مشاركة

٨٨

last update تاريخ النشر: 2026-04-12 15:59:57

في سجن الجزيرة.

هناك حيث الساحة المخصصة لسكنات النساء، تسير مقيدةً خلف ضابطة النظام، بعد إصداره أمر بتدويرها مكتب.

وإلى جانب قهرها؛ بسبب تعنيفه لها أمام هاتين السمجتين اللتين تجرأتا وتغزلتا به، وبدلاً من أن ينهرهما على تطاولهما وقلة حيائهما أدارها هي مكتب.

استوقفها الصراع الدائر بعقلها عند نقطة ما لم تتبين معناها، وبات تساؤل يتردد داخلها:

"لحظة!! ماذا يقصد بتدويري مكتب تلك؟!"

بينما من عنفها يشعر بالأسى حيالها، ولكنه إذا لم يتخذ معها هذا الإجراء سيعرضها لشر هاتين السجينتين معدومتي الرحمة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٩١

    هوى قلب الداهية، وباتت كلمات الآخر التي لم يفسر مغزاها للآن خناجر مصوبة إلى مضغته النابضة تنتظر إشارة؛ لتغرز بوحشية وتلك الإشارة هي ما سيجيب به الآخر على سؤاله المعذب. "ريكا" وقد احتل الحزن معالم وجهه، وهو يسأل بصدر اختنق بداخله هواء الزفير الذي احتبس دون إرادته:-لِم لا "أريان"؟! أجاب مباشرةً ولا تتلاعب بي فقد بلغ صبري مبلغه، وعادة التقطير في الحديث تلك لا أستصيغها. وقبل أن ينطق "أريان" بكلمة، فُتح باب غرفة الكشف، فتوجه الجالسان بنظرهما صوب الباب وهيئة الاثنتان أبلغ من ألف حديث، ولكن "أريان" نظر إلى غادة بالتماس؛ كي تتحدث وتأكد له ما قالت تلك المطأطأة الرأس بخزي قبل طلبه الكشف عليها، وتجلي قليلاً من سخطه جازمةً بأنها لازالت عذراء كما زعمت. ولكن لم تجبه الكلمات، وإنما اكتفت "غادة" بإشارة نفي عندما حركت رأسها يميناً ويساراً تنكر صدق الأخرى، وتعلن بذلك بما لا يقبل الشك حماقة "أريان" ودنائة تلك الحقيرة. بينما رفع "ريكا" كلا راحتيه يمسح بهما على وجهه غضباً؛ فلم يروي "أريان" عطشه لمعرفة أسباب استحالة علاقته بها، وكذلك انتظاراً لتفجير ثورة غضب الآخر وهو يصب جم حنقه وسخطه على تلك الكاذب

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٩٠

    *في سجن الجزيرة. تحديداً أمام غرفة الكشف. أحدهم يجلس بإهمالٍ وشرود في تلك المهرة الأصيلة التي يحتار في ترويضها، والآخر سيطرة عليه حالة من الترقب المضني. والدقائق القليلة التي انقضت منذ خروجهما من غرفة الكشف مرت عليه كسنواتٍ عجاف. نعم قلبه يخشى أن تكن كاذبة وتخذله أمام عقل يخرج لسانه إليه الآن ساخراً من بلاهته، فجزءاً منه يصدقها، وروح تكاد تبلغ الحلقوم كلما وعى لحاله على ما فعله بها الآن أمامهما. هو يعلم جيداً عزة نفسها وكبريائها الذي تشربت أبجدياته على يديه، فإذا كانت صادقة فيما قالت هو من سيسعى خلفها يطلب الصفح والغفران. ولكن ماذا عن أسبابها؟! رفع عينيه إلى السقف وبؤبؤيها يدوران داخل محجريهما بمللٍ، يزفر أنفاسه بضجرٍ، ماسحاً بيده على وجهه بضيق، من ذلك الذي يقطع الممر أمام غرفة الكشف ذهاباً وإياباً، والتوتر يبدو جلياً على ملامحه ولغة جسده. وكأن نهاية العالم متوقفة على هذا الفحص، فبالطبع "ريكا" ليس على علمٍ بما يحدث معه الآن وكذلك الصراع المحتدم بأغواره. فبرأي "ريكا" وحسب منظوره، طالما الحب موجود. فماذا يعني هذا الكشف؟! وما جدوى العائد في الفائت؟! الحب يصنع المعجزات يذيب

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٨٩

    أصبح الآن خلفهما مباشرةً، فقال بصوتٍ وقور: -انتظري سيادة الضابط. توقفت الضابطة في التو ما إن استمعت إلى صدوح صوته ذو النبرة المميزة، تستدير لتقابله وهي ترفع يدها مؤديةً التحية العسكرية. تقف بانضباط ومن ثم أسدلت راحتها تهندم من زيها العسكري، وهي ترمقه بنظرات إعجابٍ لم يلحظها هو، ولكن بالطبع التقطها ردار تلك العاشقة. الضابطة بهيامٍ: -أوامرك سيدي القائد. نبرة صوتها الناعمة أثارت حفيظة تلك المستشاطة غيرة، ولكن للآن لم تتجاوز الأخرى بالحديث، بينما أردف "أريان" قائلاً : -اذهبي أنتِ وفضي حشد طابور العرض حتى تُخلي الساحة للقوات لمتابعة عملهم. الضابطة وهي ترفع راحتها؛ لتعيد أناملها ترتيب بعض الخصلات المتمردة من شعرها أسفل غطاء رأسها الأميري، فاحتسبتها الأخرى محاولة تأنق وزاد ذلك من استعار نيران الغيرة، وخاصة بعد أن أجابت الأخرى بنفس النبرة مع إضفائها مزيداً من الغنج وكذلك ياء الملكية تلك، وهي تقول: -عُلِم سيدي القائد، ولكن ماذا بشأن تلك؟! قالت الأخيرة وهي تشير إليها بسبابتها في تقليل وتحقير دون أن تلتفت إليها، إلى هنا وبات تعقلها في خبر كان، فقامت المشاغبة مفتعلة المشاحنات بالقبض على

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٨٨

    في سجن الجزيرة. هناك حيث الساحة المخصصة لسكنات النساء، تسير مقيدةً خلف ضابطة النظام، بعد إصداره أمر بتدويرها مكتب. وإلى جانب قهرها؛ بسبب تعنيفه لها أمام هاتين السمجتين اللتين تجرأتا وتغزلتا به، وبدلاً من أن ينهرهما على تطاولهما وقلة حيائهما أدارها هي مكتب. استوقفها الصراع الدائر بعقلها عند نقطة ما لم تتبين معناها، وبات تساؤل يتردد داخلها: "لحظة!! ماذا يقصد بتدويري مكتب تلك؟!" بينما من عنفها يشعر بالأسى حيالها، ولكنه إذا لم يتخذ معها هذا الإجراء سيعرضها لشر هاتين السجينتين معدومتي الرحمة. أخذ يتابع انسياقها القهري خلف الصادر لها أمر بذلك وشعرها الذي يشبه سلاسل الذهب يتطاير خلفها. -ماذا!! شعرها المنسدل!! والذي أقر أنه لن يتهاون أو يتأثر بما يصدر منها أو ما يخصها لحين ثبوت صدق ما قالت أو نفيه وذلك بعد أن يتم إجراء هذا الفحص. غامت عيناه بغضب أسود وهو يرى عيون كل من تمر أمامهم سواء أكانوا رجال من حراس السجن أو سيدات ممن يناظرنها بغيرة وحقد لحسنها الفتَّان، ومنهن من ترمقناها بنظرات شغوفة. شتاتٌ وضجر أوقف نشاط العقل وأعمل خاصية الغيرة، فوجد حاله يندفع خلفها دون أن ينتظر حتى نهاية

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٨٧

    رفع رأسه لأعلى ينفث زفيراً مختنقاً وهو يخاطب حاله وكأنه أصيب بانفصام في الشخصية، فهتف قائلاً بتعنيف:-هااااي "ريكا"، اللعنة اهدأ يا زعيم، لا تشتت انتباهك، أهم شيء الآن هي أن لا تجعلها تذهب إلى هناك، وبعدها سنجد حلاً لقصة انتقالك تلك.مر ما يقارب العشر دقائق ولم تأتيه، ولم يرد إليه الحارس خبر، أخذ يدور حول نفسه كأسد جائع محجوز بقفصٍ، متخصراً بكلا راحتيه يزفر بضيق رافعاً رأسه لأعلى محاولاً تنظيم أنفاسه الثائرة غضباً وخنقة.مضت خمس دقائق أخرى وقد زاده الانتظار غضباً وثورة، فرفع قدمه اليمنى يحط بها بقوة على مقعد الكرسي العاجي يشقه نصفين، وأخذ يزأر بحنقٍ وضيق قائلاً بسخط:-آهٍ يا زعيم جاء اليوم؛ ليقيدك باب لعين كهذا.- لا قسماً بكل يمين معظم طوق عنق كل معاهدٍ إذا ما جاءت لن يحول بيني وبينها ألف باب.ومن ثم توجه إلى مكتبها فاتحاً كل درج من أدراجه على التوالي عابثاً بمحتوياته يبحث عن شيء ما يستعين به لفتح قفل باب الغرفة.التمعت عينه ببريق الانتصار، وقد عثر على أحد المشارط الجراحية فقبض عليه غير عابئ بإعادة تنظيم تلك الفوضى التي تسبب بها، وإنما توجه بما في يده ناحية الباب عازماً على الخروج با

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٨٦

    في سجن الجزيرة.تحديداً بغرفة الكشف الخاصة بطبيبتنا الحسناء "غادة".يجلس هذا الناقم على السرير ساقٍ مدلاة أرضاً والأخرى يثنيها أسفله يهز الساق الحرة بسأم، يشعر بضجر فظيع، فمنذ أن غادرت ليلاً عقب انصراف القائد، وهو لم يغمض له جفن جالسٌ على وضعه هذا، شارداً بكل تفاصيلها.قام من مجلسه يجوب أنحاء الغرفة، فهذا هو حاله منذ سطوع الشمس، يقطع دورته بالغرفة مروراً بالباب ملقياً نظرة عبر تلك الفتحة الموجودة به مستكشفاً ما إذا كانت بالجوار، عله يلمح طيفها.ولكن لا فائدة فلا أثر لها على مدد البصر قدر ما تسمح له تلك الطاقة المُراقِب من خلالها.في أثناء تربصه خلف الباب لمح هذا الحارس ويدعى "بنيامين" ذاك الحارس التابع له والذي هو نفسه حلقة الوصل بينه وبين ذلك الخائن "نك"."ريكا" بصوت منخفض بعدما اقترب "بنيامين" من الباب ماراً أمامه، وقبل أن يتجاوزه استمع إلى صوت أحدهم يهتف باسمه ولم يتبين مصدر أو صاحب الصوت، فأخذ يتلفت حوله إلى أن نطق صاحب النداء قائلاً:-هااااي "بينو"، انظر هنا على يسارك.التفت "بنيامين" جهة اليسار حسب إرشادات صاحب الصوت، فاقترب ليكشف عن هوية مخاطبه ففتحة الباب لا تظهر سوى عينيه فقط

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٧٤

    أدمعت عينا "غادة" بتأثر وللحق تعاطف الداهية صاحب القلب الفولاذي مع معاناته، فسمرائه ألانت الحديد ووشمت قلبه بلعنة حبها. "غادة" بأسى:-أهدأ سيادة القائد، أنا سأتحدث إليها وأفهم منها ما حدث، ولحين معرفة السبب وراء كل هذا الغموض، وكونها بريئة أم لا، برغم إحساسي أن شخص مثلها لن يقدم على فعل هذا وبتلك

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٧٣

    "أريان" بلهفة:-لا "ريكا" إنه رجاء يا زعيم.المنطق بات في ذمة الله، أي هراء هذا؟! القائد يرجو!! وممن الالتماس!! من "ريكا" سجين لديه!!جحظت عيناها بصدمة وهي تستمع لما يدور؛ السجين يملي شروطه ويَمِن على سجانه.بينما حثه "ريكا" على استكمال حديثه قائلاً:-أمنتك يا "ريا"، ماذا تريد؟أطرق "أريان" رأسه قا

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٧٢

    ألقى الآخر تلك اللفافة من يده ولم تكن أشرفت على منتصفها، فهو ليس من معاقرين التدخين، هذه هي مرته الثانية أو الثلاثة على ما يظن، فإلى جانب أنه لا يجد بها ملذة ولا متعة، فأنه يحرص كل الحرص على صحته؛ لذا لا يُقْبل عليها. اعتدل أريان في جلسته ينزل قدميه من فوق التخت يهم بالنهوض، فقد قاده اليأس إليه عل

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٧

    بعد صدور قرار النيابة بإخلاء سبيله المشروط بعد عشرين يوم قضاها هذا المساهم على ذاك الجهاز في غرفةٍ معقمة، نقل إليها كما هو على نفس الوضعية بإحدى المستشفيات التابعة لكلية الطب بذات الجامعة. توجه هذا العالم "ويلسون" مكبلًا بالأصفاد تحت حراسةٍ مشددة إلى ذاك المشفى الموجود به الجهاز، يرقد بداخله جثمان

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status