Share

٨.الحارس الذي يفتح عينيه

Penulis: أ.أ
last update Tanggal publikasi: 2026-05-24 22:24:47

كانت ثراء تكره الظلام منذ طفولتها.

ليس خوف الأطفال العادي من العتمة…

بل خوف أعمق.

أقدم.

خوف يشبه شعور شخص يعرف أن هناك شيئًا يختبئ فعلًا داخل الظلام وينتظر أن تُطفأ الأنوار.

ولهذا…

حين انقطعت الكهرباء وعادت تلك الهمسات إلى الشقة، شعرت بشيء قديم جدًا يستيقظ داخلها.

شيء حاولت نسيانه لسنوات.

وقفت وسط المرسم تلهث بينما عيناها مثبتتان على اللوحة.

العين الثانية بدأت تتشكل.

لم تكن مكتملة بعد، لكنها ظهرت بوضوح كافٍ ليجعل معدتها تنقبض ببطء.

عينان فضيتان.

باردتان.

لكن داخلهما شيء مؤلم بشكل غريب.

كأن صاحب النظرة…

تعب جدًا من الانتظار.

ارتجفت أصابع ثراء وهي تقترب من اللوحة ببطء.

“لا…”

همست بها.

“أنا لم أرسم هذا…”

لكن صوتها بدا ضعيفًا حتى لنفسها.

لأن جزءًا منها…

بدأ يتوقع حدوث تلك الأشياء.

وهذا أسوأ.

مدّت يدها المرتجفة نحو اللوحة.

وقبل أن تلمسها…

رن هاتفها بعنف.

شهقت والتفتت بسرعة.

ليان.

أجابت فورًا وكأنها تتمسك بشيء يعيدها للواقع.

“ألو؟”

— “ثراء؟”

كان صوت ليان متوترًا.

“أنتِ بخير؟”

أغمضت ثراء عينيها للحظة.

“لا أعرف.”

ساد صمت قصير.

ثم سألت ليان بسرعة: — “ماذا حدث؟”

نظرت ثراء نحو النافذة المفتوحة.

الستائر لا تزال تتحرك مع الهواء البارد.

وأثر اليد السوداء ما زال فوق الزجاج.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

“الأشياء تتحرك وحدها.”

الصمت هذه المرة طال أكثر.

ثم جاء صوت ليان أهدأ: — “هل نمتِ اليوم؟”

ضحكت ثراء بخفوت متعب.

“هذا أول سؤال تسألينه دائمًا.”

— “لأن قلة النوم تجعل الهلاوس أسوأ.”

الهلاوس.

الكلمة ضربتها بقوة غريبة.

كأن سماعها بصوت مرتفع جعل كل شيء يبدو أكثر واقعية.

أو أكثر مرضًا.

“أنا لا أتخيل كل شيء يا ليان…”

همست بها أخيرًا.

ثم أضافت بصوت أخفض: “أحيانًا أشعر به فعلًا.”

أغمضت ليان عينيها في الطرف الآخر من المكالمة.

كانت تعرف تلك النبرة.

النبرة نفسها التي كانت ثراء تتحدث بها قبل سنوات.

قبل دخولها المصحة.

— “سآتي إليكِ الآن.”

“لا داعي.”

— “ثراء.”

هذه المرة كان صوتها حازمًا.

“افتحي الباب عندما أصل.”

أغلقت المكالمة قبل أن تعطيها فرصة للاعتراض.

نظرت ثراء إلى الهاتف بصمت.

ثم تنهدت ببطء وجلست فوق الكرسي أمام اللوحة.

المرسم أصبح باردًا جدًا.

حتى أن أطراف أصابعها بدأت تتجمد.

رفعت عينيها نحو الرسم مجددًا.

ثم تجمدت.

لأنها لاحظت شيئًا جديدًا.

الشفاه.

ابتلعت ريقها ببطء.

هي لم ترسم شفتيه من قبل.

لكن الآن…

كان هناك انحناء خفيف جدًا لفمه.

وكأنه…

كان يبتسم لها.

تراجعت فورًا.

قلبها بدأ يخفق بعنف.

ثم شعرت بشيء مرعب.

أن اللوحة تنظر إليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في عالم السُدُم…

كانت السماء تتمزق.

الشقوق الفضية العملاقة امتدت عبر الظلام مثل جروح مفتوحة، بينما الرياح السوداء تضرب الأبراج العالية بعنف غير معتاد.

مدينة الظلال لم تعرف الفوضى منذ قرون.

لكن الليلة…

حتى السُدُم بدا خائفًا.

وقف آسر أعلى البرج الأسود بينما عباءته الطويلة تتحرك حوله كالدخان.

عيناه الفضيتان كانتا مثبتتين على السماء.

على تلك العين العملاقة التي بدأت تفتح نفسها ببطء داخل الشق الأعظم.

الحارس.

الكائن الأقدم داخل السُدُم.

الكائن الذي لا يظهر إلا عندما يضعف الحاجز بين العالمين بشكل خطير.

اقترب كِيان بسرعة.

“لقد شعر المجلس به.”

قالها بصوت منخفض.

لكن آسر لم يتحرك.

بقي ينظر إلى السماء.

إلى العين السوداء التي فتحت نفسها أكثر قليلًا.

عين ضخمة بلا حدقة واضحة، تتحرك داخلها دوامات فضية مرعبة.

همس كِيان: “إذا استيقظ بالكامل… سيبدأ البحث عنها.”

أغمض آسر عينيه للحظة.

ثراء.

مجرد التفكير باسمها جعل شيئًا داخله ينقبض.

الحارس لا يبحث عن البشر عشوائيًا.

بل يبحث عن:

“القلب المرتبط.”

البشري الذي أصبح نقطة عبور بين العالمين.

وثـراء…

كانت تقترب من ذلك بسرعة.

ظهر صوت خلفهما:

“إذن الأمر حقيقي.”

التفت كِيان فورًا.

أما آسر…

فلم يحتج لذلك كي يعرف صاحبة الصوت.

سيرين.

اقتربت ببطء، ورداؤها الأسود يتحرك حولها كالضباب.

لكن حتى ملامحها الباردة بدت متوترة الليلة.

رفعت نظرها نحو السماء.

ولأول مرة…

ظهر خوف خفيف داخل عينيها الرماديتين.

“الحارس لم يستيقظ منذ الحرب الأولى.”

قالتها بهدوء.

ثم نظرت نحو آسر مباشرة.

“كم وصل الربط بينك وبين البشرية؟”

ظل صامتًا.

لكن ذلك كان إجابة كافية.

اقتربت أكثر.

“هل دخلت أحلامها الليلة؟”

“نعم.”

“هل بدأت ترى السُدُم؟”

صمت.

ثم قال أخيرًا: “بعضه.”

أغلقت سيرين عينيها للحظة.

“هذا أسوأ مما توقعت.”

كِيان نظر بينهما بصمت قبل أن يسأل: “ماذا يحدث لو وجدها الحارس؟”

ساد الصمت للحظة طويلة.

ثم أجابت سيرين أخيرًا:

“سيبتلع عقلها.”

في العالم البشري…

وصلت ليان بعد أقل من أربعين دقيقة.

كانت السماء تمطر بغزارة حين توقفت سيارتها أسفل المبنى.

ترجلت بسرعة وهي تضم معطفها حول جسدها، ثم رفعت نظرها نحو نافذة شقة ثراء.

الضوء داخل المرسم كان مضاءً.

لكن هناك شيء جعل معدتها تنقبض.

شعور غريب.

كأن أحدًا يراقبها من الأعلى.

ضيقت عينيها نحو النافذة.

ثم تجمدت.

لثانية واحدة فقط…

أقسمت أنها رأت ظل رجل طويل يقف خلف الستارة.

شهقت بخفة.

لكن البرق أضاء السماء فجأة.

وعندما نظرت مجددًا…

لم يكن هناك شيء.

“توتر فقط…”

همست بها لنفسها.

ثم دخلت المبنى بسرعة.

في الأعلى…

كانت ثراء تقف قرب الباب تنتظر وصولها.

لكنها لم تكن وحدها.

هذا ما شعرت به على الأقل.

الحضور داخل الشقة أصبح أوضح الليلة.

أقوى.

حتى الظلال بدت مختلفة.

أعمق.

أثقل.

سمعت طرق الباب أخيرًا فشهقت براحة سريعة، ثم فتحت بسرعة.

دخلت ليان فورًا وهي تخلع معطفها المبلل.

“يا إلهي، الجو بالخارج مرعب.”

ثم توقفت.

نظرت إلى ثراء جيدًا.

وجهها شاحب جدًا.

وعيناها مرهقتان بطريقة أقلقتها فورًا.

اقتربت منها ببطء.

“منذ متى لم تنامي؟”

ضحكت ثراء بخفوت متعب. “لا أعرف.”

لم يعجبها الجواب.

دخلت ليان إلى الداخل وهي تنظر حولها.

الشقة بدت طبيعية…

لكن الهواء بارد بشكل غير طبيعي.

ثم انتبهت لشيء.

اللوحات.

كلها تقريبًا أصبحت لرجل واحد.

شعرت بقشعريرة خفيفة.

اقتربت من اللوحة الكبيرة داخل المرسم.

وعندما رأت العينين الفضيتين…

توقفت أنفاسها للحظة.

“ثراء…”

همست بها.

“هذا الرسم…”

اقتربت ثراء ببطء.

“ماذا عنه؟”

ضيقت ليان عينيها.

“أشعر أنني رأيته من قبل.”

تجمدت ثراء فورًا.

“ماذا؟”

هزت ليان رأسها سريعًا.

“لا أعلم… ربما أتخيل.”

لكن قلبها بدأ يخفق بسرعة غريبة.

لأن شيئًا داخل عقلها تحرك للحظة.

ذكرى بعيدة جدًا.

ملف قديم.

رسم لطفلة صغيرة داخل مصحة.

وخلفها…

رجل بعينين فضيتين.

ارتجفت أنفاسها ببطء.

لا.

مستحيل.

ثم…

انطفأت الأنوار مجددًا.

شهقتا معًا.

غرق المرسم في الظلام.

لكن هذه المرة…

لم يكن الظلام صامتًا.

لأن شيئًا ما…

كان يتنفس داخله.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٩.ما الذي يمكن أن يفعله الحب بحاكم السُدُم؟

    بدأت الليلة بهدوءٍ ناعم.هدوء يشبه تلك اللحظات القليلة التي تسمح فيها الحياة لثراء أن تتنفس دون خوف.كانت جالسة فوق أرضية المرسم، ساقاها مطويتان أسفلها، بينما تنتشر اللوحات حولها في كل مكان.كلها له.آسر.وجهه.عيناه الفضيتان.ملامحه التي أصبحت تحفظها أكثر من ملامحها هي.أما آسر…فكان مستلقيًا فوق

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٨.الشيء الوحيد الذي يخشاه حاكم السُدُم

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.هدوء لم تعتده ثراء في حياتها.لا كوابيس تمزق نومها.لا ذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا يراقبها من العتمة.ولا الوحدة التي كانت تبتلعها كل ليلة منذ طفولتها.لأن آسر أصبح هنا.جزءًا من أيامها.من تفاصيلها الصغيرة.من أنفاسها نفسها.حتى إنها أحيانًا كانت تنسى أنه ليس بشريًا

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٧.حين يصبح الخوف حبًا

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعد أن غفت ليان في الخارج، وحتى بعد أن هدأ المطر، وحتى بعد أن خمدت أصوات المدينة تمامًا…بقيت مستيقظة بين ذراعي آسر.تفكر.كلماته ما زالت تدور داخل رأسها بلا رحمة.“قد أموت.”كلما تذكرتها شعرت بشيء ينهار داخل صدرها.كانت مستلقية فوقه، بينما يده تمر ببطء داخل شعرها الطويل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٦.ما بين ذراعيك يهدأ العالم

    كان المطر يهطل بهدوء تلك الليلة. قطرات ناعمة تضرب زجاج النوافذ بإيقاعٍ مريح، بينما المدينة بأكملها غارقة في سكونٍ رمادي ثقيل. أما داخل شقة ثراء… فكان العالم مختلفًا تمامًا. دافئًا. هادئًا. وممتلئًا بشيء لم تعرفه ثراء يومًا قبل آسر. الحنان. استيقظت ثراء قرب الفجر على إحساس ناعم يتحرك داخل ش

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status