغراض جانباً، ثم بدأت بإتلاف ما يمكن إتلافه، بينما تولى كريم التخلص من بقية المتعلقات والملابس بإحراقها.لم يتحدثا كثيراً، كان كل واحد منهما ي







