登入الفصل الخمسون :
في صباح اليوم التالي… دخلت ليان الشركة وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث بالأمس لا يستحق كل ذلك التفكير. فوجود لارا في الشركة لا يعني شيئًا. ومعرفتها القديمة بريان لا تعني شيئًا أيضًا. هكذا كانت تردد داخلها. لكن قلبها… كان يرفض تصديق ذلك بسهولة. ألقت التحية على زملائها. ثم جلست خلف مكتبها. ولم تمضِ دقائق… حتى وصلها اتصال من سكرتيرة ريان. “الأستاذ ريان يطلب حضورك إلى مكتبه.” أخذت ليان ملف المشروع. واتجهت إلى الطابق العلوي. طرقت الباب. فسمعت صوته المعتاد: “تفضلي.” دخلت. لتتفاجأ بوجود لارا داخل المكتب. كانت تقف بجانب شاشة العرض. وتناقش بعض التفاصيل مع ريان. وما إن دخلت ليان… ابتسم لها ريان. وقال: “جيد أنك وصلتِ.” “سنراجع الخطة معًا.” اقتربت ليان وجلست إلى الطاولة. وبدأ ريان يشرح بعض النقاط. كانت لارا تستمع باهتمام. وتقاطع أحيانًا بإضافة فكرة أو ملاحظة. ولاحظت ليان أن بينهما انسجامًا في طريقة العمل. وكأنهما اعتادا التعاون منذ سنوات. قالت لارا فجأة وهي تشير إلى أحد البنود: “أتذكر؟” “كنا نستخدم هذه الطريقة دائمًا.” ابتسم ريان ابتسامة خفيفة. وقال: “صحيح… لكنها تحتاج إلى بعض التعديل الآن.” كانت إجابة عادية. لكن ليان شعرت بوخزة صغيرة في قلبها. ليس لأن ريان أخطأ. بل لأنها أدركت أن هناك جزءًا من حياته… لا تعرف عنه شيئًا. أما لارا… فلاحظت تلك النظرة العابرة في عيني ليان. واكتفت بابتسامة صغيرة… لم يفهم معناها أحد. انتهى الاجتماع بعد قرابة ساعة. جمع ريان الأوراق الموضوعة أمامه. ثم قال: “أحسنتم.” “إذا سرنا بهذا المعدل، فسننتهي من المشروع قبل الموعد المحدد.” ابتسمت ليان. وشعرت بشيء من الفخر. أما لارا… فقالت بثقة: “سأبدأ بتنفيذ الجزء الخاص بي اليوم.” أومأ ريان موافقًا. ثم غادر الجميع المكتب. وفي الممر… كانت ليان تسير متجهة إلى مكتبها. قبل أن تسمع صوت لارا خلفها. “ليان.” توقفت. والتفتت إليها. ابتسمت لارا بلطف. وقالت: “بالمناسبة…” “أنتِ محظوظة.” عقدت ليان حاجبيها. “بماذا؟” قالت لارا وهي تبتسم: “ريان.” “ليس من السهل أن يمنح ثقته لأحد.” ابتسمت ليان بهدوء. “أعرف.” أضافت لارا: “منذ سنوات وهو بهذه الشخصية.” “جاد جدًا.” “لكن عندما يثق بشخص…” “يفعل المستحيل لأجله.” لم تعرف ليان بماذا تجيب. واكتفت بابتسامة بسيطة. ثم استأذنت وغادرت. لكن كلمات لارا بقيت تتردد في ذهنها. وفي نهاية الدوام… كانت ليان تراجع بعض الملفات. عندما وصلتها رسالة من ريان. “هل انتهيتِ؟” ابتسمت وهي تكتب: “بقي القليل.” جاءها الرد سريعًا. “لا تتأخري.” “لا أريدك أن ترهقي نفسك.” وقبل أن تتمكن من الرد… سمعت صوتًا مألوفًا. رفعت رأسها. فوجدت لارا تقف عند باب المكتب. وفي يدها كوبا قهوة. ابتسمت وقالت: “كنت متجهة إلى مكتب المدير.” “وتذكرت أنه لا يشرب إلا القهوة السوداء بدون سكر.” توقفت للحظة. ثم سألت بابتسامة هادئة: “هل يمكنك إيصالها إليه؟” شعرت ليان بتردد غريب. مدت يدها وأخذت الكوب. لكنها لم تنتبه… إلى نظرة الرضا التي ارتسمت على وجه لارا وهي تغادر. وكأنها كانت تختبر شيئًا… أو ربما بدأت أولى خطوات لعبتها. توجهت ليان إلى مكتب ريان. طرقت الباب برفق. فسمعت صوته يسمح لها بالدخول. دخلت وهي تحمل كوب القهوة. وقالت: “لارا طلبت مني أن أوصله لك.” رفع ريان بصره عن الأوراق أمامه. ثم نظر إلى الكوب. وقال باستغراب: “لارا؟” أومأت ليان. “قالت إنها كانت متجهة إليك.” ابتسم ابتسامة خفيفة. لكنه لم يمد يده نحو الكوب. بل قال: “اشكريها بالنيابة عني.” “لكنني توقفت عن شرب القهوة السوداء منذ سنوات.” تفاجأت ليان. “حقًا؟” ضحك بخفة. ثم رفع الكوب الذي كان بجانبه على المكتب. وقال: “أصبحت أشربها بالحليب منذ فترة طويلة.” نظرت ليان إلى الكوب الذي بيدها. ثم أعادته إلى الطاولة. ولم تعرف لماذا… لكنها شعرت براحة غريبة. أما ريان… فعاد إلى أوراقه. وقال دون أن يرفع رأسه: “هل انتهيتِ من مراجعة العقد؟” جلست أمامه. وبدآ بمناقشة تفاصيل المشروع. وبعد أكثر من ساعة… أغلق ريان الملف. وقال بابتسامة: “أحسنتِ.” “أعتقد أننا أصبحنا مستعدين للاجتماع.” ابتسمت ليان. وقبل أن تغادر… توقفت عند الباب. ثم قالت بتردد: “هل تعرف لارا منذ زمن؟” رفع ريان رأسه. وأجاب بهدوء: “نعم.” “عملنا في شركة واحدة قبل سنوات.” “لكن كل واحد منا سلك طريقه بعد ذلك.” هزت ليان رأسها. ولم تسأله المزيد. أما هو… فلاحظ أنها لم تسأل بدافع الفضول فقط. لكنه لم يعلق. واكتفى بابتسامة صغيرة وهو يراقبها تغادر المكتب. ولم يكن يعلم… أن شخصًا آخر كان يراقب المشهد من خلف الزجاج. وكانت تلك الشخص… لارا. ابتعدت لارا عن الزجاج قبل أن يلاحظها أحد. لكن ابتسامتها لم تختفِ. بل ازدادت هدوءًا. وفي صباح اليوم التالي… وصلت إلى الشركة مبكرًا على غير عادتها. دخلت مكتبها. ثم أخرجت من حقيبتها صورة قديمة. نظرت إليها لثوانٍ. كانت تجمعها مع مجموعة من زملاء العمل قبل سنوات. وكان ريان يقف بينهم. مررت أصابعها على الصورة. ثم همست لنفسها: “لن أسمح أن أخسرك مرة أخرى.” أعادت الصورة إلى الدرج سريعًا. وفي تلك اللحظة… دخلت إحدى الموظفات لتحييها. فعادت لارا إلى ابتسامتها الهادئة المعتادة. وكأن شيئًا لم يكن. وفي المقابل… كانت ليان تدخل الشركة دون أن تعلم أن وجود لارا لم يعد مجرد انضمام موظفة جديدة. بل بداية منافسة لم تكن مستعدة لها. منافسة لن تعتمد على المواجهة المباشرة… بل على الذكاء والصبر. وهذا ما جعلها أكثر خطورة. وفي نهاية الدوام… كانت ليان تجمع أغراضها استعدادًا للمغادرة. عندما مرت لارا بجانب مكتبها. ابتسمت لها وقالت بهدوء: “أتمنى أن نعمل معًا أكثر خلال الفترة القادمة.” بادلتها ليان الابتسامة. “بكل سرور.” اكتفت لارا بهز رأسها. ثم تابعت سيرها. لكنها، وقبل أن تستدير عند نهاية الممر… ألقت نظرة سريعة نحو مكتب ريان. ثم نحو ليان. وارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة… ابتسامة لم تستطع ليان تفسير معناها. أما لارا… فكانت تعرف جيدًا… أن بعض المعارك لا تبدأ بالعداء. بل بابتسامة هادئة.الفصل الثاني والخمسون : في صباح اليوم التالي…كانت الشركة أكثر ازدحامًا من المعتاد.الموظفون يتنقلون بين المكاتب.والاجتماعات بدأت منذ الساعات الأولى.أما ليان…فكانت تراجع الملاحظات الخاصة بالمشروع الجديد.وقبل أن تنتهي…وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان ينتظرك في قاعة الاجتماعات.”أخذت ملفاتها.واتجهت إلى القاعة.وما إن فتحت الباب…وجدت ريان ولارا وسامي بانتظارها.ابتسم ريان وقال:“جيد، اكتمل الفريق.”جلست ليان في مكانها.وبدأ الاجتماع.كان ريان يوزع المهام بدقة.ثم قال:“ليان ستكون مسؤولة عن التواصل مع العميل.”“وسامي سيتابع التنفيذ.”“ولارا ستتولى إعداد التقارير وتحليل النتائج.”أومأ الجميع بالموافقة.لكن لارا قالت بهدوء:“إذا كان لا مانع…”“أفضل أن أرافق ليان في الاجتماعات مع العميل.”نظر إليها ريان.ثم أجاب:“في الوقت الحالي لا حاجة لذلك.”“وجود شخصين يكفي.”أومأت لارا بابتسامة هادئة.لكنها لم تبدُ راضية تمامًا.لاحظت ليان ذلك.إلا أنها لم تعلق.بعد انتهاء الاجتماع…خرج الجميع من القاعة.كان سامي يسير إلى جانب ليان.ثم قال مبتسمًا:“أظن أن المشروع سيكون ناجحًا.”ابتسمت
الفصل الحادي والخمسون : مرّ أسبوع على انضمام لارا إلى الشركة.وخلال ذلك الأسبوع…لم ترتكب أي خطأ.بل على العكس.كانت دقيقة في عملها.لبقة في حديثها.وتعامل الجميع باحترام.حتى إن كثيرًا من الموظفين بدأوا يمتدحونها.أما ليان…فكانت تحاول إقناع نفسها أن انطباعها الأول عنها لم يكن في محله.وفي صباح أحد الأيام…كان الفريق مجتمعًا لمراجعة تقدم المشروع.وقف ريان أمام شاشة العرض.وقال:“تبقى لدينا زيارة ميدانية للعميل غدًا.”ثم نظر إلى ليان.“أريدك أن ترافقيني.”أومأت ليان موافقة.لكن قبل أن تكمل…قالت لارا بابتسامة هادئة:“إذا سمحت…”“أعتقد أن وجودي سيكون مفيدًا أيضًا.”نظر إليها ريان للحظة.ثم قال:“صحيح.”“أنتِ شاركتِ في إعداد جزء من الخطة.”ثم التفت إلى ليان.وأضاف:“إذن سنذهب نحن الثلاثة.”ابتسمت ليان.وقالت:“لا مانع.”لكنها لم تستطع تجاهل ذلك الشعور الصغير الذي تسلل إلى قلبها.كانت تتمنى أن تكون تلك المهمة تجمعها بريان وحدهما.ولم تفهم لماذا شعرت بخيبة خفيفة عندما تغير الأمر.أما لارا…فلاحظت التغير العابر في ملامح ليان.واكتفت بابتسامة قصيرة.اختفت بسرعة…وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.
الفصل الخمسون : في صباح اليوم التالي…دخلت ليان الشركة وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث بالأمس لا يستحق كل ذلك التفكير.فوجود لارا في الشركة لا يعني شيئًا.ومعرفتها القديمة بريان لا تعني شيئًا أيضًا.هكذا كانت تردد داخلها.لكن قلبها…كان يرفض تصديق ذلك بسهولة.ألقت التحية على زملائها.ثم جلست خلف مكتبها.ولم تمضِ دقائق…حتى وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان يطلب حضورك إلى مكتبه.”أخذت ليان ملف المشروع.واتجهت إلى الطابق العلوي.طرقت الباب.فسمعت صوته المعتاد:“تفضلي.”دخلت.لتتفاجأ بوجود لارا داخل المكتب.كانت تقف بجانب شاشة العرض.وتناقش بعض التفاصيل مع ريان.وما إن دخلت ليان…ابتسم لها ريان.وقال:“جيد أنك وصلتِ.”“سنراجع الخطة معًا.”اقتربت ليان وجلست إلى الطاولة.وبدأ ريان يشرح بعض النقاط.كانت لارا تستمع باهتمام.وتقاطع أحيانًا بإضافة فكرة أو ملاحظة.ولاحظت ليان أن بينهما انسجامًا في طريقة العمل.وكأنهما اعتادا التعاون منذ سنوات.قالت لارا فجأة وهي تشير إلى أحد البنود:“أتذكر؟”“كنا نستخدم هذه الطريقة دائمًا.”ابتسم ريان ابتسامة خفيفة.وقال:“صحيح… لكنها تحتاج إلى بعض ا
الفصل التاسع والأربعون : بدأ المشروع الجديد يفرض إيقاعه على الجميع.اجتماعات متواصلة.ملفات لا تنتهي.ومواعيد تسليم تقترب يومًا بعد يوم.لكن أكثر ما كان يلفت انتباه الموظفين…هو كثرة الاجتماعات التي تجمع ريان وليان.ولم يكن ذلك لأن بينهما شيئًا.بل لأنهما أصبحا المسؤولين عن أكبر مشروع في الشركة.في صباح ذلك اليوم…دخلت ليان قاعة الاجتماعات قبل الموعد بدقائق.وضعت حاسوبها على الطاولة.وبدأت تراجع العرض الذي ستقدمه.كانت تقلب الصفحات بسرعة.إلى أن توقفت فجأة.نسيت أحد الملفات المهمة في مكتبها.أغلقت الحاسوب بسرعة.وقالت لنفسها:“سأعود خلال دقيقة.”خرجت مسرعة.وفي أثناء عودتها…اصطدمت بأحد الموظفين دون قصد.فسقطت الأوراق التي كانت تحملها.انحنت بسرعة تجمعها.لكن يدًا أخرى سبقتها.رفعت رأسها.فوجدت ريان.ناولها آخر ورقة.ثم ابتسم.وقال:“واضح أن صباحك مزدحم.”ضحكت بخجل.“أكثر مما توقعت.”نظر إلى الأوراق بين يديها.ثم قال:“متوترة؟”تنهدت.ولم تحاول الإنكار.“قليلًا.”ابتسم ابتسامة هادئة.وقال:“أتعلمين لماذا اخترتك لهذا المشروع؟”هزت رأسها.“لأنك ترين نفسك أقل مما أنتِ عليه.”عقدت حاجبيه
الفصل الثامن والأربعونحين يتكلم الصمتمرّت الأيام التالية بهدوء.لكن ذلك الهدوء لم يكن كما اعتادته ليان.كان يحمل شيئًا مختلفًا.شيئًا يجعل قلبها يخفق كلما رأت ريان.وكلما التقت عيناهما.في صباح ذلك اليوم…دخلت الشركة كعادتها.ألقت التحية على الموظفين.ثم اتجهت إلى مكتبها.لكنها توقفت عندما رأت سامي يقف أمام مكتبها.كان يحمل بعض الملفات.وحين لمحها…ابتسم.وقال:“صباح الخير.”بادلته الابتسامة.“صباح النور.”مد الملفات إليها.“هذه التقارير التي طلبتها الأسبوع الماضي.”أخذتها منه.ثم قالت:“شكرًا.”تردد سامي للحظة.ثم قال بهدوء:“هل لديك بضع دقائق؟”أومأت برأسها.فجلس على الكرسي المقابل لها.ساد الصمت بينهما للحظات.قبل أن يتحدث سامي من جديد.“أردت أن أعتذر.”نظرت إليه باستغراب.“تعتذر؟”ابتسم بأسى.“لأنني وضعتك في موقف صعب.”“ولأنني حملتك مشاعر لم تكوني مسؤولة عنها.”هزت ليان رأسها بسرعة.“لا تقل ذلك.”لكن سامي أكمل بهدوء:“كنت أحتاج إلى الابتعاد حتى أفهم شيئًا مهمًا.”سكت للحظة.ثم ابتسم ابتسامة هادئة.“الحب لا يُطلب.”“ولا يُنتزع.”“ولا يكفي أن يحب أحدنا الآخر حتى تصبح النهاية سعيدة
الفصل السابع والأربعون : كانت عودة سامي إلى الشركة أكثر هدوءًا مما توقعت ليان.لم يكن هناك توتر.ولا مشاعر معلقة.ولا كلمات عتاب متأخرة.فقط هدوء.وكأن الجميع قرر طي الصفحة والبدء من جديد.وقفت ليان أمام آلة القهوة في استراحة الموظفين.وعندما انتهت…سمعت صوتًا خلفها.“هل ستتجاهلين وجودي؟”التفتت بسرعة.لتجد سامي يبتسم.ابتسامة حقيقية هذه المرة.شعرت بالراحة.وقالت:“كنت أنتظر أن تتحدث أولًا.”ضحك بخفة.ثم أخذ كوب القهوة من يدها ووضعه على الطاولة.وقال:“أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الصمت.”ابتسمت.وأومأت برأسها.جلسا لبعض الوقت يتحدثان.عن العمل.وعن سفره.وعن الأيام الماضية.حتى شعرت ليان أن صديقها القديم عاد أخيرًا.قال سامي فجأة:“بالمناسبة.”“ريان كان يتصل بي كل يوم تقريبًا.”عقدت حاجبيها باستغراب.“حقًا؟”أومأ برأسه.“كان يطمئن علي.”صمت للحظة.ثم ابتسم.وأضاف:“وكان يتحدث عنك أكثر مما يتحدث عني.”شعرت ليان بالارتباك.أما سامي…فضحك لأول مرة منذ فترة طويلة.وقال:“لا تنظري إلي هكذا.”“أنا لست أعمى.”تجمدت في مكانها.لكن سامي بدا هادئًا بشكل غريب.بل ومتصالحًا مع الأمر.قال وهو ينهض
الفصل الثاني والعشرون : توقفت أنفاس ليان.ولثوانٍ طويلة…لم تستطع الحركة.كانت تحدق في الصورة المعلقة على الجدار المقابل.غير قادرة على استيعاب ما تراه.أما سامي فبقي صامتًا.بينما أشاح يوسف بنظره بعيدًا.وكأنه كان يخشى هذه اللحظة منذ سنوات.تقدمت ليان ببطء.خطوة.ثم أخرى.حتى أصبحت أمام الصورة مب
الفصل الحادي والعشرون :"استعدوا…”“لأن كل شيء سيتغير بعد هذه الليلة.”ترددت كلمات سامي داخل الغرفة.وفي اللحظة نفسها…دوى صوت ارتطام عنيف بالباب الحديدي.ثم تبعه صوت آخر.أقوى.وأقرب.شعرت ليان بأن الوقت ينفد.لكنها لم تستطع إبعاد عينيها عن الدفتر.كان هناك شيء ما في صفحاته.شيء جعل الجميع يخاطرون
الفصل العشرون :شعرت ليان بأن العالم من حولها اختفى.لم تعد تسمع صوت الطرقات على الباب.ولا أصوات الرجال في الخارج.ولا حتى أنفاس من يقفون بجانبها.كل ما كانت تراه…هو الدفتر الأسود.مدت يدها نحوه ببطء.ثم رفعته من داخل الصندوق.كان أثقل مما توقعت.وقد تآكلت أطرافه بفعل الزمن.أما الغلاف…فلم يكن ي
الفصل التاسع عشر :تقدمت ليان ببطء داخل الغرفة.كانت رائحة الغبار والرطوبة تملأ المكان.وكأن الزمن توقف هنا منذ سنوات طويلة.أما سامي فبقي واقفًا قرب الباب.يراقب الخارج بحذر.بينما اتجه يوسف مباشرة نحو أحد الرفوف القديمة.وكأنه يعرف المكان جيدًا.قالت ليان وهي تنظر حولها:“ما هذا المكان؟”أجاب يوس







