Masukانهارت كارما علي الارض جالسة وهي محنية رأسها تبكي بشدة و كلامته القاسية لازالت ترن باذنيها شعرت وكأن عالمها قد انهار من حولها فلم تكن تظن في اسوء تخيلاتها ان يكون هذة ردة فعله بان يقوم بالسخرية منها ومن مشاعرها فلم تكن تدرك بانها قليلة الى هذه الدرجة بالنسبة له لتبكي بحرقة وحسره علي قلبها الذي تم كسره وكبريائها
الذي قام بدعسه تحت قدميه ومنذ ذلك اليوم قررت كارما انها لن تقاوم والدها مره اخرى بعد الآن وسوف تصبح الرجل الذي يريده وسوف تقوم بدفن البنت التي هي عليها الآن مع قلبها الي الابد استفاقت كارما من غيبوبة الماضي تلك جلست علي الفراش وهي تمسح دموعها من فوق وجهها بتعيطي ليه يا هبلة متعيطيش علي واحد زي ده لتكمل بتصميم وغل = والله لأوريك الراجل علي حق يا ابن الزناتي نهضت متجه نحو خزنتها تفتح اياها باحثة بين ملابسها علي ما تريده... ليقع اختيارها علي اوسع بنطال وقميص لديها لترتديهم وترتدى بحدة وهي تحدث نفسها ميستهلش بعد مرور بعض الايام والليالي لذا كان واقفا ببدلته السوداء وعروس ما تتشبك في يده بابتسامه ما تناظره يبتسم هو ولا يعلم هل ابتسامته تلك ابتسامه متوترة مما هو مقبل عليه ام ابتسامه مذنبه ما نادمه ام ابتسامه سعيده فرحه مسروره لحصوله علي زوجه اخري مبررا انه ممكن مل من سما لذا تركها حصوله علي زوجه اخري يبني معها بيت بعدما انهمد الاخر عروس ما تسمي " حسناء" اتت له بها امه ووافق هو ببساطه لعلها العوض كما اقنعته امه فهو يتذكر جيدا ثرثرتها الا منتهيه في ذلك اليوم الذي اقنعته فيه ان يتزوج ووافق هو Flash back عاد هو من عمله بعد عناء يوم طويل شاق بين سعيد الثرثار ومديره الغليظ الصارم الذي يركز في كل حركه يفعلها تلك الايام وكانه ينتظر منه الخطا ما ان دخل البيت حتي وجد امه واخته يجلسون في بهو الصالة ينتظرونه تنهد بتعب جالسا امامهم مردفا = نعم في اي ! هكذا كانت اجابته علي نظراتهم لتردف امه له بسعاده وابتسامه عريضه = لقينا العروسه اللي قولتلك عليها واي قمر مش عايز اقولك بقا ملكش حجه تنهد هو بضجر منها = انتي مش فاهمه لي يا ماما انا مش مستعدد لاي علاقه دلوقتي انا مش عايز اي علاقه دلوقتي ادينا بعدهااك افهمي لو سمحتي بقا ومتضغطيش عليها اكتر من كده صرخت فيه وهي ليست مستعده لاستماع كل تلك التراهلات = بلا مستعد بلا كلام فارغ انا اخدت معاد منهم بعد بكره بعد ما قولتلي علي بت خالتك لا هنروح يا يوسف ده اخر كلام عندي ولا انتي اي رايك يا سلمي انطقي يا بت تركت سلمي هاتفها ناظره لهما هم الاثنين وهي لا تعرف ماذا تقول غير ان تدعم امها لتردف = كلامك صح يا ماما بس برضوا اكيد يوسف عارف مصلحته بعد ابتسامه امها علي اول كلامها الا انها صرخت فيها في نهايته = بسس يا بتت مبقوش الا العيال اللي يعلمونا نعمل اي ومنعملش اي انشاء الله بعد بكره هتبقا عندهم ومش عايطه نفس بعد كلمتي هكذا انتهي النقاش ليدخل هو غرفته سامعا سلمي اخته تصرخ بجوع بدلا عنه لا بعلم متي ستتوقف عن الاكل = مش هتتغددا؟؟ لم يرد عليها غالقا بابه عليه في صمت مفكرا ان امه كانت دائما المسيطره عليهم فبعد موت اباهم لم تاخذه صاحبها جاعله منه رجل البيت بل عاملته كطفل صغير وتعلم هي مصلحته كما تفعل الان بالظبط وهو سمح لها ببساطه غير مباليا والان هو يحصد نتيجه صمته يحصده الان فاق علي صوت الشيخ يردف _ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير لا يعرف متي ردد شعائر الزواج ولكن واضح انه فعل ليري الفرحه علي وجود الكثيرين والاكثر كانت امه التي جعلت تزرغد بفرحه اما سلمي فكانت تصوره في مكان اخر كانت سما التي تشعر بشعور الأفضل علي الاطلاق تتناول طعامها وهو يجلس بجانبها كما الذي يتامل ورده متفتحه بشوشه وابتسامه شقيه جميله كصاحبتها كانوا يثرثرون سويا في عده مواضيع حتي بعث هاتفها رساله ما حيث انه اهتز لوصولها مما جعلها تمسك هاتفها متفقده اياه وما ان رأت اسم حماتها السابقه يحتل هاتفها حتي ضيقت عيناها بتدقيق وهي تتنهد بديق لا تفهم ما تلك الصور التي وصلت لها ثم تسائلت هل تفتح تلك الرساله ام لا وماذا بعثت يا تري؟ ولما تكلمها اصلا بعد كل ما حصل! لاحظ هو تشتتها ليحمحم مردفا لها = مالك يا سما حصل حاجه؟ نفت هي براسها بابتسامه حاولت رسمها بصعوبه ثم قالت وهي تترك الهاتف بجانبها منتبهه لكلماته = لا لا مافيش توتر هو من توترها او انشغال عقلها البادي علي وجهها لذا عبث بخلفيه شعره بحرج = اسيبك تردي علي الماسدج طيب؟ نفت مره اخري سريعا وهي تردف لها بابتسامه = لا لا مكنتش مهمه ليست وكانها لا تريد اخباره ولكنها لا تعرف الامر فعلا وان قالت له الان سيخبرها بفتح الرساله التي بُعثت للتو وهي لا تريد ذلك ايضا لذا حاولت الابتسام وهي تتسائل = هو انا كنت عايزه اطمن عن التغيرات اللي حصلتلي ابتسم ثم اخبرها = بكل سهوله انتي لما اخدتي جرعه كيماي حربتي المرض بنسبه عليا ولكن لما انا لقيت الكيماوي صعب علي حالتك التفسيه والجسديه والماديه فعملنا تحاليل خليتني اطمن ان ممكن نحارب المرض بالحقن لان كل ده انا مكنتش عايز جراحه ولكن لان مفعول الهرمون اقل نسبيا من جرعه الكيماوي المرض وكأنه اعترض، وجه اللي تعبك فجأه وجه لان مناعتك ضعيفه فبعد الاشاعه اقتىحت علي مانتك استئصال الورم وفعلا عملتي العمليه وكده كل الورم المتواجد تم استئصاله هنعمل اشعه بعد يومين يكون جسمك ارتاح اكتر ونشوف هل فيه ورم تاني ولا هتطردك من هنا قريب انهي كلامه ضاحكا لتقهقه هي الاخري متمنيه ان يتم طردها بينما هو تئمل ضحكتها بابتسامه ما علي الناحيه الاخري ظلت هي تتابع هاتفها هل رات الصور ام لا؟ صور فرح ابنها الذي كان زوجها سيجعلها تستسلم نهائيا عن الرجوع اذا كان في نيتها ذلك يعنى فلا مزاج لها في تخريب اي علاقه بين ابنها وبين زوجته التي ستجلب لها الاطفال ظلت سلمي تنتظرها ثم اردفت = انتي عامله زي االي موت صرصار بكرفسول وبعدين راح قعد يضغط عليه بالشبشب حرام عليكي يا ماما سبيها في حالها بقا مش كفايه انك طلقتيها من جوزها ورمتوها في اكتر وقت احتاجتكم فيه سيبوها في حالها بقا دي عمرها ما اذتنا عمرها ما عملتلنا حاجه ولا مستنا حتي بأي اذي سيبيها في حالها يا ماما سيبيها تتعافي مننا ببا كانت تعلم ان كلام ابنتها صحيح مئه في المئه _ بت بت اسكتي هكذا اردفته امها بعدم اهتمام او بتجاهل لمشاعها الظالمه تملا الدموع اعين سلمي وهي تثمت كما امرتها امها تصمت كما تريدها هي دائما بلا راي وبلا صوت وبلا حركه حتيوفي تلك الأثناء، كانت تارا تقف بجوارهما، وعيناها تلمعان بدموع الفرحة العارمة؛ فالحلم الذي طالما تمنته بأن يلتئم شمل عائلتها الصغيرة وأن تسود الألفة بين أخيها والإنسانة التي اختارها قلبه، أصبح الآن حقيقة ملموسة أمام عينيها. صَفّقت تارا بخفة وقالت بنبرة مرحة لتلطيف الأجواء المليئة بالشجن: = "الله يا ماما!.. أنا كدة هغير من سما على فكرة، الأسورة دي شكلها أحلى عليها من أي حد تاني، وخالد لو شاف المنظر ده دلوقتي هيطير من الفرحة." ضحكت والدة خالد من قلبها وهي لا تزال تطبطب على ظهر سما برفق، وقالت بصوت ممتلئ بالرضا: = "خالد ابني يستاهل يفرح يا تارا.. وسما بقت بنتي خلاص وزيها زيك بالظبط، والذهب ميرغلاش على الغاليين." وفي تلك اللحظة بالذات، كانت مدام أم سما تقف عند عتبة الباب الشبه مفتوح، ممسكة بصينية صغيرة تحمل أكواب العصير الطازج التي أعدتها للضيوف. توقفت خطواتها تماماً، وتجمدت في مكانها وهي تراقب هذا المشهد العائلي المهيب من بعيد. نظرت إلى ابنتها وهي غارقة في حضن والدة خالد، وشاهدت تلك الابتسامة الصافية والدموع النقية التي تنهمر من عيني سما. نزلت دموع أم سما صامتة وحارة على
خرجت تارا بال فستان الأزرق السماوي، ممسكة بصينية الشربات، وعيناها معلقتان بالأرض من شدة الخجل. تقدم علي بخطوات رصينة، واستقبلها بابتسامة واسعة تنم عن حب واحترام حقيقيين. وضعت الصينية، وجلست بجوار والدتها لتستمع إلى كلمات الثناء التي قيلت في حقها.قرئت الفاتحة في جو مليء بالزغاريد الخفيفة والتهنئة الحارة، وشعر خالد وهو ينظر إلى أخته وصديقه بأن حملاً ثقيلاً قد انزاح عن كاهله؛ فالخطوة الأولى لترتيب بيته قد تمت بنجاح، والآن جاء الدور على خطوته الكبرى والأساسية التي تخص قلبه وحياته المستقبيلة مع سما.بعد مغادرة الضيوف في وقت متأخر من الليل، دخل خالد إلى غرفته وأمسك بهاتفه. اتصل بـ سما، وجاء صوتها عبر الخط ناعماً ورقيقاً، يملأه الفضول والهدوء:= "السلام عليكم يا خالد.. ألف مبروك، اليوم عدي على خير؟"رد خالد وهو يستلقي على سريره بتعب ممزوج بالرضا:= "وعليكم السلام يا قلب خالد.. الله يبارك فيكي يا حبيبتي. اليوم كان ممتاز، وعلي وأهله ناس فوق الوصف، وقرينا الفاتحة وتارا طايرة من الفرحة."صمت لثوانٍ، ثم تابع بنبرة منخفضة ممتلئة بالحب والثبات الشديد:= "وعقبالنا يا سما.. أنا اتكلمت مع أمي امبارح،
قضت سما الساعات التالية في غرفتها، تتأمل تفاصيل الكلمات التي ألقاها خالد في روحها كبذور أمل جديدة. الغريب أن الكلمات لم تكن سحرية، بل كانت حاسمة ومسنودة برجولة واضحة، وهو تماماً ما كانت تفتقده في تجربتها السابقة. نزلت إلى الطابق السفلي لتبدأ تحضير درس المساء لـ محمد وعمر. فتحت كشكولها، وأمسكت بالألوان، وبدأت تخط التمارين اللغوية بريتم هادئ وتركيز شديد، محاولةً أن تدفن مخاوفها بين السطور والرسومات التوضيحية التي تعلمت إعدادها من كتب الدكتور نديم.في تمام الساعة السادسة مساءً، حضر الصبيان. دخل محمد يركض كعادته ملوحاً بكشكوله، وخلفه عمر الذي بدا أكثر خجلاً وهدوءاً. انحنت سما لتستقبلهم بابتسامتها الدافئة، وقالت بنبرة ناعمة:= "أهلاً بالأساتذة الكبار.. جاهزين لتحدي النهارده؟ أنا عملت لكم مسابقة جديدة بالألوان، واللي هيخلص الأول وبخط ممتاز، فلوتو مستنيه بره في الجنينة عشان يلعب معاه."تهللت أسارير الصبيين، وجلسا على مقاعد السفرة الخشبية الطويلة بحماس. بدأت سما الشرح بصوت هادئ ومنظم، تنسج القواعد المعقدة في قالب قصصي تفاعلي. كان الدكتور نديم يراقبها من وراء نظارته الطبية وهو يجلس في الصا
تحرك خالد خطوة للأمام، وسند كوعيه على ركبتيه ليصبح أقرب إليها، وقال بنبرة رجولية قاطعة لا تقبل الشك:= "اسمعيني كويس يا سما.. البنت التانية دي متلزمنيش، ومتهمنيش، ومفيش بنت في الدنيا دي كلها هتملا عيني ولا قلبي غيرك. أنتي فاهمة يعني إيه غلاوتك عندي؟ أنتي مش مجرد اختيار عابر، أنتي الإنسانة اللي أنا شوفت فيها موطني وأماني. أمي امبارح غلطت.. وأنا وقفت قدامها وقولت لها إن جفائها ده جرحني أنا قبل ما يجرحك، وهي دلوقتي في البيت بتراجع نفسها وتفكيرها القديم."تابعت سما بضعف والدموع تطمس رؤيتها:= "بس ده مش هيغير الحقيقة.. أنا مطلقة يا خالد، والمجتمع مش بيرحم."رد خالد بابتسامة حانية وهز رأسه نفياً:= "المجتمع ده ملوش دعوة بيا ولا بيكي. يوسف وأهله كانوا عمي، ومكنوش شايفين إن معاهم جوهرة.. وأنتي امبارح لما نزلتي ووقفتي ورا تارا وشيلتي الشربات، كنتي زي الأميرة وسطهم. علي امبارح بعد ما مشي كلمني وقالي إنك بنت أصول وهادية ومنورة البيت. يعني العيب مش فيكي يا سما.. العيب في الخوف اللي يوسف زرعه جواكي ومخليكي شايفة نفسك دايماً في موضع اتهام."امتد صمت طويل بينهما، كانت سما تستمع فيه لنبضات قلبها المت
في تمام الساعة الثامنة صباحاً، نزل الدكتور نديم السويدي بكامل أناقته الرسمية، ممسكاً بحقيبته الجلدية استعداداً للذهاب إلى الجامعة. عندما دخل المطبخ وشاهد سما تجلس في تلك الزاوية منكمشة على نفسها، عقد حاجبيه بقلق أكاديمي وأبوي في آن واحد. وضع حقيبته جانباً، واقترب منها ببطء، ثم سحب مقعداً وجلس في مواجهتها.نظر نديم إلى عينيها المنتفختين، وقال بنبرة هادئة ورصينة للغاية تحمل الكثير من الاحتواء:= "سما.. الصباح مش لازم يبدأ بالملامح دي. إيه اللي حصل امبارح في زيارة تارا؟"ابتلعت سما ريقها بصعوبة، وحاولت أن تبدو متماسكة، لكن صوتها خرج مبحوحاً ومرتعشاً:= "مفيش حاجة يا دكتور.. اليوم عدي وجوز تارا وعلي قروا الفاتحة وكله تمام.هز نديم رأسه ببطء، ولم تنطلِ عليه محاولتها للاختباء وراء الكلمات، فأردف بأسلوبه المنظم:= "اليوم عدي على تارا وعلي.. بس معداش عليكي أنتي. أنا عشت عمري كله بقرأ ملامح البشر في قاعات المحاضرات وبفهم المكتوب بين السطور. نظرة والدة خالد امبارح ضايقتك؟"انفجرت دموع سما مجدداً أمام هذا الفهم الدقيق من زوج والدتها، وأنزلت رأسها قائلة من بين شهقاتها:= "طنط عاملتني ببرود وجفاء
وصلت السيارة إلى باب قصر الدكتور نديم السويدي. مسحت سما دموعها بسرعة وبأصابع ترتجف، وحاولت استجماع شجاعتها حتى لا يرى أحد انكسارها. نزلت من السيارة بخطوات ثقيلة، ودخلت من الباب مستغلةً هدوء البيت في هذا الوقت المتأخر. صعدت إلى غرفتها مباشرة، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، وسندت ظهرها عليه لتترك لنفسها العنان وتبكي بحرقة صامتة.ارتمت على سريرها الوثير، واحتضنت وسادتها بقوة وهي ترتعش. اقترب منها "فلوتو" بخطواته الحذرة، وتمسح بوجنتها المبتلة بدموعها، مموءاً بخفوت كأنه يشعر بالشرخ الذي أصاب روحها مجدداً. كان عقلها يدور في حلقة مفرغة ومؤلمة:= "أنا ليه بيحصل معايا كده؟ أنا ذنبي إيه في كل اللي فات عشان أتحاسب عليه نظرات وجفاء؟ طنط كانت بتبص لي كأني حمل تقيل أو غلطة خالد بيعملها.. زي مامت يوسف بالظبط.. نفس النظرة ونفس الوجع. العيب أكيد فيا أنا.. أنا اللي مكسورة ومينفعش أدخل حياة حد طبيعي."في تلك الأثناء، كان خالد يجلس في شقته بعد مغادرة الجميع. كان البيت قد عاد لهدوئه، لكن عقل خالد كان يغلي. التفت إلى والدته التي كانت تجمع بعض الأكواب من الطاولة، واقترب منها بنبرة هادئة لكنها حاسمة للغاية:=
استمع خالد إلى الرسالة الصوتية التي أرسلتها سما، وكانت نبرة صوتها المفعمة بالحياة والأمل كفيلة بأن تزيح عن كاهله إرهاق يوم طويل وشاق في العيادة. ابتسم بصفاء وهو يعيد سماع ضحكتها الخفيفة في آخر الرسالة، تلك الضحكة التي افتقدتها لسنوات طويلة. كان يشعر بفخر حقيقي تجاهها؛ فخروجها من شرنقة الخوف وبدء ا
فتحت سما الكتاب بحرص، وهي تتأمل الورق المصقول والرسومات الملونة التي تشرح قواعد اللغة الإنجليزية بطرق مبتكرة وتفاعلية. كانت أصابعها تداعب أطراف الصفحات، وعقلها يسترجع الكلمات التشجيعية التي قرأتها في رسالة خالد منذ ساعات. تلك الكلمات المقتضبة كانت بمثابة درع يحميها من أفكارها السوداوية ومن صوت يوسف
ارتشفت تارا رشفة صغيرة من كوب القهوة، وعيناها تلاحقان حركة أخيها الذي وضع كوبه على المنضدة الخشبية الصغيرة وجلس يسند ظهره بملامح هادئة، لكنها تحمل عمقاً غريباً. كان هذا الصمت الصباحي بينهما بمثابة استراحة محارب بعد ليلة عاصفة بالمشاعر والمواجهات. لم تكن تارا مجرد أخت صغرى، بل كانت مرآة لخالد، تشعر
تنهدت بعمق، وسندت ظهرها إلى المقعد الوثير، مغمضة عينيها وهي تسترجع تلك الليالي الباردة في شقتها القديمة، عندما كانت تبكي وحيدة في المطبخ لأن يوسف تذمر من الملح أو تجاهل وجودها بالكامل. قارنت بين قسوته وجفائه، وبين دكتور خالد؛ ذلك الرجل الذي لم يعرفها سوى في أروقة المرض والضعف، ورغم ذلك رأى فيها معج







