Beranda / التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ٣٢.رائحة المطر والدخان البارد

Share

٣٢.رائحة المطر والدخان البارد

Penulis: أ.أ
last update Tanggal publikasi: 2026-05-28 07:31:57

مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.

هدوء لم تعتده ثراء منذ أن دخل آسر حياتها… أو ربما منذ أن بدأ يطارد أحلامها قبل أن تعرف اسمه حتى.

لم تظهر كوابيس جديدة.

ولم تعد تسمع همسات مخيفة في الظلام.

فقط ذلك الشعور الخافت بوجوده.

وجود هادئ يحيط بها كل ليلة دون أن تراه.

وأغرب ما في الأمر…

أنها بدأت تتعلق بذلك الوجود أكثر مما ينبغي.

كانت تستيقظ أحيانًا لتجد الغطاء مسحوبًا فوقها بعناية، أو تشعر بدفءٍ قرب ظهرها يختفي فور انتباهها، لكنها لم تعد تخاف كما في السابق.

بل أصبحت تنتظر الليل.

تنتظر اللحظة التي تشعر فيها بأنفاسه الخفية حولها.

وكأن روحها اعتادت وجوده حتى دون أن تراه.

لكن ليان…

لم تكن مرتاحة أبدًا لذلك التغير.

“أنتِ بحاجة إلى الخروج.”

قالتها ليان بحزم وهي تقف داخل المطبخ الصغير، تعقد ذراعيها وتنظر إلى ثراء التي كانت تجلس فوق الرخام ممسكة كوب القهوة بين يديها.

رفعت ثراء عينيها إليها بتعب.

“لا أريد.”

“هذا ليس اقتراحًا.”

تنهدت ثراء وأخفضت رأسها قليلًا.

“ليان…”

اقتربت منها صديقتها ثم جلست أمامها مباشرة.

“أنتِ لم تخرجي من هذه الشقة منذ أكثر من أسبوع.”

“أنا بخير.”

ضحكت ليان بسخرية خفيفة.

“تبدين كشبح عاش داخل مرسم مهجور عشر سنوات.”

لم تستطع ثراء منع ابتسامة صغيرة من الظهور فوق شفتيها.

لكنها اختفت سريعًا.

عادت تنظر إلى كوبها بصمت.

فقالت ليان بلطف هذه المرة:

“أرجوكِ… لنذهب فقط إلى مطعمنا المعتاد.”

ارتجفت أنفاس ثراء قليلًا.

مطعمهما المعتاد.

ذلك المطعم الصغير القريب من البحر، حيث اعتادتا الجلوس منذ سنوات الدراسة.

مكان دافئ ومزدحم دائمًا برائحة القهوة والموسيقى القديمة.

كم مرّ وقت منذ ذهبت إلى هناك؟

شهور ربما.

قالت بخفوت:

“لا أشعر أنني قادرة.”

راقبتها ليان طويلًا قبل أن تمسك يدها برفق.

“أنتِ تختفين ببطء يا ثراء.”

رفعت ثراء عينيها نحوها.

وكان الحزن الصادق داخل وجه ليان كافيًا ليكسر مقاومتها أخيرًا.

تنهدت ببطء.

ثم همست:

“حسنًا.”

اتسعت ابتسامة ليان فورًا.

“حقًا؟”

أومأت ثراء باستسلام خفيف.

فضحكت ليان بسعادة وهي تنهض بسرعة.

“إذن استعدّي. وسأختار لكِ ملابس بنفسي لأن ذوقكِ الحالي يشبه جنازة مستمرة.”

هذه المرة ضحكت ثراء فعلًا.

ضحكة قصيرة لكنها حقيقية.

ولم تلاحظ الظل الساكن قرب باب المطبخ…

الذي كان يراقبها بصمت.

بعد ساعة…

كانت ثراء تقف أمام المرآة داخل غرفتها.

ترتدي فستانًا أسود طويلًا يصل إلى ما تحت ركبتيها، بأكمام واسعة ناعمة، يلتف حول خصرها برقة ويبرز بياض بشرتها بشكل لافت.

أما شعرها الأسود الطويل…

فتركته منسدلًا فوق ظهرها دون أي محاولة لربطه.

حدقت في انعكاسها طويلًا.

بدت مختلفة قليلًا.

أقل انكسارًا.

لكن عينيها…

ما تزالان تحملان ذلك الحزن العالق في الأعماق.

رفعت يدها ببطء ولمست عنقها.

هناك حيث اعتادت أحيانًا أن تشعر بأنفاسه أثناء الليل.

ثم همست دون وعي:

“آسري…”

ساد الصمت.

لكن قلبها خفق فورًا بذلك الإحساس الخافت.

الإحساس نفسه الذي يرافق اسمه دائمًا.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم أخذت حقيبتها وغادرت الغرفة.

كان المساء باردًا قليلًا.

الهواء القادم من البحر يحمل رائحة المطر القريب، بينما أضواء الشوارع انعكست فوق الأرصفة المبللة ببقايا أمطار خفيفة.

سارت ثراء بجانب ليان بصمت أغلب الوقت.

تستمع إلى حديثها المتواصل دون تركيز حقيقي.

كانت تنظر إلى الناس حولها بشرود.

الأزواج.

الضحكات.

الحياة الطبيعية التي شعرت فجأة أنها بعيدة عنها جدًا.

قالت ليان فجأة وهي تلتفت إليها:

“أتعلمين؟ أنا سعيدة لأنكِ وافقتِ.”

ابتسمت ثراء بخفوت.

“وأنا أيضًا… قليلًا.”

ثم رفعت عينيها نحو السماء الداكنة.

وشعرت بذلك الإحساس مجددًا.

كأن أحدًا يسير خلفها.

ليس مخيفًا.

بل مألوفًا بشكل مؤلم.

تباطأت خطواتها دون وعي.

التفتت خلفها.

الشارع كان مزدحمًا كالمعتاد.

لا شيء غريب.

لكن قلبها…

كان يعرف.

همست داخلها بصمت:

“آسري… هل أنت هنا؟”

لم يجبها أحد.

لكن نسمة باردة مرت قربها فجأة، تحمل تلك الرائحة التي لم تخطئها يومًا.

المطر…

والدخان البارد.

ارتجفت أنفاسها.

ثم أسرعت للحاق بليان.

حين اقتربتا من الشارع الجانبي المؤدي إلى المطعم، بدأ المكان يصبح أكثر هدوءًا.

الإضاءة أقل.

والمحال القديمة شبه مغلقة.

كانت ليان تتحدث عن شيء ما حين سمعتا صوت صفير مرتفع خلفهما.

ثم تبعه صوت آخر ساخر:

“إلى أين تذهبان بهذه السرعة؟”

تجمد جسد ثراء فورًا.

التفتت ببطء.

ثلاثة شبان كانوا يقفون قرب الجدار، ينظرون إليهما بنظرات جعلت معدتها تنقبض.

قال أحدهم مبتسمًا بسوء:

“أليس من الوقاحة أن تمرّا دون إلقاء التحية؟”

أمسكت ليان ذراع ثراء فورًا وهمست:

“لنذهب.”

لكن الشبان اقتربوا أكثر.

أغلق أحدهم الطريق أمامهما.

وقال وهو ينظر إلى ثراء تحديدًا:

“الجميلات لا يجب أن يمشين وحدهن ليلًا.”

شعرت ثراء بالتوتر يزحف داخل جسدها.

بينما حاولت ليان التماسك وقالت بحدة:

“ابتعدوا عن طريقنا.”

ضحك أحدهم.

ثم اقترب أكثر من ثراء.

“وإن لم نفعل؟”

تراجعت خطوة للخلف.

وقلبها بدأ ينبض بعنف.

ليس خوفًا فقط…

بل لأن ذلك الإحساس عاد فجأة.

الهواء برد بشكل واضح.

والرائحة نفسها انتشرت حولها.

المطر والدخان البارد.

اتسعت عيناها فورًا.

“آسري…”

همست بها دون وعي.

في اللحظة التالية—

صرخ أحد الشبان فجأة بعنف.

وكأن قوة خفية دفعته بقسوة نحو الجدار.

ارتطم به بقوة حتى سقط أرضًا متأوهًا.

تجمد الآخران بصدمة.

“ماذا—؟!”

لكن قبل أن يكمل أحدهما كلامه، التوت ذراعه فجأة للخلف بطريقة مرعبة، وكأن يدًا غير مرئية أمسكت به.

صرخ بألم.

أما الثالث فتراجع بخوف وهو ينظر حوله بجنون.

“من هناك؟!”

الهواء أصبح أبرد.

والظلال حول الزقاق بدأت تتحرك ببطء غير طبيعي.

شعرت ثراء بأنفاسها تتسارع.

وقلبها يكاد يقفز من صدرها.

هي لا تراه.

لكنها تعرف.

تعرف تمامًا من هنا.

الشاب الثالث حاول الهرب فجأة، لكنه تعثر وسقط بقوة فوق الأرض كأن شيئًا دفعه.

ثم دوّى صوت ارتطام عنيف قربهم.

صمت مرعب ملأ المكان بعدها.

ليان كانت تنظر حولها بشحوب واضح.

أما ثراء…

فوقفت وسط ذلك البرد المفاجئ، وعيناها تمتلئان بالدموع دون أن تشعر.

لأن الرائحة أصبحت أقوى الآن.

رائحته.

رائحة المطر والدخان البارد.

شعرت بها تلتف حولها كاحتضان غير مرئي.

ثم…

لامس الهواء خصلات شعرها برفق شديد.

كأن أصابع خفية مرّت فوقها.

ارتجفت أنفاسها بعنف.

وهمست بصوت مكسور:

“آسري…”

في الجهة المقابلة من الزقاق…

كانت الظلال تتحرك ببطء.

ووسطها وقف آسر.

غير مرئي للجميع.

عيناه الفضيتان مثبتتان عليها وحدها.

أما الشبان…

فهربوا أخيرًا مذعورين دون أن يفهموا ما حدث.

ساد الصمت بعدها.

ليان اقتربت بسرعة من ثراء.

“هل أنتِ بخير؟!”

لكن ثراء بالكاد سمعتها.

كانت تحدق في الفراغ أمامها.

وقلبها يخفق بعنف مؤلم.

لأنه كان هنا.

حقيقيًا.

وليس وهمًا.

شعرت بالدموع تحرق عينيها.

ثم همست برجاء ضعيف:

“أرجوك… لا تختفِ.”

لكن الهواء سكن تدريجيًا.

واختفت الرائحة ببطء.

وعرفت أنه رحل مجددًا.

فأغمضت عينيها بألم.

بينما كان آسر، داخل الظلال البعيدة، يراقب ارتجافها بصمت…

ويقاوم رغبة جارفة في العودة إليها فورًا.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٦.الأشياء التي تعبر الحاجز

    كان هناك شيء خاطئ في أحلام ثراء تلك الليلة.ليست كوابيس…بل شيء أعمق.شيء بدا حقيقيًا أكثر مما يجب.كانت تقف داخل ممر طويل جدًا، جدرانه سوداء لامعة كأنها مصنوعة من زجاج محترق، بينما الضباب يتحرك أسفل قدميها ببطء.المكان بارد.بارد لدرجة أن أنفاسها ظهرت أمامها كدخان أبيض.لكن رغم غرابة كل شيء…شعرت

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٥.المدينة التي تأكل أسماء ساكنيها

    استمرت ثراء تحدق في اللوحة لفترة طويلة دون أن تتحرك.العين الفضية المرسومة أمامها لم تكن كاملة بعد، لكنها أصبحت حقيقية بطريقة أزعجتها.ليست “جميلة” فقط…بل مألوفة.وهذا ما أخافها.شعرت وكأنها رأت تلك النظرة من قبل.ليس في حلم.بل في مكان أعمق.مكان لا تتذكره بالكامل.رفعت يدها ببطء نحو اللوحة، ثم ت

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤.عالمٌ خلف الظلال

    لم تستطع ثراء لمس اللوحة. توقفت يدها في الهواء بينما قلبها يخفق بعنف داخل صدرها، كأن شيئًا خفيًا يمنعها من الاقتراب أكثر. العين المرسومة أمامها لم تكن مجرد جزء من لوحة. كانت تبدو… حية. رغم أنها غير مكتملة. رغم أنها مجرد ظلال رمادية وخطوط سوداء متداخلة. لكن هناك شيء داخلها. شيء جعل معدة ثراء

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣.أشياء تحدث بعد منتصف الليل

    لم تكن ثراء تعرف متى بدأ الأمر بالضبط.هل بدأ منذ الطفولة؟منذ أول مرة استيقظت فيها وهي تشعر بأن أحدًا يجلس قرب سريرها؟أم منذ وفاة والديها، حين أصبحت الوحدة شيئًا حيًا ينام معها ويستيقظ معها؟أم أنه بدأ عندما رأت ذلك الرجل لأول مرة داخل أحلامها؟لم تعد تعرف.لكن ما كانت تعرفه جيدًا…أن الأمور لم ت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status