Home / التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ٣٥.للمرة الأولى… صار لديه وطن

Share

٣٥.للمرة الأولى… صار لديه وطن

Author: أ.أ
last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-28 08:01:32

بدأت ثراء تعتاد وجوده.

ليس كحلمٍ عابرٍ يظهر ليلًا ثم يختفي مع الفجر…

بل كجزءٍ حقيقي من حياتها.

كأن آسر كان دائمًا هنا، في مكانٍ خفي داخل روحها، ثم قرر أخيرًا أن يصبح مرئيًا لقلبها.

وفي المقابل…

بدأ آسر يعتاد شيئًا لم يعرفه طوال عمره.

الهدوء.

في الصباح التالي، استيقظت ثراء متأخرة قليلًا.

وحين فتحت عينيها، لم تجده بجوارها.

شعرت بانقباضة خفيفة داخل صدرها فورًا.

لكن قبل أن تناديه، وصلتها رائحة القهوة.

ورائحة المطر والدخان البارد المختلطة بها.

ابتسمت دون وعي.

ثم نهضت من السرير بخطوات هادئة، مرتدية قميصًا أبيض واسعًا يصل إلى منتصف فخذيها، وشعرها الأسود الطويل مبعثر فوق ظهرها بشكل فوضوي جميل.

خرجت من غرفتها…

فتوقفت عند باب المطبخ.

آسر كان هناك.

يقف أمام الموقد بهدوء، مرتديًا قميصًا أسود بسيطًا، بينما كانت أكمامه مرفوعة حتى ساعديه.

شعرت ثراء للحظة أن المشهد غير حقيقي.

رجل من عالمٍ آخر…

يقف داخل مطبخها الصغير يصنع القهوة.

اقتربت ببطء دون أن يشعر بها.

ثم توقفت خلفه مباشرة.

“ماذا تفعل؟”

التفت إليها بهدوء.

وعيناه الفضيتان مرّتا فوقها ببطء جعل قلبها يرتجف فورًا.

ثم قال:

“أحاول فهم لماذا يحب البشر هذا الشراب المر.”

ضحكت بخفة وهي تقترب أكثر.

“القهوة ليست مرة.”

رفع حاجبه.

“جربتها.”

“إذن أنت تعدّها بطريقة سيئة.”

اقتربت من الرخام بجواره، ثم أخذت الفنجان من يده.

وحين لامست أصابعها أصابعه…

شعرت بذلك التيار الدافئ يمر داخلها مجددًا.

أما آسر…

فلم يبعد عينيه عنها.

كان يراقب تفاصيلها الصغيرة بصمت.

طريقة عضها الخفيف لشفتها أثناء التركيز.

خصلات شعرها التي تسقط فوق وجهها.

والهدوء الذي أصبح يظهر داخل ملامحها حين تكون معه.

شيء داخله كان يلين أكثر كل يوم.

وذلك أخافه بقدر ما أسعده.

قالت ثراء فجأة وهي تحرك القهوة:

“أنت تحدق بي مجددًا.”

أجابها بهدوء تام:

“لأنني أحب النظر إليكِ.”

احمرّ وجهها فورًا.

أما هو…

فابتسم ابتسامة صغيرة نادرة.

ثم اقترب منها ببطء حتى أصبحت محاصرة بينه وبين الرخام.

ارتبكت أنفاسها فورًا.

“آسري…”

خفض رأسه قليلًا حتى أصبحت أنفاسه قرب شفتيها.

“همم؟”

“أنت تفعل هذا عمدًا.”

“أفعل ماذا؟”

رفعت عينيها نحوه بارتباك.

“تربكني.”

نظر إليها طويلًا.

ثم همس بصوت منخفض جعل قلبها يرتجف:

“أحب حين ترتجفين بسببي.”

شهقت بخفة.

لكنها لم تستطع الرد.

لأن شفتيه كانتا قد اقتربتا أكثر.

ثم قبّلها ببطء.

قبلة صباحية هادئة.

ناعمة.

لكنها مليئة بذلك الحنان الذي لم تعرفه يومًا قبله.

شعرت بأصابعه تنزلق إلى خصرها، تسحبها أقرب إليه، بينما قبلاته أصبحت أعمق تدريجيًا.

وحين ابتعد عنها أخيرًا…

كانت أنفاسها مضطربة بالكامل.

أما هو…

فأراح جبهته فوق جبهتها وأغمض عينيه للحظة.

وكأنه يستريح فيها.

في الظهيرة…

أصرت ليان على أخذ ثراء للتسوق.

ولدهشة نفسها…

وافقت ثراء بسهولة.

لأنها بدأت تشعر بأنها قادرة على العودة إلى الحياة مجددًا.

كانت تسير بجانب ليان داخل المركز التجاري، تستمع إلى حديثها وضحكاتها، بينما قلبها يشعر بخفة غريبة.

أما آسر…

فكان يسير قربها داخل الظلال.

غير مرئي للآخرين.

لكنه قريب.

قريب جدًا.

كانت تشعر بوجوده في كل لحظة.

أحيانًا تمر نسمة باردة قرب عنقها فتعرف أنه بجوارها.

وأحيانًا تشم رائحته فجأة وسط الزحام فتبتسم دون وعي.

لاحظت ليان ذلك فورًا.

“أنتِ تبتسمين وحدكِ مجددًا.”

انتبهت ثراء لنفسها بسرعة.

“ماذا؟”

ضيقت ليان عينيها بشك.

“هناك شيء تخفينه.”

ارتبكت ثراء قليلًا.

لكنها قالت بسرعة:

“أنا فقط… أشعر بتحسن.”

راقبتها ليان طويلًا.

ثم ابتسمت أخيرًا براحة.

“أياً كان السبب، أبقِيه في حياتك.”

شعرت ثراء بدفء خفيف داخل قلبها.

لو تعلم ليان فقط…

أن سبب ابتسامتها يسير الآن قربها بصمت، يراقبها كأنها مركز العالم كله.

بعد ساعات…

عادت إلى الشقة.

وبمجرد أن أغلقت ثراء الباب خلفها…

شعرت بذراع تسحبها فجأة.

شهقت بخفة قبل أن تجد نفسها محاصرة بين الحائط وجسد آسر.

ظهر من الظلال مباشرة كأنه كان ينتظر اختفاء ليان فقط.

اتسعت عيناها بدهشة، ثم ضحكت بخفة.

“آسري!”

أخفض رأسه قربها.

وعيناه تحملان نظرة غريبة.

هادئة…

لكنها ممتلئة بشيء يشبه الغيرة.

“كنتِ تبتسمين طوال الوقت.”

رمشت بدهشة.

“وماذا في ذلك؟”

ضيق عينيه قليلًا.

“للآخرين.”

ضحكت فورًا.

“هل تغار؟”

لم يجب.

لكن طريقته في النظر إليها كانت كافية.

فابتسمت بخبث خفيف.

“يا إلهي… حارس السُدُم العظيم يغار.”

اقترب أكثر حتى التصق بها تمامًا.

ثم همس قرب شفتيها:

“وأنتِ تستمتعين بذلك.”

ارتجفت أنفاسها.

“قليلًا.”

رفع حاجبه.

“قليلًا؟”

ضحكت بخفة.

لكن ضحكتها اختفت حين شعرت بشفتيه تلامسان عنقها ببطء.

شهقت فورًا.

أما هو…

فأغمض عينيه للحظة وهو يستنشق رائحتها بهدوء.

“كنت أكره خروجك دوني.”

ارتجف قلبها بعنف.

رفعت يديها وأمسكت وجهه بين كفيها.

“لكنك كنت معي.”

فتح عينيه ببطء.

فابتسمت له بحنان.

“أشعر بك دائمًا يا آسري.”

تجمد للحظة.

ثم ظهر ذلك الضعف داخل عينيه مجددًا.

الضعف الذي لا يظهره إلا معها.

فانحنى وقبّلها ببطء شديد.

وكأنه عاجز عن مقاومة حبها أكثر.

في المساء…

كانت ثراء تجلس فوق الأرض داخل المرسم، ترسم بينما يجلس آسر خلفها مستندًا إلى الأريكة.

رأسها بين ساقيه، بينما أصابعه تتحرك ببطء داخل شعرها الطويل.

سكون مريح ملأ المكان.

لكن عقل آسر لم يكن هادئًا أبدًا.

كان يراقبها بصمت بينما ترسم.

ويفكر.

لأول مرة منذ قرون…

يفكر في المستقبل.

ليس في الحروب.

ولا في السُدُم.

بل فيها هي.

في حياة معها.

حياة طبيعية.

بعيدة عن الظلال والدمار.

نظر إلى ثراء طويلًا.

كانت تركز في رسمها، تعض شفتها السفلية قليلًا كعادتها حين تنشغل.

وشعر فجأة بشيء مؤلم داخل صدره.

لأنه يريد هذا.

يريد الاستيقاظ معها كل صباح.

يريد سماع ضحكتها كل يوم.

يريد بيتًا صغيرًا يحتويها.

يريد حياة بشرية عادية معها…

حتى لو اضطر للتخلي عن كل شيء آخر.

لكن هل يستطيع؟

السُدُم لا يترك حاكمه.

وقوانين العوالم لا تسمح له بالبقاء طويلًا هنا.

ومع ذلك…

حين نظر إليها مجددًا، شعر أن فكرة خسارتها أسوأ من أي حرب.

قالت ثراء فجأة دون أن ترفع عينيها عن اللوحة:

“أنت شارد.”

انتبه لنفسه ببطء.

“كيف عرفتِ؟”

ابتسمت بخفة.

“لأنك تتوقف عن لمس شعري حين تفكر كثيرًا.”

شعر بشيء دافئ داخل صدره.

ثم عاد يحرك أصابعه بين خصلاتها ببطء.

فأغمضت عينيها مستمتعة بلمسته.

وساد الصمت المريح بينهما مجددًا.

قبل أن يسألها فجأة:

“ثراء…”

التفتت إليه ببطء.

“همم؟”

نظر إليها طويلًا.

ثم قال بصوت منخفض:

“لو طلبت منكِ أن تتركي كل شيء خلفك… هل ستفعلين؟”

اتسعت عيناها قليلًا.

“تقصد ماذا؟”

خفض عينيه للحظة.

“لو اضطررتِ يومًا للاختيار بين عالمكِ… وبيني.”

توقف قلبها لثانية.

ثم نهضت ببطء من مكانها حتى أصبحت جالسة أمامه مباشرة.

رفعت يديها وأمسكت كفه.

“آسري…”

نظر إليها بصمت.

فابتسمت له بحنان شديد.

“أنت أصبحت عالمي بالفعل.”

شعر أن الكلمات سحبت الهواء من صدره.

لأن أحدًا لم يختره يومًا.

لم يقل له أحد من قبل إنه يستحق البقاء.

أما هي…

فقالتها ببساطة.

وكأنها حقيقة واضحة.

اقترب منها ببطء.

ثم ضمها إلى صدره بقوة.

دفن وجهه داخل شعرها وأغمض عينيه.

بينما همست هي قرب عنقه:

“وأنت؟”

رفع رأسه قليلًا.

“هل ستبقى معي؟”

نظر إليها طويلًا جدًا.

ثم مرر أصابعه فوق خدها وهمس:

“أفكر كل يوم في طريقة لأترك السُدُم… فقط لأعيش معكِ.”

شهقت أنفاسها بخفة.

أما هو…

فابتسم ابتسامة صغيرة حزينة.

“أريد حياة لا يطاردني فيها الظلام.”

اقتربت منه أكثر.

“إذن ابقَ.”

أغمض عينيه للحظة مؤلمة.

“لو كان الأمر بهذه السهولة… لما ابتعدت عنكِ يومًا.”

شعرت بقلبه المضطرب تحت كفها.

لأول مرة…

رأت خوفه الحقيقي.

ليس خوف الحاكم القوي.

بل خوف رجل يريد الحب… ولا يعرف إن كان مسموحًا له به.

فرفعت وجهه نحوها ببطء.

ثم قبّلته برقة شديدة.

قبلة طويلة وهادئة.

كأنها تحاول طمأنته دون كلمات.

وحين ابتعدت همست قرب شفتيه:

“سنجد طريقة.”

نظر إليها طويلًا.

ثم ابتسم أخيرًا…

ابتسامة حقيقية هذه المرة.

كأنها منحت قلبه أملًا لم يجرؤ على امتلاكه منذ قرون.

في وقت متأخر من الليل…

كانت ثراء نائمة فوق صدره كطفلة صغيرة.

ذراعاها ملتفتان حول خصره، بينما أنفاسها هادئة ودافئة فوق عنقه.

أما آسر…

فكان مستيقظًا.

كعادته.

يراقبها بصمت طويل.

أصابعه تتحرك ببطء داخل شعرها الناعم.

وعيناه لا تفارقان وجهها.

ثم همس بخفوت شديد، كأنما يخشى إيقاظها:

“ماذا لو أصبحتِ نقطة ضعفي الوحيدة؟”

لكن ثراء، حتى وهي نائمة، اقتربت منه أكثر.

كأن روحها تسمعه.

ابتسم بحزن خفيف.

ثم احتضنها بقوة أكبر.

وشعر لأول مرة…

أنه مستعد للتخلي عن عالمٍ كامل…

في سبيل ألا يترك هذه الفتاة أبدًا.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ١٨.حين قال لها: ناديني كما تشائين

    ارتجفت يدا ثراء وهي تسند جسد آسر. المدينة السوداء حولهما ما زالت تهتز بعد اختفاء الملتَهِم، والسماء المتشققة فوق السُدُم كانت تنزف ضوءًا فضيًا كثيفًا، لكن كل ذلك بدا بعيدًا جدًا عنها الآن. لأن الدم الذي يسيل من صدره… كان حقيقيًا. وحارًا. ومرعبًا. “آسر…” خرج اسمُه منها مرتجفًا. لكن هذه المر

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ١٧.الحارس الذي لا ينام

    ظلّ آسر واقفًا أمامها بينما السماء فوق السُدُم ترتجف. الشقوق الفضية الهائلة اتسعت أكثر، والضوء المتسرب منها أصبح أقوى حتى بدا كأنه يمزق الظلام نفسه. أما ثراء… فلم تستطع إبعاد عينيها عنه. ليس عن السماء. ولا عن المدينة المخيفة حولهما. بل عنه هو. لأن الجملة التي قالها منذ لحظات فقط…

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ١٦.آسري

    لم تستطع ثراء إبعاد عينيها عنه.المدينة السوداء من حولهما كانت ما تزال تتحرك وتتنفس وتهمس، لكن كل ذلك بدا بعيدًا جدًا الآن.لأن الحقيقة التي اكتشفتها منذ لحظات فقط…هزّت شيئًا عميقًا داخلها.آسر لم يظهر فجأة في حياتها.لم يكن مجرد رجل خرج من لوحة.بل كان هناك طوال الوقت.في طفولتها.في وحدتها.في خ

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ١٥.مدينة لا تنام

    ظلّت ثراء تنظر إليه بعد جملته الأخيرة وكأن الكلمات علقت داخل الهواء ولم تسقط بعد.“لأنني رأيتكِ تكبرين.”شعرت بقلبها يضرب صدرها بعنف مؤلم.المدينة السوداء حولها اختفت للحظة.الأصوات.الظلال.السماء المتشققة.كل شيء تلاشى أمام تلك الجملة وحدها.“ماذا… تقصد؟”خرج صوتها ضعيفًا.لكنها كانت تعرف.جزء من

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status