Home / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل التاسع والتسعون

Share

الفصل التاسع والتسعون

last update publish date: 2026-08-01 23:55:49

سام

عادت سارة لمزاجها الجيد في صباح اليوم التالي، لم أرد أن أزعجها مرة أخرى بالأسئلة الكثير التي لا تترك عقلي، عقب كل حوار يجمعنا يزداد الغموض حولها، لكنني لم أريد أن أضحي بمزاجها الجيد، وقررت تمضية اليوم على طريقتها بلا تفكير فيما سوف يحدث تاليًا، وتركت نفسي حرًا معها بلا قيود لأي فكرة.

"أخبريني لما يعتقد كل مَنْ نلتقيه في مدينتك اليوم بأنني روسيل وقد غيرت شعري ونحفت؟"

ضحكت بينما أقود السيارة في الطريق إلى المرفأ، نظرت إليها بزاوية عيني وكانت شهية جدًا، ثوب السباحة الأبيض مختفي أسفل سروال قصير قطني أحمر وكنزة بيضاء قصيرة، ملتفة بجسدها نحوي وترفع قدميها على مقعد السيارة وتسند رأسها أعلاها، عُدت بنظري للطريق وابتلعت لعابي بينما أردد:

"روسيل هي حبيبتي السابقة."

شددت قبضتي حول المقود، فسيرتها تكرر كثيرًا في هذا العطلة، ربما لأنني لم آتي لهنا منذُ أن انفصلت عنها، بات المكان يحمل في نفسي علامة سيئة حيث الذكريات التي تشاركنها تحاصرني بسوؤها حينما انجلت حقيقتها، خففت تشددي وواصلت التفسير إليها:

"أنها تعيش هنا وهي نوعًا ما من مجنونات التغيير، يمكنها أن تغير مظهر كل شهر تقريبًا، لذا يعتقد الجميع للوهلة الأولي أنك هي لأنهم معتادون على رؤيتنا معًا هنا."

سألتني بارتياب وشعرت باتساع عينيها التي تبصرني:

" أنا لا أشبهها صحيح؟ كما أنها صديقتك السابقة أليس كذلك؟"

"أجل أنتِ لا تشبهيها بالمرة، أنتِ أجمل بكثير."

همهمت بنصف عدم تصديق ونصف غرور، فأكدت على إجابة النصف الثاني:

"وأنا لستُ على علاقة بها منذُ سنتين ونصف، الآن استرخي."

لم تسترخي بالكامل لكنها استدرت تسقط في مقعد السيارة، تلاعب سياقيها وتعلق بخبث:

"هذه هي المرة الثانية التي أصطدم بشيء له علاقة بها في عطلتنا."

أحببت لفظ عطلتنا منها، شقت ملامحي ابتسامة وهززت كتفي أمنحها كافة التصاريح:

"يمكنكِ أن تسألي أي شيء وسوف أخبركِ كل القصة الآن."

مَالت نحو الأمام، أسندت رأسها فوق ذراعها المستندة على ساقيها، لم تضع حزام الأمان، فطريق المرفأ في الصباح لم يكن بها سيارات أو شيئا يستدعي لذلك لم ألح عليها، تنظر لجانب وجهي وتجيب:

"أريد أعرف القصة لكنني لا أود تخريب اليوم."

تنهدت مٌفصحة:

"وبالتأكيد سمع قصتك مع حبيبتك السابقة سوف يخرب علىَّ اليوم."

ابتسمت تلقائيًا، مددت يدي ولَمَ أحيد بصري عن الطريق، لمست يدها وسحبتها نحو شفتاي، طبعت قبلة فوقهما مُهمهمًا:

" أنا سعيد لأن معرفة تفاصيل علاقتي بحبيبتي السابقة سوف يخرب يومكِ."

زمجرت وسحبت يديها مني، ضحكت فرفعت كتفيها بلا مبالاة وعادت للخلف تستمع لأغاني "فرانك سيناترا" التي اختارتها.

كنت أقترب من وجهتنا، عرضت عليها فكرة الذهاب للشاطئ في الصباح وتحمست، لم أتصور أن أحب رؤيتها بثوب السباحة، أنا وحدنا ونستمتع، أريد أن استمتاع معها لكن أفكاري تهاجم عقلي كل فترة وربما المياه سوف تكون مفيدة.

الشاطئ فارغ في هذا الوقت من الصباح، مجموعة صغيرة فقط تجلس بعيد جدًا عنا، وقفت سارة تخلع ثيابها بحماس وتقذفها على البقعة التي اخترتنها وفرشت فوقها منشفة ضخمة، أزاحت شعرها للوراء ووقفت أمامي تحدق بعيني المتسعة، كيف ستظهر هكذا في المسابقة أمام حشد من الناس، أنا لا أتخيل أن يراها أحد بهذا الشكل، بالتأكيد سيشعر بما أشعر به الآن.

يا ألهي؛ أنا أغار.

لا؛ لا أريد أن تظهر هكذا في مسابقة ملكة جمال العالم.

"بينما تستمع بالنوم واقفًا سوف أذهب للسباحة."

قالتها وركضت تجاه المياه كطفلة وقفزت، خلعت الكنزة السوداء وقفزت خلفها، تسبح بشكل جيد، وتستمتع بالمياه الزرقاء المتلألئة الرائعة.

بعد فترة أشرت إليها لتخرج للراحة، خرجت قبلها واستلقيت على الرمال، مفصل زراعي يستند على الرمال ورأسي مرفوع يتأملها وهي تخرج، وقفت أمامي تجفف جسدها، ثم استلقت أمامي، مدت أناملها لتمررها على شعرها المبتل، تبصرني بتركيز قبل أن تتفوه:

" أنت وسيم جدًا، أحب أن أنظر لوجهك."

"تغازلينني؟"

تسألت بتسلية فهزت كتفيها بدلال:

"إذا توقفت عن طرح الأسئلة المشابهة سأجيب بنعم."

ضحكت بينما أحرك قدميها بقدمي التي تلاصقها، حرکت قدميها حتى استقرت بين قدمي و أصبح جذعها يلامس جذعي:

"سأتوقف عن طرح الأسئلة للآن فقط."

"أنت لن تترك الأمر أليس كذلك؟"

"ليس لدي نية لذلك."

نظرت نحو المياه ثم عادت بعينيها نحوي:

"قبلني سام علها آخر فرصة للشعور بذلك."

تشوش عقلي فجأة والتقطت شفتيها التفي قبلة لن أنساها لوقت طويل جدًا.

بضبابية تذكرت أن سارة مشوشة أكثر مني وأن كل ما تفعله الآن هو نتيجة لتشويشها التام.

نفذت ما طلبت ولم أسأل أي شيء آخر، عدنا للمياه وتلاعبنا فوق الرمال، ركضت ورائها وصنعتُ معها بيتًا، تناولنا شطيرة ثم مثلجات فانيليا، أطعمتني أياها وهي تستقر بينما ذراعي وشعرت بأنه مكانها الطبيعي، تعرفت على أصدقاء قدامي صادف وجودهما هناك، لم تقل شيئا حينما قدمتها كحبيبتي، ورحبت بدعوة لعشاء سوف يقام بعد أربعة أسابيع هنا، وأكدت أنني إن لم أتذكر سوف تختطفي إلى هنا، كانت كما رغبت تمامًا حينما فقط توقفت عن الأسئلة.

أريدها كذلك ولا أفهم ما صعوبة الأمر بالنسبة لها، أقبل اضطرابها بسبب عائلتها، ليس لدي مشكلة أو سؤال، أريدها هي وفقط هي.

سام

رغبتُ بمصارحتها بذلك، بفتح الموضوع لكن عندما وصلنا تبخر أملي في التحدث معها لأن شقيقتي "تيا" كانت تقف عند باب منزلي الخشبي، تعلقت بذراع سارة عندما اقتربت منها تجذبها نحوها:

" مرحبًا الآن سوق تكوني ملكي حتى المساء سارة."

“لماذا؟"

قطبتُ حاجبي وهتفت متسائلًا بضيق، فرفعت شقيقتي حاجبيها بينما تجيب:

" سألتقط لها بعض الصور ثم سوف أساعدها كي تتأهب للحفلة."

قذفت الحقيبة الظهرية فوق الأرضية ساخطًا:

"من الواحدة ظهرا بحق السماء!."

تأففت شقيقتي وابتسمت سارة تناظرنا بينما ترفع الأولى ترفع أصبعها في وجهي:

"أنت تستحوذ عليها منذ يوم ونصف وهذا يكفي، سوف نثرثر كفتيات ثم نتناول الغداء وأيضًا لدينا عمل."

نظرت سارة إليها بابتسامة متواطئة:

"لدينا عمل."

هتفت إليها مصطنعًا نبرة الحزن:

" سوف أتناول الغداء وحدي وأجلس كل هذا الوقت بمفردي."

وضعت شقيقتي كفها فوق صدرها مصطنعة التأثر:

" لقد تأثرت."

" أنا قشعرت."

تابعتها سارة بنفس نبرتها ثم حستني شقيقتي بينما تبتعد عني:

" سوف نذهب لمنزلنا، بالمناسبة والدينا قد عادوا إلى لندن مساء أمس وأنا سوف أعود اليوم مساءً وسوف تبقي بمفردك هنا."

غمزتني وهم يبتعدان ثم هتف قبل أن تختفي:

"الحلَّة التي سوف ترتديها في الحفل على الأريكة بالخارج."

وقفت أراقبهم حتى اختفوا تمامًا عن نظري، شعرت بالخنق منها فقد أضاعت فرصة الحديث معها، لكن شيء جيد أنني سوف أبقي وحدي معها في الغد.

دفعت الباب بقدمي ودخلت للمنزل الفارغ دونها، ولم أحب المكان دون وجودها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة واثنين

    سام أبعدتها صامتًا، حررت يديها عني وسرت في اتجاه الطاولة التي تجلس عليها سارة ، لماذا فعلت ذلك لأنني لم أستطيع مجاراتها، هي تملك زمام فنون الخدع، يمكنها أن تجعلني أقف أمامها كامل الليلة ولن أظفر بشيء منها وسوف تظفر هي بتفكير صفو علاقتي التي لم تبدأ أصلًا. ومضات سريعة عن علاقتي الطويلة بها تضئ في عقلي، اكتشافها حتى الرمق الأخير والابتعاد بعد جانحة وضعتني فيها، يتشدد فكي في طريقي للطاولة، والمسافة القصيرة تطيل كأنها أميال، روسيل متهورة ومثيرة، ذكية ومخادعة، فاتنة ومتلونة، شغوفة وكاذبة، وكان لابد أن تكون النهاية بهذا الشكل، أجل فزتُ بأكثر النساء المثيرة في انجلترا لكنها لا تتمتع بأي شيء عدا ذلك، تدفقت ذكرياتي معها في المكان الذي كنا نلتقي فيه لكنني نفضت كافة أفكاري عنها. سوف أتعامل معها لاحقا أو ربما أتجاهلها، ما يهم الآن هو سارة ، عندما وصلت للطاولة التي تجلس عليها كانت "روسيل"خلفي تمامًا همست في أذني قبل تنفلت لتسير بجانبي: "إن لم تتحدث معي، سوف أضطر أن أفعل ما يتوجب على فعله لجعلك تفعل ذلك." تقتبس من الأفلام والروايات الآن وتستخدم أسلوب الغموض المخيف، هذا يبدو "روسيل"الحقيقي

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وواحد

    سام شعرت بخطوة سارة التي تضيق دائرتنا المضطربة، ذراعيها تلتف حول معصمي وقامتها مشدودة، أملت رأسها ناحية الواقفة في الخلف فانسدل شعرها جانبها: "وملكة جمال انجلترا التي تقام هذه الحفلة على شرفها." وجهت لها ابتسامة جليدية كعروسة من البلاستيك: "أعتقد هذا ما كان سام سوف يقوله قبل تقاطعيه لأجل إضافتكِ." نبرتها هادئة واثقة وثابتة، ردودها حاضر تدهشني في كل مرة، صمتت لحظة ثم أردفت: "والتي من الممكن أن تقوم بطرد أي شخص لا يحترم شرفها، وبالتأكيد هذا سوف يصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي التالي." أمَالت رأسها نحو كتفي في بادرة طبيعية بين رفيقين، حاجبيها يرتفعان ثم ينخفضان مع ابتسامة ساخرة ممتلئة بالثقة التي تغمرها حينما يتعدى أي شخص عليها. " بالأخص صفحات الفضائح الصفراء التي تحب الشَن، والتي أنا على ثقة أنكِ تهتمين بها كما تهتمين بالكتب التي تصنف في جوجل تحت مسمي " الأدب القذر" الذي يشيع عن أن مَن يقرؤونه في الواقع هم الناس الذين لديهم مشاكل نفسية جنسية خطيرة يا صديقته السابقة." ألقت نظرة غاضبة نحوي و انسلت من ذراعي، ثم سارت مبتعدة عنا، كنت أستحق هذا، وفهمت ما تكبلت من عناء

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة

    سام لم أصدق أن شقيقتي يمكنها أن تصمم شيئا كهذا، ولا أعتقد أنه إذا ارتدته أي امرأة أخرى يمكنها أن تكون هكذا!. فستان حريري أبيض فوق ركبتيها، حمالات عريضة وأكمام شفاف، معقود فيه فصوص من الألماس اللامع، متفرقون كخريطة غامضة لا يمكنك أن تعرف مقصدها، يلف خصرها ثم ينساب باتساع طفيف، جوارب نسائية شفافة تغطي ساقيها ومع ذلك تستطيع أن تري حمرة بشرتها البيضاء، خصلات مسترسل حتى نهاية ظهرها ومتروكة دون تقيد، عدا طُوق فضي رفيع يحوط شعرها، في الواقع هو طوق كلاسيكي رائع لكنه يشبه تاج الأميرة الصغيرة على رأسها. اللعنة، أنها جميلة للغاية، وهذه تحمل مشكلة لرجل مضطر في نهاية اليوم النوم في نفس الغرفة التي تنام فيها، قريبًا جدًا أيضًا منها دون أن يلمسها، دون أن يعانقها. "كيف أبدو؟" سألتني تلمس تنورة ثوبها، هذا السؤال ينم عن ثلاثة نوايا من سألته الآن، أنها تعلم مدي جمالها وتريد أن تسمع المديح، أو أنها تعلم بأنها ليست جميلة وتريد أن تؤكد شكوكها ضد الرجل عن طريق مديحه المبالغ، أو أنها بالتأكيد عمياء لا تري كيف هي جميلة. ولكن مع سارة بالتأكيد سأرجح الاحتمال الرابع وهو أنها لا تهتم هي الوحيدة الت

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والتسعون

    سام عادت سارة لمزاجها الجيد في صباح اليوم التالي، لم أرد أن أزعجها مرة أخرى بالأسئلة الكثير التي لا تترك عقلي، عقب كل حوار يجمعنا يزداد الغموض حولها، لكنني لم أريد أن أضحي بمزاجها الجيد، وقررت تمضية اليوم على طريقتها بلا تفكير فيما سوف يحدث تاليًا، وتركت نفسي حرًا معها بلا قيود لأي فكرة. "أخبريني لما يعتقد كل مَنْ نلتقيه في مدينتك اليوم بأنني روسيل وقد غيرت شعري ونحفت؟" ضحكت بينما أقود السيارة في الطريق إلى المرفأ، نظرت إليها بزاوية عيني وكانت شهية جدًا، ثوب السباحة الأبيض مختفي أسفل سروال قصير قطني أحمر وكنزة بيضاء قصيرة، ملتفة بجسدها نحوي وترفع قدميها على مقعد السيارة وتسند رأسها أعلاها، عُدت بنظري للطريق وابتلعت لعابي بينما أردد: "روسيل هي حبيبتي السابقة." شددت قبضتي حول المقود، فسيرتها تكرر كثيرًا في هذا العطلة، ربما لأنني لم آتي لهنا منذُ أن انفصلت عنها، بات المكان يحمل في نفسي علامة سيئة حيث الذكريات التي تشاركنها تحاصرني بسوؤها حينما انجلت حقيقتها، خففت تشددي وواصلت التفسير إليها: "أنها تعيش هنا وهي نوعًا ما من مجنونات التغيير، يمكنها أن تغير مظهر كل شهر تقريبًا،

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والتسعون

    سام تنفست بعمق و أصابني الصداع، ليتها لم تكن بتلك المعرفة العميقة، ليتها كانت لا تهتم ولا تعرف شيء، ليتها لم تكن تملك كل تلك الفلسفة التي تجعل العقل عاجز عن مجادلتها أو مجاراتها، أشعر بأنني محامي فاشل غير قادر عن الدافع عن أفكاره! لكن هل فعلُا أريد أن أخوض هذا، أريد أن أتعامل مع فوضوها، صدقًا لا أعرف لكنني أعلم بأنها تعرف ما تتحدث عنه، لكن هناك أشياء لا تعرفها، مشاعرها وقدرتي. نهضت تجاهها في خطوة واسعة، أمسكت أناملها وسرتُ تجاه الباب: "تعالِ لنسير قليلًا." سارت معي حتى خرجنا من حيز الحديقة الخاصة بمنزل والداي، وأصبحنا نتجول في المساحة الواسعة في المنطقة، مساحات خضراء تغطي غرب انجلترا، مدن صغيرة دون ضجيج، منازل منخفضة ومتقاربة في قطاعات، أعتدت على المجيء هنا كل فترة لأناشد السلام الذهني والأصدقاء وركوب الخيل، لكن كلما زادت الأعباء تباعدت فترات السفر، وحين انفصلت عن "روسيل"بصدمة زهدت المجيء إلى هنا نظرا لأنها تعيش هنا، لكن مر وقت طويل على ذلك، والآن أنا هنا ومعي فتاة جميلة جدًا وعسيرة الفهم جدًا. كنا نسير بتقارب بين الفراغ الأخضر، عشب أخضر من أسفلنا و سماء زرقاء زاهية من أ

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والتسعون

    سام أنفاس ساخنة تلامس وجهي، حرارة تتصاعد بجانبي ورائحة دافئة تنتشر ببطء حولي، ربما الأنفاس كانت هادئة وبالكاد يلاحظها ح عده مرات، كانت الغرفة فارغة وهادئة وتستطيع أن تري ذرات الغبار العالقة في الهواء من خلال أشعة الشمس البرتقالية الهادئة التي تدخل من بين النافذة، فركت جبهتي واستعدت كامل وعي، يبدو أنني كنت أحلم أو تخيلت وجود أحد حولي. نهضت بحركة سريعة والتقت هاتفي، الساعة كانت تتجاوز الثالثة بدقائق، لقد نمت تقريبًا ستة ساعات كاملة بلا قلق، هل لأنها فقط أخبرتني بأنها باقية، كم يكلف شعور الراحة ذاك؟ كم سيكون على عاتقي لأدفعه مقابله، أشعر أنني أرغب في منحها الدنيا بأكملها. ارتديت الكنزة الأزرق الذي خلعتها قبل النوم، اتجهت للخارج، رأيتها وهي تجلس على السجاد الناعم مستندة بجانبها للمقعد الملاصق للنافذة، أحدي قدميها مثنية للداخل بانبعاج والأخرى تحتضنها، وكتاب موضوع على المقعد تقرأ فيه، ورغم أن شعرها قد يكون جف الآن إلا أنه مليء بقطرات ندي خاصة بها، ناعم ومنتشر حولها بهالة جعلتها كالشمس بالنسبة لي، لا تبدو مثل شخصيتها العصبية والمندفعة، بل تبدو هشة وحالمة ناعمة، وبعيدة أيضًا عن هذا الع

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والثلاثين

    ميلا فيليتبسطت كتفيها ببطء لتثبت دحضها لتبريري دون أن ترفع صوتها، ثم مالت قليلًا إلى الأمام لتستند بمرفقيها فوق الطاولة المستطيلة الفاصلة بيننا، وقالت وعيناها تثقبان عيني:"هذا النوع من القصص لا يتعلق بالحقائق أبدًا يا عزيزتي؛ أنتِ وكاتبتكِ المبتدئة سوف تقوم بلَى كل حقيقة تصادف بحثكن، وسوف تضيفان

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والثلاثين

    ميلا فيليت في تلك اللحظة، دق الهاتف الداخلي الموضوع على مكتب الاستقبال، ليعلمني موظف الأمن بقدوم الأستاذة الجامعية المتخصصة التي تم استدعاؤها للإشراف على الجانب التوثيقي للمشروع. شعرتُ بقفزة في قلبي، فحملتُ الملف السميك وجهازي اللوحي بسرعة، وغادرتُ المكتب بخطوات واسعة وواثقة نحو غرفة الاجتماعات ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والثلاثين

    ميلا فيليتتمثلت رغباتي كلها في النجاح، لم أكن أريد أي شيء في هذه الحياة إلا أن أكون الأفضل، الأقوى، والأكثر نجاحًا. كانت الفكرة تلازمني كظلي، تنمو في عقلي كالنبتة الشيطانية التي لا ترويها إلا أضواء الإنجازات البراقة. ما كنت أحلم به منذُ أن كنتُ فتاة صغيرة في المدرسة العليا، أراقب المجلات العالمية

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والثلاثين

    سارة لم يهتم أحد بما أريد ولم يسألني شخصٌ عن رغبتي في شيء قبلًا، لم أذهب إلى السينما مع أحد قبلًا، لا أحبذ قول هذه المعلومة كثيرًا، لا أرغب بظهوري كمجرد بائسة مثلًا وإن كنت لا أشعر بالبؤس من فعل الأشياء بمفردي فعلًا، لا تستطيع أن تستمتع مع أشخاص لا يربطك بهم خيط تفاهم واحد. الحقيقة أنني اعتدتُ ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status