로그인أيفيرن هاتفي.لم أعره اهتمامًا في البداية. ظننت أنها إحدى المكالمات المتعلقة بالحجز أو بتأكيد موعد مع منظم حفل الزفاف.لكن حين التقطته، ظهر اسم المتصل على الشاشة.إلينور.ابتسمت تلقائيًا.أختي.لم نكن قد تحدثنا منذ فترة طويلة كما اعتدت، لكنني كنت أعرف أنها مشغولة بأطفالها وجوليان. ضغطت على زر الإجابة، وجلست بصورة أكثر استقامة."مرحبًا يا جميلتي!"لم يصلني رد فوري.عبست قليلًا، وأبعدت الهاتف عن أذني لأتأكد من أن المكالمة لم تنقطع."إلينور؟ هل تسمعينني؟"جاءني صوتها أخيرًا."إيفي..."تلاشت ابتسامتي.كان صوتها غريبًا. منخفضًا، متعبًا، ومختنقًا بشيء جعل قلبي ينقبض قبل أن أفهم السبب."ما بكِ؟ هل حدث شيء؟""أحتاج إلى التحدث إليكِ."جلست مستقيمة تمامًا، وشعرت بأن جسدي كله أصبح متيقظًا."أنا أستمع إليكِ. ماذا حدث؟ هل الأطفال بخير؟ هل أصاب جوليان مكروه؟""الأطفال بخير."تنفست الصعداء، لكن راحتي لم تدم طويلًا.كان هناك شيء آخر.شيء أثقل من أن تخفيه نبرة صوتها.نظرت إلى مايكل، الذي انتبه إلى التغير المفاجئ في ملامحي. ابتعد قليلًا ليمنحني مساحة للتحدث، لكنه ظل يراقبني بقلق."إلينور، أخبريني ما ا
إيفي"لا، مستحيل! لن أرتدي هذا الفستان في حفل زفافي!"حدقت في صورة الفستان على شاشة الحاسوب المحمول، ثم هززت رأسي بحزم، وكأن المصممة تستطيع رؤيتي من خلال الشاشة.كان فستانًا جميلًا، لا أنكر ذلك، لكنه لم يكن ما أريده. كنت أحلم بفستان يجعلني أشعر بأنني أميرة خرجت من إحدى القصص الخيالية، لا بفستان يجعلني أبدو كأنني ذاهبة إلى حفل رسمي ممل.تنهدت وألقيت رأسي إلى الخلف فوق الأريكة."يا إلهي، لماذا أصبح التخطيط لحفل الزفاف أصعب من اتخاذ قرار بشأن الزواج نفسه؟"جاءني صوت ضحكة من الجهة الأخرى للغرفة."لأنك تريدين اختيار كل شيء بنفسك، ثم ترفضين كل شيء أقترحه عليكِ."رفعت رأسي لأجد مايكل جونز واقفًا عند مدخل غرفة المعيشة، يحمل كوبين من القهوة، وعلى شفتيه تلك الابتسامة التي تجعل من المستحيل تقريبًا أن أبقى غاضبة منه.كان يرتدي قميصًا أسود بأكمام مطوية حتى مرفقيه، وبنطالًا داكنًا، وقد بدا أنيقًا حتى في أبسط ملابسه. أما شعره، فكان مبعثرًا قليلًا، وكأنه مرر أصابعه خلاله أكثر من مرة في أثناء انشغاله بمكالماته الصباحية.باختصار، كان يبدو جذابًا بصورة غير عادلة بالنسبة إلى رجل جاء ليساعد خطيبته في التخ
إلينور فانس"أريدك أن تخرج من حياتي."تبدلت ملامح جوليان في لحظة."ماذا؟""سمعتني جيدًا."اقترب مني جوليان، وقد بدا الذعر واضحًا في عينيه للمرة الأولى."إلينور، لا تقولي شيئًا كهذا وأنتِ غاضبة. أنتِ لا تعنين ما تقولينه.""بل أعنيه.""لا، أنتِ لا تعنينه!" هز رأسه بعنف. "لن أنهي زواجنا بسبب سوء فهم سخيف. لن أسمح لكِ بأن تتخذي قرارًا كهذا في لحظة انفعال!"حدقت فيه غير مصدقة.حتى الآن، كان يتصرف وكأن مشاعري لا تعني شيئًا ما لم تتوافق مع ما يريده هو.وكأنني لا أملك الحق في اتخاذ قرار بشأن حياتي.تقدمت نحوه، حتى لم تعد تفصلنا سوى خطوات قليلة."استمع إليّ جيدًا يا جوليان بلاكود."ارتجف شيء في صدري وأنا أنطق اسمه، لكنني واصلت."أنت رجل لا يكتفي بامرأة واحدة. رجل اعتاد أن يحيط نفسه بالأسرار، وأن يلتف حول الأكاذيب حتى تصبح جزءًا من حياته، وكأنك تتنفسها.""إلينور!""لا تقاطعني!"صمت، وكانت عيناه مثبتتين على وجهي."لقد سئمت من العيش في حياة محاطة بالخيانة والكذب. سئمت من الاستيقاظ كل يوم وأنا أحاول أن أقنع نفسي بأنني آمنة مع الرجل الذي أحب. سئمت من أن أكون المرأة التي تتحمل كل شيء، ثم يُطلب منها
إلينور فانس"إلينور، هل جننتِ؟!"انفجر جوليان بالكلمات، وقد تبدلت ملامحه تمامًا. اختفت الدهشة من عينيه لتحل محلها نظرة غاضبة لم أرَ مثلها منذ وقت طويل."ما الذي تقولينه بحق الجحيم؟ هل تسمعين نفسك؟ أنتِ تتخيلين أشياء لا أساس لها من الصحة!"ضحك ضحكة قصيرة خالية من المرح، ثم مرر يده في شعره بعصبية."أتيت إلى غرفة مايا لأطمئن عليها، هذا كل ما في الأمر! إنها ضيفتنا، وقد وصلت إلى هنا منذ وقت قصير. كنت أتحدث معها، ثم لاحظت أن رقبتي تؤلمني من العمل طوال اليوم، فعرضت عليّ أن تدلكها. وافقت على اقتراحها، فهل أصبح هذا الآن جريمة تستحق أن تتهميني بسببها بالخيانة؟"حدقت فيه بصمت.. كان يتحدث بسرعة، وكأن المشكلة الحقيقية لم تكن أنه تركني أنتظره دون رد، ولا أنه أمضى وقتًا متأخرًا من الليل في غرفة امرأة أخرى، بل أنني تجرأت على السؤال."لم يحدث شيء بيننا يا إلينور!" تابع بانفعال. "لماذا تصرين على تحويل أمر بسيط إلى كارثة؟"أمر بسيط؟أكنت أنا المجنونة لأنني شعرت بالألم حين وجدت زوجي مع امرأة أحبها في الماضي؟ أم أنني أصبحت مجنونة حقًا لأنني توقعت منه أن يراعي مشاعري، ولو قليلًا؟تقدم نحوي محاولًا الإمساك
إلينور فانسكان جوليان جالسًا على مقعد قريب من الأريكة، وقد خلع سترته، بينما كانت مايا تقف خلفه وتضع يديها على كتفيه، تدلكهما بحركات هادئة وكأن الأمر طبيعي تمامًا بينهما.كان رأسه مائلًا قليلًا إلى الأمام، وعيناه نصف مغمضتين من الاسترخاء.أما مايا، فكانت تضحك وهي تقول شيئًا لم أتمكن من سماعه بوضوح، ثم ضغطت بأصابعها على أحد كتفيه."أخبرتك أن عضلاتك متيبسة بشكل لا يُصدق. هل تعمل طوال اليوم ولا تعرف كيف تستريح؟"ضحك جوليان."يبدو أنك لم تتغيري إطلاقًا. ما زلتِ تتصرفين وكأنك تستطيعين إصلاح كل شيء بيديك.""على الأقل، أستطيع إصلاح كتفيك المتصلبين. أما رأسك العنيد، فقد استسلمت منذ سنوات لمحاولة إصلاحه."انفجرا بالضحك معًا.لم تكن هناك مسافة محرجة بينهما، ولا ذلك التحفظ الذي توقعت أن يلتزما به أمام امرأة أخرى. كانت مايا تلمسه بألفة، وكان جوليان يسمح لها بذلك دون أن يبدو عليه أي انزعاج.بدا المشهد حميميًا إلى درجة جعلتني أنسى كيف أتنفس.شعرت بيديّ تبردان، وبنبضي يتسارع بعنف حتى خُيّل إليّ أن كليهما يستطيع سماعه.هذا هو الرجل الذي أرسلت إليه عشرات الرسائل دون أن يجيبني.هذا هو زوجي الذي كنت أنت
إلينور فانسبعد أن اطمأننت على أطفالي الثلاثة، وقبّلت جباههم الصغيرة واحدًا تلو الآخر، أطفأت الأنوار وتركت الباب مواربًا قليلًا قبل أن أخرج من غرفتهم.كانوا نائمين بسلام، لا يعلمون شيئًا عن الأفكار التي تنهش عقل أمهم منذ الصباح.ابتسمت وأنا أتأملهم للمرة الأخيرة، ثم عدت إلى غرفتي.كنت أريد أن أقضي بعض الوقت مع جوليان الليلة. أردت أن أقترب منه، أن أحتضنه وأشعر بدفء ذراعيه حولي، وربما أن أسأله عن الماضي الذي اكتشفت جزءًا منه اليوم. لكنني لم أكن أريد أن أبدو وكأنني أشك فيه أو أحقق معه.لقد وعدت نفسي بأن أثق به.حتى بعدما أخبرني جاك أن جوليان أحب مايا ذات يوم، حاولت إقناع نفسي بأن الماضي انتهى، وأن الرجل الذي اختارني زوجة له لا بد أنه تجاوز تلك المشاعر القديمة.أليس كذلك؟أغلقت باب الغرفة خلفي، ثم توجهت إلى خزانة ملابسي وأخرجت ثوب نوم حريريًا بلون العاج، ذلك الذي أخبرني جوليان ذات مرة بأنه يعجبه كثيرًا.ارتديته، ثم وقفت أمام المرآة أمشط شعري وأتركه ينسدل فوق كتفي. وضعت قليلًا من العطر الذي أحبه، ثم تفحصت مظهري بابتسامة صغيرة لم تدم طويلًا.كنت أشعر بشيء من الخجل وأنا أتخيل تعبير وجهه حين
إلينور فانس تسمَّرتُ مكاني في ركن ذاك الحمام، بعدما لاحَ صَوت اللواء جوليان بلاك وود في الأرجاءِ مُعرِبًا عَن وجودِه. التفتتُ بِبُطء وكأن أطرافي قد تحولت إلى رصاص، حتى واجَهتُ عيناهُ العميقتانِ ؛ شعرتُ بهِ يُحَدِق داخِل روحي وليسَ عينايّ فحسب.مسحتُ بقايا دموعي العالِقةِ على حافةِ عَيني سريعًا، وع
إلينور فانس كان والدي قد اتصل عدة مرات أثناء حواري مع السيد جوليان، وها هو يتصل مرة أخرى، وقبل انتهاء رنين المكالمة؛ استنشقت أنفاسي أُجيبه على مضض:"ماذا تريد يا والدي؟""أهكذا تستقبل الابنة الصالحة مكالمة والدها؟ أحزنتني يا إلينور."صدح صوته المقيت يدلف مسامعي مسبباً امتعاض وجهي، مما جعلني أُضيق
إلينور فانس ظلّت عيناي تجول الطريق بشرود، قبل أن يقطع تمعني الصامت صوت الإشعارات يوضح وصول رسالةٍ ما لهاتفي.أخرجته من الحقيبة وطالعته باستغراب لوهلة، قبلما أتحرى هوية المرسل. جحظت عيناي بصدمة عندما رأيت أن المرسل هو والدي، كان آخر من توقعت أن يُراسلني! فتحت المحادثة باضطراب سعيت لإخفائه، ونظرت لم
إلينور فانس استيقظت مساءً بعد عدة ساعاتٍ، ولحسن حظي فلم تفوتني الحفلة بعد؛ فكان موعد الحفل التاسعة مساءً، فيما كانت الساعة لا تزال السابعة والنصف، لذا لا يزال أمامي ساعة ونصف.كنت أتمنى لو أستطيع رفض دعوة ذهابي، كحالها مع باقي الدعوات المرفوضة المتراكمة لديّ، ولكن وحسب علمي فهذا الحفل هو الأكبر وا