หน้าหลัก / الرومانسية / ظل الطاغية / الفصل الثامن عشر: رقصة الغيلان

แชร์

الفصل الثامن عشر: رقصة الغيلان

ผู้เขียน: بدر رمضان
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-24 06:03:29

عاد السكون ليلف جدران شقة أستوريا المتواضعة مع رحيل آخر خيوط الشفق الرمادي، تاركاً الغرفة غارقة في عتمة كئيبة لا يكسر عتمتها سوى الوميض المتقطع لهاتف ريفان هيل، والعد التنازلي الرتيب الذي كان يتدفق عبر السماعة من ذلك الصوت المعدني المجهول كأنه دقات مقصلة زمنية تقترب من عنقها.

كان الخيار الماثل أمامها على الطاولة الخشبية المتهالكة يبدو مغرياً إلى حد الفجيعة؛ خمسة ملايين دولار أمريكي، صك النجاة الأبدي والحرية المطلقة لوالدتها المريضة، والانعتاق النهائي من قفص أدريان فاندربيلت الذهبي الذي امتص كبرياءها وجعلها تدور في فلكه ككوكب أهلكه مساره. كل ما كان عليها فعله هو مد يدها الشاحبة، والتقاط الهاتف، ونطق كلمة واحدة بالموافقة، ثم إرسال النسخة الضوئية من بند عام 1998 المشفر لتسحق الطاغية الذي سحق إنسانيتها خلف زجاج الطابق الثمانين.

لكن الصراع النفسي في جوف ريفان كان يغلي كمرجل من نار مستعرة، يمزق أحشاءها بعنف غير مسبوق. نظرت إلى زهور الأوركيد البيضاء النادرة التي أرسلها أدريان مع طبيبه الخاص، والتي كانت تبدو في الظلام كشواهد قبور صغيرة تذكرها بحمايته الطاغية القسرية. صعدت إلى مخيلتها صورة عينه الرمادية العاصفة المتوترة خلال اجتماع الغيلان بالنهار، وكيف تزلزلت حصونه الصخرية عند ذكر اسم "سيباستيان كورتيز". رأت خلف قناع الوحش المالي ذلك الطفل الجريح المشرد الذي جُرد من اسمه وهويته فوق رماد عائلته المنهارة.

وفجأة، شعرت برابطة عاطفية مظلمة، رغبة رومانسية دفينة ومتناقضة تشدها نحو سجانها؛ فبالرغم من قسوته وجبروته، إلا أنه كان الوحيد الذي أخرج والدتها من مستنقع الديون الطبية ووفر لها رعاية تليق بالملوك، والوحيد الذي لمس جبينها المحموم بحنان نادٍ أذاب جليد كبريائها. أدركت بمرارة أن تدمير أدريان يعني تدمير الجزء الوحيد من عالمها الذي يشعرها بالوجود، وأن تسليم الخنجر للطرف الثالث هو خيانة لروحها قبل أن تكون خيانة له. إنها لا تريد أن تكون الأداة التي تذبح الطفل القابع خلف المرمر.

ومع انتهاء الثانية الأخيرة من العد التنازلي، وقبل أن ينطق الصوت المعدني بكلمة اليأس، سحبت ريفان هاتفها بضربة واحدة حاسمة وأغلقت الخط في وجه الجحيم المالي. تنفست الصعداء بصوت مسموع، وجسدها يرتجف بعنف كأنها نوت القفز من شاهق. وبحركة مليئة بالعناد والعنفوان الكبريائي، التفتت نحو القصاصة الورقية التي دونت عليها الرقم المجهول والشفرة، وأمسكت بها بيدين مرتعشتين، ثم بدأت بتمزيقها إرباً صغيرة، لتنثر الرماد الأبيض للرقم في سلة المهملات، مفضلةً البقاء في جحيم سجانها الشاهق على أن تنال حرية مغموسة بدم الرجل الذي هز كيانها وأنقذ حياتها. لقد اختارت ولاء الطاغية، وقررت حمايته حتى من نفسه.

لم يكد يمر نصف ساعة على تلك المحرقة الصغيرة، حتى انشق صمت الشقة مجدداً برنين هاتفها، لكن هذه المرة كان المتصل هو إلينا، المساعدة التنفيذية، التي أمرتها بنبرة آلية قاطعة بالحضور فوراً إلى الجناح الخاص لأدريان فاندربيلت في البرج؛ فالرئيس التنفيذي يستدعيها لأمر طارئ لا يحتمل التأجيل حتى الصباح.

عندما دلفت ريفان إلى الجناح الخاص في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً، لم تكن الأجواء تشبه غرف المكتب الجافة. كانت الإضاءة خافتة، دافئة، تنعكس بنعومة فوق حجر الأوبسيديان الأسود والخشب المصقول. كان أدريان يجلس خلف مكتبه، لكنه كان قد تخلص من سترة بدلته وربطة عنقه، وفتح الأزرار العلوية لقميصه الأبيض ليبرز عنقه القوي وصدره العريض بملامح رجولية طاغية تشع بالسيطرة والجاذبية المظلمة. كانت عيناه الرماديتان ترصدان دخولها ببريق غامض، يمزج بين البرود المعهود ونوع من الرضا الشيطاني المكتوم.

تقدمت ريفان ببطء، وقلبها يدق بعنف في صدرها، وشعرت برائحة عطر خشب الأرز الفاخر والتبغ تلتف حولها كحصار حسي يضعف مقاومتها. وقفت أمامه وقالت بصوت تحاول صقله بالبرود: "سيد فاندربيلت، قيل لي إن هناك أمراً طارئاً لا ينتظر الصباح".

تحرك طرف فمه ليرسم ابتسامة ساخرة، مليئة بالتملك والزهو. نهض من مقعده بكامل قامته البنيوية الشاهقة، وتحرك نحوها بخطوات بطيئة تشبه تحركات فهد يطوق طريدته. وفي مفاجأة صاعقة جمدت الدماء في عروقها، أخرج من جيب بنطاله جهازاً إلكترونياً صغيراً وضعه فوق المكتب، وضغط على زر التشغيل؛ لتستمع ريفان بذهول صاعق إلى صوتها وهي تغلق الهاتف في وجه الرجل المجهول قبل قليل!

"لقد كان اختباراً يا ريفان"، قالها أدريان، وصوته العميق يهبط إلى بحّة رجولية دافئة ومخيفة، وهو يقترب منها حتى شعرت بلفح أنفاسه اللاهبة فوق وجنتيها الشاحبتين. "الرقم المجهول، ملايين الدولارات، وعرض تهريب والدتكِ لميونيخ... كل ذلك كان من هندستي الخاصة عبر أحد رجالي في القسم السري. كنتُ أريد أن أرى إن كانت مترجمتي العبقرية ستغرس الخنجر في ظهري عندما تلمح بريق الحرية، أم أنها ستختار الانضواء تحت ظلي تماماً".

امتدت يده الكبيرة، الثقيلة، لتقبض على فكها النحيل برفق قسري طاغٍ، رافعاً رأسها لتلتقي عيناها الرماديتان بعينيه العاصفتين. "وقد نجحتِ في الاختبار بجدارة لا تليق إلا بكِ. لقد اخترتِ سجانكِ... والآن، سجانكِ يكافئكِ بما يستحقه ولاؤكِ الثمين". وبيده الأخرى، ألقى فوق المكتب صكاً مالياً بمبلغ ضخم يتجاوز الملايين، لكن ريفان لم تنظر إلى المال؛ كانت عيناها معلقتين بوجهه، وجسدها يرتجف تحت تأثير قربه الخانق الذي يذيب آخر حصون عنادها.

تغيرت جاذبية المكان فجأة، وانمحت لغة العمل والصفقات الجافة لتحل محلها رغبة رومانسيّة مظلمة وعنيفة طالما كبتها الطرفان خلف الزجاج العاكس. لم يتراجع أدريان هذه المرة؛ بل امتدت يده القوية لتلتف حول خصرها النحيل بسلطوية تملكية تامة، جاذباً جسدها الرقيق ليلتصق بصدره العريض الساخن. انحنى نحوها، ولأول مرة، لم تكن لمسته قاسية أو مجرد إكراه رأسمالي؛ بل كانت قبلته وتلمسه يفيضان بشغف عاطفي عارم، رغبة جارفة تود احتواء وجودها بالكامل وتعويضها عن كل لحظات الألم الصامت.

بدأ الصراع النفسي الأخير ينهش وعي ريفان وهي بين ذراعيه؛ كانت تلوم نفسها بمرارة في جوفها، وتجلد روحها لأنها أصبحت تتوق لهذه المعاشرة، وتشتاق لقربه وسطوته حتى وإن كانت مغلفة بنوع من الإكراه والسيطرة التملكية. شعرت بضعف أنثوي جارف، ورغبة في الاستسلام التام لضربات قلبه العنيفة ولدفء أنفاسه التي تخترق حصونها. أرخت جسدها بين يديه، ورفعت كفيها الباردتين لتستقرا فوق كتفيه العريضين، معلنةً هبوطها الطوعي في هاوية عشقه المظلم.

وبينما كان أدريان يغرق في تفاصيل جسدها المستسلم ويقترب بها نحو الأريكة الجلدية الفاخرة، لمحت عين ريفان الرمادية، من فوق كتفه، وميضاً أحمر صغيراً ومفاجئاً ينبثق من خلف لوح الزجاج العاكس المخصص لمكتبها القديم؛ وميضاً يشبه كاميرا مراقبة سرية تم تفعيلها عن بُعد من قِبل ذلك "الطرف الثالث" الحقيقي الذي لا يعلم أدريان بوجوده بعد. أدركت ريفان في لحظة ذروة شغفها واستسلامها، أن استسلامها لجسد الطاغية قد تم توثيقه في الخفاء، وأن الحرب الحقيقية لتدميرهما معاً قد بدأت للتو من خلف الظلال الشاهقة للبرج.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • ظل الطاغية    الفصل السادس والعشرين: الهدوء قبل العاصفة

    تجمد الكون في عيني ريفان هيل، وصارت دقات قلبها تقرع في جوف صدرها كطبول حرب عاتية لا تطلب سوى حتفها المستحق. خلف الستار المخملي الفحمي السميك، كان الوقت يتمدد كعقارب ملتوية تسير على نصل من زجاج. كانت تشعر بحرارة جسد أدريان فاندربيلت الطاغية، تلك الحرارة التي طالما أذابت ممانعتها، تخترق الآن طبقات القماش الفاخر لتلفح بشرتها الشاحبة المرتجفة بلهيب يقترب من العدم. رأت، عبر الفتحة المتناهية الصغر بين طيات المخمل الداكن، ظله الشاهق وهو يمتد فوق الأرض الرخامية كجدار من الظلمة الكثيفة التي تبتلع النور، وشاهدت كفّه الضخمة القاسية، الملتفة بذاك الضماد الأبيض الذي ما زال يفوح برائحة معقمات الجروح الممزوجة بعبير دمائه الساخنة التي ضمدتها بنفسها قبل ساعات، وهي ترتفع ببطء قاتل، وئيد، ومحسوب، لتقبض على طرف الستار وتنهي هذه اللعبة المميتة.في تلك البرهة التي تفصل بين الحياة والموت، أغلقت ريفان عينيها الرماديتين، واستسلمت تماماً لفكرة الفناء التام تحت وطأة جبروته. تداخلت في عقلها المجهد المشوش صور القبلات اللاهبة العنيفة التي تبادلاها فوق الأريكة الجلدية في مكتبه، حيث كان يتملكها كملك يحوز جاريت

  • ظل الطاغية    الفصل الخامس والعشرين: صك اللعنة

    لم يكن زلزال "الفخ القانوني" الذي صاغه سيباستيان كورتيز عام 1998 سوى القشرة الخارجية لـهاوية أعمق استقرت في قاع ذلك الصندوق الصدفي الملعون، هاوية سحيقة انفتحت تحت قدمي ريفان هيل لتبتلع ما تبقى من شتات روحها الممزقة. تجمدت أصابعها الشاحبة، النحيلة، فوق حواف المذكرات القانونية النمساوية، وشعرت بأن البرودة التي تكسو الأوراق قد انتقلت عبر مسامات جلدها لتجمد الدماء في عروقها. كانت عيناها الرماديتان تتسعان برعبٍ وجداني عارٍ، رعب يفوق في قسوته وجبروته رعب الأسر، والقيود، والجدران الشاهقة لهذا القصر المظلم.تحت الوثيقة التصفوية الملعونة التي أودت بحياة الطفلة البريئة "إيلينا"، قبع ملفٌ ملحق أصغر حجماً، رُتبت أوراقه بعناية إجرامية فائقة، وغُطيت بـخطوط زرقاء باهتة وأختام رسمية لشركات وهمية ومصارف بائدة كانت تدار من خلف كواليس فيينا الباردة، حيث تُنسج المؤامرات التي تذبح البشر دون إراقة قطرة دم واحدة.قلبت ريفان الصفحة الأخيرة بيد مرتجفة كغصن في مهب عاصفة شتوية، وتلاقت عيناها بجدول الحسابات الختامية والمراجعات المالية الدقيقة التي سبقت حادثة الاقتحام الدامية بأسابيع معدودة. كانت الأرقا

  • ظل الطاغية    الفصل الرابع والعشرين: التسلل الممنوع

    عادت الممرات الحجرية الشاهقة لقصر "فاندربيلت" تتنفس ذلك السكون الكثيف والمريب بعد أن انقشعت أصداء البث المرعب وجنون الأجهزة الأمنية. لم تكن سيارة "سيباستيان كورتيز" عند البوابة سوى مناورة إلكترونية معقدة، شبحٌ رقمي أرسله العدو اللدود ليهز أركان اليقين في عقل الطاغية ويزرع الشك في بطانته. وفي أعقاب ذلك الإنذار الصاعق، اضطر أدريان للانزواء مجدداً في نفق الاجتماعات الطارئة مع نخبته الاستخباراتية لتتبع أثر المستشار الخائن الذي تجرأ على تزييف الاختراق، تاركاً القصر يغرق في ليلة شتوية شديدة الهدوء، هدوء يسبق عواصف الدم والدموع. كانت الساعة قد تجاوزت جوف الليل حين تسللت ريفان هيل من جناحها، كخيط من الضباب الرمادي يتحرك بين ظلال الأعمدة الرخامية. كان الصراع النفسي يطحن وعيها بلا هوادة؛ فجزء منها، ذلك الجزء الأنثوي الذي ذاق لذة الاستسلام العاري بين ذراعي أدريان وتلونت بشرتها بدمائه الساخنة في مشهد التضميد الأخير، كان يصرخ بها أن تعود إلى مخدعها، أن تنام كجارية مطيعة تحت حماية اسمه الطاغي وتستسلم لقدَرِها المخملي معه. عاشت ريفان في تلك الدقائق تيهًا وجدانيًا لا يرحم. كل قف

  • ظل الطاغية    الفصل الثالث والعشرين: محاكمة الطاغية

    أما ريفان، فقد جلست وتدثرت ببقايا ثوبها الحريري الرمادي، وجسدها ينبض بحرارة الخوف المشوب بلذة المواجهة البليغة. لامت نفسها بمرارة؛ كيف تجرأت على نبش القبر؟ كيف سمحت لعقلها أن يصيغ هذه النصال اللفظية لتمزق بها الستر عن جرح الرجل الذي باتت تعشقه بمرضية وخضوع اختياري؟ لكن وعيها المشوه كان يرى في هذه المواجهة صك الانعتاق الحقيقي؛ إما أن يقتلها الطاغية الليلة وتنتهي مأساة أسرها، أو يرتد إليها بشرياً يشاركها الدموع والرماد.نظرت إليه، وهو يقف مديراً ظهره لها نحو النافذة الشاهقة التي تعكس أضواء نيويورك البعيدة، وهتفت بصوت رخيم، مفعم بالفصاحة والوجد الجريح:"أدريان... انظر إليّ ولا تختبئ خلف ظلك الفولاذي. لقد قضيتُ الساعات الماضية أترجم موتك القديم في فيينا عام 1998... فككتُ شفرات الخيانة الدنيئة التي صاغها سيباستيان كورتيز بدم شقيقتك الصغرى إيلينا. والآن، أسألك بلغة الروح التي تذبحها بقسوتك كل ليلة: هل كل هذا النفوذ الشيطاني الذي تبنيه، وكل هذه المليارات التي تحاصر بها رقاب البشر، والقصور الحصينة التي تحولنا فيها إلى أسرى... هل كل هذا مجرد أداة للانتقام؟ هل بنيت إمبراطوريتك لتكون م

  • ظل الطاغية    الفصل الثاني والعشرين: ملاذه الأخير

    دخل أدريان فاندربيلت بكامل شموخه الشيطاني، وعيناه الرماديتان تشتعلان بنوع من الجنون العاري بعد ليلة طويلة من الترقب. كانت أنفاسه المبحوحة تتردد في الغرفة كزئير نمر جريح، وقميصه الأسود مفتوح الأزرار يبرز تشنج عضلات صدره وسخونة جسده الطاغي. كان يبدو كإله إغريقي خرج لتوه من معركة خاسرة، يحمل على كتفيه أوزار الماضي وعتمة الحاضر. اقترب منها بخطوات سريعة، ملقياً بظله الشاهق فوقها، وققبل أن تنطق بحرف، انحنى وجذبها من خصرها النحيل بقوة قسرية لا تقاوم، لتلتصق أحشاؤها بصلابة جسده الساخن."هل انتهيتِ من فك الطلاسم يا ريفان؟" همس بصوت منخفض، حاد، ومملوء ببحّة التملك والوجع الدفين، وهو يضغط بأصابعه الثقيلة على ظهرها ليدمج وجودها بوجوده، كأنه يحاول إخفاءها بين ضلوعه لحمايتها من العالم الخارجي. "هذا العالم يغلي في الأسفل... والكل يريد قطعة من عقلكِ... لكني الليلة لا أريد سوى استسلامكِ العاري ليكون ملاذي الأخير."نظرت ريفان في عينيه العاصفتين، ولم ترَ فيهما الطاغية المالي الذي يملك نصف نيويورك، بل رأت ذلك الطفل الجريح الذي يبحث عن رداء يدفئ صقيعه الداخلي. رفعت كفيها الباردتين المرتعشتين لتض

  • ظل الطاغية    الفصل الحادي والعشرين: خطوط المواجهة الأولى

    حالت سحب الغاز الكثيفة التي اندفعت من النوافذ المحطمة دون اكتمال تلك اللحظة المشحونة بالرغبة والاضطراب، وتدخلت النخبة الأمنية لـ "فاندربيلت" بسرعة وحشية أعادت فرض السيطرة على الجناح الشرقي، ليتبين أن الهجوم لم يكن اقتحاماً جسدياً بل كان إنذاراً مبكراً وصاعقاً يحمل توقيع الماضي الملعون. لم ينم كلاهما ليلتها؛ إذ انزوى أدريان في غرفة العمليات المغلقة مع مستشاريه، بينما أُعيدت ريفان هيل إلى مكتبها المؤقت داخل القصر، حيث فرضت عليها التطورات أن تبدأ المواجهة الحقيقية مع الحبر الذي يهدد بحرق كل شيء.جلست ريفان وراء المكتب العتيق المصنوع من خشب الأبنوس، وتحت ضوء مصباح نحاسي ضئيل يلقي بظلال مهتزة على الجدران الحجرية الفاخرة للقصر، وضعت أوراق قضية "سيباستيان كورتيز" أمامها. كانت الأوراق ثقيلة، تفوح منها رائحة الرطوبة والتخزين الأرشيفي الطويل الذي يعود لعام 1998، ذلك العام الذي كان بمثابة الثقب الأسود في حياة سجانها الطاغية. بدأت أصابعها الشاحبة تقلب المستندات القانونية والمحاضر المكتوبة بلغة ألمانية قديمة ونمساوية مشفرة، وهي الصياغات التي لم يكن أحد في الإمبراطورية قادراً على تفكيك طلاسمه

  • ظل الطاغية    الفصل السابع عشر : لعبة المرايا

    لم يكن عبور عتبة الطابق الثمانين في صباح اليوم التالي مجرد عودة عادية إلى العمل؛ بل كان أشبه بخطوة جسورة تخطوها ريفان هيل داخل حقل ألغام موقوت، حيث يمكن لأي زفير خاطئ أو التفاتة غير مدروسة أن تفجر العالم من حولها. كانت الأجواء داخل البرج الفولاذي تشع ببرودة معتادة، ورائحة خشب الأرز والتبغ الفاخر

  • ظل الطاغية    الفصل الخامس عشر: شروخ في جدار المرمر

    كانت تلك الكلمات بمثابة شرخ عميق في جدار المرمر الصلب الذي يحيط به نفسه. لأول مرة، لمحت ريفان كائناً بشرياً ينزف خلف قناع الوحش، وهذا الاكتشاف لم يمنحها الطمأنينة، بل ملأها برغبة عارمة، وحشية، وممزوجة بالخوف لتفكيك هذا اللغز ومعرفة الحقيقة.جلست ريفان على مكتبها الخشبي القديم المتهالك في زاوي

  • ظل الطاغية    الفصل السادس عشر : الظل الثالث

    ومع هذا الإدراك، بدأ الصراع النفسي ينهش أحشاء ريفان بعنف غير مسبوق. شعرت بجاذبية مظلمة، رعب يمتزج بنوع من العاطفة المشوهة نحو هذا الرجل. تذكرت قربه الخانق في السيارة تحت جسر مانهاتن، كيف كانت أنفاسه اللاهبة تلف عنقها وهو يقبض على فكها برفق قسري، هامساً بتملكه الطاغية: "أنتِ ملكٌ لأدريان فاندربيلت

  • ظل الطاغية    الفصل الأول: العتبة الأخيرة

    كانت ريفان هيل تعيش على الأدرينالين والقهوة الرخيصة منذ سنوات.كانت الساعة تشير إلى الخامسة صباحاً، والمكتبة العامة حيث تعمل كمنسقة ليلية ما زالت غارقة في عتمتها عندما سحبت المفتاح من الباب الأمامي الثقيل. رائحة الورق القديم الهادئة، السكون المطلق قبل أن تستيقظ المدينة، والاحتكاك المألوف لبطاقتها ا

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status