تسجيل الدخولالفصل الحادي والعشرون
"أنا مش ليلى..." ساد صمت ثقيل داخل المنزل. لم يتحرك أحد. ولم ينبس أحد بحرف. أما الفتاة التي تقف أمامهم فكانت تبكي، وعيناها مثبتتان على يارا، وكأنها ترى شخصًا تعرفه منذ عمر كامل. ثم أكملت بصوت مرتجف: "أنا بنت ليلى." شعرت يارا بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها. تراجعت خطوة إلى الخلف. ثم أخرى. وبقيت تحدق في وجه الفتاة. وجهها. ملامحها. عيناها. كان الشبه بينهما مخيفًا. حتى سليم، الذي كان يقف بجوارها، شعر بقشعريرة تسري في جسده. مد يده فورًا وأسندها قبل أن تتعثر. نظرت إليه يارا بعينين ضائعتين. ثم همست: "بنت... ليلى؟" أومأت الفتاة وهي تمسح دموعها. أما والد يارا فقد بدا وكأنه فقد القدرة على الكلام. كان ينظر إليها وعيناه متسعتان بصورة غريبة. وقال أخيرًا بصوت مبحوح: "أنتِ... مين؟" أخذت الفتاة نفسًا عميقًا. ثم قالت: "اسمي مريم." ساد الصمت مجددًا. وسألها والد يارا: "أمك... فين؟" اختفت ابتسامتها الصغيرة. وتجمعت الدموع داخل عينيها من جديد. ثم قالت: "ماما ماتت من سنتين." تجمد الجميع. وأخفض شريف رأسه. أما والد يارا فجلس على أقرب مقعد وكأن القوة غادرت جسده دفعة واحدة. "ماتت..." خرجت الكلمة بالكاد من شفتيه. أومأت مريم ببطء. "قبل ما تموت... قالتلي إني لازم أوصل لكم." كانت يارا لا تزال تحدق فيها. ماتت. إذن... لها أخت. وكانت حية كل تلك السنوات. ثم ماتت. دون أن تعرف بوجودها. ودون أن تراها مرة واحدة. شعرت بغصة عنيفة تخنقها. وفجأة سالت دمعة من عينيها. ثم أخرى. لكنها لم تمسحهما. ظلت فقط تنظر إلى الفتاة. وكأنها تبحث عن شيء. عن ملامح أختها. عن أي جزء ضائع من حياتها. قالت أخيرًا بصوت مرتجف: "إنتِ... عندك كام سنة؟" رفعت مريم عينيها إليها. "تسعتاشر سنة." حبست يارا أنفاسها. تسعة عشر عامًا. يعني أن ليلى كانت حية. كانت تتزوج. وتنجب. وتعيش حياة كاملة... بعيدة عنها. شعرت بأن قلبها يؤلمها بطريقة لم تعهدها من قبل. --- اقترب شريف ببطء. وكان يبدو أكبر من عمره الحقيقي بعشر سنوات. التعب والحزن ظاهران في كل تفصيلة من وجهه. قال بصوت خافت: "أنا عارف إنكم مش فاهمين حاجة." رفع والد يارا رأسه ببطء. ونظر إليه. ثم وقف فجأة. "أنت خطفت بنتي؟" هز شريف رأسه بسرعة. "لا." "كذاب!" ارتفع صوته لأول مرة. "بنتي اختفت وهي معاك!" قال شريف بحزن: "أنا عارف." "أمال فين كانت كل السنين دي؟!" أغمض شريف عينيه لثوانٍ. ثم فتحهما. وقال: "هي اللي مشيت." ساد الصمت. حتى يارا رفعت رأسها بصدمة. أما والدها فقال ببطء: "إيه؟" تنهد شريف. "في اليوم ده... حصلت مشكلة كبيرة." نظر إلى يارا. ثم إلى والدها. وقال: "ليلى سمعت كلامًا ما كانش المفروض تسمعه." انعقدت الحواجب. وقال يوسف: "كلام إيه؟" أخفض شريف رأسه. ثم رفعه مجددًا. "سمعت إن في حد عايز ياخد حضانة واحدة من التوأم." تجمد الجميع. أما يارا فشعرت بقلبها يهبط داخل صدرها. وقال والدها بصدمة: "مستحيل..." نظر إليه شريف. "هي سمعتك." شحب وجه الرجل. وتابع شريف: "كانت صغيرة... ومفهمتش حاجة." بلع ريقه. "افتكرت إنك مش عايزها." وضعت يارا يدها على فمها. أما شريف فأكمل: "هربت." "وكانت بتعيط." صمت. "ولقيتها في الشارع." ظل والد يارا ينظر إليه وكأنه لا يستوعب. "أنا أخدتها عندي مؤقتًا عشان أرجعها." ثم ابتسم بمرارة. "لكن لما هديت... رفضت ترجع." ساد الصمت. وأضاف: "كانت مقتنعة إن أبوها مش عايزها." أغلق والد يارا عينيه. وبدت الصدمة واضحة عليه. ثم همس: "يا رب..." أما يارا... فكانت تبكي بصمت. طفلة في الخامسة. تهرب. وتعيش حياتها كلها معتقدة أن والدها تخلى عنها. شعرت أن قلبها ينكسر. --- مرت دقائق طويلة. ثم رفعت مريم رأسها. ونظرت إلى يارا. وقالت بصوت هادئ: "ماما كانت محتفظة بصورك." التفتت يارا إليها. أكملت: "كانت بتتكلم عنك طول الوقت." ارتجفت شفتاها. "عنّي؟" أومأت. "كانت بتقول إن ليها أخت شبهها." سقطت دمعة جديدة من عين يارا. أما مريم فابتسمت ابتسامة صغيرة. "وكانت بتقول إن نفسها تشوفك." هنا... انكسرت يارا. وبكت. بكت للمرة الأولى منذ بداية الليلة بصوت مسموع. شعرت أن كل السنوات الضائعة سقطت فوق قلبها دفعة واحدة. وفجأة... شعرت بذراعين يحيطان بها. رفعت رأسها. كان سليم. احتضنها دون تردد. ودون أن يسأل. فدفنت وجهها في صدره. وبكت أكثر. أما هو... فشدها إليه بحماية. ورفع يده إلى شعرها. يمسده بهدوء. شعر بألمها. وشعر بالعجز. لكنه في تلك اللحظة لم يفكر إلا في شيء واحد. أن تبقى بين ذراعيه حتى تهدأ. --- كانت مريم تراقبهما بصمت. ثم ابتسمت. وقالت فجأة: "ماما كانت محظوظة." رفعت يارا رأسها. أما مريم فنظرت إلى سليم. ثم قالت: "إن أختها لقت حد بيحبها كده." شعرت يارا بالخجل. أما سليم... فنظر إليها. ثم إليها. ثم قال دون تفكير: "دي مراتي." رفعت يارا عينيها إليه. وكانت هذه أول مرة يقولها بهذه الثقة منذ فقد ذاكرته. مراتـي. الكلمة وحدها جعلت قلبها يضطرب. أما هو... فشعر أن الكلمة خرجت طبيعية جدًا. وكأنها لم تغادره أصلًا. --- بعد أكثر من ساعة... جلس الجميع في غرفة المعيشة. وكانت مريم تحضر صندوقًا صغيرًا. وضعته أمام يارا. وقالت: "ده كان بتاع ماما." نظرت إليه يارا. وترددت. ثم فتحته ببطء. كان مليئًا بالصور. ورسومات أطفال. وقصاصات صغيرة. وفجأة... توقفت. لأن هناك صورة حديثة نسبيًا. صورة لليلى. لأول مرة تراها بوضوح. شعرت أن أنفاسها توقفت. كانت تنظر إلى نسخة أخرى منها. لكن أكبر قليلًا. وأكثر هدوءًا. وأكثر حزنًا. مدت يدها. ولمست الصورة. ثم ابتسمت وسط دموعها. "إحنا شبه بعض أوي..." همست بها. لكن فجأة... سقط شيء صغير من بين الصور. التقطه سليم. ثم انعقدت حاجباه. "إيه ده؟" نظر الجميع إليه. وكان يمسك... صورة قديمة. فيها ليلى. وشريف. وشخص ثالث. تجمد سليم. وشحب وجهه. اقترب يوسف بسرعة. "في إيه؟" لكن سليم لم يرد. كان ينظر إلى الصورة وكأنه رأى شبحًا. ثم همس: "أنا أعرف الراجل ده..." رفعت يارا رأسها نحوه بسرعة. "مين؟" رفع عينيه إليها. وكان وجهه قد فقد لونه تمامًا. ثم قال ببطء: "ده..." توقف. وأمسك رأسه بألم. بدأت الصور تتدفق بعنف. مشاجرة. سيارة. ليل. وصوت رجل يصرخ. ثم... وجه ذلك الرجل. فتح عينيه فجأة. ونظر إلى الجميع. وقال الجملة التي جمدت الدم في عروقهم: "ده الراجل اللي حاول يقتلني يوم الحادث."ظل الضابط يحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، بينما خيم صمت ثقيل على أرجاء المخزن، وكأن الجميع توقف عن التنفس في انتظار أن ينطق أحدهم بكلمة تنفي ما رأوه للتو.كانت الرسالة قصيرة...لكنها كانت كافية لتقلب كل شيء."تأخرتم... لقد وصلت إلى ليلى قبلكم."انتزعت يارا الهاتف من يد الضابط دون أن تشعر.قرأت الرسالة مرة ثانية...ثم ثالثة...وأخيرًا رفعت رأسها وهي تتمتم:"يعني... ليلى عايشة."قال الضابط بحزم:"ما نستنتجش حاجة بسرعة."التفتت إليه بعينين دامعتين."لو كانت..." ابتلعت غصتها، "لو كانت ماتت... مكنش كتب كده."لم يجد الضابط ردًا.لأن الاحتمال الذي تحاول التمسك به كان منطقيًا.اقترب سليم منها بهدوء، وأخذ الهاتف من يدها قبل أن تضغط على أي شيء قد يمحو دليلًا مهمًا.قال بصوت منخفض:"هنلاقيها."نظرت إليه.لم يكن يعدها وعدًا فارغًا.بل كان يتحدث بثقة جعلت قلبها يهدأ قليلًا.تنهدت وهي تخفض رأسها.فربت برفق على كتفها.ولأول مرة منذ ساعات...لم تبتعد.---بدأ رجال الشرطة بتفتيش المخزن مرة أخرى، لكن هذه المرة بدقة أكبر.اقترب أحدهم من الضابط."يا فندم.""ها؟""في آثار تراب جديدة عند الباب الخلفي."تحرك ال
"قبل الحادث... أنا كنت رايح المخزن ده... عشان أقابل كامل عزام."لم يكن وقع الجملة أقل من صدمة أصابت الجميع بالشلل للحظات، حتى إن يارا نسيت أن تتنفس وهي تحدق في وجه سليم الذي بدا شاحبًا على غير عادته، بينما كانت عيناه مثبتتين على المفتاح القديم وكأنه يحمل بين طياته جزءًا ضائعًا من ذاكرته.قطع الضابط الصمت أولًا وهو يسأله بلهجة جادة:"إنت متأكد من اللي بتقوله؟"أغمض سليم عينيه لثوانٍ، ثم قال بصوت هادئ لكنه واثق:"مش فاكر كل التفاصيل... لكن متأكد إن المخزن ده كان آخر مكان كنت رايح له قبل الحادث، وكامل عزام هو اللي طلب يقابلني."تبادل الجميع النظرات.قال يوسف:"يبقى مفيش وقت نضيعه."التفت الضابط إلى رجاله."جهزوا العربيات... هنطلع حالًا."---بعد أقل من أربعين دقيقة كانت السيارات تقف أمام مبنى صناعي قديم يقع في أطراف المدينة، وقد بدت المنطقة مهجورة تمامًا، فلا أصوات سوى صفير الرياح وهي تصطدم بالأبواب الحديدية الصدئة، ولا ضوء إلا أعمدة الإنارة المتباعدة التي بالكاد تكشف معالم المكان.ترجل الجميع من السيارات.ورفعت يارا رأسها تتأمل المبنى الذي بدا كأنه لم يدخله أحد منذ سنوات.قالت بصوت منخف
"ده... كان شغال عند والدي."ساد الصمت داخل مكتب الضابط، ولم يجرؤ أحد على مقاطعة سليم، بينما بقي هو يحدق في الصورة القديمة وكأنها أيقظت جزءًا آخر من ذاكرته، وقد شحب وجهه بصورة أثارت قلق الجميع، حتى يارا اقتربت منه بخطوات مترددة وهي تراقب ملامحه التي تغيرت فجأة.قالت بصوت منخفض:"إنت متأكد؟"أخذ نفسًا عميقًا، ثم أومأ ببطء."أيوة... مش فاكر اسمه، لكن وشه مستحيل أنساه."أخذ الضابط الصورة من يده سريعًا."كان بيشتغل إيه عند والدك؟"أغمض سليم عينيه محاولًا استرجاع المزيد.مرت ثوانٍ طويلة قبل أن يجيب:"مش مجرد موظف."نظر الجميع إليه.فأكمل:"كان أقرب واحد لوالدي... وكان مسؤول عن أغلب شغله."سأل يوسف بقلق:"يعني مدير أعماله؟"هز سليم رأسه."تقريبًا."ثم وضع يده فوق جبينه عندما شعر بوخزة مؤلمة داخل رأسه.اقتربت يارا منه فورًا."كفاية... متضغطش على نفسك."رفع عينيه إليها.ولم يكن يرى سوى خوفها عليه.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم الألم.وقال:"أنا كويس."لكنها لم تقتنع.وضعت يدها على ذراعه وقالت بنبرة حازمة:"مش لازم تفتكر كل حاجة النهارده."نظر إليها الضابط ثم قال:"هي معاها حق."جلس سليم ببطء، بينما
"ريم."ظل الاسم أمام أعينهم لعدة ثوانٍ دون أن ينطق أحد بحرف واحد، بينما كانت يارا تمسك بالورقة ويداها ترتجفان، ثم رفعت رأسها ببطء نحو سليم، فوجدته يحدق في التوقيع بنفس الصدمة، وكأنه يحاول الربط بين الفتاة التي ظهرت في المستشفى قبل ساعات وبين الرسالة التي وصلت إلى المنزل في منتصف الليل.قال يوسف بعدما أخذ الورقة منها:"دي أكيد مش صدفة."أجابه سليم وهو يمد يده ليأخذ الرسالة مرة أخرى:"ولا أنا مصدق إنها صدفة."ثم قلب الورقة بين أصابعه أكثر من مرة، وقال:"الورقة جديدة... والحبر لسه واضح... يعني الرسالة اتكتبت من وقت قريب."اقترب الضابط منها بعدما استدعاه يوسف هاتفيًا، وألقى نظرة سريعة عليها، ثم قال:"يبقى اللي كتبها كان واقف هنا من وقت قليل."نظرت يارا إلى الحديقة الممتدة أمام المنزل، وكان الظلام لا يزال يسيطر عليها، بينما تتحرك الأشجار مع الهواء الخفيف، فشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.همست:"يعني كان بيراقبنا."نظر إليها سليم فورًا، ثم قال بحزم:"ومن النهارده محدش هيخرج لوحده."اعترضت بسرعة:"أنا مش طفلة."ابتسم ابتسامة صغيرة رغم التوتر."وأنا ما قلتش إنك طفلة.""أمال؟"اقترب منها قليلًا.
الفصل الخامس والثلاثون"وأول حاجة قالها... إن الشخص اللي خطف ليلى كان من العيلة."توقفت يارا في مكانها.أما سليم...فشعر بأن الكلمات سقطت فوق رؤوسهم كالصاعقة.نظر يوسف إليهما وهو ما يزال يلهث من شدة انفعاله.وقال:"تعالوا بسرعة."ولم ينتظر ردًا.بل استدار فورًا نحو المصعد.أما يارا...فكانت تسير بجوار سليم وكأن الأرض تتحرك تحت قدميها.من العائلة؟أي عائلة؟عائلتها هي؟أم عائلة نادية؟أم شخص آخر؟كلما ظنت أنها اقتربت من الحقيقة ظهرت حقيقة أكثر تعقيدًا.---وصلوا إلى غرفة سامح.كان الضابط يقف بالخارج.وبجواره طبيب يبدو عليه الضيق.قال الطبيب:"خمس دقايق بس."أومأ الضابط.ثم التفت إليهم.وقال:"الراجل لسه ضعيف جدًا."لكن أحدًا لم يكن مستعدًا للانتظار.دخلوا الغرفة.فوجدوا رجلاً في أواخر الستينات من عمره.شاحب الوجه.متعبًا.لكن عينيه كانتا مفتوحتين.وكان ينظر مباشرة إلى يارا.وكأنه كان ينتظرها.ساد الصمت للحظات.ثم رفع سامح يده بصعوبة.وأشار إليها.اقتربت يارا.ووقفت بجوار سريره.نظر إليها طويلًا.طويلًا جدًا.حتى شعرت بالتوتر.ثم خرج صوته أخيرًا:"شبه أمك."شعرت بقشعريرة تجتاح جسدها.أم
"قولوا ليارا إن فؤاد مش اللي خطف أختها."ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.صمت لم يستمر سوى ثوانٍ قليلة، لكنه بدا للجميع وكأنه دقائق طويلة.أما يارا...فشعرت أن عقلها توقف عن العمل تمامًا.حدقت في يوسف.ثم في الضابط.ثم عادت تنظر إلى الرسالة الموجودة بين يديها.كل شيء بدأ يتشابك بصورة مرهقة.فؤاد.نادية.الطفلة المفقودة.ليلى.الرسالة.والآن...سامح يقول إن فؤاد ليس الخاطف.قال يوسف أخيرًا:"يعني إيه مش هو؟"رفع الضابط كتفيه."معرفش."ثم أكمل:"الممرضة قالت إنه كان فاقد للوعي تقريبًا، ودي آخر جملة قالها."سادت حالة من التوتر.أما يارا فقالت بسرعة:"أنا عايزة أروحله."التفت الجميع إليها.فأكملت:"دلوقتي."قال الضابط:"لسه خارج من عملية.""مستنية إيه؟"ارتفع صوتها لأول مرة منذ ساعات."كل ما نقرب من الحقيقة بيظهر سر جديد."ثم نظرت إليه مباشرة."ولو الراجل ده عنده إجابة... لازم أسمعها."---بعد أقل من نصف ساعة...كانوا أمام المستشفى.الهدوء الليلي يلف المكان.لكن التوتر داخلهم كان أعلى من أي وقت مضى.دخلوا جميعًا.وبعد حديث قصير مع الطبيب...علموا أن سامح ما زال تحت الملاحظة.وأنه لم يستيقظ بعد.
الفصل الثالث والعشرون"اسأله... ليه كان رايح يقابلني ليلة الحادث لوحده... وإيه السر اللي خلى سليم يقرر يطلق يارا؟"وانقطع الخط.ساد صمت مطبق داخل الغرفة.كانت الكلمات الأخيرة تتردد في آذان الجميع وكأنها لم تصدر من الهاتف، بل من داخل عقولهم.أما يارا...فلم تتحرك.ظلت تنظر إلى والدها الذي لا يزال يم
الفصل الثاني والعشرون"ده الراجل اللي حاول يقتلني يوم الحادث."ساد الصمت.صمت ثقيل ومخيف.تجمدت يارا في مكانها، بينما انتزع يوسف الصورة من يد سليم ونظر إليها بسرعة، ثم أعاد نظره إلى أخيه."إنت متأكد؟"كان سليم شاحب الوجه.ينظر إلى الصورة وكأنها فتحت بابًا داخل رأسه لم يكن مستعدًا لفتحه.ثم قال ببطء
الفصل العشرون"لقيت ليلى... وهي عايزة تشوف يارا."ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.لثوانٍ طويلة لم يتحرك أحد.ولم يتنفس أحد تقريبًا.كانت الكلمات أكبر من أن يستوعبها العقل.أما يارا...فبقيت تنظر إلى والدها دون أن ترمش.وكأنها لم تسمع.ثم تحركت شفتاها أخيرًا."إيه...؟"خرجت الكلمة همسًا.رفع والدها عينيه
الفصل التاسع عشر "ليلى... أختي التوأم؟!" خرجت الكلمات من فم يارا بالكاد، وكأنها فقدت القدرة على التنفس للحظات، بينما كانت عيناها مثبتتين على والدها في انتظار أن يبتسم ويخبرها أن الأمر مجرد مزحة سيئة، لكنه لم يبتسم. بل ظل ينظر إليها بعينين يملؤهما الحزن. شحب وجهها أكثر. ثم هزت رأسها ببطء. "لا..







