Share

78

last update publish date: 2026-09-02 15:12:17

الفصل الثامن والسبعون

بقيت آريا واقفة أمام النقش الذي ظهر على الجدار، وعيناها معلقتان باسمها المحفور تحته.

أما لوسيان فكان ينظر إلى الخاتم في يدها وكأنه يحاول استرجاع ذكرى قديمة.

قالت آريا بهدوء:

"أعتقد أننا لن نفهم شيئًا من دون كريستين."

رفع لوسيان عينيه إليها.

"أمي؟"

أومأت.

"هي تعرف أشياء عن النبوءة أكثر منا."

تردد لحظة، ثم مد يده نحوها.

"تعالي."

سارت آريا معه عبر الممر، وفي كل خطوة كانت تنظر إلى الخاتم الموضوع في يدها.

كان هناك شعور غريب يخبرها أن الشيء الذي تحمله لم يصل إليها بالصدفة.

---

وجدوا كريستين في المكتبة.

كانت جالسة قرب المدفأة، تقلب صفحات كتاب قديم.

وعندما رأت الخاتم في يد آريا، تغير وجهها فورًا.

وضعت الكتاب جانبًا.

"من أين حصلتِ عليه؟"

أجابتها آريا:

"وجدته في الغرفة."

اقتربت كريستين منها وأخذت الخاتم بحذر.

مرت أصابعها فوق النقش القديم.

ثم تنهدت.

"كنت أخشى أن يحدث هذا."

تقدم لوسيان.

"ماذا تعرفين؟"

نظرت إليه.

"كنت أعرف أن النبوءة مرتبطة بما يُسمى بعروس القصر الأسود."

ثم نظرت إلى آريا.

"لكنني لم أكن أعرف أن القصر سيختارك أنتِ بنفسه."

تجمدت آريا.

"أنا؟"

أومأت كريستين.

"الخاتم لا يخرج من الغرفة إلا عندما يعترف القصر بالشخص الذي يستطيع حمله."

نظر لوسيان إلى الخاتم.

ثم قالت كريستين:

"قبل آلاف السنين، كانت هناك بشرية أخرى."

ساد الصمت.

"كانت أول عروس بشرية ترتبط بسلالة لوسيان."

سألت آريا:

"من كانت؟"

أجابت كريستين:

"كانت زوجة جد لوسيان الأكبر."

ثم أخذت نفسًا طويلًا.

"في ذلك الزمن، كان ارتباط بشرية بمصاص دماء أمرًا نادرًا جدًا، وكان عمر البشر المختلف عن عمر السلالة يجعل حياتهما معًا صعبة."

"ولهذا وُضعت قاعدة قديمة."

نظرت إلى آريا.

"أي بشرية ترتبط بالسلالة كان عليها أن تتحول إلى مصاصة دماء حتى تتمكن من البقاء."

توقفت.

"لكن بعد مرور القرون، اختفت العرائس البشريات من السلالة."

ثم نظرت إلى الخاتم.

"لم تظهر واحدة أخرى."

سألت آريا:

"حتى أنا؟"

ابتسمت كريستين بحزن.

"حتى أنتِ."

رفعت آريا الخاتم.

"إذن لماذا اختارني القصر؟"

أجابت كريستين:

"لا أعرف."

ثم نظرت إلى لوسيان.

"وهذا بالضبط ما يخيفني."

---

بعد أن غادرت كريستين الغرفة، بقي لوسيان وآريا وحدهما.

كانت آريا صامتة.

قال لوسيان:

"أعرف أنك ما زلت خائفة."

نظرت إليه.

"أنا لا أخاف منك."

"لكنّك تخافين من أن يكون حبي لك مرتبطًا بالنبوءة."

خفضت عينيها.

"نعم."

اقترب خطوة، لكنه لم يحاول لمسها.

قال بهدوء:

"اسمعيني."

رفعت عينيها إليه.

"مهما كانت النبوءة، ومهما كان ما يريده القصر أو السلالة..."

توقف.

"أنا لا أريد منك شيئًا."

صمتت آريا.

تابع:

"لن أطلب منك الزواج، ولن أطلب منك البقاء، ولن أطلب منك أن تفعلي أي شيء لأجل النبوءة."

ثم قال:

"أريدك أن تختاري بنفسك."

بدأت عينا آريا تلمعان بالدموع.

"حتى لو كان اختيارك هو الرحيل."

اقتربت منه أكثر.

"وإذا اخترتك؟"

نظر إليها بهدوء.

"فعندها أعرف أنك اخترتِني أنا."

بقيت تنظر إليه طويلًا.

ثم ابتسمت وسط دموعها.

"أعتقد أنني بدأت أصدقك من جديد."

مد يده ببطء.

هذه المرة، أمسكت آريا بها بنفسها.

ولم تكن النبوءة هي التي جمعت يديهما في تلك اللحظة...

بل اختيارهما.

-----

وقف لوسيان أمام آريا، بينما كانت تنظر إلى الخاتم بين أصابعها.

مد يده إليها بهدوء.

"أعطيني إياه."

وضعت الخاتم في كفه.

ظل ينظر إليه للحظات، ثم قال:

"هذا الخاتم لم ينتقل من عروس إلى أخرى منذ زمن بعيد."

رفعت آريا عينيها إليه.

"قلتِ إن آخر من حملته كانت بشرية."

أومأ.

"نعم."

ثم أخذ يدها برفق.

"والآن اختاركِ أنتِ."

بدأ يُدخل الخاتم في إصبعها ببطء.

نظرت آريا إليه، وقلبها يخفق بشدة.

"لوسيان..."

رفع عينيه إليها.

"أنا لا أريد أن أختاركِ لأن النبوءة قالت ذلك."

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"أريد أن أختاركِ لأنني اخترتكِ قبل أن أعرف معنى هذا الخاتم."

نظرت آريا إلى الخاتم.

كان النقش القديم يلمع تحت ضوء القمر.

قال لوسيان:

"القصر اختاركِ."

ثم أضاف:

"والخاتم اختاركِ."

توقف لحظة.

"أما أنا..."

نظر مباشرة إلى عينيها.

"فقد اخترتكِ منذ زمن."

احمر وجه آريا، وخفضت عينيها وهي تبتسم بخجل.

"وأنا... اخترتك."

ابتسم لوسيان.

وللحظة، لم يكن هناك قصر ولا نبوءة ولا سلالة قديمة.

كان هناك فقط شخصان اختارا بعضهما بإرادتهما.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    100

    الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم

  • عروس القصر لأسود    99

    الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ

  • عروس القصر لأسود    98

    الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي

  • عروس القصر لأسود    97

    الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور

  • عروس القصر لأسود    96

    الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،

  • عروس القصر لأسود    95

    الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status