Share

١٧.الحارس الذي لا ينام

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-26 09:43:28

ظلّ آسر واقفًا أمامها بينما السماء فوق السُدُم ترتجف.

الشقوق الفضية الهائلة اتسعت أكثر، والضوء المتسرب منها أصبح أقوى حتى بدا كأنه يمزق الظلام نفسه.

أما ثراء…

فلم تستطع إبعاد عينيها عنه.

ليس عن السماء.

ولا عن المدينة المخيفة حولهما.

بل عنه هو.

لأن الجملة التي قالها منذ لحظات فقط…

ما زالت تدور داخل رأسها بلا رحمة.

“أنني لا أستطيع الابتعاد عنكِ أيضًا.”

شعرت بقلبها يرتجف بعنف كلما تذكرتها.

حتى وهي خائفة.

حتى والعالم من حولها يبدو وكأنه ينهار.

جزء منها…

كان سعيدًا.

وهذا أخافها أكثر من أي شيء آخر.

لكن آسر لم يعد ينظر إليها.

كل تركيزه اتجه نحو السماء الآن.

ملامحه أصبحت حادة بشكل مخيف.

والظلال السوداء بدأت تتحرك حوله بعنف أكبر، كأنها تشعر بتوتره.

ثم جاء الصوت مجددًا.

هذه المرة أقرب.

وأكثر غضبًا.

“الحارس خالف القوانين.”

“القلب المرتبط استيقظ.”

“يجب استعادتها.”

شهقت ثراء عندما اهتزت الأرض تحت قدميها.

المباني السوداء البعيدة بدأت ترتجف.

والشوارع امتلأت فجأة بأصوات كثيرة.

صرخات.

همسات.

وضوضاء كأن المدينة بأكملها استيقظت على كارثة.

أمسك آسر معصمها فورًا.

“يجب أن نتحرك.”

كان صوته حادًا هذه المرة.

لا مجال للنقاش داخله.

لكن ثراء بالكاد استطاعت مواكبته وهو يسحبها عبر الشارع الضبابي بسرعة.

“إلى أين نحن ذاهبان؟!”

لم يجبها.

أو ربما لم يستطع.

لأن كل شيء حولهم بدأ يتغير.

الأضواء الفضية داخل النوافذ انطفأت فجأة.

والظلال فوق الجدران بدأت تتحرك وحدها.

ثم…

ظهروا.

عشرات الكائنات خرجت من الأزقة والممرات العالية.

بعضهم يشبه البشر.

والبعض الآخر…

لا يشبه أي شيء يمكن لعقلها احتماله.

وجوه بلا ملامح.

أجساد طويلة جدًا.

أعين فضية متوهجة وسط الظلام.

لكن الشيء المرعب…

أنهم جميعًا كانوا ينظرون إليها هي.

شعرت بأنفاسها تختنق.

“آسر…”

شدّ على يدها أكثر.

“لا تنظري إليهم.”

لكنها فعلت.

وغلطتها كانت فورية.

لأن أحدهم ابتسم لها.

ابتسامة واسعة بشكل غير طبيعي.

ثم همس بصوت جعل الدم يتجمد داخل عروقها:

“الباب عاد…”

صرخت ثراء عندما اندفع الكائن نحوها فجأة.

لكن آسر تحرك أسرع.

الظلال انفجرت من حوله بعنف، ثم ظهر أمام المخلوق مباشرة.

وفي اللحظة التالية…

انغرست خيوط سوداء طويلة داخل جسد الكائن.

شهقت ثراء بعنف.

الكائن بدأ يصرخ.

صرخة غير بشرية جعلت الشوارع كلها ترتجف.

ثم تلاشى إلى دخان أسود.

لكن ذلك لم يوقف الآخرين.

بل جعلهم أكثر جنونًا.

بدأت الهمسات تعلو من كل الاتجاهات.

“القلب…”

“أعيدوها…”

“مزّقوا الحارس…”

شعرت ثراء بالخوف الحقيقي لأول مرة منذ دخولها السُدُم.

ليس لأنها قد تُقتل.

بل لأنها بدأت تدرك شيئًا مرعبًا:

كل هذه الكائنات…

تريدها هي.

وفجأة أمسكت بذراع آسر بقوة.

“لماذا يطاردونني؟!”

التفت إليها للحظة قصيرة بينما الظلال تدور بعنف حوله.

وعيناه الفضيتان كانتا مخيفتين الآن.

“لأنكِ أصبحتِ نقطة عبور.”

“ماذا يعني هذا؟!”

لكن قبل أن يجيب…

اهتز الهواء بعنف.

ثم انشقت الأرض أمامهما.

صرخت ثراء وتراجعت للخلف.

ومن داخل الشق…

خرج شيء ضخم.

في البداية ظنته ظلًا فقط.

لكن حين ارتفع كاملًا…

شعرت بأن عقلها يرفض رؤيته.

جسد هائل مغطى بالسواد.

أذرع طويلة جدًا.

ورأس بلا وجه…

عدا عين واحدة فضية ضخمة فتحت نفسها ببطء.

شهقت ثراء بعنف.

حتى آسر تصلب مكانه للحظة.

ثم همس:

“الملتَهِم…”

الوحش التفت ببطء نحو ثراء.

وفور أن فعل…

شعرت بحرارة العلامات فوق معصمها تشتعل بعنف.

صرخت وهي تمسك ذراعها.

الرموز الفضية بدأت تتوهج بقوة حتى أضاء جلدها بالكامل.

أما المخلوق…

فأصدر صوتًا يشبه الضحك.

“لقد وجدنا القلب.”

وفي اللحظة التالية اندفع نحوها.

لكن آسر كان أسرع.

ظهر أمامها مباشرة ورفع يده.

ثم…

انفجر الظلام.

لم تعد ثراء ترى شيئًا بوضوح.

فقط الضوء الفضي والظلال السوداء تتصادم بعنف حولهما.

صوت الوحش كان مرعبًا.

أما آسر…

فلم يعد يبدو بشريًا تمامًا.

الظلال غطت نصف جسده.

وعيناه أصبحتا مضيئتين بالكامل.

ثم سمعت صوته لأول مرة بهذا الشكل.

بارد.

قديم.

ومخيف لدرجة جعلت الوحوش تتراجع.

“قلت… ابتعدوا عنها.”

اهتزت المدينة كلها.

ثم انطلقت الخيوط السوداء من حوله واخترقت جسد المخلوق العملاق.

صرخ الوحش بعنف.

لكن قبل أن يسقط…

ضرب آسر بقوة هائلة.

شهقت ثراء عندما ارتطم جسده بأحد الجدران السوداء بعنف.

تجمدت أنفاسها.

“آسر!”

الوحش التفت إليها مباشرة.

وبدأ يقترب.

خطوة.

ثم أخرى.

الأرض ترتجف تحت قدميه.

شعرت ثراء بالرعب يشلها بالكامل.

حاولت التراجع لكنها اصطدمت بالحائط خلفها.

ثم جاء الصوت داخل رأسها مجددًا.

“تعالي إلينا…”

وضعت يديها فوق أذنيها وهي تبكي.

“توقفوا!”

لكن العلامات فوق ذراعها اشتعلت أكثر.

وفجأة…

بدأت ترى أشياء.

مشاهد خاطفة تضرب عقلها بلا رحمة.

بوابة فضية عملاقة.

دماء.

صرخات.

آسر واقف وسط الظلام ويداه ملطختان بالسواد.

ثم طفلة صغيرة…

هي.

تبكي بينما يحتضنها شخص ما داخل الظلام.

شهقت بعنف.

ثم سمعت صوته.

صوت آسر.

“نامي يا صغيرة…”

تجمدت.

لأنها تذكرت.

يا إلهي…

تذكرت فعلًا.

كانت تسمع صوته وهي طفلة.

كل ليلة.

حين كانت تبكي وحدها.

حين كانت تخاف من المصحة.

حين كانت الجدران البيضاء تخنقها.

كان هو هناك.

دائمًا هناك.

والصدمة جعلت دموعها تسقط أكثر.

“لماذا…؟”

همست بها لنفسها.

“لماذا بقيت معي كل هذا الوقت…؟”

لكن الوحش اقترب أكثر.

وفجأة مد ذراعه العملاقة نحوها.

صرخت ثراء وأغلقت عينيها.

ثم…

سمعت صرخة مرعبة.

لكنها ليست صرختها.

فتحت عينيها بعنف.

وتوقفت أنفاسها.

آسر كان أمامها مجددًا.

لكن هذه المرة…

أحد مخالب الوحش اخترق صدره.

اتسعت عيناها بصدمة مرعبة.

الدم الأسود المختلط بالفضي انساب فوق ملابسه ببطء.

أما هو…

فلم ينظر للجرح أصلًا.

بل نظر إليها هي.

وكأنها الشيء الوحيد المهم.

ثم أمسك ذراع الوحش بيده العارية.

وعيناه الفضيتان أصبحتا مرعبتين.

“لمستها…”

خرجت الكلمات منه كأنها تهديد للعالم كله.

ثم…

انفجرت قوة هائلة من جسده.

السماء نفسها تشققت أكثر.

والوحش صرخ بعنف بينما بدأت الظلال تمزقه حيًا.

ثانية واحدة فقط…

واختفى بالكامل.

ساد الصمت.

ثانيًا فقط.

ثم ترنح آسر للخلف.

شهقت ثراء وركضت نحوه فورًا.

“آسر!”

أمسكته قبل أن يسقط.

وكان ذلك أول مرة تشعر فعلًا بثقل جسده بين يديها.

أنفاسه أصبحت أبطأ.

والجرح في صدره لا يلتئم.

رفعت عينيها إليه بخوف حقيقي.

“أنت مصاب…”

ابتسم بخفة.

ابتسامة مرهقة جدًا.

ثم رفع يده ببطء ولمس وجهها.

“أنتِ بخير…”

خرج صوته هامسًا ومتعبًا.

أما هي…

فشعرت أن قلبها ينكسر.

لأن أول شيء يهتم به حتى الآن…

هو هي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status