ログインسام
تنفست بعمق و أصابني الصداع، ليتها لم تكن بتلك المعرفة العميقة، ليتها كانت لا تهتم ولا تعرف شيء، ليتها لم تكن تملك كل تلك الفلسفة التي تجعل العقل عاجز عن مجادلتها أو مجاراتها، أشعر بأنني محامي فاشل غير قادر عن الدافع عن أفكاره! لكن هل فعلُا أريد أن أخوض هذا، أريد أن أتعامل مع فوضوها، صدقًا لا أعرف لكنني أعلم بأنها تعرف ما تتحدث عنه، لكن هناك أشياء لا تعرفها، مشاعرها وقدرتي. نهضت تجاهها في خطوة واسعة، أمسكت أناملها وسرتُ تجاه الباب: "تعالِ لنسير قليلًا." سارت معي حتى خرجنا من حيز الحديقة الخاصة بمنزل والداي، وأصبحنا نتجول في المساحة الواسعة في المنطقة، مساحات خضراء تغطي غرب انجلترا، مدن صغيرة دون ضجيج، منازل منخفضة ومتقاربة في قطاعات، أعتدت على المجيء هنا كل فترة لأناشد السلام الذهني والأصدقاء وركوب الخيل، لكن كلما زادت الأعباء تباعدت فترات السفر، وحين انفصلت عن "روسيل"بصدمة زهدت المجيء إلى هنا نظرا لأنها تعيش هنا، لكن مر وقت طويل على ذلك، والآن أنا هنا ومعي فتاة جميلة جدًا وعسيرة الفهم جدًا. كنا نسير بتقارب بين الفراغ الأخضر، عشب أخضر من أسفلنا و سماء زرقاء زاهية من أعلنا ولا شيء تقريبا حولنا، فراغ وهدوء وأفكار مشوشة، نظرت إلى سارة بزاوية عيني، ذراعيها في جيب سروالها القصير ونظراتها معلقة بالعشب بصمت، نظرت أمامي: "هل أنت من مدينة ما في انجلترا أم من العاصمة لندن؟" ابتسامة متعجبة شقت شفتيها لكنها رفعت كتفيها تجيب: "على حد علمي أنني ولدت في لندن، ولم يهتم أحد بأخباري عن مسقط رأسي ولم أهتم بالسؤال في الحقيقة أنه لم يظهر لي شيء خارق يجعلني مضطرة للبحث وراء شجرة عائلتي." أغلقت عيني بينما أرفع ذراعي لأعبث في شعري من الخلف معلقًا: "سوف تقتلين نفسك بالتفكير في الخوارق." ضحكنا وتابعنا السير حتى توقفنا عن الإسطبلات الخشبية، توقفت "سارة"على بعد خطوات منها فالتفت أهز رأسها في تعجب إليها، همست بخفوت : "ما هذا؟" "إسطبلات الجياد." أجابت بتعبير منبهر مصطنع فسألت بذات النظرة المصدومة: "هل ستجعلني أري الخيل؟" "لا سوف نمتطي ماتريكس." أجبتها و أنا أجذبها لتسير معي، ردت وهي لم تخرج عن صدمتها: “ماتریکس سلسلة أفلام خيال علمي، كيف ستمتطي سلسلة أفلام؟" قالتها وهي تسير خلفي ببطء جذبتها: "ماتريكس الحصان الخاص بي، سميته تميمة لأسم سلسلة الأفلام." "سام." هتفت بينما تفلت من يدي لتقف مكتفة ذراعيها أمام صدرها في حركة دفاعية: "يجب أن تخبرني بالأشياء قبل أن تفعلها." "سنمتطي ماتريكس سويا في جولة." قلتها بحاجبين منعقدين، نظرت لي من طرف عينها، وابتعدت ناحية ماتريكس الذي أحضره عامل الإسطبل، وقفت على مسافة تتأمله ثم التفتت لي متسائلة: “لما نمتطي حصان واحد معًا؟ لما لا أمتطي واحد آخر؟" "كم مرة مارست رياضية ركوب الخيل؟" سألتها و أنا اقترب منها متوقعًا إجابتها: "لم أمارسها من قبل." عينها هربت لكافة الاتجاهات عداي، وقفت أمامها وربت على ظهر الجياد، ثم أردفت بتسلية: "يبدو أن هذا سبب جيد كي نمتطي نفس الحصان." هزت رأسها برفض ثم قبول، كانت تريد أن تجرب ولن تستطيع مقاومة تجربة شيء جديد لكنها خائفة، رفعتها بحركة سريعة إلى ظهر الجياد ،عدلت نفسها بحذر بينما تخلع حذائها الحفيف وتقذفه على العشب، رفعت حاجبي بابتسامة بين أقفز لأمتطي الحصان أمامها، حينما استقريت فوقه ابتعدت قليلًا وتمسكت بمؤخرة ظهره، ضحكت معلقًا: "بمجرد أن نتحرك سوف تقعين وتكسر قدمكِ وعنقكِ وعامودكِ الفقري إن لم تتمسك بي، ولا أعلم إن كان الطبيب صامويل يستطيع التعامل مع ذلك النوع من الكسور." قفزت مقتربة للأمام، التصق صدرها ووجهها بظهري، لفت ذراعيها حول خصري وتمسكت بشدة، رائحتها كانت دافئة ومثيرة، لا أعرف ما المختلف في رائحتها لهذا الدرجة لكنها مسكرة بشكل ما، تنفست بعمق وأرخيت اللجام وربت على عنق الحصان، ثم سحبت اللجام وانطلقت أعدو وهي خلفي. الشعور بها خلفي ممسكة بي و الهواء فقط من حولها كان شيئا من الجنة، كنت انصهر من دفئها ورائحتها، كنت أريد أن أعدو مسرعًا بها لكنني خشيت أن تصاب بالدوار أو الخوف، كما أنها المرة الأول لها لذا التزمت بالسرعة المتوسطة، كانت هادئة وصامتة لكن هناك هالة صارخة حولها، هالة من الأفكار تبعثرها حولها في الفراغ، تختلط بذرات الهواء فيصبح أثقل، في كل مرحلة من مراحل السرعة تصل إلى رؤية شيئا ما، في تلك المرحلة تستطيع الشعور بحركة الهواء الشفافة حولك وأن تري كثافة ضغطته، كان الهواء حولها محملة بالطاقة المشتتة، يصبح ثقيل بمروره بها كأنها تبثه كل حيرتها، الحيرة ليست الشعور الجديد على البشرية، كما أنه ليس مميز لكنه مستمر ويستحدث من العدم، يستطيع أن يثقل كاهلك بالأفكار حتى تسقط خائر القوي. همست أناديها، همهمت مجيبة فأردفت: "هل تشعرين بي؟" همهمت بنعومة بالإيجاب فهتفت: “اللعنة، أنا أشعر بأنفاسك، بحركة الدماء في عروقك، بتحرك عضلاتك ، بدفئكِ، رائحتكِ التي تنتشر مع كل حركة، خصل شعرك التي تصدم بي." "سام." همست بضعف وهي تهز رأسها على ظهري فعاودت سؤالي بيأس: "هل تشعرين بي سارة؟" "أجل، أشعر بكِ منذ اللحظة الأولى التي التقيتك فيها." همست وشددت لجام الجياد ليقف بالقرب من شجرة ضخمة، أستقر في مكانه، حاولت أن تفلت ذراعيها من حولي لكنني أمسكت بها، استجابت للحظات قبل أن تستدرك وتبتعد، قفزت من فوق ظهر الجياد وأحطت خصرها بيدي و رفعتها، التصقت بوجهي فمسست شفتيها دون تفكير، قبلتها و أنا أنزلها على العشب، أسندتها على الجياد فأصدر حركة خلفها ، أجفلت وخطت بقربي أكثر، أحطت خصرها وجذبتها إلى صدري. "لما لا تقترب أكثر، لما لا تحاولي أنجاح الأمر؟" "أي أمر ؟" همست بغموض وتتنفس بحدة فوق صدري: "أنا وأنت!" رددتها ورائي ثم أردفت ببساطة: "هناك طرف ثالث لن يسمح بإنجاح الأمر." "أي طرف؟" سألتها محاولًا السيطرة على مشاعري لكنها صدتني: "سام لما لا تترك الأمور على نصابها، لما أصبحت مصمم هكذا على أن تعرف كل شيء." تنهدت بقوة متابعة: "ومعرفة هذه الأشياء لن تساهم في انجاح أي شيء صدقني، المعرفة نور لكن أحيانا يكون الجهل ببعض الأشياء هو النور." "أنا لا أفهم شيئا." علقت بعصبية، لمست وجهها: "كل ما أعرفه هو أنني أرغب في أن أكون قريب منك، أن يكون بيننا علاقة ما." "أشياء تريدها وأشياء تقدمها ." قاطعتني بضعف، نظرت لي وهي تضم شفتيها: "ليتك تصدق أنني غير قادرة على إعطاء شيء، ولن يكون هناك أي شيء قائم على الآخذ فقط." صمتت مرة أخرى تفكر، تأملت ملامحها الحائرة حتى رفعت عينها البندقية اللامعة لي: "أحببت ما فعلناه لكنني لم أفكر في عواقبه، ليوم في حياتي لا أقوم بحساب الأشياء، سئمت وتعبت من التفكير وأريد أن أفعل بعض الأشياء دون حساب نتائجها." لفت ذراعيها حول عنقي، خطت قبلة فوق وجنتي وصولًا إلى شفتي، التقط شفتيها وكالعادة كل شيء يتلاشى. لا أعرف كيف عدنا صامتين جدًا ومتباعدين جدًا لهذه الدرجة، كان المساء قد حل والتلفاز يدور على شيء لم نكن نشاهده، حتى في الغرفة التي تجمعنا كل منا كان يحدق في السقف صامت وتلاشي كل شيء عندما سقطت في النوم وهي تنظر لي. ما الذي يحدث هنا؟!سام أبعدتها صامتًا، حررت يديها عني وسرت في اتجاه الطاولة التي تجلس عليها سارة ، لماذا فعلت ذلك لأنني لم أستطيع مجاراتها، هي تملك زمام فنون الخدع، يمكنها أن تجعلني أقف أمامها كامل الليلة ولن أظفر بشيء منها وسوف تظفر هي بتفكير صفو علاقتي التي لم تبدأ أصلًا. ومضات سريعة عن علاقتي الطويلة بها تضئ في عقلي، اكتشافها حتى الرمق الأخير والابتعاد بعد جانحة وضعتني فيها، يتشدد فكي في طريقي للطاولة، والمسافة القصيرة تطيل كأنها أميال، روسيل متهورة ومثيرة، ذكية ومخادعة، فاتنة ومتلونة، شغوفة وكاذبة، وكان لابد أن تكون النهاية بهذا الشكل، أجل فزتُ بأكثر النساء المثيرة في انجلترا لكنها لا تتمتع بأي شيء عدا ذلك، تدفقت ذكرياتي معها في المكان الذي كنا نلتقي فيه لكنني نفضت كافة أفكاري عنها. سوف أتعامل معها لاحقا أو ربما أتجاهلها، ما يهم الآن هو سارة ، عندما وصلت للطاولة التي تجلس عليها كانت "روسيل"خلفي تمامًا همست في أذني قبل تنفلت لتسير بجانبي: "إن لم تتحدث معي، سوف أضطر أن أفعل ما يتوجب على فعله لجعلك تفعل ذلك." تقتبس من الأفلام والروايات الآن وتستخدم أسلوب الغموض المخيف، هذا يبدو "روسيل"الحقيقي
سام شعرت بخطوة سارة التي تضيق دائرتنا المضطربة، ذراعيها تلتف حول معصمي وقامتها مشدودة، أملت رأسها ناحية الواقفة في الخلف فانسدل شعرها جانبها: "وملكة جمال انجلترا التي تقام هذه الحفلة على شرفها." وجهت لها ابتسامة جليدية كعروسة من البلاستيك: "أعتقد هذا ما كان سام سوف يقوله قبل تقاطعيه لأجل إضافتكِ." نبرتها هادئة واثقة وثابتة، ردودها حاضر تدهشني في كل مرة، صمتت لحظة ثم أردفت: "والتي من الممكن أن تقوم بطرد أي شخص لا يحترم شرفها، وبالتأكيد هذا سوف يصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي التالي." أمَالت رأسها نحو كتفي في بادرة طبيعية بين رفيقين، حاجبيها يرتفعان ثم ينخفضان مع ابتسامة ساخرة ممتلئة بالثقة التي تغمرها حينما يتعدى أي شخص عليها. " بالأخص صفحات الفضائح الصفراء التي تحب الشَن، والتي أنا على ثقة أنكِ تهتمين بها كما تهتمين بالكتب التي تصنف في جوجل تحت مسمي " الأدب القذر" الذي يشيع عن أن مَن يقرؤونه في الواقع هم الناس الذين لديهم مشاكل نفسية جنسية خطيرة يا صديقته السابقة." ألقت نظرة غاضبة نحوي و انسلت من ذراعي، ثم سارت مبتعدة عنا، كنت أستحق هذا، وفهمت ما تكبلت من عناء
سام لم أصدق أن شقيقتي يمكنها أن تصمم شيئا كهذا، ولا أعتقد أنه إذا ارتدته أي امرأة أخرى يمكنها أن تكون هكذا!. فستان حريري أبيض فوق ركبتيها، حمالات عريضة وأكمام شفاف، معقود فيه فصوص من الألماس اللامع، متفرقون كخريطة غامضة لا يمكنك أن تعرف مقصدها، يلف خصرها ثم ينساب باتساع طفيف، جوارب نسائية شفافة تغطي ساقيها ومع ذلك تستطيع أن تري حمرة بشرتها البيضاء، خصلات مسترسل حتى نهاية ظهرها ومتروكة دون تقيد، عدا طُوق فضي رفيع يحوط شعرها، في الواقع هو طوق كلاسيكي رائع لكنه يشبه تاج الأميرة الصغيرة على رأسها. اللعنة، أنها جميلة للغاية، وهذه تحمل مشكلة لرجل مضطر في نهاية اليوم النوم في نفس الغرفة التي تنام فيها، قريبًا جدًا أيضًا منها دون أن يلمسها، دون أن يعانقها. "كيف أبدو؟" سألتني تلمس تنورة ثوبها، هذا السؤال ينم عن ثلاثة نوايا من سألته الآن، أنها تعلم مدي جمالها وتريد أن تسمع المديح، أو أنها تعلم بأنها ليست جميلة وتريد أن تؤكد شكوكها ضد الرجل عن طريق مديحه المبالغ، أو أنها بالتأكيد عمياء لا تري كيف هي جميلة. ولكن مع سارة بالتأكيد سأرجح الاحتمال الرابع وهو أنها لا تهتم هي الوحيدة الت
سام عادت سارة لمزاجها الجيد في صباح اليوم التالي، لم أرد أن أزعجها مرة أخرى بالأسئلة الكثير التي لا تترك عقلي، عقب كل حوار يجمعنا يزداد الغموض حولها، لكنني لم أريد أن أضحي بمزاجها الجيد، وقررت تمضية اليوم على طريقتها بلا تفكير فيما سوف يحدث تاليًا، وتركت نفسي حرًا معها بلا قيود لأي فكرة. "أخبريني لما يعتقد كل مَنْ نلتقيه في مدينتك اليوم بأنني روسيل وقد غيرت شعري ونحفت؟" ضحكت بينما أقود السيارة في الطريق إلى المرفأ، نظرت إليها بزاوية عيني وكانت شهية جدًا، ثوب السباحة الأبيض مختفي أسفل سروال قصير قطني أحمر وكنزة بيضاء قصيرة، ملتفة بجسدها نحوي وترفع قدميها على مقعد السيارة وتسند رأسها أعلاها، عُدت بنظري للطريق وابتلعت لعابي بينما أردد: "روسيل هي حبيبتي السابقة." شددت قبضتي حول المقود، فسيرتها تكرر كثيرًا في هذا العطلة، ربما لأنني لم آتي لهنا منذُ أن انفصلت عنها، بات المكان يحمل في نفسي علامة سيئة حيث الذكريات التي تشاركنها تحاصرني بسوؤها حينما انجلت حقيقتها، خففت تشددي وواصلت التفسير إليها: "أنها تعيش هنا وهي نوعًا ما من مجنونات التغيير، يمكنها أن تغير مظهر كل شهر تقريبًا،
سام تنفست بعمق و أصابني الصداع، ليتها لم تكن بتلك المعرفة العميقة، ليتها كانت لا تهتم ولا تعرف شيء، ليتها لم تكن تملك كل تلك الفلسفة التي تجعل العقل عاجز عن مجادلتها أو مجاراتها، أشعر بأنني محامي فاشل غير قادر عن الدافع عن أفكاره! لكن هل فعلُا أريد أن أخوض هذا، أريد أن أتعامل مع فوضوها، صدقًا لا أعرف لكنني أعلم بأنها تعرف ما تتحدث عنه، لكن هناك أشياء لا تعرفها، مشاعرها وقدرتي. نهضت تجاهها في خطوة واسعة، أمسكت أناملها وسرتُ تجاه الباب: "تعالِ لنسير قليلًا." سارت معي حتى خرجنا من حيز الحديقة الخاصة بمنزل والداي، وأصبحنا نتجول في المساحة الواسعة في المنطقة، مساحات خضراء تغطي غرب انجلترا، مدن صغيرة دون ضجيج، منازل منخفضة ومتقاربة في قطاعات، أعتدت على المجيء هنا كل فترة لأناشد السلام الذهني والأصدقاء وركوب الخيل، لكن كلما زادت الأعباء تباعدت فترات السفر، وحين انفصلت عن "روسيل"بصدمة زهدت المجيء إلى هنا نظرا لأنها تعيش هنا، لكن مر وقت طويل على ذلك، والآن أنا هنا ومعي فتاة جميلة جدًا وعسيرة الفهم جدًا. كنا نسير بتقارب بين الفراغ الأخضر، عشب أخضر من أسفلنا و سماء زرقاء زاهية من أ
سام أنفاس ساخنة تلامس وجهي، حرارة تتصاعد بجانبي ورائحة دافئة تنتشر ببطء حولي، ربما الأنفاس كانت هادئة وبالكاد يلاحظها ح عده مرات، كانت الغرفة فارغة وهادئة وتستطيع أن تري ذرات الغبار العالقة في الهواء من خلال أشعة الشمس البرتقالية الهادئة التي تدخل من بين النافذة، فركت جبهتي واستعدت كامل وعي، يبدو أنني كنت أحلم أو تخيلت وجود أحد حولي. نهضت بحركة سريعة والتقت هاتفي، الساعة كانت تتجاوز الثالثة بدقائق، لقد نمت تقريبًا ستة ساعات كاملة بلا قلق، هل لأنها فقط أخبرتني بأنها باقية، كم يكلف شعور الراحة ذاك؟ كم سيكون على عاتقي لأدفعه مقابله، أشعر أنني أرغب في منحها الدنيا بأكملها. ارتديت الكنزة الأزرق الذي خلعتها قبل النوم، اتجهت للخارج، رأيتها وهي تجلس على السجاد الناعم مستندة بجانبها للمقعد الملاصق للنافذة، أحدي قدميها مثنية للداخل بانبعاج والأخرى تحتضنها، وكتاب موضوع على المقعد تقرأ فيه، ورغم أن شعرها قد يكون جف الآن إلا أنه مليء بقطرات ندي خاصة بها، ناعم ومنتشر حولها بهالة جعلتها كالشمس بالنسبة لي، لا تبدو مثل شخصيتها العصبية والمندفعة، بل تبدو هشة وحالمة ناعمة، وبعيدة أيضًا عن هذا الع
سارة تشاغل "سام"بالقيادة فشوارع لندن مساء الجمعة مزدحمة جدًا، خطط نهاية الأسبوع هنا وهناك، كان يقود بسرعة كافية ليتخطى الزحام، ساعدته السيارة المختلفة عن السيارة السابقة التي أوصلني بها في منتصف الأسبوع، أصغر حجمًا و أكثر جموحًا وشبابية أكثر، تناسب من تخطى الستون عامًا وتقاعد عن شركة رأسها مالها
سارة لا تصدق رجل يتكلم عن نفسه، لأن ما أن يبدأ الرجل في الحديث عن نفسه، مدحها وتفخيمها وسرد أساطيره الأسطورية يعني أنه كاذب. "سام"لم يتكلم عن نفسه أمامي، لم يعد لي مميزاته ولم يخيفني من عيوبه في بادرة باتت رومانسية مظلمة شهيرة، لكنني لازلت في حيرة تصديقه أو لا في رغبته لمساعدتي دون توقع مني شي
جايسون لارج الصدى الرتيب لضربات قبضتي المتلاحقة والعنيفة على كيس الملاكمة الجلديِّ الضخم كان الصوت الوحيد الذي يكسر سكون هذه الصالة الرياضية المغلقة والخاصة في قلب لندن. الوقت تجاوز الثامنة مساءًا، والأضواء النيون البيضاء المسلطة من السقف العالي كانت تمنح المكان طابعًا إسمنتيًّا باردًا يشبه تمام
سام أنا لا أعتقد أن الشراب يناسبني لأعود له، كان جموح الجامعة و بعده فشل اختيار العلاقات والتحطم السيء، ومن ثم جنون العمل الذي من شأنه جعلك لا تلتفت حولك لتصل إلى ما تصبو إليه في وقت قصير، بعد أن تصل تتراجع قليلًا لتكتشف أنك يجب أن تحظى بحياة، كنت محظوظ كفاية لأنني اكتشفت هذا مبكرًا في العشرينات







